النية ، والدعاء في الصلاة

النية ، والدعاء في الصلاة
بماذا يجب أن يفكر الشخص أثناء الصلاة ، تسبيح الله ؟ الغرض من سؤالي هو أنني أتذكر بعض الأحاديث التي تذكر بأننا يجب أن ندعو الله دائماً أثناء الصلاة، فهل هذا صحيح ؟ وإذا كان صحيحاً فكيف نفعل هذا، بالقلب فقط أم بذكر شيء أثناء الصلاة ؟.الصلاة

الحمد لله
النية شرط لا بد منه لصحة الصلاة ، ومعناها في الشرع : ” العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى ” فاشتمل هذا التعريف على معنيين :

الأول : نية العمل : وهو تمييز العبادات عن غيرها ، وتمييز العبادات بعضها عن بعض ، فينوي بهذه الحركات أنها الصلاة المشروعة ، وينوي أنها فرض أو نفل .

الثاني : نية المعمول له : وهو أن ينوي بهذه العبادة وجه الله سبحانه دون غيره .

وهذه النية محلها القلب ، فبمجرد أن يعزم العبد بقلبه على هذا العمل فقد نواه ، ولذا لا يشرع التلفظ بالنية عند إرادة العمل ، بل التلفظ بالنية من البدع المحدثة التي لم ترد في كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولم تنقل عن أحد من صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين . ( ينظر الشرح الممتع 2/283 )

وللاستزادة يراجع سؤال (13337) .

أما ما يجب على العبد أن يفكر فيه أثناء صلاته فهو : أن يستحضر عظمة ربه الذي شرفه بالقيام بين يديه ، فيحسن الوقوف بين يديه بالخشوع والخضوع والتعظيم ، ويتفكر فيما شرع له أن يقوله في كل موضع ، ففي القيام يتدبر فيما يقرأه من القرآن ، وفي الركوع يتفكر في معنى ما يتلوه من الأذكار ، وهكذا في السجود ، وغيره من المواضع . مع الحرص على الأذكار والأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في كل موضع . وأما الدعاء بمعنى سؤال الله ما تحتاجه من خير الدنيا والآخرة فهذا موضعه في السجود بعد أن تأتي بالذكر المشروع لقوله صلى الله عليه وسلم : ” أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ” أخرجه مسلم ( 738 ) .

وأما ما أشرت إليه من أنه ورد في بعض الأحاديث بأننا يجب أن ندعوَ الله دائما أثناء الصلاة ، فلم يذكر أحد من أهل العلم المعتبرين هذا الأمر ولم يشيروا إليه ، ولكن لعلك فهمت من تعريف بعض العلماء للصلاة في اللغة : بأنها الدعاء ، هذا المعنى الذي ذكرته .

وربما أنك سمعت كلام بعض أهل العلم أن الصلاة كلها دعاء ، فهذا يقصدون به القسم الثاني من أقسام الدعاء ، لأن الدعاء قسمه بعض العلماء إلى قسمين :

1 – دعاء مسألة : وهو طلب الحاجات من الله . 2 – دعاء عبادة : وهو التعبد لله بما شرع من أنواع العبادات ، كالصلاة والصوم والزكاة ، ومعنى هذا النوع أن هذه العبادات متضمنة للطلب من الله كأن الفاعل يقول بلسان حاله يا رب تقبل مني هذا العمل ، وجازني على هذه العبادة بالمغفرة والفوز بالجنة والنجاة من النار ، ونحو ذلك من المعاني ، فالصلاة كلها تعتبر دعاءً بهذا المعنى .الثقة بالله

لذا فالنصيحة لجميع المسلمين أن يلتزموا في صلاتهم بتطبيق سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم عملا بقوله ” صلوا كما رأيتموني أصلي” رواه البخاري 631 ، وأن يتدبروا فيما يقرؤون من القرآن ، وما يذكرونه من الأذكار ، ليحصل المقصود الأعظم من الصلاة وهو ما بيَّنه الله بقوله : ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) العنكبوت/45 . وتجد مختصرا لصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في السؤال (13340) نسأل الله للجميع التوفيق والهداية .. آمين .

الشيخ محمد صالح المنجد

الإسلام سؤال وجواب / الرابط

Advertisements

ما سبب ثقل الصلاة على نفوس كثير من الناس ؟

السؤال: معظم المسلمين اليوم تجد أثقل عبادة عليهم في أدائها هي الصلاة , فأرجو منكم توضيح سبب ذلك .

الجواب: الحمد للهstock-photo-religion-islam-carpet-faith-praying-believe-46e37c72-1182-4086-964e-00ca0c730a5c

أولا :
الصلاة ركن من أركان الدين ، وهي أعظم الأركان بعد الشهادتين ، وجاءت الوصاية بها وبالمحافظة عليها في مواضع كثيرة متعددة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة ، فإن صلحت صلح سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله .
وينظر حول مكانة الصلاة : جواب السؤال رقم : (33694).

ومع جلالة شأنها وعظم منزلتها نجد كثيرا من المسلمين يتهاون بشأنها : في طهارتها ، أو قيامها ، أو ركوعها ، أو سجودها ، أو خشوعها ، أو قراءتها وأذكارها ، أو أوقاتها .

وإنما يثقل أداء الصلاة على وجهها على كثير من الناس لأسباب متعددة ، منها :
– أنهم يرون فيها تكليفا ومشقة ، وعادة النفس أنها تنفر من التكليف والاستخدام وتحب الدعة والراحة، بينما يراها المؤمنون المتقون رحمة ونعيما وقرة عين ، قال ابن القيم رحمه الله: ” لَا يَجِدُ المؤمن فِي أَوْرَادِ الْعِبَادَةِ كُلْفَةً، وَلَا تَصِيرُ تَكْلِيفًا فِي حَقِّهِ. فَإِنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُحِبُّ الصَّادِقُ، وَيَأْتِي بِهِ فِي خِدْمَةِ مَحْبُوبِهِ: هُوَ أَسَرُّ شَيْءٍ إِلَيْهِ، وَأَلَذُّهُ عِنْدَهُ، وَلَا يَرَى ذَلِكَ تَكْلِيفًا، لِمَا فِي التَّكْلِيفِ: مِنْ إِلْزَامِ الْمُكَلَّفِ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا سَمَّى أَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ: وَصِيَّةً، وَعَهْدًا، وَمَوْعِظَةً، وَرَحْمَةً وَلَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهَا اسْمَ التَّكْلِيفِ إِلَّا فِي جَانِبِ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة 286. “انتهى من”مدارج السالكين” (3/ 157)

وينظر جواب السؤال رقم : (125994) .

– وجوبها خمس مرات في كل يوم وليلة في أوقاتها ؛ فيرى البطالون أن في ذلك شدة عليهم ؛ لما اعتادوه وأحبوه من الدعة والراحة .

– تقديم الرغبات الدنيوية والشهوات النفسية على محبة الصلاة ، والقيام إليها ، وإتيانها مع المسلمين في الجماعات ، فتجد كثيرا من الناس يقدم النوم على القيام إلى الصلاة ، ومنهم من يقدم العمل ، بل منهم من يقدم اللعب عليها إذا تعارضت معه .
وينظر جواب السؤال رقم : (65605).
– تكالب الناس على الدنيا وانشغالهم بها ، ونسيان أمر الآخرة أو تأخيره .

– تغليب الأمانيّ على جانب الخوف من الله ، فيقول أحدهم إذا نُصح في أمر الصلاة : إن الله غفور رحيم ، وهو أرحم بنا من أمهاتنا ، فيدعوه ذلك إلى التهاون بأمور الدين وعدم المبالاة والتقصير ، وهذه من الأماني الكواذب ، وليس من حسن الرجاء في رحمة الله .الصلاة-1

قال ابن القيم رحمه الله :
” مَنْ رَجَا شَيْئًا اسْتَلْزَمَ رَجَاؤُهُ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: مَحَبَّةُ مَا يَرْجُوهُ.
الثَّانِي: خَوْفُهُ مِنْ فَوَاتِهِ.
الثَّالِثُ: سَعْيُهُ فِي تَحْصِيلِهِ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ.

وَأَمَّا رَجَاءٌ لَا يُقَارِنُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ : فَهُوَ مِنْ بَابِ الْأَمَانِيِّ، وَالرَّجَاءُ شَيْءٌ وَالْأَمَانِيُّ شَيْءٌ آخَرُ، فَكُلُّ رَاجٍ خَائِفٌ، وَالسَّائِرُ عَلَى الطَّرِيقِ إِذَا خَافَ أَسْرَعَ السَّيْرَ مَخَافَةَ الْفَوَاتِ ” انتهى من “الجواب الكافي” (ص 39)

– ضعف الإيمان في قلوب كثير من الناس ، فالصلاة قرة عيون المؤمنين ، وهي ثقيلة على المنافقين ، فمن ثقلت عليه صلاته فقد أشبه المنافقين ، الذين لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لَيْسَ صَلاَةٌ أَثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنَ الفَجْرِ وَالعِشَاءِ ) رواه البخاري (657) ومسلم (651) .

فكل الصلوات ثقيلة على المنافقين ، وأثقلها عليهم : صلاة العشاء وصلاة الفجر ، فلا تثقل صلاة على أحد إلا لضعف إيمانه ، وما فيه من الشبه بالمنافقين .

– أصدقاء السوء ، وهؤلاء عقبة أمام كل خير ، وربما وجدت أحدهم وله همة إلى الصلاة ، فيبتلى بأهل الشر ، فلا يزالون به حتى يثبطوه عن أدائها ، ويثقلوا فعلها عليه .

والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

وقت صلاة الضحى وأفضل صلاة الليل

وقت صلاة الضحى وأفضل صلاة الليل ومنهج أهل السنة في إثبات الأسماء والصفات

السؤال:
يسأل عن صلاتي الضحى وصلاة الليل فيقول: ما هو وقت صلاة الضحى بالساعات؟ وهل يجوز أن نصلي صلاة الليل في أول الليل بعد صلاة العشاء إذا لم نستطع صلاتها في آخره؟

بركة-صلاة-الضحى

الجواب:
صلاة النهار في الضحى وفي الظهر كلها وقت صلاة بعد ارتفاع الشمس قيد رمح نحو ربع ساعة بعد طلوع الشمس إلى زواله إلى وقوف الشمس قبل الظهر بنحو ثلث ساعة أو ربع ساعة، لأن وقوف الشمس وقته قصير وهو توسطها في كبد السماء قبل أن تميل إلى المغرب، هذا يقال له وقت الوقوف وقت نهي، والضحى كله وقت صلاة، والأفضل عند شدة الضحى، إذا اشتد الضحى يكون أفضل قبل الظهر بساعة أو ساعتين، هذا أفضل ما يكون لصلاة الضحى.

وإذا صلى بعد العشاء إذا كان يخشى أن لا يقوم من آخر الليل كان هذا أفضل، النبي ﷺ أوصى أبا هريرة وأوصى أبا الدرداء بالإيتار قبل النوم، والظاهر والله أعلم أنهما كانا يخشيان أن لا يقوما من آخر الليل لأنهما يدرسان الحديث في أول الليل فإذا أوتر الإنسان أول الليل فهو أفضل إذا خاف ألا يقوم من آخر الليل.

أما إذا طمع أن يقوم آخر الليل ووثق من نفسه أنه يقوم فالوتر في آخر الليل أفضل، كونه يؤخر إلى آخر الليل هذا هو الأفضل؛ لقول النبي ﷺ: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل رواه مسلم في صحيحه. ولقوله ﷺ: ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى ينفجر الفجر، وفي اللفظ الآخر يقول جل وعلا: هل من تائب فيتاب عليه؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ هل من مستغفر فيغفر له حتى ينفجر الفجر، وهذا الحديث عظيم حديث عظيم متواتر عن النبي ﷺ، وهو نزول الرب جل وعلا آخر الليل في الثلث الأخير.

فينبغي لك يا عبد الله! أن تكون ممن يعبد الله هذا الوقت بالصلاة والاستغفار وقراءة القرآن والذكر، وقت عظيم الثلث الأخير، وهكذا جوف الليل السدس الرابع كان يقومه داود يقوم نصف الليل، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، يقوم السدس الرابع والسدس الخامس، وهذا وقت عظيم أيضاً جمع بين جوف الليل وبين أول الثلث الأخير.

والله سبحانه رغب عباده في العبادة في هذا الوقت والدعاء والضراعة إليه جل وعلا، فجدير بأهل الإيمان من الرجال والنساء أن يتحروا هذا الوقت، وأن يجتهدوا في قيام الليل، ولاسيما في السدس الرابع والخامس وفي جميع الثلث الأخير بالدعاء والضراعة والصلاة والقراءة والاستغفار كما أرشد إليه.

وهذا النزول يليق بجلال الله، ليس من جنس نزول المخلوقين، فهو نزول يليق بالله لا يشابه خلقه في نزولهم سبحانه وتعالى، قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، وقال سبحانه: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:4]، وقال : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ [النحل:74] فنزوله يليق به لا يشابه خلقه، وهكذا استواؤه على عرشه، وهكذا رحمته وغضبه وضحكه، كله يليق بالله لا يشابه خلقه ، وهكذا جميع الصفات كلها تليق بالله لا يشابه فيها خلقه سبحانه وتعالى، عملاً بقوله جل وعلا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11].

وهذا قول أهل السنة والجماعة ، وهم أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، فالزمه يا عبد الله! الزم هذا القول وعض عليه بالنواجذ، واحذر أقوال المبتدعة المحرفين لكتاب الله، المؤولين لصفات الله، أو المشبهين الله بخلقه، احذر أقوالهم فكلها باطلة، والحق قول أهل السنة والجماعة، وهو قول أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، وهو قول الأنبياء جميعاً والرسل جميعاً، وهو الإيمان بأسماء الله وصفاته الواردة في القرآن العظيم والسنة المطهرة الصحيحة وإمرارها كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تأويل ولا تكييف ولا تمثيل، بل يجب أن نؤمن بها كما جاءت ونمرها كما جاءت، مع الإيمان بأنها حق وأن نزوله حق، وأن استواءه حق، وأن رحمته حق، وأن غضبه حق، وأن رضاه حق، وأن رحمته حق، وهكذا بقية صفاته، من يد وقدم وسمع وبصر وعلم وكلام كلها حق، كلها صفات تليق بالله لا يشابه فيها خلقه ، فكلامه ليس من جنس كلام خلقه، وغضبه ليس من جنس غضبهم، وضحكه ليس من جنس ضحكهم، ورضاه ليس من جنس رضاهم وهكذا، كل صفاته تليق به سبحانه وتعالى لا يشابه فيها خلقه، لا يعرف كيفيتها إلا هو.

قال بعض الناس لـمالك بن أنس إمام دار الهجرة في زمانه الإمام المشهور والعالم العظيم رحمه الله، قال له بعض الناس يا أبا عبد الله ! يقول الله سبحانه: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، فأطرق طويلاً ثم قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، يعني السؤال عن الكيفية بدعة، فالاستواء معلوم وهو العلو، الاستواء هو العلو والفوقية فوق العرش، هو العلو فوق العرش والارتفاع هذا معلوم، والكيف مجهول كيف استوى ما نعلم كيف استوى، لا نعلم كيف يرضى، كيف يغضب، كيف ينزل لا، لا نعلم، لكن نؤمن بأنه ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير، نعلم أنه استوى على العرش، نعلم أنه يضحك ويرضى ويغضب، لكن لا نعلم كيفية ذلك، بل نقول كما قال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، فهو سبحانه لا يماثل عباده في صفاتهم ولا يعلم الناس كيفية صفاته، هذا هو الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة ، نسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه،

من الموقع الرسمي لسماحة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ بن باز

الأفضل صلاة النافلة في البيت

22209: الأفضل صلاة النافلة في البيت

هل صلاة النافلة في البيت أفضل أم صلاتها في المسجد أفضل مع ذكر الدليل ؟.

تم النشر بتاريخ: 2002-09-12

stock-photo-religion-islam-carpet-faith-praying-believe-46e37c72-1182-4086-964e-00ca0c730a5c

الحمد لله

الأفضل أن تُصلى صلاة النافلة في البيوت، اللهم إلا إن كان يسن لها الاجتماع في المسجد كصلاة الكسوف، أو ثبت الترغيب بأدائها في المسجد مثل التنفل قبل صلاة الجمعة، وقد ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله، ومن الأدلة على ذلك :

1. عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً “.

رواه البخاري ( 422 ) ومسلم ( 777 ) .

قال النووي :

قوله صلى الله عليه وسلم ” اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً “

معناه : صلُّوا فيها ، ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة ، والمراد به : صلاة النافلة ، أي : صلوا النوافل في بيوتكم .

” شرح مسلم ” ( 6 / 67 ) .

2. عن زيد بن ثابت ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة – قال : حسبت أنه قال : من حصير – في رمضان فصلى فيها ليالي ، فصلَّى بصلاته ناسٌ من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم ، فقال : قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلُّوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ” .

رواه البخاري ( 698 ) ومسلم ( 781 ) .

قال الحافظ ابن حجر :

ظاهره أنه يشمل جميع النوافل ؛ لأن المراد بالمكتوبة : المفروضة ، لكنه محمول على ما لا يشرع فيه التجميع ، وكذا ما لا يخص المسجد كركعتى التحية ، كذا قال بعض أئمتنا .

” فتح الباري ” ( 2 / 215 ) .

3. عن عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه فقالت كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر وكان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا طويلا قاعدا وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ قاعدا ركع وسجد وهو قاعد وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين .

رواه مسلم ( 730 ) ، ونحوه من حديث ابن عمر في الصحيحين .

قال النووي في شرحه :

فيه استحباب النوافل الراتبة في البيت كما يستحب فيه غيرها ، ولا خلاف في هذا عندنا ، وبه قال الجمهور وسواء عندنا وعندهم راتبة فرائض النهار والليل .

” شرح مسلم ” ( 6 / 9 ) .

4. عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً ” .

رواه مسلم ( 778 ) .

قال المناوي :

” إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده ” : يعني : أدى الفرض في محل الجماعة ، وخص المسجد لأن الغالب إقامتها فيه ، ” فليجعل لبيته ” : أي : محل سكنه ، ” نصيبا ” : أي : قِسما ، ” من صلاته ” : أي : فليجعل الفرض في المسجد والنفل في بيته لتعود بركته على البيت وأهله كما قال ” فإن الله تعالى جاعل في بيته من صلاته ” : أي : من أجلها وبسببها ، ” خيراً ” : أي كثيراً عظيماً ، لعمارة البيت بذكر الله وطاعته ، وحضور الملائكة ، واستبشارهم ، وما يحصل لأهله من ثواب وبركة .

وفيه : أن النفل في البيت أفضل منه في المسجد ولو بالمسجد الحرام …

” فيض القدير ” ( 1 / 418 ) .

والأدلة على ذلك أكثر من هذا ، فصلاته صلى الله عليه وسلم الرواتب ، وقيام الليل ، والضحى كل ذلك كان في بيته صلى الله عليه وسلم ، وقد تركنا ذلك اختصاراً وفيما سبق كفاية ، وقد ذكر بعض العلماء لذلك حِكَماً :

قال ابن قدامة :

والتطوع في البيت أفضل … ولأن الصلاة في البيت أقرب إلى الإخلاص ، وأبعد من الرياء ، وهو من عمل السر ، وفعله في المسجد علانية والسر أفضل .

” المغني ” ( 1 / 442 ) .

وفيه أيضاً : تذكير الناسي ، وتعليم الجاهل من أهل البيت أو من يراه .

وأما الدليل على استحباب فعل صلاة الكسوف في المسجد :

5. عن أبي بكرة قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم يجرُّ رداءه حتى دخل المسجد فدخلنا فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس فقال صلى الله عليه وسلم : إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم .

رواه البخاري ( 993 ) .

وأما الدليل على استحباب التطوع قبل صلاة الجمعة في المسجد :

6. عن سلمان الفارسي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر ، ثم ادَّهن أو مسَّ من طيبٍ ، ثم راح فلم يفرِّق بين اثنين ، فصلَّى ما كتب له ، ثم إذا خرج الإمام أنصت : غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ” .

رواه البخاري ( 868 ) .

والله أعلم .
https://islamqa.info/ar/22209

عدد ركعات صلاة الضحى

209657: عدد ركعات صلاة الضحى

السؤال:
كم ركعة صلاة الضحى ؟ لقد سمعت أن أقلها ركعتان وأكثرها ثمان ركعات ، فما الدليل ؟ وهل تُصلى مثنى مثنى ؟stock-photo-religion-islam-carpet-faith-praying-believe-46e37c72-1182-4086-964e-00ca0c730a5c
تم النشر بتاريخ: 2014-01-06

الجواب :

الحمد لله
أقل ما ورد في صلاة الضحى ركعتان ؛ فقد روى مسلم (720) من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى ) ، وروى البخاري (1981) ، ومسلم (721) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاثٍ : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام ) .

وأما أكثرها ، فلم يرد نص في تحديد ذلك ، لكن ثبت عنه عليه الصلاة والسلام ، أنه صلى الضحى أربعاً ، وقد يزيد على تلك الأربع ركعات ، وثبت عنه أنه صلاها ثمان ركعات كما في فتح مكة .

فقد روى مسلم (719) أن معاذة رحمها الله سألت عائشة رضي الله عنها : ” كَمْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى ؟ ، قَالَتْ : أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ ” .

وروى مسلم (336) عن أم هانئ رضي الله عنها قالت : ” قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى ” .

جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (27/225) : ” لا خلاف بين الفقهاء القائلين : باستحباب صلاة الضحى في أن أقلها ركعتان ؛ فقد روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ) ، فأقل صلاة الضحى ركعتان لهذا الخبر .

وإنما اختلفوا في أكثرها :
فذهب المالكية والحنابلة – على المذهب – إلى أن أكثر صلاة الضحى ثمان ؛ لما روت أم هانئ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات , فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود .
ويرى الحنفية والشافعية – في الوجه المرجوح – وأحمد – في رواية عنه – أن أكثر صلاة الضحى اثنتا عشرة ركعة ؛ لما رواه الترمذي والنسائي بسند فيه ضعف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة ) ” . انتهى بتصرف يسير .

والراجح : أن صلاة الضحى ليس لأكثرها عدد معين ، بل يصلي الشخص ما شاء من ركعات ، على أن تكون تلك الصلاة مثنى مثنى ، أي : ركعتين ركعتين .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
وأقلها – أي : الضحى – ركعتان ، وليس فيها حد محدود ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم صلى اثنتين وصلى أربعا وصلاها يوم الفتح ثمان ركعات يوم فتح الله عليه مكة ، فالأمر في هذا واسع ، فمن صلى ثمانيا أو عشرا أو اثنتي عشرة أو أكثر من ذلك أو أقل ، فلا بأس ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) ، فالسنة أن يصلي الإنسان اثنتين اثنتين ، يسلم لكل اثنتين . انتهى مختصراً بتصرف من ” مجموع فتاوى ابن باز ” (11/389) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
والصَّحيح: أنه لا حَدَّ لأكثرها ؛ لأنَّ عائشة رضي الله عنها قالت: ” كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُصَلِّي الضُّحى أربعاً ، ويزيد ما شاء الله ” أخرجه مسلم ، ولم تُقَيِّد ، ولو صَلَّى مِن ارتفاع الشَّمس قيدَ رُمْحٍ إلى قبيل الزوَّال أربعين ركعة مثلاً ؛ لكان هذا كلّه داخلاً في صلاة الضُّحى ..” انتهى من “الشرح الممتع” (4/85) .

تنبيه : صلاة النافلة تُصلى ركعتين ركعتين ، سواء كانت تلك النافلة في الليل أو في النهار ، وينظر في جواب السؤال رقم : (45268) .

والله أعلم .

https://islamqa.info/ar/209657

معنى وقوف المصلي بين يدي الله عز وجل

218924: معنى وقوف المصلي بين يدي الله عز وجلstock-photo-religion-islam-carpet-faith-praying-believe-46e37c72-1182-4086-964e-00ca0c730a5c

السؤال:
هل صحيح أننا نقف بين يدي الله تعالى عندما نصلي؟ ما الدليل على ذلك ، وما المقصود به؟ لقد تفكرت كثيراً في كيف كان السلف والصالحون يطيلون الصلاة ، وكيف تمكنوا من ذلك ، فهل يستطيع من لا يحفظ كثيراً من القرآن أن يطيل صلاته ؟
تم النشر بتاريخ: 2014-08-11

الجواب : الحمد لله

أولاً :
إذا العبد قام إلى الصلاة قام بين يدي الله عز وجل . ومعنى (بين يديه) أنه يكون أمام ربه ، والله جل جلاله تلقاء وجهه ؛ وليس المراد باليد هنا اليد التي هي صفة الله تعالى .

قال الإمام أبو منصور الأزهري ، رحمه الله : ” وَيُقَال : بيْن يَديْك كَذَا ، لكلّ شَيْء أمامك. قَالَ الله : (مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ) الْأَعْرَاف/ 17 ” انتهى من ” تهذيب اللغة ” (14/169) .

وقال الراغب الأصفهاني رحمه الله : ” ويقال: هذا الشيء بين يديك ، أي : متقدما لك ، ويقال : هو بين يديك أي : قريب منك ، وعلى هذا قوله : ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) الأعراف/ 17 ، (ولَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا) مريم/ 64 ” انتهى من ” المفردات ” (156) .

ثانيًا :
قال ابن القيم رحمه الله : ” للْعَبد بَين يَدي الله موقفان: موقف بَين يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة، وموقف بَين يَدَيْهِ يَوْم لِقَائِه، فَمن قَامَ بِحَق الْموقف الأول هوّن عَلَيْهِ الْموقف الآخر، وَمن استهان بِهَذَا الْموقف وَلم يوفّه حقّه شدّد عَلَيْهِ ذَلِك الْموقف ” انتهى من ” الفوائد ” (ص 200) .

وروى البخاري (406) ومسلم (547) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ” أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ ، فَحَكَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : ( إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى ) ” .

فهو سبحانه وتعالى مستوٍ على عرشه ، وهو قِبل وجه المصلي حقيقة ، على وجه يليق بجلاله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ” الْعَبْدُ إذَا قَامَ إلَى الصَّلاةِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ وَهُوَ فَوْقَهُ ، فَيَدْعُوهُ مِنْ تِلْقَائِهِ ، لا مِنْ يَمِينِهِ وَلا مِنْ شِمَالِهِ ، وَيَدْعُوهُ مِنْ الْعُلُوِّ لا مِنْ السُّفْلِ ” انتهى من ” الرسالة العرشية ” (ص: 32) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” يمكن الجمع بين ما ثبت من علو الله بذاته ، وكونه قِبَل المصلي من وجوه :

الأول : أن النصوص جمعت بينهما ، والنصوص لا تأتي بالمحال .
الثاني : أنه لا منافاة بين معنى العلو والمقابلة ، فقد يكون الشيء عاليا وهو مقابل ، لأن المقابلة لا تستلزم المحاذاة ، ألا ترى أن الرجل ينظر إلى الشمس حال بزوغها فيقول : إنها قبل وجهي . مع أنها في السماء، ولا يعد ذلك تناقضا في اللفظ ولا في المعنى، فإذا جاز هذا في حق المخلوق ففي حق الخالق أولى.
الثالث: أنه لو فرض أن بين معنى العلو والمقابلة تناقضا وتعارضا في حق المخلوق ، فإن ذلك لا يلزم في حق الخالق، لأن الله تعالى ليس كمثله شيء في جميع صفاته، فلا يقتضي كونه قبل وجه المصلي ، أن يكون في المكان أو الحائط الذي يصلي إليه، لوجوب علوه بذاته، ولأنه لا يحيط به شيء من المخلوقات، بل هو بكل شيء محيط ” انتهى “مجموع فتاوى ورسائل العثيمين” (4/ 51) . وانظر جواب السؤال رقم : (40865) .

ثالثًا :
كان السلف الصالح يطيلون الصلاة ، ويكثرون منها لأنها كانت قرة أعينهم ، وكان أحدهم لا يكاد يخرج من صلاته إلا وهو يشتاق إليها .

قال ابن القيم رحمه الله : ” الصلاة قرة عيون المحبين ، وسرور أرواحهم، ولذة قلوبهم، وبهجة نفوسهم، يحملون هَمّ الفراغ منها إذا دخلوا فيها كما يحمل الفارغ البطال همها حتى يقضيها بسرعة … وبالجملة: فمن كان قرة عينه في الصلاة ، فلا شيء أحب إليه ، ولا أنعم عنده منها، ويودّ أَن لو قطع عمره بها ، غير مشتغل بغيرها ، وإنما يسلي نفسه إذا فارقها ، بأنه سيعود إليها عن قرب، فهو دائماً يثوب إليها ، ولا يقضى منها وطراً . فلا يزنُ العبد إيمانه ومحبته لله بمثل ميزان الصلاة، فإنها الميزان العادل” انتهى من ” طريق الهجرتين ” (ص 307) .

ويستطيع من لا يحفظ كثيرا من القرآن أن يطيل صلاته ، وذلك بعدة طرق ، منها :
1- أن يقرأ عدة سور من قصار السور التي يحفظها في الركعة الواحدة .
2- أن يكرر ما يقرأه ، فيقرأ سورة قصيرة ، أو عدة آيات ، ويكررها كثرا ، فلا حرج على المصلي أن يكرر ما يقرأه ، أو أن يقرأ أكثر من سورة في الركعة الواحدة ، وكل ذلك قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله .
3- أن يقرأ من المصحف إذا كان ذلك في صلاة النافلة .

وينبغي أن يُعلم : أن الأفضل في الصلاة أن تكون متناسبة ، فإذا أطال القيام أطال سائر الأركان ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك . وليهتم المصلي بالخشوع في الصلاة ، واستحضار القلب فيها ، واستحضار عظمة الله عز وجل ومراقبته ، فأفضل الصلاة صلاة الخاشعين المخبتين ، ولو كانت صلاة خفيفة .

والله تعالى أعلم .
https://islamqa.info/ar/218924

 

كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية
والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
http://www.binbaz.org.sa/article/306

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه .
أما بعد : فهذه كلمات موجزة في بيان صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، أردت تقديمها إلى كل مسلم ومسلمة ليجتهد كل من يطلع عليها في التأسي به صلى الله عليه وسلم في ذلك ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ((صلوا كما رأيتموني أصلي))[1] رواه البخاري ، وإلى القارئ بيان ذلك :

1 – يسبغ الوضوء ، وهو أن يتوضأ كما أمره الله ؛ عملا بقوله سبحانه وتعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ[2] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تقبل صلاة بغير طهور))[3] وقوله صلى الله عليه وسلم للذي أساء صلاته : ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء…))[4]

2 – يتوجه المصلي إلى القبلة وهي الكعبة أينما كان بجميع بدنه قاصدا بقلبه فعل الصلاة التي يريدها من فريضة أو نافلة ، ولا ينطق بلسانه بالنية ، لأن النطق باللسان غير مشروع لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم ينطق بالنية ولا أصحابه رضي الله عنهم ، ويجعل له سترة يصلي إليها إن كان إماما أو منفردا ، واستقبال القبلة شرط في الصلاة إلا في مسائل مستثناة معلومة موضحة في كتب أهل العلم .

3- يكبر تكبيرة الإحرام قائلا الله أكبر ناظرا ببصره إلى محل سجوده .

4 – يرفع يديه عند التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى حيال أذنيه .

5- يضع يديه على صدره ، اليمنى على كفه اليسرى لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

6- يسن أن يقرأ دعاء الاستفتاح وهو : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد . . وإن شاء قال بدلا من ذلك : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا الله غيرك ، وإن أتى بغيرهما من الاستفتاحات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا بأس ، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة لأن ذلك أكمل في الاتباع ، ثم يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، ويقرأ سورة الفاتحة لقولهصلى الله عليه وسلم : ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))[5] ويقول بعدها آمين جهرا في الصلاة الجهرية ، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن .

7- يركع مكبرا رافعا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه جاعلا رأسه حيال ظهره واضعا يديه على ركبتيه مفرقا أصابعه ويطمئن في ركوعه ويقول : سبحان ربي العظيم ، والأفضل أن يكررها ثلاثا أو أكثر ويستحب أن يقول مع ذلك : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي .

8- يرفع رأسه من الركوع رافعا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه قائلا : سمع الله لمن حمده إن كان إماما أو منفردا ، ويقول حال قيامه : ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد ، أما إن كان مأموما فإنه يقول عند الرفع : ربنا ولك الحمد إلى آخر ما تقدم ، ويستحب أن يضع كل منهما – أي الإمام والمأموم – يديه على صدره كما فعل في قيامه قبل الركوع لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث وائل ابن حجر وسهل بن سعد رضي الله عنهما .

9- يسجد مكبرا واضعا ركبتيه قبل يديه إذا تيسر ذلك ، فإن شق عليه قدم يديه قبل ركبتيه مستقبلا بأصابع رجليه ويديه القبلة ضاما أصابع يديه ويسجد على أعضائه السبعة : الجبهة مع الأنف ، واليدين ، والركبتين ، وبطون أصابع الرجلين . ويقول : سبحان ربي الأعلى ، ويكرر ذلك ثلاثا أو أكثر ، ويستحب أن يقول مع ذلك : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي ، ويكثر من الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم))[6] ويسأل ربه من خير الدنيا والآخرة سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا ، ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ويرفع ذراعيه عن الأرض؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((اعتدلوا فيالسجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب))[7]

10 – يرفع رأسه مكبرا ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها وينصب رجله اليمنى ويضع يديه علو فخذيه وركبتيه ويقول : رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني واجبرني ، ويطمئن في هذا الجلوس .

11- يسجد السجدة الثانية مكبرا ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى .

12- يرفع رأسه مكبرا ويجلس جلسة خفيفة كالجلسة بين السجدتين وتسمى جلسة الاستراحة ، وهي مستحبة وإن تركها فلا حرج وليس فيها ذكر ولا دعاء ثم ينهض قائما إلى الركعة الثانية معتمدا على ركبتيه إن تيسر ذلك وإن شق عليه اعتمد على الأرض ، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر له من القرآن بعد الفاتحة ثم يفعل كما فعل في الركعة الأولى .

13- إذا كانت الصلاة ثنائية أي ركعتين كصلاة الفجر والجمعة والعيد جلس بعد رفعه من السجدة الثانية ناصبا رجله اليمنى مفترشا رجله اليسرى واضعا يده اليمنى على فخذه اليمنى قابضا أصابعه كلها إلا السبابة فيشير بها إلى التوحيد وإن قبض الخنصر والبنصر من يده وحلق إبهامها مع الوسطى وأشار بالسبابة فحسن لثبوت الصفتين عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وركبته ، ثم يقرأ التشهد في هذا الجلوس وهو : ( التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم يقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ) ، ويستعيذ بالله من أربع فيقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ، ثم يدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة ، وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود لما علمهالتشهد : ((ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو))[8] وفي لفظ آخر : ((ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء))[9] وهذا يعم جميع ما ينفع العبد في الدنيا والآخرة ، ثم يسلم عن يمينه وشماله قائلا : السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله .

14 – إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء فإنه يقرأ التشهد المذكور آنفا مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ينهض قائما معتمدا على ركبتيه رافعا يديه إلى حذو منكبيه قائلا : الله أكبر ويضعهما – أي يديه – على صدره كما تقدم ويقرأ الفاتحة فقط وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة عن الفاتحة في بعض الأحيان فلا بأس لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه ، وإن ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأول فلا بأس لأنه مستحب وليس بواجب في التشهد الأول ، ثم يتشهد بعد الثالثة من المغرب وبعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء كما تقدم ذلك في الصلاة الثنائية ثم يسلم عن يمينه وشماله ويستغفر الله ثلاثا ويقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، ويسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمده مثل ذلك ويكبره مثل ذلك ويقول تمام المائة لا الله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، ويقرأ أية الكرسي وقل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس بعد كل صلاة ، ويستحب تكرار هذه السور ، الثلاث ثلاث مرات بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب لورود الأحاديث بها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل هذه الأذكار سنة وليست بفريضة ، ويشرع لكل مسلم ومسلمة أن يصلي قبل الظهر أربع ركعات وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد العشاء ركعتين وقبل صلاة الفجر ركعتين ، الجميع اثنتا عشرة ركعة وهذه الركعات تسمى الرواتب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ عليهما في الحضر ، أما في السفر فكان يتركها إلا سنة الفجر والوتر فإنه كان عليه الصلاة والسلام يحافظ عليهما حضرا وسفرا ، والأفضل أن تصلى هذه الرواتب والوتر في البيت ، فإن صلاها في المسجد فلا بأس لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))[10]والمحافظة على هذه الركعات من أسباب دخول الجنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((من صلى اثنتي عشرةركعة في يومه وليلته تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة))[11] رواه مسلم في صحيحه . وإن صلى أربعا قبل العصر ، واثنتين قبل صلاة المغرب ، واثنتين قبل صلاة العشاء فحسن لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك ، وإن صلى أربعا بعد الظهر وأربعا قبلها فحسن لقوله صلى الله عليه وسلم : ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله تعالى على النار))[12] رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن أم حبيبة رضي الله عنها . والمعنى أنه يزيد على السنة الراتبة ركعتين بعد الظهر لأن السنة الراتبة أربع قبلها وثنتان بعدها . فإذا زاد ثنتين بعدها حصل ما ذكر في حديث أم حبيبة رضي الله عنها . والله ولي التوفيق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .

[1] رواه البخاري في ( الأذان ) برقم ( 595 ) ، والدارمي في ( الصلاة ) برقم ( 1225 ).
[2] سورة المائدة الآية 6 .
[3] رواه مسلم في ( الطهارة ) برقم ( 329 ) ، والترمذي في ( الطهارة ) برقم ( 1 ).
[4] رواه البخاري في ( الاستئذان ) برقم ( 5782 ) ، وفي ( الأيمان والنذور ) برقم ( 6174 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) برقم ( 730 ) ، وابن ماجه في ( الطهارة وسننها ) برقم ( 441 ).
[5] رواه البخاري في ( الأذان ) برقم ( 714 ) ، ومسلم في ( الصلاة ) برقم ( 595 ) ، والترمذي في ( الصلاة ) برقم ( 230 ) ، والنسائي في ( الافتتاح ) برقم ( 901) .
[6] رواه مسلم في ( الصلاة ) برقم ( 738 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) برقم ( 742 ) ، وأحمد في ( مسند العشرة المبشرين بالجنة ) برقم ( 1260 ) و ( مسند بني هاشم ) برقم ( 1801 ) .
[7] رواه البخاري في ( الأذان ) برقم ( 779 ) ومسلم في ( الصلاة ) برقم ( 762 ) ، والنسائي في ( التطبيق ) برقم ( 1098 ).
[8] رواه النسائي في ( السهو ) برقم ( 1281 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) برقم ( 825 ) .
[9] رواه مسلم في ( الصلاة ) برقم ( 609 ).
[10] رواه البخاري في ( الأذان ) برقم ( 689 ) واللفظ له ، ومسلم في ( صلاة المسافرين ) برقم ( 1301 ) ، والترمذي في ( الصلاة ) برقم (412 ).
[11] رواه مسلم في ( صلاة المسافرين ) برقم ( 1198 ، 1199 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) برقم ( 1059 ) , والنسائي في ( قيام الليل وتطوع النهار ) برقم ( 1773 ) .
[12] رواه الترمذي في ( الصلاة ) برقم ( 393 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) برقم ( 1077 ) وأحمد في ( باقي مسند الأنصار ) برقم ( 25547 ) .