نبذة عن القارئ زكي داغستاني

نبذة عن القارئ زكي داغستاني

الشيخ محمد زكي بن عمر داغستاني المعروف بالشيخ زكي داغستاني من مواليد مكة المكرمة عام 1345هـ ( 13 أبريل 1925م) ، أصيب رحمه الله تعالى بمرض الجدري الذي أفقده البصر وعمره سنة ونصف.

المقرئ الشيخ محمد زكي بن عمر داغستاني رحمه الله

المقرئ الشيخ محمد زكي بن عمر داغستاني رحمه الله

حفظ القرآن الكريم عن طريق الاستماع ، وقام بتجويده وقراءته في عام 1369هـ ( حوالي العام 1950 م) برواية حفص عن عاصم، على يد شيخ القراء آنذاك الشيخ أحمد حجازي، ثم أعاد مراجعته معه مرة أخرى عام 1370هـ ، ونال شهادة من الشيخ أحمد حجازي بإجازة تلاوة القرآن الكريم وتدريسه عام 1374هـ ، كما قرأ أيضاً على يد أحد مشايخ القراء آنذاك وهو الشيخ جعفر جميل.

من زملائه الشيخ عباس مقادمي، والشيخ سراج قاروت، والشيخ محمد الكحيلي والشيخ زيني بويان، والشيخ جميل آشي ( يرحمهم الله تعالى).

كان يدرس القرآن الكريم بالحرم المكي الشريف، وفي عام 1382هـ (1962م) عين معلماً لمادة القرآن الكريم بوزارة المعارف في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم الابتدائية ( تسمى حالياً مدرسة الشيخ عبدالعزيز بن باز لتحفيظ القرآن الكريم ) وتخرج على يده عدد كبير من حفظة كتاب الله، وهم ينتشرون الآن في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية وكثير من البلدان العربية والإسلامية، ومنهم: محمد أيوب يوسف رحمه الله ، عبدالله نذير، عبدالغفور عبدالكريم عبيد.

كان الشيخ زكي داغستاني شخصية معروفة في التعليم والإعلام، وكان له نشاطٌ واسعٌ ومشاركاتٌ فاعلةٌ في الإذاعة والتلفاز والاحتفالات الملكية الرسمية، حيث كان (رحمه الله تعالى ) من القراء الأوائل بالمملكة العربية السعودية، عرفه الكثيرون من خلال صوته المتميز بالقراءة الحجازية المشهورة، وكان يؤكد دوماً لطلابه على ضرورة تطبيق أحكام التجويد في قراءة القرآن الكريم، ويرى أن المقامات مكمّلة ومحسّنة للتلاوة ويفضل تعليمها حتى يستطيع القارئ المحافظة على الأوزان والطبقات الصوتية أثناء القراءة، وكان ينصح طلابه دوماً بضرورة المراجعة المستمرة للقرآن الكريم، ويذكرهم بالحديث النبوي ( تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها ) رواه مسلم.

أصيب الشيخ زكي داغستاني بمرض الشلل الرعاش في عام 1405هـ (1985م)، وعانى منه الكثير لعدة سنوات وجعله ذلك ينقطع عن الناس وخاصة في السنوات الأخيرة من عمره عندما زاد عليه المرض، وبعد معاناة من المرض لعدة سنوات، انتقل إلى رحمه الله بعد صلاة الجمعة يوم 21/5/1425هـ الموافق 9/7/2004م وصُلي عليه في الحرم المكي الشريف عقب صلاة المغرب ودُفن بمقابر المعلاة.

رحم الله الشيخ زكي رحمة واسعة وجعل القرآن العظيم شافعاً وأنيساً له في قبره، وقمراً وسراجاً منيراً، ومرتقىً طيباً في فسيح جناته وبوأه مكاناً علياً فيها.

تفسير: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم….)

تفسير: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم….)

♦ الآية: ﴿ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾.

♦ السورة ورقم الآية: سورة البقرة (224).

♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ ولا تجعلوا الله عرضةٌ لأيمانكم ﴾ أَيْ: لا تجعلوا اليمين بالله سبحانه علَّةً مانعةً من البرِّ والتَّقوى من حيث تتعمَّدون اليمين لتعتلُّوا بها نزلت في عبد الله بن رواحة حلف أن لا يُكلِّم ختنه ولا يدخل بينه وبين خصم له وجعل يقول: قد حلفتُ أَنْ لا أفعل فلا يحلُّ لي وقوله ﴿ أن تبروا ﴾ أَي: في أَنْ لا تبرُّوا أو لدفع أن تبرُّوا ويجوز أن يكون قوله: ﴿ أن تبروا ﴾ ابتداءً وخبره محذوف على تقدير: أن تبرُّوا وتتقوا وتصلحوا بين النَّاس أولى أَي: البرُّ والتُّقى أولى ﴿ والله سميع عليمٌ ﴾ يسمع أيمانكم ويعلم ما تقصدون بها.

♦ تفسير البغوي “معالم التنزيل”: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ﴾، نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَتَنِهِ على أخيه بَشِيرِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ شَيْءٌ، فَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِ وَلَا يُكَلِّمَهُ وَلَا يُصْلِحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ فِيهِ، قَالَ: قَدْ حَلَفْتُ بِاللَّهِ أَنْ لَا أَفْعَلَ فَلَا يَحِلُّ لِي إِلَّا أَنْ أبر في يميني، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ حِينَ حَلَفَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى مِسْطَحٍ حِينَ خَاضَ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ، وَالْعُرْضَةُ أَصْلُهَا الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلدَّابَّةِ الَّتِي تُتَّخَذُ لِلسَّفَرِ: عُرْضَةٌ لِقُوَّتِهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ مَا يَصْلُحُ لِشَيْءٍ: هُوَ عُرْضَةٌ لَهُ، حَتَّى قَالُوا لِلْمَرْأَةِ: هِيَ عُرْضَةُ النِّكَاحِ إِذَا صَلَحَتْ لَهُ، والعرضة كل ما يعرض فَيَمْنَعُ عَنِ الشَّيْءِ.

وَمَعْنَى الْآيَةِ: لَا تَجْعَلُوا الْحَلِفَ بِاللَّهِ سَبَبًا مانعا لكم عن الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، يُدْعَى أَحَدُكُمْ إِلَى صِلَةِ رَحِمٍ أَوْ بِرٍّ، فَيَقُولُ: حَلَفْتُ بِاللَّهِ أَنْ لَا أَفْعَلَهُ فَيَعْتَلُّ بِيَمِينِهِ فِي تَرْكِ الْبِرِّ، أَنْ تَبَرُّوا، مَعْنَاهُ: أَنْ لَا تَبِرُّوا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾ [النِّسَاءِ: 176]، أَيْ: لِئَلَّا تَضِلُّوا، وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وليفعل الذي هو خير».

رابط الموضوع

 

دروس من سورة الكهف

دروس من سورة الكهفالكهف

كل آية من القرآن هي معجزة في حد ذاتها ، و تعادل لؤلؤة لا يمكن العثور على مثلها في أي كتاب آخر غير هذا الكتاب الكريم . وكل آية من القرآن تحمل مجموعة فريدة من الدروس ..يترتب على ذلك من الفوائد و الخشوع في قلوب المسلمين ما الله به عليم.و من بين هذه السور : سورة الكهف، التي تحتفظ بمكانة متميزة بين المسلمين لكونها سورة تعطي العديد من الدروس للمسلمين وتضم أربعة دروس مختلفة، يجب على كل مسلم تعلمها.


القصة الأولى : إيمان أهل الكهف
القصة الأولى المذكورة في السورة هي قصة رجال الكهف. كانوا ناسا مؤمنين، وعاشوا في بلد ملحد.وعندما لاحظوا أن الناس تهدد حياتهم بسبب إيمانهم، تركوا المدينة وذهبوا الى كهف في سبيل الله.و هناك أنعم الله سبحانه وتعالى عليهم بالنوم وعندما استيقظوا، وبحلول ذلك الوقت كان كل الناس من مدينتهم أصبحوا مؤمنين. هكذا، تظهر هذه القصة أنه عندما يتوكل شخص على الله سبحانه وتعالى ثم على إيمانه، يأتي دائما لنجدتهم ومساعدتهم في تخفيف الصعوبات التي يواجهونها.

الدرس الذي نتعلمه من هذه القصة هو أن الله سبحانه وتعالى يضع الإيمان في الشخص ليعرف المؤمن الصامد في إيمانه، ثم يساعده الله بطرق يصعب على العبد الضعيف فهمها.

علاوة على ذلك، تعطي السورة الدرس بأنه يجب على المسلم أن يبقى دائما في الشراكة مع الناس الذين هم على خير وصلاح حيث كان رجال الكهف كلهم صالحين، وبالتالي، وجودهم معا هو واحد من العوامل التي جذبت الرحمة والمساعدة من الله سبحانه وتعالى. هكذا، ينبغي أن يكون المسلم صامدا في إيمانه، مرفقا للناس الطيبين، كما هو مذكور في القرآن الكريم. قال تعالى في سورة الكهف : (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) : 28


القصة الثانية : شكر النعم
القصة الثانية في سورة الكهف هو الشخص الذي كان له حديقتان ، وكان من الأثرياء والأغنياء. ومع ذلك، ثروته أدت به للتشكيك في إيمانه، وبسبب ذلك حرمه الله سبحانه وتعالى من كل حيلة وخير دنيوي، مما جعله يدرك طبيعة زوال النعم في هذا العالم. هذه القصة في حد ذاتها تعلم للمسلم درسين منفصلين :

الأول. هو أن كل ثروة هي أيضا اختبار من الله سبحانه وتعالى. لذلك، على الأثرياء والأغنياء خصوصا أن يعلموا أن النعم التي تمنح لهم هي في الواقع اختبار لهم إذا كانوا سيشكرون عليها الله أم لا.

ثانيا، يجب على المسلم أيضا أن يعلم أن النعم في هذا العالم كلها مؤقتة وعابرة، لذلك، عندما تصبح متاحة يجب أن يشكر الله عليها خصوصا وأن هناك ناس آخرون ليست لديهم هذه المتع الدنيوية.

فالقرآن الكريم، يوضح الله سبحانه وتعالى هذه الأمور الدنيوية وطبيعتها الزائلة. قال تعالى في سورة الكهف : (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا) : 45


القصة الثالثة : تواضع العالم
القصة الثالثة المذكورة في سورة الكهف هي لنبي الله موسى مع الخضر، عليهما السلام حيث اعتقد موسى عليه السلام أن لا أحد في هذا العالم أعلم منه ، فبعث الله سبحانه وتعالى له

الخضر، الذي أثبت أنه يعرف أكثر من موسى عليه السلام في الكثير من القضايا .

الدرس الذي يمكن تعلمه من هذه القصة هو أن المعرفة دائما نسبية، وأن هناك دائما شخص أكثر دراية ولديه فهم أفضل للأشياء من المرء بذاته.


القصة الرابعة : حسن استعمال السلطة
القصة الرابعة هي قصة الملك العظيم ذي القرنين الذي سافر في جميع أنحاء العالم لمساعدة الناس الذين كانوا في حاجة له ولينشر الخير أينما ذهب، وكان أحد الذين قدموا الإغاثة إلى قوم من خطر يأجوج ومأجوج.

الدرس الذي يمكن تعلمه من هذه القصة هو أن السلطة هي أيضا هدية واختبار من الله إلى أولئك الذين يتقلدون السلطة، الذين تجب عليهم مقارنة حالهم مع الآخرين واستخدام هذه القوة لفعل الخير وجعل حياة الناس أسهل ومحاربة الشر .


باختصار، سورة الكهف بالاضافة الى الفوائد والأجور التي تأتي من تلاوتها ، يمكن لفهم مضمونها أن يساعد المسلمين على استخراج دروس قيمة تساهم في تشكيل حياة المرء نحو طريق البر.

يجب على المسلم أن يعلم أن النعم في هذا العالم كلها مؤقتة وعابرة، لذلك عندما تصبح متاحة يجب أن يشكر الله عليها خصوصا وأن هناك ناس آخرون ليست لديهم هذه المتع الدنيوية.


الرابط الأصلي

 

تأملات في آية الكرسي

تأملات في آية الكرسي

Quraan-0002.jpg
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:71].

أما بَعْدُ: فإنَّ الله تعالى أنزل هذا القرآنَ وجعله مَصْدَرَ هدايةٍ، وسبيل توفيق في الدنيا والآخرة، لمن آمن به فقرأه وتدبره ثم عمل به: ﴿ إِنَّ هَذَا القُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء:9] ما قال يهدي للطريق القويم؛ وإنما قال تعالى: ﴿ لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ [الإسراء:9] أي في كل شيء يدل على ما هو أفضل وأخير، وفي ذلك إيماءٌ إلى ضمان سلامة أمة القرآن من الحيدة عن الطريق الأقوم؛ لأن القرآن جاء بأسلوب من الإرشاد قويم، ذي أفنان لا يحول دونه ودون الولوج إلى العقول حائل، ولا يغادر مسلكًا إلى ناحية من نواحي الأخلاق والطبائع إلا سلكه إليها تحريضًا أو تحذيرًا، بحيث لا يعدم المتدبر في معانيه اجتناء ثمار أفنانه[1].

أيها الإخوة: هذه وقفة عابرة على آية عظيمة من آياته في معناها وفضلها، وما ينبغي أن يُعْلم عنها، هي أفضل آية في كتاب الله تعالى كما روى أبيُّ بن كعب رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم سأله: ((أيُّ آية في كتاب الله أعظم؟)) قال: “اللهُ ورسولُه أعلم”، قال: فردَّدها مرات، ثم قال أبيٌّ: “آية الكُرْسِيّ”، قال: ((لِيَهْنِكَ العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده إنَّ لها لسانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الملِكَ عِنْدَ ساقِ العَرْشِ))؛ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَاللَّفْظُ لَهُ[2].

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ [البقرة: 255] له جميعُ معانِي الألوهيَّة، لا يستحق الألوهية والعبودية إلا هو، فعبادةُ غيره شرك وضلال، وظلم وبطلان.

﴿ الحَيُّ القَيُّومُ ﴾ [البقرة: 255] متصف بجميع معاني الحياة الكاملة على وجه يليق بجلاله وعظمته. قام بنفسه، واستغنى عن جميع مخلوقاته، وقام بجميع الموجودات؛ فأوجدها وأبقاها، وأمدَّها بجميع ما تحتاج إليه في وجودها وبقائها؛ فهي مفتقرة إليه وهو غني عنها، ولا قوام لها بدون أمره ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ﴾ [الرُّوم:25].[3]، ومن كمال حياته وقيوميته أنه:
﴿ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ﴾ [البقرة: 255] أي نعاس، ﴿ وَلا نَوْمٌ ﴾ [البقرة: 255]؛ لأن السِّنَةَ والنوم إنما يعرضان للمخلوق الذي يجري عليه الضعف والعجز والانحلال، ولا يعرضان لذي العظمة والكبرياء والجلال، فلا يعتريه تعالى نقْصٌ ولا غَفْلَةٌ ولا ذهول عن خلقه؛ بل هو ﴿ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ [الرعد:33] شهيد على كل شيء، لا يغيب عنه شيء، ولا تخفى عليه خافية[4].

قال أبو موسى الأشعريّ رضي الله عنه: “قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال: ((إن الله عز وجل لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه))؛ رواه مسلم[5]؛ فسبحان الله ما أعظمه؟ كيف يعصيه المخلوق الضعيف وهو بهذه القدرة والعظمة؟!

﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ﴾ [البقرة: 255]: خلقها ويملكها ويدبرها؛ فالجميع عبيده فلماذا يتكبرون؟! وفي ملكه فلماذا على معصيته يجترئون؟! وتحت قهره وسلطانه فلماذا يظلمون؟! ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ [مريم: 93- 95].

ومن تمام ملكه وعظيم سلطانه: أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحدٍ عنده إلا بإذنه له في الشفاعة:
﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة: 255] فكل الوجهاء والشفعاء، عبيد له مماليك، لا يقدمون على شفاعة حتى يأذن لهم ﴿ قُلْ لله الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ [الزُّمر:44]، ﴿ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ﴾ [النَّجم:26] والله لايأذن لأحدٍ أن يشفع إلا فيمن ارتضى، ولايرتضي إلا توحيده، واتباع رسله، فمن لم يتصف بهذا فليس له في الشفاعة نصيب[6].

﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ [البقرة: 255] دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات، ماضيها وحاضرها ومستقبلها؛ فهو يعلم ما بين أيدي الخلائق من الأمور المستقبليةِ التي لا نهاية لها، وما خلفهم من الأمور الماضية التي لا حدَّ لها[7]. ولكم أن تتخيلوا كم يحدث في الأرض من حَدَث في الدقيقة بل في الثانية الواحدة؟ كم تسقط من أوراق، وتنزل من أمطار، ويموت من بشر، ويولد من ولدان، وتحمل من أرحام، ويتحرك من حيوان، ويطير من طير؟ بل حتى الهواءُ الذي يتنفسه الإنسان والحيوان والنبات، والخطوات التي يمشونها ، والماء الذي يشربونه، والطعام الذي يأكلونه، كل ذلك لا يكون إلا بتقدير الله تعالى وعلمه وأمره!!

ولوِ اجْتَمَعَ البَشَرُ كلُّهم بتقنياتهم وما أوتوا من علم على أن يحصوا أحداث الأرض في ثانية واحدة لما استطاعوا ذلك، والله تعالى وحده يحصيها ويعلمها؛ بل ويعلم ما يجري في سائر الكواكب والمجرات، والأرض والسماوات: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام:59]، ﴿ اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ [الطَّلاق:12]؛ ولذا قال الملائكة: ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴾ [مريم:64].

يا ترى ماذا سيكون قولنا أمام هذه العظمة والقدرة، والعلم والإحاطة التي يتصف بها مولانا جل جلاله، وتقدست أسماؤه؟!
هل يليق بنا أن يأتينا أمره فلا نطيع؟! ونعلم نهيه فلا نلتزم؟! نبصرُ آياته في الكون وفي أنفسنا، ونشاهد إتقان صنعه في كل شيء، وننظر في هذه الأرض العظيمة بجبالها وأنهارها وبحارها، وجميع الأحياء عليها مما نعلمه وما لا نعلمه؛ فنتعاظم ذلك ونعجب منه! أفلا يقودنا ذلك إلى تعظيم مقدّرها وخالقها، وآمرها ومدبرها، الذي خضع له كل شيء؟! لماذا لا تخشع منا القلوب؟! ولماذا لا تدمع العيون؟! تعظيمًا لله تعالى وإجلالاً.

هل عَرَفْنا الله حقيقة المعرفة، وقدرناه حق قدره، من يعصي الله في خلواته؟ ويبطر بإنعامه عليه؟ انظروا كم ضيعنا من فرائض الله وحقوقه! وكم انتهكنا مِنْ محارم الله وحدوده! فهل حقُّ الخالقِ العظيم أن يقابل على إنعامه وإحسانه بالكفران؛ فنسألك اللهم أن تعفو عنا، وتغفر لنا، وتردنا إليك ردًّا جميلاً.

وفي مقابل علم الله العظيم فإنه أخبر عن خلقه فقال:

﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلا بِمَا شاءَ ﴾ [البقرة: 255] وهو ما أطلعهم عليه من الأمور الشرعية والقدرية وهو جزء يسير مضمحل في علوم الباري؛ كما قال أعلم خلقه به الرسلُ والملائكة: ﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ ﴾ [البقرة:32].

﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾ [البقرة: 255][8]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: “الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره”؛ أخرجه ابن خزيمة؛ والدارمي بسند صحيح[9]، وجاء في أخبار كثيرة أن السماوات السبع بالنسبة للكرسي؛ كحلقة ألقيت في فلاة من عظمة كرسي الرحمن[10].

﴿ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ﴾ [البقرة: 255] قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: “أي: لا يثقله حفظ السماوات والأرض ومن فيهما ومن بينهما؛ بل ذلك سهل عليه يسير لديه، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على جميع الأشياء، فلا يَعْزُبُ عنه شيء، ولا يغيب عنه شيء، والأشياء كلها حقيرة بين يديه، متواضعة ذليلة صغيرة بالنسبة إليه، محتاجة فقيرة. وهو الغني الحميد، الفعال لما يريد، الذي لايسأل عما يفعل وهم يسألون. وهو القاهر لكل شيء، الحسيب على كل شيء، الرقيب العلي العظيم، لا إله غيره، ولا ربَّ سواه». أ. هـ [11]

ثم ختم الآية بقوله: ﴿ وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ ﴾ [البقرة: 255] عليُّ بذاته على جميع مخلوقاته، وهو العلي بعظمة صفاته، وهو العليّ الذي قهر المخلوقات، ودانت له الموجودات، وخضعت له الصعاب، وذلت له الرقاب، وهو المُعَظَّمُ الجامع لجميع صفات العظمة والكبرياء، والمجد والبهاء، الذي تحبه القلوب، وتعظمه الأرواح، ويعرف العارفون أن عظمة كل شيء، وإن جلّت عن الصفة فإنها مضمحِلَّة في جانب عظمة العلي العظيم[12].

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ اللهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ ﴾ [البقرة:255] بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله، أحمده حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، لا رب لنا سواه، ولا نعبد إلا إياه: ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الحَكِيمُ العَلِيمُ * وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [الزُّخرف:84 – 85]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أفضل الخلق وأتقاهم وأخشاهم لربه  صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومَنْ سار على نَهْجِهِمْ، واقْتَفَى أَثَرَهُمْ إلى يوم الدين.

أمَّا بَعْدُ: فاتَّقوا الله عباد الله فَمَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصفات، وتَنَزَّهَ عن النظائر والأشباه، وأحصى كل شيء عددًا، وأحاط بكل شيء علمًا لحقيقٌ أن يُخْشَى ويُتَّقَى  سبحانه وتعالى.

أيها الإخوة المؤمنون: آية الكرسي أفضل آي القرآن؛ لما فيها من المعاني العظيمة في إثبات توحيد الله تعالى ووصفه بما ينبغي أن يوصف به؛ لذا كانت حرزًا من الشيطان، يقرؤها المسلم قبل نومه فتحفظه بإذن الله تعالى؛ كما جاء في حديث أبي هريرة عند البخاري: أن الشيطان قال لأبي هريرة: “إذا أويت إلى فراشك فأقرأ آية الكرسي، فإنك لن يزال معك من الله حافظ، ولا يقرَبُك شيطان حتى تصبح”. وقد صدَّقه النبي صلى الله عليه وسلم[13]، وجاء في حديث آخر أنَّ المداومة على قراءتها سبب لدخول الجنة؛ كما جاء في حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: ((مَنْ قَرَأَ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ مكتوبة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت))؛ أخرجه النسائي وابن حبان[14].

أيها الإخوة: هذا فضل آية الكرسي، وهذه أجزاء من معانيها ودقائقها، من قرأها وتأملها ظهرت له عظمة المولى جل جلاله وما توصل إليه البشرُ من علوم الأرض والبحار، والإنسان والحيوان والنبات، والنجوم والأفلاك وغيرها ليثبت هذه العظمة للخالق سبحانه وكلما ازداد الإنسان علمًا نظريًّا أو تجريبيًّا عظم انبهاره بدقة سير المخلوقات، ونظام الحياة؛ فالله تعالى هو الذي خلقها ودبرها وأحكم صنعها.

بهذه النظرة والمعرفة يعرف الإنسان – مهما أوتي من علم وعبقرية ودهاء، أو قوة ومال وجاه – أنه يكاد أن لا يكون شيئًا في هذا الكون الواسع، بما فيه من مخلوقات عظيمة، عندئذ يحتقر العاقل نفسه ويزدريها، ويسارع في عبادة ربه وخشيته وتقواه، ومع ذلك أنعم الله على هذا الإنسان الضعيف وشرّفه بحمل الرسالة حين أشفقت من حملها السماواتُ والأرض والجبال فأبَيْنَ أن يحملنها: ﴿ وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً ﴾ [الأحزاب:72]. وسخر له هذه المخلوقات التي تفوقه قوة وعددًا، وجعلها في خدمته. فهل نكون أهلاً لنعم الله تعالى علينا بشكرها ورعايتها، وعبادة الله تعالى على الوجه الذي يرضاه لنا ويحبه منا. نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل طاعته وخشيته.

أيها الإخوة: هذه الرحلة القصيرة كانت في آية من كتاب الله تعالى، فما رأيكم لو قرأنا القرآن كلَّهُ بتدبر وتأمل؟ ماذا سيظهر لنا من عظمة الله تعالى، وعظيم خلقه، وإتقان صنعه؟! جل في علاه: ﴿ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ [الزُّمر:62] ألا فاتقوا الله ربكم وأحْسِنُوا التلقي عن كتابه، واقدروه حق قدره، واعبدوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ثم صلوا وسلموا على محمد بن عبدالله.

[1] انظر: التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور (15/ 40).
[2] أخرجه مسلم في صلاة المسافرين؛ باب فضل سورة الكهف، وآية الكرسي (810)، وأبوداود في الصلاة باب ماجاء في آية الكرسي (146)، وأحمد واللفظ له (5/ 186).
[3] انظر: تفسير ابن كثير (1/ 280)، وتيسير الكريم الرحمن (1/ 202).
[4] المرجعان السابقان.
[5] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب قوله عليه السلام: ((إن الله لاينام)) (179) (1/ 162).
[6] انظر: تفسير ابن كثير (1/ 280)، وتيسير الكريم الرحمن (1/ 202).
[7] المرجعان السابقان.
[8] انظر: تفسير ابن كثير (1/ 280)، وتيسير الكريم الرحمن للشيخ ابن سَعْدِيّ (1/ 202).
[9] أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (71)، والدارمي في الرد على بشر المريسي (71)، وأبوجعفر بن أبي شيبة في العرش (114)، وعبدالله بن أحمد في السنة (71)، وانظر: مختصر العلو للعلي الغفار (102).
[10] انظر: تفسير ابن كثير (1/ 284).
[11] تفسير ابن كثير ( 1/ 285).
[12] تيسير الكريم الرحمن (1/ 203).
[13] أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الوكالة؛ باب إذا وكل رجلاً فترك الوكيل شيئًا، فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى (2311)، قال الحافظ: هكذا أورد البخاري هذا الحديث هنا، ولم يصرح فيه بالتحديث… وقال: وقد وصله النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم… وذكرته في تغليق التعليق… انظر: فتح الباري (4/ 569).
[14] أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (124)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (100)، وقال المنذري: رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح، وقال شيخنا أبو الحسن: هو على شرط البخاري، وابن حبان في كتاب الصلاة وصححه … انظر: “الترغيب والترهيب” (2/ 261)، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد وأحدها جيد، انظر: “مجمع الزوائد” (10/ 102)، وقال ابن كثير بعد ذكره: وهو إسناد على شرط البخاري (1/ 283).

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/1259/#ixzz4j0Knecou

وقفات في سورة الفاتحة

 وقفات في سورة الفاتحة

عبدالله بن محمد الحسين أباالخيل  aabb8010@

بسم الله الرحمن الرحيم

Quraan-0001.jpg
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين -آمين

كتبت وجمعت ورتبت هذه الوقفات في سورة الفاتحة ، اسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها وناقلها وناشرها آمين ، وهي أكثر من (40) فائدة ، ومنها :

1- قال السلف : إن الله جمع الكتب المنزلة في القرآن ، وجمع علم القرآن في المفصل -والمفصل المراد به : من سورة ق إلى نهاية سورة الناس – وجمع علم المفصل في فاتحة الكتاب ، وهي سرّ القرآن ، وجمع علم فاتحة الكتاب في سرها في قوله (إياك نعبد وإياك نستعين ) .

2- وقال ابن عثيمين رحمه الله : حري بطلبة العلم أن يحرصوا في كل مناسبة إذا اجتمعوا بالعامة أن يأتوا بآية من كتاب الله يفسرونها ، لا سيما ما يكثر ترداده على العامة مثل الفاتحة ، فإنك لو سألت عاميا بل كثير من الناس عن معنى سورة الفاتحة لم يعرف شيئا منها .

3-الفاتحة أعظم سورة في كتاب الله فحري بكل مسلم أن يخصها بمزيد تدبر وتفهم لمعانيها ومضامينها ، فقد جاء في صحيح البخاري أنها أعظم سورة في القرآن وأنها السبع المثاني ، وغيرها .

4- قال ابن القيم : فأنفع الدعاء طلب العون على مرضاته ، وأفضل المواهب إسعافه بهذا المطلوب ، وجميع الأدعية المأثورة مدارها على هذا ، وعلى دفع ما يضاده ، وعلى تكميله ، وتيسير أسبابه .

5- وقال ابن تيمية : تأملت أنفع الدعاء ، فإذا هو سؤال العون على مرضاته ، ثم رأيته في الفاتحة (إياك نعبد وإياك نستعين).

6- قال ابن القيم : أفضل الدعاء على الإطلاق وأنفعه الهداية إلى صراطه المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل ما أمر الله واجتناب ما نهى عنه ، والاستقامة عليه إلى الممات ، مع تضمنها : تزكية النفوس ، وإصلاح القلوب .

7- جاء في الحديث ” اليهود مغضوب عليهم ، والنصارى ضُلال ” رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع ، وقد أجمع أهل التفسير عليه .

8- وقال ابن كثير : كل من اليهود والنصارى ضال ومغضوب عليه ، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب وأخص أوصاف النصارى الضلال.

9- قال ابن عباس : الحمد لله كلمة كل شاكر ، فآدم عليه السلام قالها حين عطس ، والله قال لنوح عليه السلام قلها بعد النجاة (فقل الحمد لله الذي نجانا ) ، وإبراهيم عليه السلام قال(الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ..)

10- لفظة الجلالة (الله ) لا يسمى به غيره ، وهو أصل الأسماء ، ولهذا تأتي الأسماء تابعة له ، ومعناه : المألوه – أي المعبود المستحق لإفراده بالعبادة لما اتصف به من صفات الألوهية ، وقيل هو اسم الله الأعظم ، فلا يُثن ولا يجمع .

11- وقوله (رب العالمين ) الرب : ما اجتمع فيه ثلاثة أوصاف : الخلق والملك والتدبير ، فهو الخالق ، المالك لكل شيء المدبر لجميع الأمور ، وكل مربوب فهو ضعيف إلى ربه ، محتاج إليه غاية الحاجة ، لا يستغني عن ربه طرفة عين.

12- ووصف الله سبحانه نفسه ب( الرحمن الرحيم ) بعد (رب العالمين)ترغيب للعباد ببيان سعة رحمته وشمول إحسانه .

13- وفي الآيات الثلاث الأولى يعلمنا الله عز وجل : كيف نحمده ؟ وكيف نثني عليه ؟ وكيف نمجّده ؟ .

14 – فهل نحن نستشعر حمدنا وثناءنا وتمجيدنا حين نقرأ في صلواتنا ؟! ثم هل نحن نستشعر ونستحضر جواب الله -سبحانه – لنا ؟! .

15- فقوله (إياك نعبد ) ثناء وتبرؤ من الشرك ، وتدفع الرياء ، (وإياك نستعين ) دعاء وتبرؤ من الحول والقوة والتفويض إلى الله عز وجل ، وتدفع الكبرياء .

16-وجاءت (إياك نعبد وإياك نستعين) بصيغة المخاطب بعد أن كان أول السورة بصيغة الغائب ، كأن العبد لما حمد ربه وأثنى عليه ومجّده قربه وأدناه ، فصار الأسلوب فيه غيبة في أوله ثم صار حضورا بين يدي ربه .

17- قارئ سورة الفاتحة يسأل الله نوعي الهداية : هداية الدلالة والإرشاد والبيان ، وهداية التوفيق والإلهام .
وهداية الدلالة والإرشاد والبيان : هي العلم النافع الموافق للحق ، ومن دقائق ذلك الهداية في الأمور المختلف فيها ، وهداية التوفيق والإلهام : هي قبول القلب للحق ، وانشراحه به ، ومحبته له ، والعمل به .

18- ومما يدل على أن المراد هنا بالهداية بنوعيها أنه قال تعالى (اهدنا الصراط المستقيم ) فلم يقل : اهدنا إليه ، أو اهدنا له ؛ ليدل على المعنى الجامع للهداية ، فهدنا إلى الصراط واهدنا في الصراط .

19- و(الصراط المستقيم)هو الإيمان والعمل الصالح في الدنيا ، فأمرنا بسؤال الهداية إليه ، فمن استقام سيره على الصراط المستقيم في الدنيا ظاهرا وباطنا .

20- استقام مشيه على ذلك الصراط المنصوب على متن جهنم ، ومن لم يستقم سيره على الصراط المستقيم في الدنيا ، بل انحرف عنه ، إما إلى فتنة الشبهات ، أو إلى فتنة الشهوات.

21- كان اختطاف الكلاليب له على صراط جهنم ، بحسب اختطاف الشبهات والشهوات له على هذا الصراط المستقيم كما في الحديث ” أنها تخطف الناس على بأعمالهم ” متفق عليه .

22- وقال : ومن هنا نعلم اضطرار العبد إلى سؤال هذه الدعوة – اهدنا- فوق كل ضرورة ، وبطلان قول من يقول : إذا كنا مهتدين ، فكيف نسأل الهداية ؟ .

23- فإن المجهول لنا من الحق أضعاف المعلوم وقال:وما نعرف جملته ولا نهتدي لتفاصيله فأمر يفوت على الحصر .

24- فطلب الهداية في الصراط تشمل الهداية لجميع التفصيل الدينية والدنيوية علما وعملا ، فعليك في كل وقت عبادة ووظيفة وعمل تطلب الهداية فيها .

25- ونحن محتاجون إلى الهداية ، فمن كملت له هذه الأمور ، كان سؤال الهداية له سؤال الثبت والدوام .

26- الهداية يسعى لها كل مسلم ، إلا أن الشاب بحاجة إليها أشد لكثرة ما يرد عليه أمور جديدة عليه ، وكثرة المغريات والصوارف وقلة الخبرة .

27- فحينما يطلب الشاب الهداية : فهو يطلب الهداية إلى الصراط في كل أموره ، ويطلب الهداية التي هي الاستقامة والثبات على هذا الدين .

28- ثم جاءت أوصاف هذه الهداية للشاب بمسلكين ووصفين ظاهرين : القدوة لك أيه الشاب هم الأنبياء والصالحين وأتباعهم ، واجتنبْ طرق اليهود والنصارى وأتباعهم .

29- قال ابن تيمية : اتفق أهل المعرفة بالحديث على أنه ليس في الجهر بها -البسملة-حديث صريح ، ولم يرو أهل السنن المشهورة شيئا في ذلك .

30- جاء في الصحيحين -البخاري ومسلم -عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب “.

31-فدل الحديث على أن قراءة الفاتحة في الصلاة متعينة ، وذهب إلى هذا جمهور العلماء ، وذهب أبو حنيفة إلى أن الفاتحة لا تتعين .

32- واختلف العلماء في حكم قراءتها خلف الإمام على أقوال:
القول الأول : أن المأموم يقرأ مع الإمام فيما أسر فيه ، ولا يقرأ فيما جهر به ، وهذا قول أكثر السلف وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأحد قولي الشافعي .

33-ذكر القرطبي صاحب التفسير أن: الصحيح وهو قول الشافعي وأحمد ومالك أن الفاتحة متعينة في كل ركعة لكل أحد على العموم، وهذا رأي ابن عثيمين وابن باز، وقال ابن باز : هذا أرجح الأقوال ، وأظهر في الدليل .
34- إن دخل المسبوق مع الإمام في القيام شرع له التكبير ثم الاستفتاح ثم قراءة الفاتحة فإن ركع قبل الانتهاء منها فإنه يركع ولو فاته بعض الفاتحة .

35- وإن أدرك المأموم إمامه راكعا فالإمام يتحمل عنه القراءة لإجماعهم على أنه إذا أدركه راكعا أنه يكبر ويركع ولا يقرأ شيئا ، وإن أدركه قائما فإنه يقرأ .

36- وإن كان دخل الصف أو في المسجد ولم يكبر مع إمامه وكبر إمامه للركوع فيخشى على بطلان ركعته لكونه تركها عمدا .

37- وهذه حال بعض الشباب في المدارس يتأخرون قصدا في التأخر بالتكبير لصلاة حتى يركع في أول الصلاة ، وكذا بعض من يصلي خلف أئمة بعض المساجد في صلاة التراويح والقيام في رمضان كالحرمين .

38- قال البخاري : باب جهر الإمام بالتأمين أ.هـ- في الفاتحة – سنة مؤكدة -عند الجمهور-والمشروع إن كان مع الإمام في آن واحد .

39- جاء في صحيح البخاري في كتاب الأذان باب فضل التأمين وذكر حديث “إذا قال أحدكم آمين ، وقالت الملائكة في السماء آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى ، غُفر له ما تقدم من ذنبه ” .

40- قال ابن المنير : وأي فضل أعظم من كونه قولا يسيرا لا كلفة فيه ، ثم قد رتبت عليه المغفرة .

41- قال ابن رجب : ولا يستحب أن يصل آمين بذكر آخر مثل أن يقول : آمين رب العالمين ؛ لأنه لم تأت به السنة .أ.هـ ، وكذا قوله استعنا بالله بعد (..وإياك نستعين ) بل ينصت ويؤمن بعد نهاية السورة .

42-في رسالة قيمة جدا بعنوان : ” الطريق إلى القرآن ” للشيخ إبراهيم السكران ، كتب فيه مقالا بــ: ” كلُّ المنهج في أُمِّ الكتاب ” في سبع صفحات تقريبا ، كتبتْ بمداد من ذهب تعيش فيه ومعه بأعلى نفحات ومشاعر تدبر تلك السورة العظيمة ؛ فلا تبخل على نفسك بقراءته …

43- وانتظر- بإذن الله تعالى – :
مسائل مختصرة في : التأمين ( قول : آمين ) بعد الفاتحة والدعاء .

هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على رسوله الأمين وعلى صحبه أجمعين – آمين .

كتبه / عبدالله بن محمد الحسين أباالخيل – أبو محمد – تويتر( aabb8010@)

المصدر