كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية
والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
http://www.binbaz.org.sa/article/306

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه .
أما بعد : فهذه كلمات موجزة في بيان صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، أردت تقديمها إلى كل مسلم ومسلمة ليجتهد كل من يطلع عليها في التأسي به صلى الله عليه وسلم في ذلك ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ((صلوا كما رأيتموني أصلي))[1] رواه البخاري ، وإلى القارئ بيان ذلك :

1 – يسبغ الوضوء ، وهو أن يتوضأ كما أمره الله ؛ عملا بقوله سبحانه وتعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ[2] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تقبل صلاة بغير طهور))[3] وقوله صلى الله عليه وسلم للذي أساء صلاته : ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء…))[4]

2 – يتوجه المصلي إلى القبلة وهي الكعبة أينما كان بجميع بدنه قاصدا بقلبه فعل الصلاة التي يريدها من فريضة أو نافلة ، ولا ينطق بلسانه بالنية ، لأن النطق باللسان غير مشروع لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم ينطق بالنية ولا أصحابه رضي الله عنهم ، ويجعل له سترة يصلي إليها إن كان إماما أو منفردا ، واستقبال القبلة شرط في الصلاة إلا في مسائل مستثناة معلومة موضحة في كتب أهل العلم .

3- يكبر تكبيرة الإحرام قائلا الله أكبر ناظرا ببصره إلى محل سجوده .

4 – يرفع يديه عند التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى حيال أذنيه .

5- يضع يديه على صدره ، اليمنى على كفه اليسرى لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

6- يسن أن يقرأ دعاء الاستفتاح وهو : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد . . وإن شاء قال بدلا من ذلك : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا الله غيرك ، وإن أتى بغيرهما من الاستفتاحات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا بأس ، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة لأن ذلك أكمل في الاتباع ، ثم يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، ويقرأ سورة الفاتحة لقولهصلى الله عليه وسلم : ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))[5] ويقول بعدها آمين جهرا في الصلاة الجهرية ، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن .

7- يركع مكبرا رافعا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه جاعلا رأسه حيال ظهره واضعا يديه على ركبتيه مفرقا أصابعه ويطمئن في ركوعه ويقول : سبحان ربي العظيم ، والأفضل أن يكررها ثلاثا أو أكثر ويستحب أن يقول مع ذلك : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي .

8- يرفع رأسه من الركوع رافعا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه قائلا : سمع الله لمن حمده إن كان إماما أو منفردا ، ويقول حال قيامه : ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد ، أما إن كان مأموما فإنه يقول عند الرفع : ربنا ولك الحمد إلى آخر ما تقدم ، ويستحب أن يضع كل منهما – أي الإمام والمأموم – يديه على صدره كما فعل في قيامه قبل الركوع لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث وائل ابن حجر وسهل بن سعد رضي الله عنهما .

9- يسجد مكبرا واضعا ركبتيه قبل يديه إذا تيسر ذلك ، فإن شق عليه قدم يديه قبل ركبتيه مستقبلا بأصابع رجليه ويديه القبلة ضاما أصابع يديه ويسجد على أعضائه السبعة : الجبهة مع الأنف ، واليدين ، والركبتين ، وبطون أصابع الرجلين . ويقول : سبحان ربي الأعلى ، ويكرر ذلك ثلاثا أو أكثر ، ويستحب أن يقول مع ذلك : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي ، ويكثر من الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم))[6] ويسأل ربه من خير الدنيا والآخرة سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا ، ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ويرفع ذراعيه عن الأرض؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((اعتدلوا فيالسجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب))[7]

10 – يرفع رأسه مكبرا ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها وينصب رجله اليمنى ويضع يديه علو فخذيه وركبتيه ويقول : رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني واجبرني ، ويطمئن في هذا الجلوس .

11- يسجد السجدة الثانية مكبرا ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى .

12- يرفع رأسه مكبرا ويجلس جلسة خفيفة كالجلسة بين السجدتين وتسمى جلسة الاستراحة ، وهي مستحبة وإن تركها فلا حرج وليس فيها ذكر ولا دعاء ثم ينهض قائما إلى الركعة الثانية معتمدا على ركبتيه إن تيسر ذلك وإن شق عليه اعتمد على الأرض ، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر له من القرآن بعد الفاتحة ثم يفعل كما فعل في الركعة الأولى .

13- إذا كانت الصلاة ثنائية أي ركعتين كصلاة الفجر والجمعة والعيد جلس بعد رفعه من السجدة الثانية ناصبا رجله اليمنى مفترشا رجله اليسرى واضعا يده اليمنى على فخذه اليمنى قابضا أصابعه كلها إلا السبابة فيشير بها إلى التوحيد وإن قبض الخنصر والبنصر من يده وحلق إبهامها مع الوسطى وأشار بالسبابة فحسن لثبوت الصفتين عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وركبته ، ثم يقرأ التشهد في هذا الجلوس وهو : ( التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم يقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ) ، ويستعيذ بالله من أربع فيقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ، ثم يدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة ، وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود لما علمهالتشهد : ((ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو))[8] وفي لفظ آخر : ((ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء))[9] وهذا يعم جميع ما ينفع العبد في الدنيا والآخرة ، ثم يسلم عن يمينه وشماله قائلا : السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله .

14 – إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء فإنه يقرأ التشهد المذكور آنفا مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ينهض قائما معتمدا على ركبتيه رافعا يديه إلى حذو منكبيه قائلا : الله أكبر ويضعهما – أي يديه – على صدره كما تقدم ويقرأ الفاتحة فقط وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة عن الفاتحة في بعض الأحيان فلا بأس لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه ، وإن ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأول فلا بأس لأنه مستحب وليس بواجب في التشهد الأول ، ثم يتشهد بعد الثالثة من المغرب وبعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء كما تقدم ذلك في الصلاة الثنائية ثم يسلم عن يمينه وشماله ويستغفر الله ثلاثا ويقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، ويسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمده مثل ذلك ويكبره مثل ذلك ويقول تمام المائة لا الله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، ويقرأ أية الكرسي وقل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس بعد كل صلاة ، ويستحب تكرار هذه السور ، الثلاث ثلاث مرات بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب لورود الأحاديث بها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل هذه الأذكار سنة وليست بفريضة ، ويشرع لكل مسلم ومسلمة أن يصلي قبل الظهر أربع ركعات وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد العشاء ركعتين وقبل صلاة الفجر ركعتين ، الجميع اثنتا عشرة ركعة وهذه الركعات تسمى الرواتب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ عليهما في الحضر ، أما في السفر فكان يتركها إلا سنة الفجر والوتر فإنه كان عليه الصلاة والسلام يحافظ عليهما حضرا وسفرا ، والأفضل أن تصلى هذه الرواتب والوتر في البيت ، فإن صلاها في المسجد فلا بأس لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))[10]والمحافظة على هذه الركعات من أسباب دخول الجنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((من صلى اثنتي عشرةركعة في يومه وليلته تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة))[11] رواه مسلم في صحيحه . وإن صلى أربعا قبل العصر ، واثنتين قبل صلاة المغرب ، واثنتين قبل صلاة العشاء فحسن لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك ، وإن صلى أربعا بعد الظهر وأربعا قبلها فحسن لقوله صلى الله عليه وسلم : ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله تعالى على النار))[12] رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن أم حبيبة رضي الله عنها . والمعنى أنه يزيد على السنة الراتبة ركعتين بعد الظهر لأن السنة الراتبة أربع قبلها وثنتان بعدها . فإذا زاد ثنتين بعدها حصل ما ذكر في حديث أم حبيبة رضي الله عنها . والله ولي التوفيق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .

[1] رواه البخاري في ( الأذان ) برقم ( 595 ) ، والدارمي في ( الصلاة ) برقم ( 1225 ).
[2] سورة المائدة الآية 6 .
[3] رواه مسلم في ( الطهارة ) برقم ( 329 ) ، والترمذي في ( الطهارة ) برقم ( 1 ).
[4] رواه البخاري في ( الاستئذان ) برقم ( 5782 ) ، وفي ( الأيمان والنذور ) برقم ( 6174 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) برقم ( 730 ) ، وابن ماجه في ( الطهارة وسننها ) برقم ( 441 ).
[5] رواه البخاري في ( الأذان ) برقم ( 714 ) ، ومسلم في ( الصلاة ) برقم ( 595 ) ، والترمذي في ( الصلاة ) برقم ( 230 ) ، والنسائي في ( الافتتاح ) برقم ( 901) .
[6] رواه مسلم في ( الصلاة ) برقم ( 738 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) برقم ( 742 ) ، وأحمد في ( مسند العشرة المبشرين بالجنة ) برقم ( 1260 ) و ( مسند بني هاشم ) برقم ( 1801 ) .
[7] رواه البخاري في ( الأذان ) برقم ( 779 ) ومسلم في ( الصلاة ) برقم ( 762 ) ، والنسائي في ( التطبيق ) برقم ( 1098 ).
[8] رواه النسائي في ( السهو ) برقم ( 1281 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) برقم ( 825 ) .
[9] رواه مسلم في ( الصلاة ) برقم ( 609 ).
[10] رواه البخاري في ( الأذان ) برقم ( 689 ) واللفظ له ، ومسلم في ( صلاة المسافرين ) برقم ( 1301 ) ، والترمذي في ( الصلاة ) برقم (412 ).
[11] رواه مسلم في ( صلاة المسافرين ) برقم ( 1198 ، 1199 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) برقم ( 1059 ) , والنسائي في ( قيام الليل وتطوع النهار ) برقم ( 1773 ) .
[12] رواه الترمذي في ( الصلاة ) برقم ( 393 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) برقم ( 1077 ) وأحمد في ( باقي مسند الأنصار ) برقم ( 25547 ) .

Advertisements

أنوار الصلاة

 د.عبدالعزيز بن سعد الدغيثر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أحق الحمد وأوفاه والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :
يروي لنا أبو هريرة رضي الله عنه قال : كان رجلان من بليٍّ من قضاعة أسلما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشهد أحدهما وأُخِّر الآخر سنة فقال طلحة بن عبيدالله : فرأيت المؤخر منهما أُدخل الجنة قبل الشهيد فتعجبت لذلك فأصبحت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : أليس قد صام بعده رمضان وصلى ستة آلاف ركعة وكذا وكذا ركعة – صلاة سنة -؟ رواه أحمد وابن حبان وزاد : بينهما أبعد مما بين السماوات والأرض . وإسناده حسن .

ياترى ما هذه الصلاة التي قدمت هذا البلوي على أخيه الشهيد ؟ أهي صلاة شكلية ظاهرية أم غير ذلك ؟ . يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها ، تسعها ، ثمنها ، سبعها ، سدسها ، خمسها ، ربعها ، ثلثها ، نصفها . رواه أبوداود (796) وأحمد(18415) بسند صحيح . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها .

هذه الصلاة هي التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها نور كما في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض والصلاة نور …) .

لكن كيف تكون الصلاة نورا ؟ يكون ذلك بأمور :
الأول : أن تكون موافقة لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدر الإمكان لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) رواه البخاري ، وفي حديث أبي أيوب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان . وعند ذلك تشعر بحلاوة الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كل دقيق وجليل من أمر الصلاة وما أعظمها من حلاوة .

الثاني : مراعاة الخشوع في الصلاة ، لأن الله مدح الخاشعين بقوله : ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) ، وتأمل في موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل صلى بلا خشوع فإنه التفت إليه وقال : يا فلان ألا تحسن صلاتك ؟ ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي فإنما يصلي لنفسه ) . رواه مسلم (423)عن أبي هريرة رضي الله عنه .

ولكن كيف يحصل الخشوع ؟ يكون ذلك بأمور كثيرة أهمها أمران :
1. ذكر الموت في الصلاة ، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذكر الموت في صلاتك فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن يحسن صلاته وصل صلاة رجل لا يظن أنه يصلي غيرها ) رواه الطبراني وقال الألباني في صحيح الجامع : حسن .

2. تدبر معاني ما يقوله المصلي في صلاته أو ما يسمعه من إمامه فيستحضر المصلي معنى التكبير وهو يكبر ويتفكر في معنى الاستعاذة ويتأمل في البسملة ويستمر على هذه الطريقة ، ولذلك نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع له أزيز كأزيز المرجل من البكاء وفي حديث عائشة رضي الله عنها : إن أبا بكر رجل أسيف لا يكاد يسمع الناس من البكاء ، وأما عمر رضي الله عنه فيسمع بكاؤه من أواخر الصفوف ولذلك لتأمله وتدبرهم في ما يقولون في الصلاة.

الثالث : صلاتها جماعة في المسجد ، وقد هم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرق بيوت الذين يتخلفون عن صلاة الجماعة في المسجد ، وما ذلك إلا لأنهم فوتوا أمرا من أعظم حكم الصلاة ألا وهو جمع المسلمين القريبين من المسجد خلف إمام واحد في وقت واحد ومكان واحد فيحصل بسبب ذلك جمع كلمتهم وقوة شوكتهم ، ولذا جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) قيل يابن عباس : ما العذر ؟ قال : خوف أو مطر . رواه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم وإسناده صحيح . وقال علي رضي الله عنه : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه : ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق . رواه مسلم .

أنوار الصلاة :
1. تكفيرها للسيئات ، ومثلها كمثل رجل يغتسل كل يوم خمس مرات فيبقى في غاية النظافة ، وهذا المثل ورد في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا وفي آخره : فكذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ) ، وفي الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قا ل رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر ) ، وفي حديث عظيم يرويه لنا ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تحترقون تحترقون فإذا صليتم الصبح غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتهاثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتهاثم تنامون فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا ) أخرجه الطبراني بسند حسن كما في صحيح الترغيب والترهيب . وقد جاء في المتفق عليه في سبب نزول قوله تعالى : (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) أن رجلا استمتع من امرأة لا تحل له دون أن يجامعها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نادما فأنزل الله هذه الآية فقال : يا رسول الله : ألي هذه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لمن عمل بها من أمتي ) ، وفي الحديث المتفق عليه عن عثمان رضي الله عنه الذي ذكر فيه صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخبر عنه أنه قال : من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ).

2. من أنوارها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر كما قال تعالى : ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) وقد جاء في الحديث أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنَّ فلانا يصلي الليل كله فإذا أصبح سرق فقال : سينهاه ما تقول أو قال : ستمنعه صلاته ) رواه أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه بسند صحيح ، وذلك لأن فيها صلاح القلب الذي به صلاح الأعضاء .

3. ومن أنوارها أنها طريق إلى الجنة وفي قصة عجيبة لطفل من أطفال الصحابة اسمه ربيعة بن كعب رضي الله عنه أنه أحضر ذات مرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه وحاجته فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكافئه فقال له : سلني ، فقال ربيعة : أسألك مرافقتك في الجنة ، قال : أو غير ذلك ؟ قال ربيعة : هو ذاك ، قال : فأعني على نفسك بكثرة السجود ) رواه مسلم ، ولا غرو في ذلك ؛ فإن الصلاة أفضل الأعمال وأحبها إلى الله كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة على وقتها …) متفق عليه .

4. ومن أنوارها : أنها شكر لله تعالى على نعمه ولذلك نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم حتى تتفطر قدماه فتقول له عائشة رضي الله عنها : تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلا أكون عبدا شكورا . وكل مفصل في الإنسان يحتاج إلى شكر يومي لحديث بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( في الإنسان ستون وثمانمائة مفصل فعليه أن يتصدق عن كل مفصل صدقة) قالوا : فمن يطيق ذلك يا رسول الله ؟ قال : النخاعة تدفنها والشيء تنحيه عن الطريق فإن لم تقدر فركعتا الصحى تجزئ عنك ) رواه أحمد وأبو داود بسند صحيح وفي مسلم من طريق أبي ذر بمعناه.

متممات لنور الصلاة :
يحتاج المصلي أن يكمل ما نقص من صلاته على الوجه المطلوب إذ إن من طبيعة أعمال البشر النقص ولذا فلا بد أن يسد هذا النقص في صلاته، ويكون ذلك بأمور منها :
1. أن يحرص على النوافل ، فإنها تجبر النقص في الفرائض لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن أتمها كتبت له تامة وإلم يكن أتمها قال الله لملائكته : انظروا هل لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته ؟ ثم الزكاة ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك ) رواه أحمد وابن ماجه وأبوداود بسند حسن . والأفضل أن يصليها في بيته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) رواه البخاري ، بل جاء إنها تعدل فضل الفريضة على النافلة كما في حديث صهيب بن النعمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة ) رواه الطبراني والبيهقي وقال المنذري : وإسناده جيد إن شاء الله .

2. أن يحرص على إدراك تكبيرة الإحرام لما ورد عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان : براءة من النار وبراءة من النفاق ) رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .

3. أن يحرص على الصف الأول لأنه خير صفوف الرجال كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) رواه مسلم ، وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ) .

اللهم اجعل في قلوبنا نورا ، وفي ألسنتنا نورا ، وفي أبصارنا نورا ، وفي أسماعنا نورا ، وعن أيماننا نورا ، وعن أيسارنا نورا ، ومن فوقنا نورا ، ومن تحتنا نورا ، ومن أمامنا نورا ، ومن خلفنا نورا ، واجعل لنا في أنفسنا نورا ، وأعظم لنا نورا .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

http://saaid.net/Doat/aldgithr/11.htm

المسجد مصدر الطاقة

 المسجد مصدر الطاقة
تاريخ النشر :٣ يونيو ٢٠١٦
عبدالرحمن علي البنفلاح

عبدالرحمن بن على البنفلاح
عبدالرحمن البنفلاح

المساجد بيوت الله تعالى في الأرض باختيار البشر، وهي مصدر الطاقة الإيمانية المتجددة، قال تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال(36) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقامة الصلاة..} النور.

الترخيص لبناء المساجد له مصدران، ترخيص للمكان، وهذا نحصل عليه من الجهات المختصة كالبلديات وغيرها، وترخيص للمكانة، وهذا إذن نستصدره من الله تعالى.

إذن، فالمساجد لها مكان ولها مكانة، المكانة من الله تعالى، والمكان من الناس، ولهذا لا يصح سؤال الضالة في المسجد لأن هذه لها مكان آخر غير المسجد.

في المساجد التي هي بيوت الله تعالى يتجلى فيها الحق تبارك وتعالى على عباده بالقبول والتوفيق والسداد، وهي مصدر للطاقة الإيمانية المتجددة، وللعمل الصالح، والمصلي حتى يصح نسبه الإيماني لا بد من أن يعمل صالحًا مع الإيمان، ولقد تضافرت النصوص من القرآن الكريم على الحض على الإيمان والعمل الصالح من مثل قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كُنتُم توعدون(30) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون(31) نزلاً من غفور رحيم(32)} فصلت.

يا له من عطاء ثرٍ، وآلاء جليلة، ولكن يلزمها حتى تتحقق التفعيل والمزاوجة بين الإيمان والعمل الصالح.

في المسجد حين ترص الصفوف، ويهتف الإمام ب«الله أكبر» تتداعى بين يدي المصلين الدنيا بكل زخارفها ومتعها الزائلة لأن الله تعالى أكبر من ذلك كله، ثم يقف المصلي ليبث مولاه سبحانه شكواه، وغمه وحزنه، ويستمطر منه سبحانه الرحمات، ويسأله المغفرات، ويقدم بين يدي مولاه سبحانه فروض الطاعة والولاءات، ثم يستصغر كل ما يواجهه في هذه الحياة من منغصات وبلاءات، لأنك أيها المصلي تتوكل على الحي الذي لا يموت، وعلى القوي الذي لا يضعف، وعلى الغني الذي لا يفتقر سبحانه.

يشعر المصلي وهو يغادر المسجد بأنه قد تزود بطاقة تعينه على مواصلة حياته بقوة ونشاط، وأنه قد وضع حياته وهمومه بين يد أمينة رحيمة، إنها يد القوي العزيز الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وعلى المصلي الذي خرج من المسجد بعد أن أدى فروض الطاعة والولاء، وتحفّه الأنوار، أنوار الطهر والقبول، عليه ألا يفسد كل ذلك بفعل طائش، أو تصرفٍ شائن، وأن يصحب معه وهو خارج من مصدر الطاقة الإيمانية المتجددة، المناعة الإيمانية التي تجعله محاطًا برعاية مولاه سبحانه وتعالى حتى يحين موعد لقائه الآخر معه سبحانه، وذلك في فريضة أخرى من فرائض الصلوات، والمسلمون في خير ما حافظوا على هذه الصِّلة بالصلاة،

ولقد جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال له: إني قد أذنبت!! فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «هل صليت معنا؟ قال الرجل: نعم، قال: لقد غفر لك»!

وهنا يلزم أن ننبه على أن الذنب الذي تحدث عنه الرجل ليس من الكبائر، لأن الكبائر يلزمها توبة لها شروطها الخاصة بها، وخاصة عندما يكون الذنب في حق أحد من الناس.

إذن، فالمساجد ليست أماكن للتسلية، أو لقضاء أوقات الفراغ، وأن الإنسان حين يدخلها ثم يخرج منها لا تترك فيه أدنى أثر، إنها بيوت الله تعالى في الأرض، من دخلها كان آمنًا، وفيها من الأنوار والهدايات الربانية ما يحتاج إليها الناس ليخرجوا من الضنك الذي يصاحب دائمًا من يشرد عن منهاج الله تعالى، يقول سبحانه وتعالى: {قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى(123) ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى(124)} طه.

وتؤكد سورة النور هذا المعنى الإيماني، وذلك في قول الحق جل جلاله: {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دريّ يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم(35) في بيوت أذن الله أن ترفع ويُذكر فيها اسمه يُسبّح له فيها بالغدو والآصال(36) رجال..}، أي أن هذا النور مصدره ومنبعه من هذه البيوت التي أذن الله تعالى لها أن ترفع، وهذا الإذن الإلهي يعني أنها ستظل مصدرًا للعطاء المتواصل، وللنعم المتوالية في حياة الأمة، بل وفي حياة البشرية.

أسرار قيام الليل

أسرار قيام الليل
د. احمد الشيخلي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
قيام الليل وما أدراك ما قيام الليل، إنه سنّة الانبياء والعظماء، والأصفياء، التي تَخَرَجَ فيها صفوةُ الصفوة من الأوّلين، والآخرين. ولو لم يكن في قيام الليل من الفضل إلاَّ أن الله تعالى ربط به تشريف محمد صلى الله عليه وسلم بالمقام المحمود، لكفاه شرفاً وفضلاً، إذ قال: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [الإسراء:79]، وهي الشفاعة العظمى، يوم القيامة.

وقد علم العارفون أنَّ قيامَ الليل مدرسةُ المخلصين، ومضمارُ السابقين، وأنّ الله تعالى إنما يوزّع عطاياه، ويقسم خزائن فضله في جوف الليل، فيصيب بها من تعرض لها بالقيام، ويحرم منها الغافلون والنَّيام وما بلغ عبدٌ الدرجات الرفيعة، ولا نوَّر الله قلباً بحكمة، إلاّ بحظ من قيام الليل.

والسرُّ في ذلك أن العبد يمنع نفسه ملذّات الدنيا، وراحة البدن، ليتعبّد لله تعالى، فيعوضه الله تعالى خيراً مما فقد. وذلك يشمل نعمة الدّين، وكذلك نعمة الدنيا، ولهذا قال الإمام ابن القيم رحمه الله: “وأربعة تجلب الرزق: قيام الليل، وكثرة الاستغفار بالأسحار، وتعاهد الصدقة، والذكر أول النهار، وآخره.”

وقال: “ولا ريب أنَّ الصلاة نفسها فيها من حفظ صحة البدن، وإذابة أخلاطه، وفضلاته، ما هو من أنفع شيء له، سوى ما فيها من حفظ صحة الإيمان، وسعادة الدنيا، والآخرة، وكذلك قيام الليل من أنفع أسباب حفظ الصحة، ومن أمنع الأمور لكثير من الأمراض المزمنة، ومن أنشط شيء للبدن، والروح، والقلب”.

ولهذا لا تجد أصح أجساداً من قوَّام الليل، ولا أسعد نفوساً، ولا أنور وجوهاً، ولا أعظم بركة في أقوالهم، وأعمالهم، وأعمارهم، وآثارهم على الناس. وقوَّام الليل أخلص الناس في أعمالهم لله تعالى، وأبعدهم عن الرياء، والتسميع، والعجب، وهم أشدّ الناس ورعاً، وأعظمهم حفظًا لألسنتهم، وأكثرهم رعاية لحقوق الله تعالى، والعباد، وأحرصهم على العمل الصالح.

ولابد من تذكرة أخيرة وهي انه صلى الله عليه وسلم لم يترك هذه السُّنَّة قطُّ في حياته؛ لا في مرض، ولا في كسل، ولا في غيره، وهي سُنَّةةقيام الليل؛ فقد روى أبو داود -وقال الالباني صحيح- عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، يَقُولُ: قَالَتْ عائشة رضي الله عنها: “لاَ تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «كَانَ لاَ يَدَعُهُ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ، أَوْ كَسِلَ، صَلَّى قَاعِدًا»”.

وكان ينصح أصحابه بالحفاظ عليه، وعدم التذبذب في أدائه، فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرِو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ، فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ».

وتتحقَّق هذه السُّنَّة بصلاة ركعتين أو أربع، أو أكثر، في أي وقت من بعد صلاة العشاء، وإلى قبل صلاة الفجر، وقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم لجميع المسلمين أن يقوموا بأداء هذه السُّنَّة، فجعل الأمر سهلاً على الجميع، فلم يشترط طول القيام؛ إنما نصح أن نصلي قدر الاستطاع ، فقد روى أبو داود -وقال الألباني: صحيح- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطِرِينَ».

فلْيحرص كل مؤمن على هذه العبادة الجميلة، كلٌّ حسب طاقته.

ولا تنسوا شعارنا الدائم قول الله تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} النور:54.

اخوكم المحب د. احمد الشيخلي
http://saaid.net/rasael/827.htm

شذرات الفوائد من كتاب [صفة صلاة النبي ﷺ]

شذرات الفوائد من كتاب [صفة صلاة النبي ﷺ]

للشيخ عبدالعزيز الطريفي
عِلْمِيَّاتُ ‏@3elmeeat

بسم الله الرحمن الرحيم

••المجموعة الأولى••
١- أجمع الصحابة والتابعون على كفر من ترك الصلاة جاحدًا لوجوبها أو كسلا وتهاونا عن أدائها

٢- ترك الصلاة ليس من خصال أهل الإسلام بحال ، ويكفي تشديد النبي ﷺ ، وحكايات التكفير عن الأئمة من السلف والخلف.

٣- ومن ترك صلاة عامدًا حتى يخرج وقتها من غير عذر ، فجمهور العلماء على أنه يجب عليه القضاء ، كمن أفطر رمضان عمدا

٤- والصحيح أن لا يجب عليه القضاء في الحالين ، ولا يُشرع له ؛ بل يكثر من النوافل ويتوب ، لأنه لا دليل على القضاء.

٥- ويشرع الإتيان إلى الصلاة بسكينة ووقار ففي صحيح مسلم ((فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة))فينبغي التأدب بآداب الصلاة

٦- ويمشي – إلى الصلاة – ولا يسعى لقوله ﷺ كما في الصحيحين ((إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة)) قال #الشافعي : أحب له في العمد لها من الوقار مثل ما أحب فيها .

٧- ولم يثبت عن رسوله الله ﷺ خبر في خروج الإنسان من منزله إلى المسجد أو غيره بدعاء معين.

٨- ويجب على الإنسان الحضور إلى الصلاة عند سماع الإقامة ، وأما قبل ذلك فيستحب له ، ولا يجب عليه وإن بكر فهو أفضل.

٩- ولا فرق في المساجد بعضها عن بعض إلا المسجد الثلاثة لثبوت النص ، والأولى للإنسان أن يصلي فيما هو قريب منه.

١٠- وقد جاء عن بعض السلف استحباب الصلاة في المسجد القديم على المسجد الحديث وهذا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه وعضده بعضهم بقوله ﷻ((لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه)) قالوا : فيه مشروعية الصلاة في المسجد القديم وبعض العلماء لم يفرّق ؛ فقد قال الآمدي :(لا فرق بين المسجد القديم والحديث).

🌼 شذرات الفوائد من كتاب [صفة صلاة النبي ﷺ] للشيخ عبدالعزيز الطريفي 🌼

•• المجموعة الثانية ••

١١- ولا خلاف عند الفقهاء أن صلاة النافلة تجوز على السيارة أو غيرها في السفر ، ولا يجب استقبال القبلة.
وكان عبدالله بن عمر يقول في قوله تعالى (( فأينما تولوا فثم وجه الله)) إنها نزلت في صلاة رسول الله ﷺ في سفره على الراحلة

١٢- وفي الحضر لا تصلّى النافلة على الدواب:(المركبة أو السيارة أو القطار) وما في حكمها مطلقًا.

١٣- أما الفريضة -في سفر أو حضر -فلا تؤدى على الراحلة ، وقد حكى ابن بطال إجماع العلماء على اشتراط النزول على الأرض في المكتوبة.

١٤- ولا فرق بين الرجل والمرأة بأداء النافلة على الراحلة في السفر.

١٥- ولا حرج على القائم في الماء والطين ، العاجز عن الخروج عنه أن يصلي ويومئ في الركوع والسجود في الفريضة والنافلة

١٦- ويستقبل القبلة وجوبا ولاحرج عليه أن يميل عنها إذا كان لايراها كأن يكون بعيدا عنها ((مابين المشرق والمغرب قبلة))

١٧- ولا يجب تحري عين القبلة أو البحث بالآلات الحديثة عن خط مستقيم إليها

١٨- ومسّ شحمتي الأذنين بالإبهامين عند رفع اليدين لا أصل له.

١٩- ولا يصح عن رسول اللهﷺخبر في موضع بصره في الصلاة وعليه يقال:إن المصلي ينظر فيماشاء مما هو أخشع له،إلا أنه يحرم عليه النظر للسماء

٢٠- وذهب قلة إلى وجوب الاستعاذة -أي بعد دعاء الاستفتاح- والأظهر الأستحباب.

🍀 شذرات الفوائد من كتاب [صفة صلاة النبي ﷺ] للشيخ عبدالعزيز الطريفي 🍀

•• المجموعة الثالثة ••

٢١- وأقل أحوالها -البسملة قبل الفاتحة- سنة مسنونة،كان العمل على قراءتها قبل الفاتحة عند أكثر الصحابة ومن جاء بعدهم.

٢٢- وأما الجهر بالبسملة ، فلم يثبت في الجهر بالبسملة عن رسول الله ﷺ خبر ، وما جاء في الجهر من أخبار ، فكلها ضعيفة.

٢٣- وضع اليدين في الصلاة السنة فيه القبض ، وهو أن يضع اليد اليمنى على اليسرى ، ولم يثبت عنه ﷺ أنه سدل.

٢٤- ورفع اليدين على هيئة الدعاء بعد الرفع من الركوع لا أصل له.

٢٥- والذي عليه عامة العلماء ، على أن الإنسان مخير ، وإن وضع يديه على صدره أو سرته أو على بطنه أو دون ذلك.

٢٦- والسنة أن يرتل الإنسان قراءته في صلاته ، وأن يقف عند آخر كل آية ، كما جاء عن رسول الله ﷺ في ذلك أحاديث كثيرة.

٢٧- والإسرار والجهر – بالقراءة – سنّة .

٢٨- وأما سكوت الإمام ، فإنه يسكت عند رأس كل آية يسيرًا للنفس ، ومن ذلك بعد قوله (آمين)يسيرا لأخذ النفس والسكتة بعد آمين لاتصح.

٢٩- والمأموم في الصلاة الجهرية لا يقرأ على الصحيح … وهذا الذي عليه عمل عامة الصحابة … ويكاد يكون إجماعًا منهم.

٣٠- وليس من السُّنّة تكرير السورة في الركعتين.

🌱شذرات الفوائد من كتاب [صفة صلاة النبي ﷺ] للشيخ عبدالعزيز الطريفي 🌱

•• المجموعة الرابعة ••

٣١- ويشرع للإمام والمنفرد في أكثر صلاة الحضر في الصبح القراءة من طوال المفصل ، وفي المغرب من قصاره ، وفي الباقي من أوساطه.

٣٢- ويسنّ أن يُسمع الإمام المأمومين في الظهر والعصر بعضَ نغمات صوته في القراءة .

٣٣- المشروع في السفر التخفيف ، فقد ثبت عن الرسول ﷺ أنه قرأ بالمعوذتين في الصبح.

٣٤- والسّنة أن يقرأ في كل ركعة سورةً فما زاد ، ولا يقسم سورة بين ركعتين ؛ لأنه خلاف السنة ، ولا بأس بالنادر لثبوته عن الصحابة.

٣٥- وأما تكرار الآية الواحدة في الصلاة ، فلم يثبت مرفوعًا ، لا في النفل ولا في الفرض.

٣٦- وتكرار السورة في الركعة مخالف للسنة ، فلم يفعله النبي ﷺ ولا أحد من أصحابه.

٣٧- والأمّيُّ الذي لا يستطيع القراءة ولا يحفظ ، تصح صلاته بلا قراءة باتفاق العلماء ، لكنه يسبح ويهلل ويحمد الله.

٣٨- قد اختلف العلماء في وجوب تكبيرات الانتقال:فذهب الجماهير إلى السنية وهو الصحيح،وقد ذهب أحمد في إحدى الروايتين إلى الوجوب.

٣٩- والمواضع التي ثبت عن الرسولﷺأنه كان يرفع يديه فيها (في الصحيح) :
-تكبيرة الإحرام
-الركوع
-الرفع من الركوع
-القيام من الركعة الثانية للركعة الثالثة

٤٠- ويسن أن يمكن يديه من ركبتيه حال ركوعه ، ويفرّج بين أصابع يديه.

🌱 شذرات الفوائد من كتاب [صفة صلاة النبي ﷺ] للشيخ عبدالعزيز الطريفي 🌱

•• المجموعة الخامسة ••

٤١- ويسنّ كذلك أن يجافي يديه عن جنبيه في الركوع ، فهو أكمل في هيئة الصلاة وصورته ، وذلك بالإجماع كما نقله الطحاوي وغيره

٤٢- ويجب أن يطمئن في ركوعه ، ولهذا أمر النبي ﷺ المسيء في صلاته بأن يعيد الصلاة ؛ وذلك لأنه لا يطمئن في ركوعه وسجوده ، ومن لا يطمئن في ركوعه وسجوده ولا يدرك أداء مافيها من واجبات ، فصلاته باطله.

٤٣- والسّنّة أن يكون الركوع كالقيام طولًا ، إلا أن يشقّ ذلك على الناس ، وهذا من السنن التي يغفل عنها الكثير أو يتركونها.

٤٤- وإن أتى الإنسان ببعض ألفاظ التعظيم ، مما لم يرِد ، فلا بأس بذلك ؛ والدليل تنويع النبي ﷺ بين الألفاظ ، مما يدل على عدم لزوم شيء بعينه.

٤٥- وإطالة الإعتدال بعد الركوع – أي بعد القيام من الركوع وقبل السجود – والجلسة بين السجدتين من السّنّة ففي صحيح مسلم عن أنس ، قال :( كان رسول الله ﷺ : إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم ، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهَمَ) ومعنى ذلك : أنه كان يلبث في حال الاستواء من الركوع زمانًا يظن أنه أسقط الركعة التي ركعها ، وعاد إلى ماكان عليه من القيام.

٤٦- وهل يقدم المصلي عند سجوده يديه أو ركبتيه ؟
للعلماء في المسألة كلام طويل ، والتخيير هو الأولى بحسب ما هو أنسب للإنسان ، وما هو أيسر له ، وذلك أنه لا يصح في المرفوع شيء.

٤٧- ويكره للمصلي : كفت الثوب ، والكفت : الجمع ، وعقص الشعر ، وكذلك بسط الذراعين ، والإقعاء كإقعاء الكلب ، والالتفات ، ونقر الغراب : أي : العجلة في السجود ؛ كل هذا منهي عنه.

٤٨- ويجعل كفيه حذو منكبيه على الأرض حال سجوده ، أو عند شحمة أذنيه ، ويفرج بينهما ويبالغ في ذلك ، مالم يؤذ من حوله ؛ لثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ ، كما في الصحيح أنه ﷺ كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه.

٤٩- ويفرج بين فخذيه في سجوده غير حامل بطنه على شيء منهما

٥٠- والسجود أعظم مواضع الدعاء

🌱 شذرات الفوائد من كتاب [صفة صلاة النبي ﷺ] للشيخ عبدالعزيز الطريفي 🌱

•• المجموعة السادسة ••

٥١- ولا يثبت ذكر ولا دعاء في سجود التلاوة ، ويسبح فيه كما يسبح في سائر السجود.

٥٢- وضم القدمين في السجود لا أعلم فيه شيئًا صريحًا صحيحًا ، والأظهر أن السنة في هذا أن تكون قدماه على عادته من غير تعمد لتفريج ، ولا تعمد لرصّ.

٥٣- ولا يجوز له رفع قدميه أو إحداهما حال سجوده ؛ لأنه مأمور أن يسجد على سبعة أعظم.

٥٤- الجلسة بين السجدتين : السّنّة فيها الافتراش بأن ينصب اليمنى ، ويستقبل بأصابعها القبلة ، ويفرش اليسرى ويجلس عليها ، عند جمهور العلماء ؛ وذلك لحديث النسائي عن عبدالله بن عبدالله بن عمر ، عن أبيه قال : ( من سنّة الصلاة أن تنصب اليمنى ، واستقباله بأصابعها القبلة والجلوس على اليسرى )

٥٥- ولا بأس بالإقعاء بين السجدتين ، والإقعاء هو : أن يجلس على عقبيه ناصبًا لقدميه ، والإقعاء سنّة ، ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس أنه سئل عن الإقعاء ، فقال هو السّنة.

٥٦- وفي حال جلوسه بين السجدتين ، يبسط كفيه على فخذيه ، وثبت أنه يجعلهما على ركبتيه ويقول : ((رب اعفر لي)) ، وإن كرّر هذا الدعاء أو دعا بأدعية أخرى ، فلا حرج في ذلك.

٥٧- وجلسة الاستراحة جاءت عن النبي ﷺ في ثلاثة أخبار ؛ منها حديث مالك بن حويرث : أن الرسول ﷺ إذا كان في وتر من صلاته لم يستتم قائمًا إلا بعد أن يجلس.

٥٨- وحال قيامه للركعة الثانية يقوم معتمدًا على الأرض ؛ لثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ.
وأما القيام عجنًا فلا يثبت عن رسول الله ﷺ
وكذلك الاعتماد على الركبتين والفخذين.

٥٩- والتشهد الأول من الواجبات : من تركه عمدًا بطلت صلاته ومن تركه ساهيًا سجد للسهو.
ومن قام للثالثة ساهيًا ، فإن اعتدل قائمًا فلا يرجع إلى التشهد الأول ؛ لأنه قد شرع في ركن ، فلا يدع الركن إلى شيء واجب.

٦٠- ويشرع الإشارة بالأصبع في التشهد الأول والأخير لحديث عبدالله بن عمر في الصحيح.

🌱 شذرات الفوائد من كتاب [صفة صلاة النبي ﷺ] للشيخ عبدالعزيز الطريفي 🌱

•• المجموعة السابعة والأخيرة ••

٦١- والتسليمتان ينصرف بالأولى منهما من صلاته بإجماع العلماء ، فالتسليمة الأولى فرض والثانية سنّة باتفاق العلماء.
إلا أنه لا يثبت عن رسول الله ﷺ أنه سلّم بواحدة ، وإنما كان يسلم مرتين.

٦٢- وثبت عن جماعة من الصحابة : أنهم كانوا يسلمون واحدة ، مما يدل على الترخيص.

٦٣- وإن سلم وقال : السلام عليكم ولم يقول : ورحمة الله ؛ انصرف من صلاته ، والأكمل أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله.

٦٤- والسنة في الالتفات أن يلتفت يمينًا حتى يرى من خلفه خدّه الأيمن ، ويسارًا حتى يرى من خلفه خدّه الأيسر ؛ لفعل النبي ﷺ ذلك.

٦٥- والانصراف من الصلاة لا يكون إلا بالتسليم عند جمهور العلماء لقوله ﷺ :((تحليلها التسليم)).

http://saaid.net/twitter/604.htm

هكذا علمتنا الصلاة !

هكذا علمتنا الصلاة !
مصلح بن زويد العتيبي @alzarige

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدلله الذي فرض الصلاة خمس في الفعل وخمسين في الأجر والصلاة والسلام على نبينا محمد من جعلت قرة عينه في الصلاة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد
فالصلاة لها مكانة عظيمة في دين الإسلام وحق للمسلم أن يتأملها ليستنبط منها الفوائد والحكم والنفائس والفرائد وأن يقيمها كما أقامها محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده ويتعلم ما يتعلق بها من الشروط والأحكام والسنن وما يتعلق بها من طهارة وغيرها .
وفوائد الصلاة علينا في حياتنا لا تُحصى عددا ولا يُحاط بها علما ولعل من فوائدها ما تعلمته منها وتعلمه كل مسلم .
فقد علمتنا الصلاة أهمية الوقت فلها وقت محدد لا تصح قبله ولا بعده إلا بعذر .
وعلمتنا الصلاة أهمية تقسيم الأعمال وتنويعها فالصلوات خمس وهي مختلفة في عددها وفي سرها وجهرها .
وعلمتنا الصلاة أهمية العلم فمن لم يعلم لن يستطيع أن يعمل عملا صحيحا .
وعلمتنا الصلاة أهمية المبادرة وخطر التقاعس والتراخي والتأخر .
وعلمتنا الصلاة أنه لا يكفي للفعل مجرد الأداء بل لا بد من العناية بصفة الفعل ووقته .
وعلمتنا الصلاة أهمية أن الأمة لا تصلح حياتها إلا بإمام واحد وأنه لا بد من طاعة هذا الإمام فَلَو صلّت الجماعة بدون إمام أو بأكثر من إمام فإنها لن تُقيم صلاتها كما ينبغي .
وعلمتنا الصلاة أن نتفقد بَعضُنَا في كل حين .
وعلمتنا الصلاة أن قوتنا في اجتماعنا فإن منظر الصفوف المتتابعة خلف الإمام يُدخل الهيبة في القلوب .
وعلمتنا الصلاة أنه كلما تلاحمنا وتقاربنا لم يستطع الشيطان ولا أعوانه الدخول بيننا .
وعلمتنا الصلاة أن النفس تحتاج مجاهدة وأن أكثر الناس مجاهدة لنفسه أكثرهم نجاحا وأن أهل الفجر هم أهل النصر
وعلمتنا الصلاة فضل القرآن والسنة فلا يتقدم إماما إلا من كان أعلمنا بالقرآن ثم أعلمنا بالسنة .
وعلمتنا الصلاة أهمية السبق إلى الصالحات فجعلت مما يعتبر في تقديم الإمام سبقه بالهجرة .
وعلمتنا الصلاة احترام كبار السن فجعلت مما يعتبر في تقديم الإمام كبر السن .
وعلمتنا الصلاة التنافس في الخيرات بالمسابقة للصف الأول والحرص على الفوز بفضل الأذان .
وعلمتنا الصلاة أن الناس يحتاجون إلى التهيئة قبل الأعمال العظيمة فلا يكبر الإمام تكبيرة الإحرام إلا بعد أذان ينتظر بعده ثم إقامة يُقيم بعدها الصفوف ثم يكبر تكبيرة الإحرام.
وعلمتنا الصلاة النظافة الحسية والمعنوية وأهمية الاهتمام الدائم بها .
وعلمتنا الصلاة أن العذر يسع المسلم عندما لا يكون قادرًا على أمر معين .
وعلمتنا الصلاة أدب التيامن .
وعلمتنا الصلاة وعلمتنا وعلمتنا …
هذه بعض الدروس النظرية من مدرسة الصلاة وغيرها دروس روحية جعلنا الله وإياكم ممن فاز بها وتعلمها أيضا .

مصلح بن زويد العتيبي
١٤٣٦/٣/٤هـ .

زوجي لا يصلي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم اهدني وسددني
زوجي لا يصلي

السؤال:
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته،
أنا امرأة متزوجة من سنة وأشهر من أحد أقاربي، وقد تم زواجنا عن رغبة واختيار من الجميع، علماً أني محافظة على صلاتي، وملتزمة بحجابي، لكني أتساهل في مشاهدة المسلسلات، وأسمع الأغاني أحياناً، وزوجي من أسرة محافظة، ومعاناتي بدأت معه حين اكتشفت أن زوجي لا يصلي إلا إذا جاءنا أحد من أهله، أو قلت له صل فيخرج ولا أعلم يصلي أو لا، أنا الآن أشعر بغربة معه وقد ابتعدت عن أهلي في مدينة لا أعرف فيها أحد، مع أن زوجي طيب وعلى خلق، ولا يقصر معي في أي شيء، ولكن تقصيره في الصلاة نفَّرني منه، وأصبحت أشعر أني سأكون مثله، مللت المسلسلات، وعندما أختار قناة محافظة يستهزئ بي، وهو دائما يستفزني في مسألة أهل الدين لأني أحثه على الصلاة، فما الحل؟ أنا لا أريد الطلاق، ولا أريد أن أكرهه، ولا أريد أن انتكس وأترك الصلاة وتهون عندي بسبب كلامه.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

أختي الفاضلة:

شَكَرَ اللهُ لك هذا الحرص على الصلاة، الذي يدل دلالة واضحة على محبتك لله- تعالى-، وخوفك منه.
كما أُثني الشكر على حرصك على زوجك، وبيتك، وحمل هم صلاحه، ونجاته مما هو فيه من أمر خطير.

أما بالنسبة لاستشارتك ومعاناتك مع زوجك الذي يهمل الصلاة ويقصر فيها فإني أوصيك وأشير عليك بما يلي:

أولاً:

أن تعلمي علم اليقين أنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، وأن من يتجرأ على ترك الصلاة فإنه على خطر شديد، حيث ثبت عنه r أنه قال:« الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» أخرجه أحمد(38/20)، والترمذي (2621)، وابن ماجه(1079)، وصححه الألباني في المشكاة وغيرها(574)، فهذا وعيد شديد لمن ترك الصلاة، وكذلك جاء الوعيد في القرآن الكريم لمن ترك الصلاة فقال الله تعالى:]فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ #الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [ [الماعون:4- 5 ].

ثانياً:

يجب عليك أن تصبري عند نصحه للصلاة، وعليك أن تعلمي أن صبرك على دعوته من صفات أهل الإيمان والصلاح، وأنت بذلك مقتدية بالنبي r الذي أمره الله Uأن يأمر أهله بالصلاة ويصطبر عليها يقول الله تعالى:]وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [[طه:132]، وذكر من صفات إسماعيل – عليه السلام – أنه كان يأمر أهله وقومه بالصلاة قال الله عنه: ]وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً [[مريم:55]، فهذه صفات الأنبياء – عليهم السلام – التي امتدحهم الله بها، فاحمدي الله أن هداك لسلوك سبيل الأنبياء، والاقتداء بهديهم.

واعلمي أن من لوازم الصبر على الطاعة الصبر على ما يترتب على تلك الطاعة، فعند إنكار المنكر يستلزم الصبر على ما يترتب عليه ذلك الإنكار من تحمل ما يصيب العبد في ذلك، وهذا متقرر، فقد قرره الله في القرآن كما قص الله علينا من نبأ لقمان وابنه، يقول الله – تعالى -:

]يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ[ [لقمان:17]، فتأملي في هذه الآية: قيام بالطاعة، ثم أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، ثم صبر على ما يلاقيه الآمر من الأذى بعد ذلك فعليه بالصبر فإنه من عزائم الأمور، فإن من لوازم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الغالب أنه يتبعه أذى، فناسب أن يوصي ابنه بالصبر على الأذى بعد الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ثالثاً:

كوني قدوة صالحة له، فاجعليه يراك وأنت تقومين للصلاة عند الأذان مباشرة، وترك ما في يدك، ودعوته بدون الإكثار عليه، ودعيه يجد الحرج منك في هذا الجانب، فإن بعض الناس كانت هدايتهم بسبب الحياء، والحياء من الإيمان، وهو لا يأتي إلا بخير كما ثبت بذلك الخبر عن سيد البشر r، وعليك أن لا تفرطين في هذا الأمر، وأشعريه دائماً بتألمك على نفسك بتفويت السنن الرواتب، وتأخير الصلاة إن فاتت، وذلك بدون أن تنكري عليه مباشرة ما دام أنه ينفر منك عندما تنكرين عليه.

رابعاً:

استغلي ساعات الصفاء مع زوجك في إيصال ما تريدين لزوجك، وخاصة أنه كما ذكرت ذو طيبة وخلق، ويكون ذلك بنبرة هادئة يظهر فيها المحبة والشفقة عليه، ويكون نصحك في تلك الساعة بتذكيره بخطورة ترك الصلاة والتهاون فيها، وأن تركها مطلقا يؤدي إلى الكفر، ولو مات على ذلك لكان مستوجباً العقوبة من الله تعالى، وكذلك خطورة الاستهزاء بالدين وأهله، وأن ذلك سبيل إلى بغض الدين وأهله، ومن ثم بغض الله ورسوله مما يُعرض العبد بعد ذلك لمقت الله وغضبه، وحرمانه من سعادة الدنيا والآخرة.

وعليك أن تركزي على باب القصص، فتقصي عليه من قصص المفرطين في جانب الصلاة وكيف كانت نهايتهم، وكذلك قصص الصالحين وكيف كانت خاتمتهم.

خامساً:

راسليه برسائل التذكير والنصح على هاتفه من وقت لآخر، واحرصي على الرسائل القصيرة المؤثرة.

تنبيه:

عليك قبل أن ترسلي له رسائلك أن تتأملي في شخصيته، وطريقة حواره، وهل هو عقلاني بحيث يريدك أن تقنعيه بالعقل، أو هو عاطفي تؤثر فيه العاطفة، فعند تحديدك لشخصيته تكون الرسائل، والنقاش معه بناء على ما يحبه في طريقة الحوار.

سادساً:

لو استطعت أن توصلي ما هو فيه من تكاسل عن الصلاة لأحد العقلاء من أهله من أهل الديانة، بحيث يكون له معه نصح وتذكير؛ بشرط أن لا يعلم بما حصل منك من إيصال خبره لقريبه.

سابعاً:

لو كان ممن يحب سماع الأشرطة أو القراءة، فاحرصي على أن تحضري له الكتيبات النافعة وخاصة في باب الصلاة، وباب التذكير باليوم الآخر.

ثامناً:

لو استطعت أن توجدي له صحبة صالحة بحيث تتعرفين على زوجة أحد الصالحين أو المحافظين، وتطلبينهم الزيارة بالتنسيق مع زوجته بحيث يهتم زوجها به ويذكره بالله ويحثه على الخير لكان ذلك مما يعينك.

تاسعاً:

إذا جاء وقت الصلاة حاولي أن تجهزي الطيب لتطييبه، وما يحتاج من ثيابه، وقد يتفاجأ في أول الأمر؛ لكن سيعتاده منك، بحيث تقولين له: أنت ستذهب لأعظم عبادة فما أجمل أن تخرج وأنت متطيب ومتزين للصلاة، هذا مما يدفعه، ولا تحزني لو رده مرة أو مرتين فمع الأيام سيعتاد عليه وهذا أمر بالصلاة بطريقة غير مباشرة.

أخيراً:

كثرة الدعاء واللجوء إلى الله – تعالى – أن يهديه وأن يرده إليه رداً جميلا، وهذا من أنجع الأبواب طرقاً لصلاح حاله وحالك، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ.

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يثبتك على الحق، وأن يشرح صدر زوجك للهداية والصلاة، وحبة الصالحين والقرب منهم، وأن يعينك على أمور دينك ودنياك، والله – تعالى – أعلم وأحكم، ورد العلم إليه أسلم.

وكتبها الفقير
إلى عفو سيده ومولاه
د.ظَافِرُ بْنُ حَسَنْ آل جَبْعَان

http://www.aljebaan.com

zApki