نماذج في اقتداء الصحابة بالنبي ﷺ

نماذج في اقتداء الصحابة بالنبي ﷺ

ناصر بن سعيد السيف – @Nabukhallad

الصحابة 1

كل مسلم عاقل يعلم أن الصحابة الكرام-رضي الله عنهم أجمعين-هم أفضل الخلق بعد الرسل والأنبياء-عليهم الصلاة والسلام-، وأن قلوبهم أنقى وأتقى قلوباً بعد قلب النبي ﷺ وقلوب الرسل والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام -، وهم أبر هذه الأمة قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً، وأتقاهم لله -تعالى-، وأكثرهم خشية لله -تعالى-وأفضل منا عند الله -عز وجل-.

جاء في صحيح الإمام مسلم عن أبي بريدة عن أبيه –رضي الله عنه-قال: صلينا المغرب مع رسول الله ﷺ ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلى معه العشاء، قال: فجلسنا فخرج علينا فقال: (ما زلتم ههنا؟) قلنا: يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا نجلس حتى نصلى معك العشاء قال: (أحسنتم أو أصبتم) قال: فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء فقال: (النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون). ([1])

قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-: (معنى الحديث أن النجوم مادامت باقية فالسماء باقية، فإذا انكدرت النجوم وتناثرت في القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت، وقول النبي ﷺ: (وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون) أي: من الفتن والحروب، وارتداد من ارتد من الأعراب واختلاف القلوب ونحو ذلك مما أنذر به صريحاً وقد وقع كل ذلك، وقول النبي ﷺ: (وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه، وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم وانتهاك المدينة ومكة وغير ذلك وهذه كلها من معجزاته ﷺ).([2])

واقتداء الصحابة الكرام بالنبي ﷺ سطرتها كتب علماء الإسلام بصحة الأسانيد والمتون وتناقلها الناس عبر القرون، ومن هذه النماذج الكريمة:

1. لما رأى الصحابة في يد رسول الله ﷺ خاتَمًا مِن ذهب، لبسوا خواتيم من ذهب، فلما خلَعه خلعوا خَواتيمَهم، فعن ابن عمر –رضي الله عنه-أن رسول الله ﷺ اصطَنع خاتَمًا مِن ذهب، وكان يَلبسه فيجعَل فصَّه في كفِّه، فصنَع الناس خواتيم، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، فقال: (إني كنتُ ألبس هذا الخاتم وأجعل فصَّه من داخل) فرمى به ثم قال: (والله لا ألبسه أبدًا) فنبَذ الناس خواتيمهم. ([3])

2. حينما خلَع النبي ﷺ نعلَيه في الصلاة خلع الصحابة نِعالهم؛ تأسيًا ومُتابعة له، فعن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه-قال: بينما رسول الله ﷺ يُصلِّي بأصحابه إذ خلَع نعليه فوضَعهما على يَساره، فلما رأى ذلك القوم ألقَوا نِعالهم، فلما قضَى النبي ﷺ صلاته، قال: (ما حملكم على إلقاء نِعالكم؟) قالوا: رأيناك ألقيتَ نعلَيك فألقَينا نِعالنا، فقال ﷺ: (إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيها قذرًا)، أو قال: (أذى)، وقال: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظرْ فإن رأى في نعلَيه قذرًا أو أذًى فليَمسحه وليُصلِّ فيهما).([4])

3. زجر الصحابة لمن لا يستجيب لقول الله ورسوله ﷺ، فعن عبدالله بن عمر –رضي الله عنهما-أن رسول الله ﷺ قال: (لا تَمنعوا إماء الله أن يُصلِّين في المسجد) فقال ابنٌ له: (إنا لنَمنعهن)، فغضب غضبًا شديدًا، وقال: (أُحدِّثك عن رسول الله ﷺ وتقول: إنا لنَمنعهنَّ؟!(. ([5])

4. عن أبي مسعود البدري –رضي الله عنه-قال: (كنتُ أَضرِب غلامًا لي بالسوط، فسمعتُ صوتًا مِن خلفي: (اعلم أبا مسعود)، فلم أفهم الصوت مِن الغضب، قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ فإذا هو يقول: (اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود) قال: فألقيتُ السَّوط من يدي، فقـال: (اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام)، قال: فقلت: (لا أَضرِب مملوكًا بعده أبدًا). ([6])

5. عن أنس –رضي الله عنه-أن خياطًا دعا رسولَ الله ﷺ لطعام صنَعه، قال أنس: (فذهبتُ مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام، فقرَّب إلى رسول الله ﷺ خبزًا ومرقًا فيه دُبَّاء وقديد، فرأيت النبي ﷺ يتتبَّع الدباء مِن حوالي القَصعة، قال: (فلم أزل أُحبُّ الدبَّاء مِن يومئذ). ([7])

6. عن أنس –رضي الله عنه-أن رسول الله ﷺ أخذ سيفًا يوم أُحد فقال: (مَن يأخذ مني هذا؟) فبَسطوا أيديهم، كل إنسان منهم يقول: أنا أنا، قال: (فمَن يَأخُذه بحقِّه؟) فأحجَم القوم، فقال سِماك بن خرَشة أبو دُجانة: (أنا آخُذه بحقِّه)، قال: (فأخَذه ففلَق به هام المشركين). ([8])

7. عن أبي هريرة –رضي الله عنه-أن رجلاً أتى رسول الله ﷺ فبعَث إلى نسائه، فقُلنَ: ما معَنا إلا الماء، فقال رسول الله ﷺ: (مَن يضمُّ أو يُضيف هذا؟)، فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلَق به إلى امرأته فقال: أَكرِمي ضَيفَ رسول الله ﷺ فقالتْ: ما عِندنا إلا قوت صِبياني، فقال: هيِّئي طعامك، وأَصبِحي سِراجَك، ونوِّمي صِبيانَكِ إذا أَرادوا عشاءً، فهيَّأت طعامَها، وأصبَحتْ سِراجها، ونوَّمت صبيانها، ثم قامت كأنَّها تُصلِح سِراجها فأطفأته، فجعلا يُريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويَين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ فقال: (ضَحِكَ الله أو عَجب مِن فعالكما)، فأنزل الله تعالى: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الحشر: ٩]. ([9])

8. عن أنس –رضي الله عنه-قال: (كنتُ أسقي أبا عُبيدة وأبا طَلحة وأُبيَّ بن كعب مِن فَضيخ زهر وتمْر، فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر قـد حُرِّمتْ)، فقال أبو طلحة: (قـم يا أنس فأَهرِقها، فأهرَقتُها). ([10])

9. عن رافع بن خَديج –رضي الله عنه-قال: (نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعيةُ الله ورسوله أنفعُ لنا، نهانا أن نُحَاقِلَ بالأرض فنُكريها على الثُّلُث والرُّبع والطَّعام المسمى». ([11])

10. عن أنس بن مالك –رضي الله عنه-قال: لما فتَح رسول الله ﷺ خيبر، أَصبْنا حُمُرًا خارجًا مِن القرية فطبَخْنا منها، فنادَى مُنادي رسول الله ﷺ: (ألا إن الله ورسوله يَنهيانِكم عنها؛ فإنها رجْس مِن عمل الشيطان)، فأُكفِئت القُدور بما فيها، وإنها لتَفور بما فيها. ([12])

11. عن أبي هريرة –رضي الله عنه-أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: (لأُعطينَّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله، يَفتح الله على يديه)، قال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-: (ما أحببت الإمارة إلا يومئذٍ)، قال: فتساوَرتُ لها؛ رجاء أن أُدعَى لها، قال: فدعا رسول الله ﷺ عليَّ بن أبي طالب، فأعطاه إياها وقال: (امشِ ولا تَلتفِت حتى يَفتح الله عليك)، فسار عليٌّ شيئًا ثم وقَف ولم يَلتفِت، فصرخ: يا رسول الله، على ماذا أقاتل الناس؟ فقال: (قاتِلهم حتى يَشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك، فقد منَعوا منكَ دِماءهم وأموالهم إلا بحقِّها وحِسابُهم على الله). ([13])

12. عن جابر بن عبدالله –رضي الله عنه-قال: لما استَوى رسول الله ﷺ يوم الجمعة، قال: (اجلِسوا)، فسَمِع ذلك ابن مسعود فجلَس على باب المسجد، فرآه رسول الله ﷺ فقال: (تعالَ يا عبدالله بن مسعود). ([14])

وفي الختام يأتي التأكيد على إن الصحابة –رضي الله تعالى عنهم أجمعين – نجوم وزينة سماء هذه الأمة، والشرف كل الشرف في إتباعهم، وبذل كل غالٍ من أجل الذب عنهم وحفظ مكانتهم ونشر محبتهم، وقد وردت الأحاديث الكثيرة التي بلغت عنان السماء في فضلهم لأنهم في الحقيقة حلقة الوصل بين الأمة وبين نبيها – صلى الله عليه وسلم – فإذا قطعت هذه الحلقة بأي طريقة يعني قطع صلة الأمة بنبيها – صلى الله عليه وسلم – ، وبالتالي فلا يجوز أن يناقش في عدالة الصحابة بعد عدالة الله تعالى ورسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم – لهم، ومن فضله تعالى أن منَّ على الصحابة بالصحبة ، فلا يجوز لغيرهم أن يقيس نفسه بهم وأن يجعل من نفسه حكماً عليهم، نسأل الله العلي القدير أن يجمعنا برسولنا – صلى الله عليه وسلم – وصحابته الكرام ووالدينا ومن أحببناهم في الله وأحبونا فيه في الفردوس الأعلى.

أسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق والسداد، وأن يجعلنا جميعاً من المقبولين،
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه الفقير إلى عفو ربه القدير – ناصر بن سعيد السيف – 27 صفر 1438 هـ


http://saaid.net/Doat/naseralsaif/66.htm

Advertisements

توقير النبي صلى الله عليه وسلم

توقير النبي صلى الله عليه وسلم
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

سبق توقير ذي الجلال
ويلي توقير ذي الجلال توقير صاحب كريم الشمائل وعظيم الخصال

فإن توقيره صلى الله عليه وسلم سبيل الفلاح (فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)

وقال الله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ)
قال الإمام السّمعاني : وَقَوله : (وَتُعَزِّرُوهُ) ، أَي : تُعَظِّمُوه . وَقَوله : (وَتُوَقِّرُوهُ) ، أَي : تُفَخِّمُوه وتُبَجِّلُوه . اهـ .

ومِن توقيره صلى الله عليه وسلم أن لا يُرْفَع الصوت عنده حيًّا ولا ميّتًا .
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) ” وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ تَوْقِيرَهُ وَاحْتِرَامَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَضِّ الصَّوْتِ عِنْدَهُ لا يَكُونُ إِلاَّ مِنَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ، أَيْ أَخْلَصَهَا لَهَا وَأَنَّ لَهُمْ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ الْمَغْفِرَةَ وَالْأَجْرَ الْعَظِيمَ ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) ” كما قال الشنقيطي في تفسيره .

وقد أنْكَر عمر رضي الله عنه رَفْع الصوت في مسجده صلى الله عليه وسلم ، فَرَوى البخاري مِن طريق السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ ، فَحَصَبَنِي رَجُلٌ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . فَقَالَ : اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا ، قَالَ : مَنْ أَنْتُمَا ؟ أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا ؟
قَالا : مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ .
قَالَ : لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا ، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قال الشنقيطي : وَمَعْلُومٌ أَنَّ حُرْمَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَحُرْمَتِهِ فِي أَيَّامِ حَيَاتِهِ ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْيَوْمَ مِنِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ قُرْبَ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ فِي صَخَبٍ وَلَغَطٍ ، وَأَصْوَاتُهُمْ مُرْتَفِعَةٌ ارْتِفَاعًا مُزْعِجًا كُلُّهُ لا يَجُوزُ ، وَلا يَلِيقُ ، وَإِقْرَارُهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْمُنْكَرِ .
وَقَدْ شَدَّدَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّكِيرَ عَلَى رَجُلَيْنِ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لأَوْجَعَتْكُمَا ضَرْبًا . اهـ .

ذلك أن رسالته صلى الله عليه وسلم هُدى للعالَمين ، وطاعته رَحْمة (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ، وهِدَاية (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)
ومحبته قُرْبَة (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)

واتِّبَاعه هِداية ونور ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ) ” يعني : محمدًا صلى الله عليه وسلم . هذا قول أكثر المفسرين . قاله البغوي .
وجاء بالنور الْمُبِين (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) ..

لذا كان أحقّ بالتقدير والتوقير ..

مِن توقير النبي صلى الله عليه وسلم وإجلاله أن لا يُعارَض قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بِقول أحد كائنا مَن كان مِن الناس .

كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول : أُرَاهم سَيِهْلِكُون أقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقول : نَهَى أبو بكر وعمر . رواه الإمام أحمد .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : كان عبد الله بن عمر إذا بَيَّن لهم معنى كلام عُمر ، يُنَازِعونه في ذلك ، فيقول لهم : فَقَدِّرُوا أن عُمر نَهَى عن ذلك . أمْر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحَقّ أن تَتَّبِعُوه أم عُمر ؟

قال الْحَلِيمي : فَمَعْلوم أن حُقوق رَسول الله صلى الله عليه أجَلّ وأعظم وأكْرَم وألْزَم لَنا وأوْجَب علينا مِن حُقوق السَّادات على مَمَالِيكهم ، والآباء على أولادهم ؛ لأن الله تعالى أنْقَذَنا به مِن النار في الآخرة ، وعَصَم به لَنا أرواحنا وأبداننا وأعراضنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا في العاجِلة ، وهَدَانا به ، ، كما إذا أطَعناه أدّانا إلى جنات النعيم ، فأيَّةُ نِعمة تُوازِي هذه النِّعم ؟ وأيَّة مِنّة تُدانِي هذه الْمِنَن ؟
ثم إنه جَلّ ثناؤه ألْزَمَنا طاعته ، وتَوَعّدنا على مَعصيته بالنار ، ووَعَدنا باتِّبَاعِه الجنة ، فأيّ رُتبة تُضاهي هذه الرّتبة ، وأي درجة تُساوي في العمل هذه الدرجة ؟
فَحَقّ علينا إذًا أن نُحِبّه ونُجِلّه ونُعَظِّمه ونَهِيبه أكثر مِن إجلال كُلّ عبدٍ سَيّده ، وكُلّ وَلَدٍ وَالِده ، وبِمِثل هذا نَطَق الكتاب ، ووَرَدَت أوَامِر الله جل ثناؤه ، قال الله عز وجل: (َالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ، فأخْبَر أن الفَلاح إنما يَكون لِمَن جَمَع إلى الإيمان به تَعْزِيره ، ولا خلاف في أن التَّعْزير هاهنا : التعظيم ، وقال : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) ، فأبَانَ أن حَقّ رَسول الله صلى الله عليه وسلم في أُمّته أن يَكون مُعَزَّزًا مُوَقّرا مَهِيبا ، ولا يُعامَل بالاسْتِرْسَال والْمُبَاسَطة ، كما يُعامِل الأكفاء بعضهم بعضا . اهـ .

وقَالَ ابنُ القيِّمِ : كَانَ السَّلَفُ الطَّيِّبُ يَشْتَدُّ نَكِيرُهُمْ وَغَضَبُهُمْ عَلَى مَنْ عَارَضَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْيٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوِ اسْتِحْسَانٍ أَوْ قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كَائِنًا مَنْ كَانَ، وَيَهْجُرُونَ فَاعِلَ ذَلِكَ، وَيُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ يَضْرِبُ لَهُ الأَمْثَالَ، وَلا يُسَوِّغُونَ غَيْرَ الانْقِيَادِ لَهُ وَالتَّسْلِيمِ وَالتَّلَقِّي بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَلا يَخْطُرُ بِقُلُوبِهِمْ التَّوَقُّفُ فِي قَبُولِهِ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ عَمَلٌ أَوْ قِيَاسٌ أَوْ يُوَافِقَ قَوْلَ فُلانٍ وَفُلانٍ ، بَلْ كَانُوا عَامِلِينَ بِقَوْلِهِ: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) . اهـ .

ومِن علامات صِدْق مَحَبة النبي صلى الله عليه وسلم تَوقِيره وتَصديقه ونُصرَة سُنّته والذَّبّ والدفاع عن شريعتِه .
قال القسطلاني : ومِن علامات هذه الْمَحَبّة : نَصْر دِين الإسلام بالقول والفعل ، والذَّبّ عن الشريعة المقدّسَة ، والـتَّخَلُّق بأخْلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ، في الْجُود والإيثار ، والْحِلْم والصبر والتواضع . اهـ .

ولِكُلّ دعوى حقيقة :
فَصِدق مَحَبَّة النبي صلى الله عليه وسلم له بُرهان .
قال القاضي عياض رحمه الله : علامة مَحبته صلى الله عليه وسلم :
اعلم أن مَن أحب شيئا آثَره وآثر مُوَافقته وإلاّ لم يكن صادقا في حُبّه ، وكان مُدّعِيًا . فالصادق في حُبّ النبي صلى الله عليه وسلم مَن تَظهر علامة ذلك عليه .
وأوّلها : الاقتداء به ، واستعمال سُنّته واتّباع أقواله وأفعاله ، وامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ، والتأدّب بآدابه في عُسره ويُسره ، ومَنْشَطه ومَكْرَهه ..
2 – وإيثار ما شَرعه وحض عليه على هَوى نفسه ومُوافقة شهوته .
3 – ومِن علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم : كَثْرة ذِكْره له ، فمن أحب شيئا أكثر مِن ذِكْره .
4 – ومنها : كثرة شوقه إلى لِقائه . فكُل حَبيب يُحب لِقاء حَبيبه …
5 – ومِن علاماته مع كثرة ذِكره : تعظيمه له وتوقيره عند ذِكره ، وإظهار الخشوع والانكسار مع سماع اسمه .
6 – ومنها : مَحبته لِمَن أحب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومَن هو بِسببه مِن آل بيته وصحابته مِن المهاجرين والأنصار . وعداوة مَن عاداهم ، وبُغْض مَن أبغضهم وسَبّهم . فمن أحبّ شيئا أحبّ مَن يُحِبّ .
7 – ومنها : بُغض مَن أبغض الله ورسوله ، ومعاداة مَن عاداه ، ومُجانبة مَن خالف سنته ، وابتدع في دينه ، واستثقاله كل أمر يُخالف شريعته . ( بِاختصار مِن كتاب ” الشفا بتعريف حقوق المصطفى ” )

وإن الرَّجُل مِن آحاد البشر ليطلب لنفسه التوقير في قلوب مُحِبِّيه فإن لم يَجِده رَحَل بعد أن تَرَحَّلَتْ مَحَبته مِن قلوبهم !

فلا يَطْلُبَنّ الله توقيره وتوقير نَبِيِّـه في قلبك فلا يُوجد ، فيوشك أن تَتَرَحَّل مَحَبّته ومحبة نَبِيّه صلى الله عليه وسلم .

وَقِّرُوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعظموه بتعظيم أمْرِه .
والوقوف عند نَهْيه
والكفّ عن مَحارمه

(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )
قال أبو عبد الله الإمام أحمد بن حنبل : أتدري ما الفتنة ؟ الفِتنة الشِّرْك ، لعله إذا رَدّ بعض قَوله أن يَقَع في قلبه شيء مِن الزَّيغ فَيَهْلِك .( يعني : إذا ردّ بعض قول النبي صلى الله عليه وسلم ) .

وما أكثر ما نُجِلّ الناس
ونُعَظِّم أقوال الناس
وذو الجلال وصاحِب المقام أحق بالإجلال
وإن مِن توقير الله إجلال مَن يستحق الإجلال ، وتقديم مَن يستحق التقديم .

ومِن توقير النبي صلى الله عليه وسلم وإجلاله : أن لا يُقدَّم قول غيره على قوله ..
وأن تُتْرَك الأقوال لأجل قوله ..
وأن يُؤخَذ قوله مأخذ التسليم والانقياد ..

وكان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم لا يَرضَون بتقديم قول غيره صلى الله عليه وسلم على قوله ، مهما كانت مَنْزِلة القائل وقَدْره ومكانته ..

وسبق :
والله لا أُكلّمك أبدا
أُستاذي وشيخي وقدوتي ومعلِّمي وإمامي
من هو الحاكم ؟ أأبو جهل ؟!!
28 / رمضان / 1431 هـ

كتبه الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض
http://saaid.net/Doat/assuhaim/335.htm

الشيعة والرافضة تاريخ وحقائق

الشيعة والرافضة تاريخ وحقائق

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من بعثه ربه رحمة للعالمين، وهداية للناس أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فلقد تحدثت في اللقاء السابق عن سبب تسمي الرافضة بهذا الاسم، وأواصل في هذا اللقاء الحديث عن أحق الناس بالخلافة بعد رسول الله عند الرافضة، فأقول وبالله التوفيق..

أحق الناس بالخلافة بعد النبي عند الشيعة الرافضة:
تذهب الشيعة الرافضة إلى القول بوجوب النص على الإمام، وأن النبي نصَّ نصًّا ظاهرًا وواضحًا على إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأن كل واحد من الأئمة كان ينص على من بعده، ويضعون في ذلك روايات مكذوبة منها ما رواه الكليني عن أبي عبد اللَّه جعفر الصادق أنه قال: “إن اللّه عز وجل أنزل على نبيه كتابًا قبل وفاته، فقال: يا محمد، هذه وصيتك إلى النجبة من أهلك، قال: وما النجبة يا جبريل؟ فقال: علي بن أبي طالب وولده عليهم السلام، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وأمره أن يفك خاتمًا منه ويعمل بما فيه، ففك أمير المؤمنين عليه السلام خاتمًا وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى ابنه الحسن عليه السلام، وهكذا كل واحد يدفعه لمن بعده، ثم كذلك إلى قيام المهدي”.

ومن المعلوم أن النبي لم يوص لأحد بشيء من أمور الدين؛ لأنه بلغ رسالته للعالمين كما أمره بذلك ربه في كتابه، وفي البخاري وغيره عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: قلت لعلي رضي الله عنه: “هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب اللَّه؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهمًا يعطيه اللَّه رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر”.

ويذهب آية اللَّه الزنجاني إلى أن الخلافة بالنص من اللَّه تعالى على لسان رسوله، أو لسان الإمام المنصوب بالنص، إذا أراد أن ينص على الإمام من بعده، وحكمها في ذلك حكم النبوة بلا فرق، فليس للناس أن يتحكموا فيمن يعينه اللَّه هاديًا مرشدًا لعامة البشر، كما ليس لهم حق تعيينه أو ترشيحه أو انتخابه.

وروافض العصر الحاضر يقولون بما يقول به أئمتهم السابقون، فالخميني يقول: “إن النبي استخلف بأمر من الله من يقوم من بعده على هذه المهام”.
بل يذهب إلى أبعد من هذا حين يذكر أن النبي “لولا تعيينه الخليفة من بعده لكان غير مبلغ رسالة ربه”.

وهذه الأقوال التي سقتها ونسبتها لأصحابها من كتبهم مخالفة لما عليه جمهور المسلمين وصحابة النبي الأمين، وقد أخرج البخاري وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قيل لعمر رضي الله عنه: ألا تستخلف؟ قال: “إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر رضي الله عنه، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول اللَّه، فأثنوا عليه، فقال: راغب وراهب، وددت أني نجوت منها كفافًا لا لي ولا عليَّ، ولا أتحملها حيًا وميتًا”.
قال ابن حجر في شرحه للحديث: “فيه الرد على من زعم من الرواندية أن النبي نصَّ على العباس، وعلى قول الروافض كلها أنه نصَّ على عليّ، ووجه الرد عليهم إطباق الصحابة على متابعة أبي بكر، ثم على طاعته في متابعة عمر، ثم العمل بعهد عمر في الشورى، ولم يدَّع العباس ولا علي أنه عهد له بالخلافة”.
وقال النووي في شرحه للحديث: “وفي هذا الحديث دليل على أن النبي لم ينص على خليفة، وهو إجماع أهل السنة وغيرهم، وقالت الشيعة الرافضة: “على عَلِيّ” يعني نص على خلافة علي، وهذه دعاوى باطلة، وجسارة على الافتراء، ووقاحة في مكابرة الحس، وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على اختيار أبي بكر وعلى تنفيذ عهده إلى عمر، وعلى تنفيذ عهد عمر بالشورى، ولم يخالف في هذا أحد، ولم يدَّع علي ولا العباس ولا أبو بكر وصية في وقت من الأوقات، وقد اتفق علي والعباس على جميع هذا من غير ضرورة دافعة لاجتماعهما على الخطأ واستمرارهما عليه، وكيف يحل لأحد من أهل القبلة أن ينسب الصحابة إلى المواطأة على الباطل في كل هذه الأحوال، ولو كان شيء لنقل فإنه من الأمور المهمة”.

قُلْتُ: ذهبت الرافضة إلى ذلك وطعنوا في الصحابة كما سيأتي إن شاء اللَّه، وذكروا عنهم أنهم اغتصبوا الخلافة، وأنهم أهل غدر وخيانة وتزوير، وأنهم تآمروا على إقصاء علي رضي الله عنه عن الخلافة، وأنا أسأل الشيعة الرافضة فأقول لهم: هل يجوز أن يجمع المهاجرون والأنصار بما فيهم العشرة وأصحاب الشجرة على كتمان النص على عليُّ؟ وهل ذكر علي رضي الله عنه النص عليه بالخلافة لأبي بكر أو لعمر أو لغيرهما من الصحابة؟ سبحانك ربي إن هذا بهتان عظيم.

وقد ذكر الأشعري أيضًا إجماع أهل السنة على ترتيب الخلفاء الراشدين كما وقع فيقول: “وأجمعوا على أن خير القرون قرن الصحابة، ثم الذين يلونهم على ما قال: «خيركم قرني»، وعلى أن خير الصحابة أهل بدر، وخير أهل بدر العشرة، وخير العشرة الأئمة الأربعة أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضوان الله عليهم، وأن إمامتهم كانت عن رضٍى من جماعتهم، وأن الله ألف قلوبهم على ذلك لما أراده من استخلافهم جميعًا بقوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [النُّور: 55].
فجمع اللَّه قلوب المؤمنين على ترتيبهم في التقديم، من قِبَل أنهم لو قدموا عمر على الجماعة لخرج أبو بكر عما وعده الله به، وكذلك لو قُدِّم عثمان لخرج أبو بكر وعمر؛ لأن الهب قد علم أنه يبقى بعدهما، وأنهما يموتان قبله، وكذلك لو قُدِّم عليُّ على جميعهم لخرجوا من الوعد لعلم الله أنهم يموتون قبله، فرتبهم وألف بينهم قلوب المؤمنين على ذلك، لينالوا جميعًا ما وعدوا به.

وما ذكره الأشعري هو إجماع أهل السنة وعلى رأسهم صحابة النبي، وعليه فلا عبرة بمن خالف سبيل المؤمنين وخرج على إجماع المسلمين، بل إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخالف الرافضة في القول بالنص عليه، ولم يدَّع ذلك لنفسه، وذلك كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: “أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله في وجعه الذي تُوفِّي فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول اللَّه؟ فقال: أصبح بحمد اللَّه بارئًا، فأخذ بيده العباس بن عبد المطلب فقال له: أنت واله: بعد ثلاث عبد العصا، وإني والهّ لأرى رسول الله سوف يُتوفَّى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، اذهب بنا إلى رسول الله فلنسأله في من هذا الأمر؟ إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا، فقال علي: إنا واللهِ لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله”.
فهذا نص واضح وصريح من أمير المؤمنين يبين أنه لا نص عليه، ولو كان عنده نص لوجب عليه أن يبينه ويذكره، كما أنه لم يسأل رسول الله ذلك، ويفيد هذا النص أيضًا أن العباس رضي الله عنه ليس لديه نص على إمامة علي ولا غيره، وقد ساق الحافظ ابن كثير هذا الحديث وغيره كحديث الصحيحين: “خطبنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: “من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه ليس في كتاب الهد وهذه الصحيفة فقد كذب”، ثم قال: “وهذا الحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما عن علي رضي الله عنه يرد على فرقة الرافضة في زعمهم أن رسول الله أوصى إليه بالخلافة، ولو كان الأمر كما زعموا لما ردَّ ذلك أحد من الصحابة، فإنهم كانوا أطوع الناس لله ولرسوله في حياته وبعد وفاته، ومن ظن بالصحابة أن يفتئتوا على رسول الله فيقدموا غير من قدمه، ويؤخروا من قدمه بنص، ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك، فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور، والتواطؤ على معاندة الرسول، ومضادتهم في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، ثم لو كان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه نصُّ، فَلِمَ لَمْ يحتج به على الصحابة على إثبات إمارته وإمامته”.

قول الرافضة بأن الأئمة اثنا عشر إمامًا:
ثم قالت الرافضة بعد ذلك باثني عشر إمامًا من نسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن هنا أطلق عليهم لقب “الأثنا عشرية”، ويعرفون أيضًا باسم الإمامية، وقد سموا بهذا الاسم بعد غيبة الإمام الثاني عشر كما يزعمون، إذ ليس هناك قبل غيبته ما يستدعي التسمية، وقد صرح بهذا الدكتور عبد الله فياض وهو شيعي إذ يقول: “إن مصطلح الإمامية لم يصبح علماً لفرقة من فرق الشيعة إلا بعد حصول غيبة الإمام الثاني عشر من الأئمة المعصومين”، وقد اعتبروا قولهم باثني عشر إمامًا ميزة انفردوا بها عن بقية المسلمين.
يقول محمد الحسين آل كاشف الغطاء: “إن من أهم ما امتازت به الشيعة عن سائر المسلمين هو القول بـإمامة الاثني عشر”.

وتعتقد الشيعة أن النبي نص عليهم بأسمائهم، كما نص المتقدم منهم على من بعده، وهم على الترتيب التالي:
أبو الحسن علي بن أبي طالب.
الحسن بن علي.
الحسين بن علي.
علي بن الحسين.
محمد بن علي.
جعفر بن محمد الصادق.
موسى بن جعفر الكاظم.
علي بن موسى.
محمد بن علي.
علي بن محمد.
الحسن بن علي العسكري.
محمد بن الحسن.

عصمة الأئمة عند الشيعة:
عصمة الأئمة مِن أهم الأمور الدينية عند الشيعة، ولها صلة وثيقة بعقيدتهم، وقد اتفقوا على عصمتهم، وأنه لا تقع المعصية منهم؛ لأنهم جميعًا حجج الله، ولذلك فهم معصومون من الزلل، بل إن الأئمة عند الشيعة الرافضة ليسوا معصومين من الكبائر والصغائر فقط، بل من كل شيء حتى السهو والنسيان.
يقول ابن أبي الحديد: “لا تجوز عليهم الكبائر ولا الصغائر، لا عمدًا ولا خطأ ولا سهوًا، ولا على سبيل التأويل والشبهة مثل الأنبياء”.
ويقول محمد رضا المظفر: “ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصومًا من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن من سن الطفولة إلى الموت عمدًا وسهوًا”.
وقد أجمع السابقون منهم واللاحقون على هذه العقيدة الباطلة، يقول الخميني: “نحن نعتقد أن المنصب الذي منحه الأئمة رضي الله عنهم للفقهاء لا يزال محفوظًا لهم؛ لأن الأئمة لا يتصور فيهم السهو أو الغفلة، ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة المسلمين”.

ويذهب ابن تيمية إلى أن ابن سبأ وراء القول بالعصمة فيقول: “وكذلك أول ما ابتدعت مقالة الغالية في الإسلام من جهة من كان قد دخل في الإسلام وانتحل التشيع، وقيل: أول من أظهر ذلك عبد الهت بن سبأ الذي كان يهوديًّا فأسلم، وابتدع القول بأن عليًّا إمام منصوص على إمامته، وابتدع أيضًا القول بأنه معصوم أعظم مما يعتقده المؤمنون في عصمة الأنبياء.

غلو الشيعة الرافضة في الأئمة:
المقصود بـ “الغلو” رفع بعض البشر فوق مرتبته التي خلقه الله عليها؛ وقد يصل إلى إضافة صفة من صفات الألوهية إليه، والغلو بهذا المعنى لم يكن للعرب به عهد سواء في جاهليتهم قبل الإسلام أو في إسلامهم بعد ظهور الإسلام، وظل الأمر هكذا حتى ابتليت أمة الإسلام بكيد اليهود، وتبنى عبد الله بن سبأ أيضًا إظهار الغلو في الأئمة ووصفهم بصفات رب البرية، وهذا الغلو نتيجة حتمية للقول بعصمة الأئمة، يقول القمي: “لما بلغ ابن سبأ وأصحابه نعي علي وهو بالمدائن قالوا: إنا نعلم أنه لم يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بسيفه وسوطه، كما قادهم بحجته، وإنه ليسمع النجوى”.

ونحن نسأل هؤلاء فنقول لهم من الذي يعلم السر والنجوى ويحيط بكل شيء علمًا؟ والجواب هو الله وحده دون سواه عالم الغيب والشهادة، وقد نسب الكليني زورًا وبهتانًا إلى جعفر الصادق أنه قال: “إن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جائز له ذلك من الله”.
وحاشا جعفر الصادق أن يقول مثل هذا الكلام الذي يحمل في طياته الشرك باللَّه، ويخالف صريح نصوص القرآن كقول الله تعالى: {فَللهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى} [النّجْم: 25].
وكقوله سبحانه: {إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [الأعرَاف: 128].

وقال رجب البرسي الشيعي الإمامي في بعض وصفه للإمام: “هذا الخليفة الوارث لأسرار النبوة والإمامة والخلافة والولاية والسلطنة والعصمة والحكمة، هذا الخلق من الآيات الباهرات، والنجوم الزهرات، الذين لهم الحكم على الموجودات، والتصرف في الكائنات والاطلاع على الغيوب، والعلم بما في الضمائر والقلوب والإحاطة بالمخلوقات”.
ويقول الخميني: “وإن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل”.

ومن المعلوم أن النبي أفضل من غيره من الأنبياء والأولياء والأئمة، ومع هذا فقد نهى أمته عن الغلو فيه، فما هذا الغلو الذي ذكرته الرافضة في أئمتهم؟! وهل يتفق شيء من ذلك مع دين رب العالمين؟!

يقول الشيخ إحسان إلهي ظهير: “وقد بالغ القوم في موالاة علي وأولاده، وحبهم ومدحهم مبالغة جاوزوا فيها الحدود، وأسسوا عليها ديانتهم ومذهبهم، حتى صار مذهبًا مستقلاً ودينًا منفصلاً عن الدين الذي جاء به محمد الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه واخترعوا روايات كاذبة، واختلقوا أحاديث موضوعة، وقالوا: “لا دين إلا لموالي علي وأولاده””.

وللحديث بقية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

عبد اللّه شاكر الجنيدي

يا معاذ والله إني لأحبك

يا معاذ والله إني لأحبك
15/12/2013
إسلام ويب
عن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخذ بيده وقال: (يا معاذ! والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ لا تدَعَنَّ في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) رواه أبو داود، وفي إحدى روايات الحديث ـ كما عند البخاري في “الأدب المفرد”: أن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ ردَّ على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائلا: (وأنا والله أحبك).

معاذ بن جبل الخزرجي الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ، كنيته أبو عبد الرحمن، أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، وكان عمره ثمانية عشر عاماً، قال الذهبي عنه في كتابه سِير أعلام النبلاء: ” معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المقربين، ومن الذين شهد لهم بالعلم والفقه والدين، أمر ـ صلى الله عليه وسلم ـ الناس بأخذ القرآن عنه، وبعثه إلى اليمن معلما وداعيا وأميرا”. وقال ابن تيمية: “وكان معاذ ـ رضي الله عنه ـ من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمنزلة علية، فإنه قال له: (يا معاذ! والله إني لأحبك)، وكان يردفه وراءه ” .

لا شك أن حب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمعاذ ـ رضي الله عنه ـ وإخباره بذلك فيه فضيلة عظيمة له، غير أنه ـ رضي الله عنه ـ لم يُخْتص بهذه الفضيلة دون باقي الصحابة، فقد ورد تصريح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإخباره لبعض الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ بمحبته لهم على وجه الخصوص أو العموم، والأمثلة في ذلك كثيرة، منها :

محبة الأنصار جميعا :

عقد الإمام البخاري في صحيحه بابا قال فيه: ” باب قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للأنصار: (أنتم أحب الناس إليَّ)، ثم ساق الحديث بسنده عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: (رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ النّساء والصبيان مقبلين قال: ـ حسبت أنه قال: من عُرْس ـ فقام النبي ـ صلى الله عليه ـ وسلم مُمْثِلًا (قائما منتصبا)،فقال: اللهم أنتم من أحب الناس إليَّ ، قالها ثلاث مرات).

أبو بكر، وعمر، وأم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنهم ـ :

سأل عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (أي الناس أحب إليك؟، قال: عائشة، قلتُ: فمِنَ الرجال؟، قال: أبوها، قلت: ثم مَنْ؟، قال: ثم عمر بن الخطاب، فعدَّ رجالا) رواه البخاري .

الحسن والحسين ـ رضي الله عنهما ـ :

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في الحسن: (اللهم! إني أحبُّه، فأحبَّه وأحبِبْ من يُحبُّه) رواه البخاري، وقال في الحسن والحسين: (اللهم إني أُحبهما، فَأَحِبَّهُمَا، وأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا) رواه الترمذي.

زيد بن حارثة ، وابنه أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ :

عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَال عن زيد بن حارثة وابنه أسامة : (إِنْ كانَ مِنْ أَحَبِّ الناسِ إلَيَّ (يعني: زيداً)، وإِن هذا (يعني: أسامة) لمِنْ أَحَبِّ النَّاس إِلَيَّ بعده) رواه البخاري.

ليست هذه جميع الأمثلة الواردة في هذا الباب، بل هناك الكثير من الأحاديث التي تتضمن معاني المودة والمحبة من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمعاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ أو لغيره من صحابته الكرام ـ رضوان الله عليهم ـ، فقد كان ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ يحبهم جميعا، وإنما خص بعضهم بألفاظ المحبة، أو أخبرهم بها لمزيد عناية بهم، ولِما لهم من المكانة الخاصة .

فائدة

من السُنَّة إذا أحببتَ شخصاً أن تقول له: إني أحبك في الله، وذلك لما في هذه الكلمة من إلقاء المحبة في قلبه، فعن المقداد بن معد يكرب ـ رضي الله عنه ـ قال: قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه) رواه أبو داود ، وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن رجلا كان عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمر به رجل، فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أعلمته؟، قال: لا، قال: أعلمه، قال: فلحقه فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبَّك الذي أحببتني فيه) رواه أبو داود.

وعن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهم ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليبين له، فإنه خير في الألفة، وأبقى في المودة).

قال المناوي: “فليخبره بمحبته له ندبا، بأن يقول له إني أحبك لله، أي: لا لغيره من إحسان أو غيره، فإنه أبقى للألفة، وأثبت للمودة، وبه يتزايد الحب ويتضاعف، وتجتمع الكلمة، وينتظم الشمل بين المسلمين، وتزول المفاسد والضغائن، وهذا من محاسن الشريعة”.

وقال الشيخ ابن عثيمين: “وذلك لما في هذه الكلمة من إلقاء المحبة في قلبه، لأن الإنسان إذا علم أنك تحبه أحبك، مع أن القلوب لها تعارف وتآلف وإن لم تنطق الألسن، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) رواه مسلم، لكن إذا قال الإنسان بلسانه فإن هذا يزيده محبة في القلب ، فتقول : إني أحبك في الله”.

لقد جاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالنور الذي أضاء العالم، وأعطى للبشرية مثالا راقياً في التربية والقيادة بمنهج الحب، بين المُرَبِي والمُرَبَّى، والقائد والجندي، والصاحب وصاحبه، والمتأمل في سيرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرى ذلك واضحا جليا، وقد فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك مع بعض أصحابه ـ ومنهم معاذ ـ رضي الله عنه ـ ليعطينا القدوة في ذلك.

من يمنعك مني

من يمنعك مني
09/02/2014
إسلام ويب
على الرغم من كثرة المكائد والمؤامرات، وتعدد أشكال الأذى البدني والنفسي الذي تعرض له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أنه ضرب المثل الأعلى والقدوة الحسنة ـ للمسلمين عامة، وللمُربين خاصة ـ في العفو عن المسيء، وحسن التوكل على الله، والشجاعة ..

والمواقف الدالة على ذلك من سيرته وحياته ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرة، منها ما رواه البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – قال: ( غزونا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – غزوة قِبَل نجد، فأدركنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في واد كثير العضاه (شجر فيه شوك)، فنزل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر، قال: فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: إن رجلا أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف، فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف صلتا في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟، قال: قلتُ: الله، ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟، قال: قلت: الله، فشام السيف (رده في غمده) فها هو ذا جالس، ثم لم يعرِض له رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولم يعاقبه وجلس ) رواه البخاري .

وفي رواية الإمام أحمد أن الرجل ( قام على رأس رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالسيف فقال: من يمنعك مني؟ فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: اللهُ عز وجل .. فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: من يمنعك مني؟، فقال الأعرابي: كن كخير آخذ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أتشهد أن لا إله إلا الله؟، قال: لا، ولكني أعاهدُك أن لا أقاتِلَكَ، ولا أكونَ مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، فذهب إلى أصحابه، فقال: قد جئتُكم من عندِ خير الناس ) . وذكر الواقدي أنه أسلم ورجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير .

وفي هذا الموقف النبوي الكثير من الفوائد، منها :
شجاعته وحسن توكله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ربه :
رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان أفضل الناس توكلا على الله، وأشجع الناس في المواقف والمصاعب، وكانت مواقفه ـ صلى الله عليه وسلم ـ مضرب المثل، ومحط النظر، فهو شجاع في موطن الشجاعة، قوي في موطن القوة، رحيم رفيق في موطن الرفق .

وفي هذا الموقف الذي نحن بصدده ظهرت شجاعته ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحسن توكله على ربه، فقد علق سيفه بغصن شجرة ثم نام، ولولا حسن ثقته بوعد الله بكفايته وعصمته من الناس لطلب حراسة عليه من الجيش أثناء نومه، ولمَّا استيقظ ـ صلى الله عليه وسلم ـ من نومه ووجد السيف مسلطا عليه، والأعرابي يقول له: ( ما يمنعك مني؟ )، لم تظهر عليه أي من علامات الخوف، ولم يزِدْ عن قوله: ( الله )، وهذا يدل على شجاعته وعظيم تعلق قلبه ـ صلوات الله وسلامه ـ بربه، وحسن توكله عليه،

قال الماوردي : ” فمن معجزاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ : عصمتُه من أعدائه، وهم الجمُّ الغفير، والعددُ الكثير، وهم على أتم حَنَقٍ عليه، وأشدُّ طلبٍ لنفيه، وهو بينهم مسترسلٌ قاهر، ولهم مخالطٌ ومكاثر، ترمُقُه أبصارُهم شزراً، وترتد عنه أيديهم ذعراً، وقد هاجر عنه أصحابه حذراً حتى استكمل مدته فيهم ثلاث عشرة سنة، ثم خرج عنهم سليماً، لم يَكْلَمْ في نفسٍ ولا جسد، وما كان ذاك إلا بعصمةٍ إلهيةٍ وعدَه الله تعالى بها فحققها، حيث قال ـ سبحانه ـ: { وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ }(المائدة: من الآية67)،فعَصَمَه منهم “.

حب الصحابة للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
قول جابر ـ رضي الله عنه ـ في هذا الحديث وهذا الموقف: ( فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) فيه دلالة واضحة على عظيم حبهم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإيثارهم له على أنفسهم، فلقد أحب الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حُباً فاق كل حب، فآثروه على أنفسهم بالمال والنفس والولد، وقد سُئِل علي ـ رضي الله عنه ـ كيف كان حبكم لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟، قال: ” كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ “، فكان لسان حالهم ومقالهم عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :

هو المُقَّدم في نفسي على نفسي        وأهل بيتـي وأحبابـي وخِلانـي

العفو النبوي :
من فوائد وثمرات هذا الموقف النبوي الهامة ظهور حبه ـ صلى الله عليه وسلم ـ للعفو والصفح عمن أراد إيذاءه، فقد ورد في الحديث: ( فها هو ذا جالس، ثم لم يعرض له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ )، ومعنى ( ثم لم يعرض له ): أي لم يعاقبه على ما فعل .

قال ابن حجر: ” فمنّ عليه (عفا عنه)، لشدة رغبته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في استئلاف الكفار ليدخلوا في الإسلام “.

ألا ما أجمل العفو عند المقدرة، وما أعظم النفوس التي تسمو على الانتقام للنفس، بل تسمو على أن تقابل السيئة بالسيئة، وتعفو وتصفح، ثم أليس من صفاته ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ التي بشّرت بها التوراة أنه ” ليس بفظّ ولا غليظ، ولا سخّاب في الأسواق، ولا يقابل السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح ؟ “.
وإذا كان العفو من صفات الجمال والكمال الخُلقي، فلنبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ النصيب الأوفى منه، إذ كان أحسن الناس عفواً، وألطفهم عشرة، يعفو عن المسيء، ويصفح عن المخطئ، ولا ينتقم لنفسه أبدا، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ( ما ضرب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – شيئا قَط بيده، ولا امرأة ولا خادما، إِلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نِيلَ منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إِلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل ) رواه مسلم .

لقد ترك هذا الموقف النبوي الكريم أثرًا كبيرًا في أعراب هذه المنطقة من غطفان، فقد أظهر وأكد أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس رجلاً كريمًا فحسب، وليس قائدًا شجاعًا جريئًا فقط، وإنما هو أيضًا نبي مُرْسَل، لأنه ليس من عادة الملوك والقادة أن يتركوا من وقف عليهم بالسيف مهدِّدًا هكذا دون أن يقتلوه، وليس من عادتهم الرحمة والتسامح إلى هذا الحد، مما كان لذلك أبلغ الأثر في تفكير هؤلاء الأعراب جديًّا في الدخول في الإسلام .

قصيدة أَتَعْلَمُ مَنْ سَيِّدُ الْمُرْسَلِيْنَ ؟

قصيدة أَتَعْلَمُ مَنْ سَيِّدُ الْمُرْسَلِيْنَ ؟

شعر : د. عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

——–

تَعَدَّيْتَ حَـدَّكَ يَا ابْنَ اللِّئَامْ ** وَتُهْتَ بِوَادٍ شَدِيدِ الظَّـلاَمْ

تَعَدَّيْتَ حَدَّكَ يَا ذَا الْخَـنَا ** وَأَسْلَمْتَ نَفْسَكَ حَدَّ الْحُسَامْ

أَتَهْزَأُ يَا غُدْرُ بِالْمُصْطَفَـى ** حَبِيبِ الْقُلُـوبِ حَرَامٌ حَرَامْ

أَتَهْـزَأُ يَاسَوْءَةً فِي الْوَرَى ** وَتَنْشُرُ حِقْـدَكَ بَيْنَ الأَنَـامْ

فَلَنْ يُطْفِئَ النُّورَ نَشْرُ الرُّسُومِ ** وَلَنْ يُضْعِفَ الدِّينَ فِكْرُ الطَّغَامْ

سَتَلْقَى الْجَزَاءَ فَنَشْرُ الرُّسُومِ ** مُسِيْءٌ مُشِينٌ يَهُـدُّ السَّلاَمْ

فَكَمْ مُسْلِمٍ بَاتَ فِي حُـرْقَةٍ ** مِنَ الرَّسْمِ يَشْكُو يُرِيدُ انْتِقَامْ

فَفِي كُلِّ قُطْـرٍ وَفِي كُلِّ شِبْرٍ ** مِنَ الأَرْضِ يُوْجَدُ حُرٌّ هُمَامْ

أََلَيْسَ الْحَضَارَةُ عِلْمًا وَفَهْمًـا ** وَعَدْلاً؟وَتَشْرُقُ شَمْسُ احْتِرَامْ

فَأَيْنَ الْحَضَارَةُ ؟ أَيْنَ التَّمَدُّنُ ؟ ** لَمْ تُتْقِنُوا غَيْرَ شُرْبِ الْمُـدَامْ

وَأَيْنَ الْحَضَارَةُ ؟ أَيْنَ التَّمَدُّنُ ؟ ** فِسْقٌ وَزُورٌ وَفُحْشُ الْكَـلاَمْ

وَأَيْنَ الْحَضَارَةُ ؟ هَتْكٌ لِعِرْضٍ ** وَقَتْلٌ وَشَرٌ وَحَـرْبٌ ضِـرَامْ

فَإِنَّ الشَّرِيْعَـةَ رَمْـزُ السَّلامِ ** وَرَمْـزُ الْمَحَبَّـةِ رَمْـزُ الْوِئَامْ

وَإِنَّ الشَّرِيْعَـةَ عَدْلٌ وَهَـدْيٌ ** وَفِيْهَا نِظَـامٌ يَفِـي بِالْمَـرَامْ

وَلَيْستْ كَدِيْنٍ يُدَمِّـرُ شَعْبًـا ** وَيَسْلُبُ أَرْضًا أَلَدُّ الْخِصَـامْ

أَ تَعْلَـمُ مَنْ سَيِّدُ الْمُـرْسَلِينَ ؟ ** رَؤُفٌ رَحِـيمٌ يُرَاعِـي الذِّمَامْ

أَ تَعْلَمُ مَنْ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ ؟ ** نَبِـيٌّ سَخِيٌّ يَفُـوقُ الْكِـرَامْ

أَ تَعْلَمُ مَنْ سَيِّدُ الْمُـرْسَلِينَ ؟ ** مُضِـيءٌ مٌنِيرٌ كَبَدْرِ التَّمَـامْ

أَ تَعْلَـمُ مَـنْ سَيِّدُ الْمُتَّقِينَ ؟ ** حَـلِيمٌ وَدُودٌ إِمَـامٌ إِمَـامْ

أَ تَعْلَمُ مَنْ أَحَمَـدُ الْمُجْتَبَى ؟ ** شَفِيعٌ مُشَفْـعٌ رَفِيعُ الْمَقَـامْ

ضَلَلْتَ فَـدَرْبُكَ نَارُ الْغَضَـى** وَإِنَّ اعْوِجَاجَكَ دَرْبُ الْحِمَامْ

*******************

بشهادتهم.. رسولنا أعظم رجل في التاريخ

بشهادتهم.. رسولنا أعظم رجل في التاريخ

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة @OmaimaAlJalahma
اكاديمية سعودية في جامعة الدمام

أطالب جامعة الدول العربية ورابطة العالم الإسلامي بتشكيل لجنة اتحادية عليا ترفع للأمم المتحدة مشروع قانون يحفظ حقنا كمسلمين ويجرم التعرض للأديان كافة بالسخرية والاستفزاز.محمد رسول الله

محمد بن عبدالله رسولنا ونبينا الكريم عليه الصلاة والسلام.. النبي الذي نال احترام كل منصف، فهل يعقل أن يطلب منا أن نسكت أو نتجاهل الاستفزاز الذي يمارس علينا من خلال المساس باسمه وشخصه عليه الصلاة والسلام، والمؤلم أن من يقوم بذلك أناس يدعون حرية الرأي، ويتفاخرون بذلك، وهم في واقع الأمر أبعد ما يكونون عن مفاهيم الحرية، فالفرد ليكون حرا عليه أن يحترم غيره كما يحترم نفسه، فلا يعتدى عليهم ولا يقبل أن يعتدي عليه أحد.

ولكن ما هو حاصل في البلاد التي ترفع شعار الحرية مخالف لذلك جملة وتفصيلا، فبعض هؤلاء يبررون تجاوز أفراد منهم بدعوى أنهم ملحدون ليبراليون، فقانونهم الأعور لا يرى إلا بعين واحدة، إذ يفسح المجال لمن تسول له نفسه التطاول على نبي الرحمة محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام، بل لا أستبعد أن بعض الجهات تعمل تحت سلطة قوانينهم بتمويل هذا الاستفزاز ودعمه والتصفيق له.

طبيعي أننا كأمة مسلمة تؤمن بلا إله إلا الله محمد رسول الله لا نقبل أن يمس ديننا ولا رسولنا عليه الصلاة والسلام لا من قريب أو من بعيد، كما أننا كأمة مسلمة لا نقبل أن يمس موسى وعيسى عليهما السلام، ومن عمد للتعرض لهما أو لغيرهما من الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام يقع طائلة القانون، وقد يعتبر مرتدا على الإسلام، وبالتالي يقع تحت طائلة القانون.. هذا هو ديننا الذي يجل كافة الأنبياء عليهم السلام سواء أرسلوا إلينا أو لغيرنا، فمن المعلوم أن النبي موسى وعيسى عليهما السلام أرسلا إلى بني إسرائيل، إذ يتوجب علينا كمسلمين أن نؤمن بهما ونجلهما.

ولذا كان طبيعيا أن أعجب لتجرؤ بعضهم على ديننا الإسلامي وعلى رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، كما أعجب من احترامهم بل تقديسهم لقضايا إنسانية أكثر من احترامهم للأديان وخاصة ديننا الإسلامي، فأنا أتحدى أي صحيفة أو مؤسسة إعلامية أو دار نشر أوروبية تنشر كتابا أو مقالا أو حديثا أو عبارة تنكر بعض تفاصيل “هولوكوست”، فهي لو فعلت ستجد نفسها وسط لهيب متطاير وتكون بذلك منتحرة، فموتها متحقق لا محال، ولذا لا تتجرأ على الاقتراب من هذه الدائرة لا تصريحا ولا تلميحا. والمؤلم أن القوانين الأوروبية بل القانون الدولي حرم التشكيك في هذه القضية أو حتى بعض تفاصيلها الفرعية.. في حين تأبى هذه القوانين معاملة دين سماوي يؤمن به أكثر من مليار ونصف المليار مسلم المعاملة نفسها.

من الطبيعي أن نرفض أي تصرف خارج عن القانون ونرفض ممارسة الإرهاب تحت مظلة الإسلام، نحن نؤمن أن الدول قادرة بحول الله سبحانه على الدفاع عن مقدساتنا والدفاع عنا، ومن هنا أطالب جامعة الدول العربية ورابطة العالم الإسلامي، بتشكيل لجنة اتحادية عليا ترفع للأمم المتحدة مشروع قانون يحفظ حقنا كمسلمين ويجرم التعرض للأديان كافة بالسخرية والاستفزاز، وهم بحول الله سبحانه قادرون على ذلك.

كما أن الإعلام في دولنا العربية والإسلامية عليه توعية الشعوب بكيفية التعامل مع هذه القضايا الشائكة بحسب أنظمة الدول وعلى اختلاقها، ومن المهم بيان قدرة مؤسسات المجتمع المدني أو المؤسسات غير الحكومية على ممارسة الضغط على صاحب القرار السياسي والحكومي في الدول الأوروبية، والدور الفعال للشباب في هذا المجال من خلال الحرص على بيان رأيهم في هذه القضية بوسائل سلمية كإرسال خطابات بشكل منظم إلى الجهات الحكومية وطلب تعاون الجهات الحقوقية في مختلف الدول الغربية، إذ على المسلمين ترك الاستفزاز المضاد الذي لن يترك خلفه إلا الكره والبغض ويؤجج المشاعر ويوسع الشقة بين الشعوب… بمعنى آخر ليس علينا السكوت والتغاضي فالأمر أكبر من أن نفعل، ولكن ردة الفعل التي نشاهدها غير مقبولة، فنحن نريد قصاصا بحسب مفردات القانون الأوروبي الذي يعلن أنه يرفض التعرض لحريات البشر.

ومن جانب آخر أتطلع لرجال الأعمال في المملكة والخليج العربي والعالم الإسلامي، بالعمل على نشر عبارات تنسب لمفكرين غربيين في حق رسولنا الكريم، من خلال إعلان في وسائل الإعلام الغربية والعالمية، وعلى اختلاف أنواعها من صحف ورقية أو إلكترونية أو تلفزيونية أو إعلانات معلقة على الطرقات وعلى المراكب المتحركة والحافلات والقطارات.. إلخ، وحسب ما هو متاح.. أذكر هنا على سبيل المثال:

* “ميشيل هارت” عالم الرياضيات الأميركي قال في كتابه “أعظم مئة شخصية مؤثرة في التاريخ”: “إن اختياري لمحمد -عليه الصلاة والسلام – ليكون على رأس القائمة أعظم الناس أثرا، قد يدهش بعض القراء ويثير التساؤل عند الآخرين، إن محمدا هو الرجل الوحيد في العالم الذي نجح إلى حد بعيد في الجانبين الديني والدنيوي معا.. رجل نشأ نشأة متواضعة، نجح في تأسيس ونشر واحدة من أعظم الديانات في العالم، كما أصبح سياسيا ناجحا، واليوم بعد ثلاثة عشر قرنا – الصحيح خمسة عشر قرنا – ما زال تأثيره قويا شاملا “.

* ” نابليون بونابرت الأول” حاكم فرنسا وإيطاليا والقائد العسكري المشهور “إن محمدا الرسول – عليه الصلاة والسلام – كان نموذجا ناجحا لما تقوم عليه استراتيجيات القادة في العصر الحديث”.

* “جوستاف لوبون” الطبيب والمؤرخ الفرنسي، قال في كتابه حضارة العرب: “إذا قيست الرجال بجليل أعمالهم كان محمد -عليه الصلاة والسلام – من أعظم من عرفهم التاريخ”.

* “لامارتين” الشاعر الفرنسي قال: “من ذا الذي يجرؤ من الناحية البشرية على تشبيه رجل من رجال التاريخ بمحمد؟ ومن هو الرجل الذي ظهر أعظم منه عند النظر إلى جميع المقاييس التي تقاس بها عظمة الإنسان؟! فأعظم حب في حياتي هو أنني درست حياة محمد – عليه الصلاة والسلام – دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود”.

* “جولز ماسرمان” العالم النفسي يهودي الديانة، قال: “إن أعظم رجل توفرت فيه خصال القائد في كل العصور هو محمد- عليه الصلاة والسلام – ثم موسى عليه السلام على مستوى أقل”.

* “توماس كارلايل” الفيلسوف الأسكتلندي قال في كتابه “الأبطال”: “إن محمدا قال إنه رسول من عند الله، وبرهن على صدق قوله بدين نشره في الناس، أخذ به مئات من الملايين، ومضى عليهم في ذلك قرون طويلة وهم يحبون دينهم هذا، ويتحمسون له أكبر تحمس، فماذا يراد من الأدلة على نبوته بعد ذلك… ؟”.

* قال “جورج برناردشو” الأديب الإنجليزي: “إنني أعتقد أن رجلاً كمحمد لو تسلم زمام الحكم المطلق في العالم أجمع، لتم له النجاح في حكمه، ولقاده إلى الخير، ولحل مشكلاته على وجه يكفل للعالم السلام والسعادة المنشودة”.

* “تولستوي” الفيلسوف الروسي، قال: “محمد عليه الصلاة والسلام – لم يقل عن نفسه إنه نبي الله الوحيد، بل اعتقد أيضاً بنبوة موسى وعيسى -عليهما السلام – وقال إن اليهود والنصارى لا يكرهون على ترك دينهم.

أمثال هذه العبارات سيكون لها تأثير قوي في الرأي العام، خاصة لو حرصنا على نشر أقول لشخصيات فرنسية في فرنسا.. وإنجليزية في بريطانيا.. وهكذا، والله المستعان.