تبريك المسلم إذا رأى شيئا يعجبه، هل يشترط فيه حضور القلب؟

تبريك المسلم إذا رأى شيئا يعجبه، هل يشترط فيه حضور القلب؟ رقم الفتوى 265497

السؤال: هل يشترط حضور القلب عند قول ( اللهم بارك ) عندما يعجبنا أمر ؛ لأنه من الدعاء ؟ أم إنه من الذكر الذي لا يشترط فيه حضور القلب ، ولكن الأفضل حضوره ؟ وهل بمجرد الخوف من الإصابة بالعين ، يعني حضور القلب والنطق باللسان بالبركه يكفي ؟ اشتبه علي الأمر ، فهل المقصد منها هو الدعاء أم الذكر ؟ لأنه إذا أعجبني أمر تعودت أقول اللهم بارك ، ولكن لا استحضر معنى البركه ولا نيتي حفظ ما أعجبت به من عيني .
تم النشر بتاريخ: 2017-05-31

الجواب :تسجيل الدخول

Hearts-00001
الحمد لله

أولا:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ وَأَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ ) رواه الحاكم في ” المستدرك” (4 / 215)، وقال: ” هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ “، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في “السلسة الصحيحة” (6 / 148).

فالتبريك إذًا هو دعاء بحصول البركة : (فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ)، وهو في نفس الوقت ذكر لله تعالى؛ لأنه يتضمن ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ” الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه وتعالى، متضمن للطلب والثناء عليه بأوصافه وأسمائه فهو ذكر وزيادة  … و “المقصود” أن كل واحد من الدعاء والذكر يتضمن الآخر ويدخل فيه ” انتهى. “مجموع الفتاوى” (15 / 19).

Da3aweyyat -9
ثانيا:
أمر الله تعالى بحضور القلب أثناء الذكر. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحضور القلب أثناء الدعاء.
فقال الله تعالى: ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ) الأعراف (205).

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى:
” الذكر لله تعالى يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بهما، وهو أكمل أنواع الذكر وأحواله، فأمر الله عبده ورسوله محمدا أصلا وغيره تبعا، بذكر ربه في نفسه، أي: مخلصا خاليا.
( تَضَرُّعًا ) أي: متضرعا بلسانك، مكررا لأنواع الذكر، ( وَخِيفَةً ) في قلبك بأن تكون خائفا من الله، وَجِلَ القلب منه، خوفا أن يكون عملك غير مقبول، وعلامة الخوف أن يسعى ويجتهد في تكميل العمل وإصلاحه، والنصح به… ” انتهى. “تفسير السعدي” (ص 314).

وأمر الله تعالى بالتضرع في الدعاء أيضا ، قال الله تعالى:
( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) الأعراف (55).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ ) رواه الترمذي (3479) وحسنه الألباني في “سلسلة الأحاديث الصحيحة” (2 / 141).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:  ” وقد قال تعالى: ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً ) فأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يذكره في نفسه قال مجاهد وابن جريج: أمروا أن يذكروه في الصدور بالتضرع والاستكانة دون رفع الصوت والصياح، وتأمل كيف قال في آية الذكر: ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ ) الآية. وفي آية الدعاء: ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ) فذكر التضرع فيهما معا وهو التذلل، والتمسكن، والانكسار وهو روح الذكر والدعاء ” انتهى. “مجموع الفتاوى” (15 / 19).

لأن من أهم المقاصد التي شرع لأجلها الذكر؛ هي لكي ينتفع به القلب فيبقى قوي الارتباط بالله تعالى متفكرا في أسمائه الحسنى وصفاته العلى فيزداد بذلك إيمانه وتعلقه بالله تعالى.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ” ذكر القلب يثمر المعرفة، ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويزع عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من ذلك الإثمار، وإن أثمر شيئا فثمرته ضعيفة ” انتهى. “الوابل الصيب” (ص 221) .

فالحاصل؛ أن حضور القلب مطلوب في الذكر كما هو مطلوب في الدعاء؛ وعلى هذا فتبريك المسلم عند رؤيته ما يعجبه ينبغي أن يكون بحضور القلب حتى وإن اعتبر أنه من باب الأذكار.

ثالثا:
مواطأة القلب للسان في الدعاء والذكر، هي من الأمور المشروعة المطلوبة ، كما سبق . وهي الحال الأكمل للداعي والذاكر ..

HAMD-0001

لكنها ليست شرطا في حصول الأجر من الدعاء والذكر ، بل هي المقام الأعلى والأفضل ؛ وإلا فذكر الله نفسه خير ، على كل حال ، ودعاؤه خير وبركة على كل حال ، واشتغال اللسان بذكر الله ودعائه : خير على كل حال .

مع أن اللسان لا ينبعث بهذا الذكر المعين ، في مناسبته ، إلا وقد قام بالقلب من الحضور ما يبعثه لاختيار هذا الذكر دون غيره ، أو هذا الدعاء المعين ، في المقام اللائق به .

قال الشوكاني رحمه الله تعالى:
” لا ريب أن تدبر الذاكر لمعاني ما يذكر به أكمل؛ لأنه بذلك يكون في حكم المخاطب والمناجي.
لكن؛ وإن كان أجر هذا أتم وأوفى، فإنه لا ينافي ثبوت ما ورد الوعد به من ثواب الأذكار لمن جاء بها فإنه أعم من أن يأتي بها متدبرا لمعانيها متعقلا لما يراد منها أولا، ولم يرد تقييد ما وعد به من ثوابها بالتدبر والتفهم ” انتهى. “تحفة الذاكرين” (ص 45).

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (235993).
والله أعلم.

ملخص الجواب :
حضور القلب مطلوب في الذكر كما هو مطلوب في الدعاء؛ وعلى هذا فتبريك المسلم عند رؤيته ما يعجبه ينبغي أن يكون بحضور القلب حتى وإن اعتبر أنه من باب الأذكار.

الإسلام سؤال وجواب – الفتوى 265487

 

Advertisements

باطنية العصر الجديد

باطنية العصر الجديد

بسم الله الرحمن الرحيم

KAHAN000
ظهرَت في العالم الإسلامي – وفي دول الخليج خصوصاً – خلال العقدين الماضيين عدد من الأفكار والممارسات التي يمكن تصنيفها تحت مظلة ما اصطلح المختصون على تسميتها الباطنية الحديثة ، أو الروحانيات المحدثة ، أو تطبيقات “العصر الجديد” .

وهي منظومة فكرية متفرعة عن الفلسفات الشرقية المتمثلة بالهندوسية والبوذية والطاوية ، ومتأثرة بالتيارات الباطنية في الغرب كالثيوصوفي و”الفكر الجديد” ، بالإضافة للديانات الوثنية المحدثة والتصوف الفلسفي المغالي .

KAHAN001

اجتمع في هذه المذاهب المتفرقة عوامل مشتركة شكلت القاعدة التي بُنيت عليها تطبيقات الباطنية الحديثة ،

تتلخص هذه العوامل بالمبادئ التالية :
١- عقيدة الحلول والاتحاد ووحدة والوجود .
٢- الاعتقاد بالألوهية الكامنة للنفس البشرية .
٣- الاعتقاد بالوحي الذاتي المستغني عن التوسط النبوي .
٤- الاعتقاد بنسبية الحق ووحدة الأديان .
٥- السعي “للاستنارة” أو “الإشراق” المتمثل باتحاد المخلوق بالخالق .

تتجلى هذه المبادئ بشكل صريح وظاهر في طرح رموز الباطنية الحديثة عند الغرب، أمثال : إكهارت تولي، وأوشو، وديباك تشوبرا، وواين داير وغيرهم، ولكنها تظهر بدرجات متفاوته في الوضوح والصراحة عند أتباع هؤلاء في العالم العربي .

ورغم وضوح الإشكالات العقدية الشديدة في تطبيقات الباطنية الحديثة لأي متابع مطلع ومختص، إلا أن الجدل فيها لا يزال قائمًا بين عوام الناس لأسباب متعددة، من أهمها غياب الفتوى وصوت كبار العلماء في البت في هذه النوازل الخطيرة منذ سنوات طويلة.

وفيما يلي ملخص لأبرز أنواع الممارسات مع التوضيح الموجز والتمثيل :

أولاً : الممارسات المتعلقة بفلسفة “الطاقة الكونية” .
“الطاقة الكونية” في الفلسفة الشرقية وتطبيقات الباطنية الحديثة هي تعبير عن الوجود الكلي المطلق ، وإحدى صور عقيدة وحدة الوجود . ويُبنى عليها تصورهم عن الصحة والمرض ، فكلما كانت “الطاقة” متوازنة كان الإنسان أقرب لأصله “الإلهي” الذي لا يصيبه المرض ولا يتضرر بالآفات والعلل . ووجه الإشكال في التشافي بها من جهتين : عدم ثبوت سببيتها – ولا حتى وجودها كونًا ، ولارتباطها بمعتقدات باطلة لا تنفك عنها .

ومن أمثلة الممارسات المبنية على “فلسفة الطاقة” :
١- أنواع العلاج بالطاقة .
٢- الريكي .
٣- العلاج بالبرانا .
٤- الأيورفيدا .
٥- وخز مسارات الطاقة بالإبر .
٦- الماكروبيوتيك .

ثانيًا : الممارسات المتعلقة بالقدرات الخارقة .
من فروع القول بوحدة الوجود والألوهية الكامنة بالنفس البشرية ، برزت مزاعم امتلاك الإنسان لقدرات خارقة يتم كشفها عبر رياضات روحية معينة . بعدها يتمكن الإنسان من القيام بأفعال فوق بشرية .
ومن أمثلة ذلك :
١- المشي على الجمر .
٢- الخروج من الجسد ( الإسقاط النجمي ) .
٣- قراءة الأفكار وإرسالها ( التخاطر ) .
٤- تحريك الأشياء عن بعد ( تليكنيسيس ) .

ثالثًا : الممارسات الشركية .
وهذه الممارسات مع ارتباطها بالمبادئ المذكورة آنفًا يظهر فيها جانب شركي أكثر وضوحًا ، يشبه حكم التمائم واعتقاد التأثير فيما لا يؤثر.
ومن أمثلة ذلك :
١- الاستشفاء “بطاقة” الأحجار وذبذباتها ( بتعليقها أو وضعها في المنزل ) .
٢- استخدام الأحجار في جلب النفع أو دفع الضر ، كحل المشاكل الزوحية أو جذب الخب وشريك الحياة .
٣- الفونغ شوي وطاقة المكان ، حيث يقسم المكان لعدة مناطق مؤثرة في حياة الساكن ، ركن الثروة ، ركن الصحة .. الخ . وبالتغير في ذلك الركن تتأثر الحياة ، كوضع شجرة المال في ركن الثروة لزيادة الدخل ، أو شلال في ركن الصحة لجلب العافية .

رابعًا : الممارسات المناقضة للإيمان بالقضاء والقدر .
وهي من نتائج الاعتقاد بوحدة الوجود ، حيث إن العالم المشهود عندهم وهم ، وليس سوى انعكاس للوجود الحقيقي الذي يعبرون عنه “بالوعي” ، ومن ثم يكون التغيير في الوعي عن طريق التفكير والتركيز سبب في تجلي تلك الأفكار وظهورها في الواقع . وبذلك يكون الإنسان مدبر لأقداره موجد لها بإرادته أو تركيزه . وهم يصرحون بأن الإنسان ليس فقط يخلق فعله ، بل يخلق قدره كله . ويكثرون من الاستشهاد الخاطئ بالنصوص للتأييد هذا المعتقد ، كحديث [ أنا عند ظن عبدي بي ] .
ومن أمثلة ذلك :
١- كتاب السر .
٢- قانون الجذب .
٣- القوانين الروحية المتفرعة عن قانون الجذب : كقانون التركيز وقانون الامتنان ..

خامسًا : الممارسات المثبتة للغنوص .
والمراد به الاعتقاد بوجود وسيلة مباشرة لتحصيل المعارف من مصدرها الإلهي دون الحاجة إلى الوحي ، ويعبر عنه -كثيرًا- بالإلهام أو الكشف ، ويوجد متفرقًا في طرح المتأثرين بالباطنية الحديثة .
ومن الأمثلة القائمة على هذه الفكرة :KAHANA003
١- دورة فن استفتاء القلب .
٢- دورة “النوتة” .

سادسًا : نشر الأفكار الصوفية وتمجيد رموز التصوف .
نظرًا لقرب الفلسفات الشرقية والباطنية الغربية من مبادئ التصوف الفلسفي أدت محاولة “أسلمة” تلك المبادئ إلى ظهور فكر مطابق للفكر الصوفي القديم ، ووجد المتأثرون بهذا الفكر ضالتهم في كتابات زنادقة الصوفية كابن عربي والحلاج وجلال الدين الرومي .
ومن أمثلة ذلك :
١- وعي الحب الإلهي ( قواعد العشق للرومي ) .
٢- الوصول إلى البصيرة .

سابعًا : الممارسات المتضمنة لمشابهة الكفار فيما هو من خصائصهم .
نظرًا لأن أصول الباطنية الحديثة ترجع للفلسفات والديانات الشرقية فإنها تظهر في تطبيقاتها آثار تلك الديانات ، سواء في المرجعية كالإحالات المتكررة إلى بوذا ولاوتسي ( الطاوي ) وغيرهما ، أو في الألفاظ والممارسات .
ومن أمثلة ذلك :
١- اليوغا ( رياضة هندوسية يراد بها – عندهم الاتحاد بالإله ) .
٢-المشي على الجمر ، في دورات أطلق المارد / العملاق الذي بداخلك .
٣- مصطلحات : الكارما ، المانترا ، الشاكرا .

ثامنًا : ممارسات الكهانة ودعوى معرفة الغيب .
تظهر عند بعض المتأثرين بالباطنية الحديثة ممارسات متنوعة فيها شيء من الدعاوى الغيبية ، وقد يعتمد بعضها على تصور معيّن للوجود، وبعضها ليس له تعلق مباشر بالفلسفة وإنما تمرر ضمن ما يُعرف بتحليل الشخصية .
ومن أمثلة ذلك :
١- الداوزينج ، وهو نوع من “التكهن” عن طريق البندول .
٢- بعض صور تحليل الخط والتوقيع .
٣- قراءة وتشخيص هالات الجسد .

وهذا ليس إلا طرفًا يسيرًا مما يبثه هؤلاء في مجتمعنا المسلم المحافظ بشكل متسارع مخيف ، وإلا لو أردنا التفصيل والاستقصاء لطال بنا المقام جدًا ، فإنما هي إشارات تبين خطورة الأمر والضرورة الشديدة لالتفات العلماء لمعالجته وصده وتحذير الناس من خطره .

علمًا أن جميع ما سبق – مع ما فيه من خلل عقدي بيّن – يُروَّج على زعم “ثبوت منفعته أو تأثيره علميًا” ، وبالرجوع إلى الثقات والمحايدون من الأطباء وعلماء النفس وعلماء الفيزياء يتبين أن ذلك ليس إلا دعاوى فارغة ، وأن الآثار المظنونة في الممارسات المذكورة الآنف ذكرها هي خليط من الأثر الوهمي وقوة الإيحاء النفسي وبعض المنافع التي لا تختص بها تلك الممارسات .

http://saaid.net/Minute/845.htm

الغراب الباحث

 الغراب الباحث
٢٧ مايو ٢٠١٦
عبدالرحمن علي البنفلاح

عبدالرحمن بن على البنفلاح

عبدالرحمن البنفلاح

أول جريمة قتل حدثت في التاريخ، هي قتل قابيل لأخيه هابيل، ولا يعنينا هنا السبب أو الدافع وراء هذه الجريمة التي ليس لها مثيل إذ هي الأولى من نوعها، ودشن بها قابيل عالم الجريمة، وسن سنة سيئة في قطع الأرحام، وتمزيق شمل الأسرة، وهي وإن لم تكن أسرة كبيرة على اعتبار أنها الأسرة الأولى على وجه الأرض، وهي بداية العمران البشري، المهم لقد استنّ قابيل سنة سيئة سوف يكون عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم الدين،

وقال العلماء: إن كل جريمة قتل حدثت وتحدث بعد ذلك على ابن آدم الأول كِفل منها، وهذا مصداق قوله تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} النحل/25.

وكما أن لرواد الخير نصيبًا من أجور من سار على منهاجهم، وترسم سبيلهم، فكذلك لرواد الشر الذين جعلوا من أنفسهم أسوة سلوكية سيئة لمن جاء بعدهم.

وقصة ابني آدم، وما دار بينهما، والحالة التي كانا عليها، فقابيل كان يخوض صراعًا مريرًا بين نفسه اللوامة ونفسه الأمارة بالسوء، أما هابيل، فهو مطمئن النفس، مرتاح الضمير، رأى فيما يجري له على يد أخيه بلاءً قابله بالصبر والاحتساب، ولقد صور القرآن الكريم هذه المشاعر السلبية والإيجابية أبلغ تصوير، وذلك في قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانًا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين(27) لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين(28) إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين(29) فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين(30)} المائدة.

إذن، فقابيل قتل أخاه هابيل في أمر ليس لهابيل يد فيه، فكلاهما تقربا إلى الله تعالى بقربان، والله تعالى تقبل القربان الذي كان خالصًا له سبحانه، وكان ذلك قربان هابيل، وذلك لأن هابيل كان من المتقين، وهذا يعني ضمنًا أن قابيل لم يكن من المتقين، وأنه لم يبلغ هذه الدرجة التي بلغها هابيل.

لقد بلغ قابيل حدًا في الشر دفعه إلى التفكير في الخلاص من أخيه بالقتل، وبدأ يخطط ويرسم لتنفيذ أول جريمة في التاريخ، وبين من؟!! بين أخوين شقيقين، ولم يشعر قابيل ساعة تنفيذ الجريمة بأي مشاعر تجاه أخيه، بل مضى في التخلص من أخيه، وإزاحته من طريقه.

في هذين الانموذجين قدم الحق تبارك وتعالى مثالين على الشر والخير، المثال الأول: هو الطائع المخبت التقي الذي يلهج لسانه بذكر الله تعالى، ولا يفكر إلا في الخير، وإذا نزل به بلاء من ربه سبحانه صبر واحتسب، والمثال الثاني:

هو العاصي الذي بلغ في عصيانه حدًّا دفعه إلى سفك دم أخيه، وتقطيع أواصر الأخوة بينه وبين أخيه، وكأن البشرية سوف تراوح بين هذين المثالين، مثال الخير ومثال الشر، ولكن بقي سؤال مهمّ وهو: ماذا يصنع قابيل بسوءة أخيه، وكيف الخلاص منها؟!

لقد حمل جثة أخيه على ظهره، وأخذ يجوب الصحراء حائرًا ماذا يصنع بها، وشعر بالندم على فعلته، ولم يرد أن يتركها طعامًا للسباع، فبعث الله تعالى له غرابًا يهديه إلى الحل، ولم يكن ذلك من أجل قابيل، فهو لا يستحق ذلك، ولكنه تكريم لهابيل الصابر المحتسب، قال تعالى: {فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين} المائدة/31.

لقد استوقفتني كلمة «يبحث» في قوله تعالى: {يبحث في الأرض}، وقلت أليس من المناسب والغراب إنما كان يريد دفن الغراب الميت الذي كان يحمله أن تأتي كلمة «يحفر» بدل كلمة «يبحث»، وأخذت أتتبع كلمة «يبحث» ورأيت أنه لما كانت الأرض لا تصلح جميعها للدفن، وإنما هناك أرض تصلح للدفن وأخرى لا تصلح للدفن، فكان الغراب يبحث عن الأرض المناسبة للدفن، من هنا كانت كلمة «يبحث» أنسب للدلالة على ذلك من كلمة «يحفر»، ولما هداه الله تعالى إلى الأرض المناسبة بدأ يحفر، ثم دفن جثة الطائر!

إن هذا الغراب بعثه الله تعالى لمهمة أراد إبلاغها لأبناء آدم، وفي هذا درس بليغ ألا يستنكف الإنسان من أن يأخذ الدرس والموعظة ممن هم دونه في الخلق أم في المكانة.
إنه حقًّا ليس غرابًا عاديًا، بل هو غراب باحث، هداه الله تعالى لاختيار الأرض الصالحة للدفن ليعلم أبناء آدم هذا الدرس البليغ.

المسجد مصدر الطاقة

 المسجد مصدر الطاقة
تاريخ النشر :٣ يونيو ٢٠١٦
عبدالرحمن علي البنفلاح

عبدالرحمن بن على البنفلاح
عبدالرحمن البنفلاح

المساجد بيوت الله تعالى في الأرض باختيار البشر، وهي مصدر الطاقة الإيمانية المتجددة، قال تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال(36) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقامة الصلاة..} النور.

الترخيص لبناء المساجد له مصدران، ترخيص للمكان، وهذا نحصل عليه من الجهات المختصة كالبلديات وغيرها، وترخيص للمكانة، وهذا إذن نستصدره من الله تعالى.

إذن، فالمساجد لها مكان ولها مكانة، المكانة من الله تعالى، والمكان من الناس، ولهذا لا يصح سؤال الضالة في المسجد لأن هذه لها مكان آخر غير المسجد.

في المساجد التي هي بيوت الله تعالى يتجلى فيها الحق تبارك وتعالى على عباده بالقبول والتوفيق والسداد، وهي مصدر للطاقة الإيمانية المتجددة، وللعمل الصالح، والمصلي حتى يصح نسبه الإيماني لا بد من أن يعمل صالحًا مع الإيمان، ولقد تضافرت النصوص من القرآن الكريم على الحض على الإيمان والعمل الصالح من مثل قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كُنتُم توعدون(30) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون(31) نزلاً من غفور رحيم(32)} فصلت.

يا له من عطاء ثرٍ، وآلاء جليلة، ولكن يلزمها حتى تتحقق التفعيل والمزاوجة بين الإيمان والعمل الصالح.

في المسجد حين ترص الصفوف، ويهتف الإمام ب«الله أكبر» تتداعى بين يدي المصلين الدنيا بكل زخارفها ومتعها الزائلة لأن الله تعالى أكبر من ذلك كله، ثم يقف المصلي ليبث مولاه سبحانه شكواه، وغمه وحزنه، ويستمطر منه سبحانه الرحمات، ويسأله المغفرات، ويقدم بين يدي مولاه سبحانه فروض الطاعة والولاءات، ثم يستصغر كل ما يواجهه في هذه الحياة من منغصات وبلاءات، لأنك أيها المصلي تتوكل على الحي الذي لا يموت، وعلى القوي الذي لا يضعف، وعلى الغني الذي لا يفتقر سبحانه.

يشعر المصلي وهو يغادر المسجد بأنه قد تزود بطاقة تعينه على مواصلة حياته بقوة ونشاط، وأنه قد وضع حياته وهمومه بين يد أمينة رحيمة، إنها يد القوي العزيز الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وعلى المصلي الذي خرج من المسجد بعد أن أدى فروض الطاعة والولاء، وتحفّه الأنوار، أنوار الطهر والقبول، عليه ألا يفسد كل ذلك بفعل طائش، أو تصرفٍ شائن، وأن يصحب معه وهو خارج من مصدر الطاقة الإيمانية المتجددة، المناعة الإيمانية التي تجعله محاطًا برعاية مولاه سبحانه وتعالى حتى يحين موعد لقائه الآخر معه سبحانه، وذلك في فريضة أخرى من فرائض الصلوات، والمسلمون في خير ما حافظوا على هذه الصِّلة بالصلاة،

ولقد جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال له: إني قد أذنبت!! فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «هل صليت معنا؟ قال الرجل: نعم، قال: لقد غفر لك»!

وهنا يلزم أن ننبه على أن الذنب الذي تحدث عنه الرجل ليس من الكبائر، لأن الكبائر يلزمها توبة لها شروطها الخاصة بها، وخاصة عندما يكون الذنب في حق أحد من الناس.

إذن، فالمساجد ليست أماكن للتسلية، أو لقضاء أوقات الفراغ، وأن الإنسان حين يدخلها ثم يخرج منها لا تترك فيه أدنى أثر، إنها بيوت الله تعالى في الأرض، من دخلها كان آمنًا، وفيها من الأنوار والهدايات الربانية ما يحتاج إليها الناس ليخرجوا من الضنك الذي يصاحب دائمًا من يشرد عن منهاج الله تعالى، يقول سبحانه وتعالى: {قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى(123) ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى(124)} طه.

وتؤكد سورة النور هذا المعنى الإيماني، وذلك في قول الحق جل جلاله: {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دريّ يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم(35) في بيوت أذن الله أن ترفع ويُذكر فيها اسمه يُسبّح له فيها بالغدو والآصال(36) رجال..}، أي أن هذا النور مصدره ومنبعه من هذه البيوت التي أذن الله تعالى لها أن ترفع، وهذا الإذن الإلهي يعني أنها ستظل مصدرًا للعطاء المتواصل، وللنعم المتوالية في حياة الأمة، بل وفي حياة البشرية.

اصحب الأخيار تفلح

اصحب الأخيار تفلح

عبدالكريم بن سالم آل عبود العجيري

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
يا ولدي صحبة الأخيار ليست خاصةً بصغير أو كبير فكم من رجلٍ كبيرٍ سقط في وحل المعصية بعد أن جاوز الأربعين بسبب رفقة السوء وكم من شيخ كبير امتنع عن قبول الحق بسبب رفقة السوء!

ألم تسمع عن حوار نبيك ﷺ لعمه أبي طالب عند موته:
عن المسيب بن حزن قال:
لما حضَرَتْ أبا طالبٍ الوَفاةُ ، دخَل عليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعِندَه أبو جهلٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُمَيَّةَ ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( أيْ عمِّ ، قُلْ لا إلهَ إلا اللهُ ، أُحاجُّ لك بها عِندَ اللهِ ) . فقال أبو جهلٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُمَيَّةَ : يا أبا طالبٍ ، أتَرغَبُ عن ملةِ عبدِ المُطَّلِبِ ؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لأستَغفِرَنَّ لك ما لم أُنهَ عنك ) . فنزَلَتْ : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }رواه البخاري.
لقد حجبه صاحباه عن الإسلام مع أنه كان من أشد المدافعين عن نبيبنا ﷺ!!
إنها رفقة السوء يا ولدي.

صحبة الأخيار لها فوائد عاجلة وآجلة:

أما العاجلة:
١/يَدُلُّونك على صالح القول والعمل.
٢/ينهونك عن كل ما قبح من الأقوال والأفعال.
٣/يحفظونك في غَيبَتك فلا يذكرونك إلا بخير.
٤/لك من دعائهم أوفر الحظ والنصيب.
٥/إن وقعت في مصيبةٍ وجدتهم أول المبادرين لإعانتك.
٦/مهما طال الفراق تبقى مودتهم لك وحبهم لك ودعاؤهم لك.

أما الآجلة:
١/عند موتك هم آخر الناس مفارقةً لقبرك يدعون لك بصدقٍ وإلحاح.
٢/تستظل أنت وإياهم تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله ففي حديث السبعة الذي رواه أبوهريرة:((…ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه..)) البخاري
٣/إن زلت بك القدم شفعوا لك بين يدي الله بينما غيرهم يكونون لك أعداء فقد قال الله جل جلاله {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [الزخرف : 67]
٤/تجتمعون على منابر من نور ففي الحديث القدسي الذي رواه معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت قال اللهُ تعالى : المتحابُّونَ في جلالِي لهمْ مَنابِرُ من نورٍ ، يَغبطُهمُ النَّبيُّونَ والشهداءُ. صححه الألباني.
وما ذكرته هنا قليلٌ من كثير من مزايا صحبة الأخيار فاخترت أهمها.

وهنا إلماحةٌ لأخطر الأصحاب:
١:من تساهل في انتهاك محارم الله لا تقربه فإنه سيخونك يوماً ما.
٢:من طعن في العلماء والدعاة لا تجالسه فإن قلبك يمرض بمجالسته.
٣:من كفّر الناس وبدّعهم بغير علمٍ ندَّ بك عن هدي حبيبك ﷺ إلى مسلك الخوارج فاحذره.

ختاماً:
اصحب الأخيار تفلح واقطع الأشرار تنجو من أذاهم وتذكر أن من خان الله سهلٌ عليه أن يخونك.
ومن عصى الله وهو يُنعم عليه لن يتورع عن الغدر بك.
فر يا ولدي من المجذوم فرارك من الأسد.

http://saaid.net/rasael/836.htm

همسةُ محب (أفتشُ عن ملتزم)!!

همسةُ محب (أفتشُ عن ملتزم)!!

عبدالله بن أحمد الحويل @alhaweel

•• أفضل عبادة تدل على صدق (استقامتك) هذه الأيام = أن تكف أذاك عن الناس!!!

لقد سئمنا (استقامة) المظاهر و(جاهلية) الأخلاق

•• لا يخدعك أحد :

إذا لم تتدين (أخلاقك) فالتزامك أجوف
واعلم أن (مظهر الاستقامة) لا يعني حصانتك من (النقد) و (الإنكار)!!

•• المستقيم الذي يتتبع عورات الناس ويشيع الأكاذيب عن أعراضهم = لم يشم رائحة الاستقامة بعدُ!!

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفضِ الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله). رواه الترمذي

•• الملتزم الذي يروج الإشاعات لتشويه سمعة الآخرين = فاسقٌ أشرٌ رغم أنفه فعن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((من رمى مسلمًا بشيءٍ يريد شَيْنَهُ به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال)) أبو داود

•• المتدين الذي طال أذاه كل من حوله لم يعرف معنى التدين الحقيقي فعن أبي موسى الأشعري قال : قلنا يا رسول الله : أي الإسلام أفضل ؟ قال: (من سلم المسلمون من لسانه ويده).

•• أيها (المستقيم)
احرص على عبادة (حسن الخلق) فهي التي تثقل ميزانك، وتسمو بقلبك، وتهذب روحك

•• أيها (الداعية) :
اصرف جلّ جهدك في تحسين أخلاقك فالأخلاق هي الدعوة الصامتة وداعي الفعل أبلغ في النفوس من داعي القول

••إن الأمم ياسادة لاتنهض إلا بالأخلاق ولا شيء غير الأخلاق

وإذا أصيب القومُ في أخلاقهم•••• فأقم عليهم مأتماً وعويلاً

•• حاول أحد الباحثين أن يكتشف أسرار نهضة اليابان المدهشة فوجد الاهتمام بالأخلاق من ركائز تقدمهم ومن أسباب تفوقهم

فعندهم ﺗﺪﺭﺱ ﻣﺎﺩﺓ ﺍﺳﻤﻬﺎ( ﻃﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﺧﻼ‌ﻕ) من أولى إلى سادس ابتدائي ﻳﺘﻌﻠﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘّﻼ‌ﻣﻴﺬ ﺍﻷ‌ﺧﻼ‌ﻕ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ.

•• قال أحد المفكرين كلمةًً أعجبتني:
(ياليت أننا نتعامل مع بعضنا كما تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع المنافقين!!! )

•• أزمتنا الأخلاقية لم يشهد تاريخ الأمة لها نظيراً في مختلف مراحله.

•• ووددتُ لو اجتهد الدعاة والعلماء في التركيز على أهمية الأخلاق ونشر ثقافة الأدب المحمدي والهدي النبوي في التعامل مع الناس.

•• إن المؤسف حقاً أن ترى كتب الغربيين في فنون التعامل ومهارات كسب الآخرين تجد لها رواجاً عز نظيره وتحقق انتشاراً قل شبيهه في أمةٍ يقول نبيها (إنما بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق).

•• إنّ سوءَ الخلق يقودُ لسوء العمل
بل لا يكاد يجتمع فساد الأخلاق وصلاح الأعمال في أحد.. فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم عمل البر رديفاً لحسن الخلق ( البر=حسن الخلق).

•• فهلا خصصنا وقتاً نتأمل طويلاً في حال (استقامتنا) ونراجع فيها (أخلاقنا) ونقوّم فيه (سلوكنا) لننتقل من درك (التنفير) إلى مراتب (التبشير)

=====================
•• ختاماً :
خرج الفيلسوف اليوناني ديوجين يدور في النهار وفي يده مصباح فسئل ما تصنع بمصباحك ؟ فقال : أفتّش عن إنسان!!

سأحمل هذا المصباح يا ديوجين لكن كي (أفتش عن ملتزم)!!!

محبكم
عبدالله بن أحمد الحويل @alhaweel

http://saaid.net/Doat/alhaweel/73.htm

المعلم القدوة

المعلم القدوة
محمد بن فنخور العبدلي @ALFANKOR

بسم الله الرحمن الرحيم
التعليم أمانة ورسالة ، مهنة الأنبياء والرسل ، وأنعم بها من مهنة ، فمعلم الناس الخير ممدوح ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ) صححه الألباني ، وقال الفضيل بن عياض ( عالم عامل معلم يدعى كبيراً في ملكوت السموات) ، والمعلمون ثلاثة أطراف :

الطرف الأول : المعلم المهمل ، لا يهتم بالإعداد ، أو التجديد ، مهمل في واجبة ، لا يستشعر المسؤولية الملقاة على عاتقة ، لا يدرك ثقل الامانة ، يدخل للصف لقضاء وقت يرى أنه قد فرض علية فرضاً ، يقضي حصته على جواله ، يرى أن التعليم وظيفة فقط ، لا يكترث بمصلحة الطلاب ، لا يشرح ، لا يعلم ، لا يؤدب ، يمنح الطلاب الدرجات كاملة مقابل سكوتهم وعدم إزعاجهم له ( يُخَرّج جيلا لا يقرأ ولا يكتب ) 0

الطرف الثاني : المعلم المتشدد ، داخل الفصل نار الله الموقدة ، الصوت ممنوع ، والحركة محرمة ، لا يبتسم ، لا يمزح ، مكفهر ، لا يقبل النقاش ، شرحه أعلى من مستوى الطلاب ، أسئلته محرقة ، يطالبهم بالإضافات من خارج الكتاب ، أغلب الطلاب يرسبون ، ولحصته كارهون 0

الطرف الثالث : المعلم الوسط ، يؤدي الواجب المطلوب ، فالحصة يدخلها من أولها ، يمازح طلابه دون الخروج عن النص ، يبتسم لكن دون أن يحدث في الفصل هرج ومرج ، يشرح ، يسهل المعلومة ، يبسط المنهج ، يعيد الشرح عند الحاجة أو الطلب ، ينصح ، يوجه ، يؤدب ، يشارك الطلاب أفراحهم وأتراحهم ، يسمع منهم ( يبدو أنني أتكلم عن عملة نادرة ) 0

كتبه
محمد فنخور العبدلي