١٢ وصية لاغتنام عشر ذي الحجة

١٢ وصية لاغتنام عشر ذي الحجة

عادل بن عبدالعزيز المحلاوي @adelalmhlawi

بسم الله الرحمن الرحيم

( 1 ) غنيمة المؤمن في خير أيام الدنيا
هل تريد تعرف عظيم فضل الرحمن ؟
هل تتطلّع نفسك لزيادة إيمانك برحمته ؟
تأمّل في فضله في أيام عشر ذي الحجة .
عشرة أيام فقط بمقدار ( 240 ) ساعة تفوز فيها بعطايا عِظام ، وأجور كالجبال، وحسنات تُعب للعاملين عبّاً، وتصب في موازين أعمالهم صبّاً، فلا تفوّت منها لحظة، ولا تضيّع منها ساعة. فدونك باب التجارة الرابحة قد فُتح لك .


( 2 ) غنيمة المؤمن في خير أيام الدنيا
إذا أردت أن تغتنم هذه العشر ، فأغمض عينك الأن وتذكر من مات من الأهل والأحباب ، وكيف قد انقطعت أعمالهم ، وصاروا غير متمكنين من العمل الصالح .
وأغمض عينك مرة أخرى لتتذكّر موتك وانقطاع عملك ؛
فاغتنم فرصة حياتك ، واجتهد في العمل الصالح .


( 3 ) غنيمة المؤمن في خير أيام الدنيا
ألفاظ أحاديث العشر تدل على عِظم الأجر ، فمن هذه الألفاظ :

قوله ﷺ : ” مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ اْلأيَّام ..”
وقوله ﷺ : ” مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ ”
وقوله ﷺ : ” مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وََلا أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ خَيْرٍ يَعْمَلُهُ فِي عَشْرِ اْلأضْحَى…”
وقوله ﷺ ” أفضل أيام الدنيا..”
فهل أدركت عظمتها .


( 4 ) غنيمة المؤمن في خير أيام الدنيا

معينات التعبد في العشر :
١ – تذكر فضلها ونفاسة وقتها .
٢ – استقصار مدتها ، فهي عشرة أيام فقط .
٣ – مجاهدة النفس على العمل الصالح فيها .
٤- استحضار فضل الحسنات والباقيات الصالحات .
٥ – كن جاداً مع نفسك في اغتنام الموسم .
٦ – كثرة الدعاء وصدق اللجوء إلى الله للتوفيق والإعانة .
٧ – تعاون مع أهلك ومن تحب على بعض العبادات كالصيام وتلاوة القرآن .


( 5 ) غنيمة المؤمن في خير أيام الدنيا

عبادات تغتنم بها العشر
1 ( الصلاة )
وهي أعظم عبادة ، وأجلّ طاعة ، فحافظ على جماعتها ، واحرص على الإتيان بسننها الرواتب وهي :
وهي ركعتان قبل صلاة الفجر ، وأربع ركعات قبل صلاة الظهر وركعتان بعدها ، وركعتان بعد صلاة المغرب ، وركعتان بعد صلاة العشاء .
ولعل هذه العشر فأل خير لك للمحافظة على أعظم عبادة .


( 6 ) غنيمة المؤمن في خير أيام الدنيا
ومن السنن ( صلاة الضحى ) فهي زكاة بدنك ، ومن صلاها بعد جلسة الإشراق كان له أجر حجة وعمرة تامة .
ومنها ( العبادة وقت غفلة النّاس كما بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ) والأجر فيها عظيم .


( 7 ) غنيمة المؤمن في خير أيام الدنيا

ومن سنن الصلوات العظيمة ( صلاة الليل ) وهي خير الصلوات بعد الفريضة ، وشرف المؤمن ، ومن أسباب تكفير الذنوب والآثام ، وهي من أعظم أسباب دخول الجنّة ، فكن من أهلها فالزمان نفيس .


( 8 ) غنيمة المؤمن في خير أيام الدنيا
ومن عبادات العشر ( تلاوة القرآن الكريم )
وكتاب الله هو النور المبين الذي تنشرح به الصدر .
وهو الكتاب الوحيد في الدنيا الذي قراءة الحرف فيه بعشر حسنات .
فاحرص أن يكون جليسك وأنيسك في العشر .
اختمه كل ثلاث أيام ، فإن عجزت فاختمه ولو ختمة واحدة في العشر ، وتذكّر أنّك في عشر تُضاعف فيها الحسنات .


( 9 ) غنيمة المؤمن في خير أيام الدنيا
ومن العبادات في العشر :
( الإكثار من ذكر الله )
وهي عبادة ينشغل بها المؤمن على الدوام .
وهذه العشر فرصة للمحافظة على أذكار الصباح والمساء
وبعد الصلوات .
فغراس الجنّة :
” سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ”
” ومن قال : سبحان الله وبحمده غُرست له نخلةٌ في الجنّة “


( 10 ) غنيمة المؤمن في خير أيام الدنيا

ومن عبادات العشر ( الصوم )
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم العشر كلها .
والصوم عبادة الصالحين قبلنا ، وهو سبب لدخول الجنّة ، والصائم غالباً يمضي وقته في عبادات مابين تلاوة وذكر ودعاء ؛ فصم لو بعضها .


( 11 ) غنيمة المؤمن في خير أيام الدنيا
ومن عبادات العشر ( الصدقة )
وهي برهان على إيمان صاحبها .
ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة لدخول الجنّة
واجعل لك في كل يوم صدقة – ولو صغرت – ففي حديث عائشة يقول ﷺ :
” استتري من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان ” .

( 12 ) غنيمة المؤمن في خير أيام الدنيا
كن دليل خير في أمّتك ، ناشراً لفضائل الأعمال والأزمنة – ومنها هذا الزمان –
واستخدم وسائل التواصل فهي أسهل وسيلة في نشر الخير ، وان استطعت تترجم بعضها فافعل .
ولكن لا يكن حظك فقط النشر ، بل كن اعمل ولو ببعض ماتنشر لينتفع قلبك .

المصدر

Advertisements

فوائد في أحكام العمرة 1

فوائد في أحكام العمرة
المجموعة الأولى
د.عبدالعزيز بن سعد الدغيثر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
فهذه فوائد منتقاة في أحكام العمرة، وهي تمثل المجموعة الأولى، وقد أحببت أن أقيدها لتذكرها، وهي عادة جرى عليها الكثير من أهل العلم، مثل الزركشي وابن القيم والعثيمين رحمهم الله.
ونسأل الله أن تكون مفيدة للقارئ، وأنبه إلى أن كل مسألة حقها أن تبسط بالبحث، ولكن موضع البحث والترجيح في غير هذا الموضع.

• الحاج والمعتمر وفد الله
صح عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” الغازي في سبيل الله عز وجل والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم”[1]

• حكم العمرة:
اختلف الفقهاء على قولين:
القول الأول: الحنابلة والشافعية على وجوبها وأدلتهم:
1-   قوله تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله. وأجيب بأنها في الإتمام ويدل عليه سبب النزول ، قال ابن القيم: وليس في الآية فرضها وإنما فيها إتمام الحج والعمرة بعد الشروع فيهما وذلك لا يقتضي وجوب الابتداء.
2-   قوله صلى الله عليه وسلم لأبي رزين العقيلي: حج عن أبيك واعتمر. رواه الخمسة وصححه الترمذي. وأجيب بأنه وقع جوابا لسؤال عن جواز الحج والعمرة عن الغير فلا يدل على الوجوب.
3-   حديث عمر عند ابن خزيمة: وتحج البيت وتعتمر. وأجيب بأنه ضعيف.
4-   حديث عائشة وفيه: أن على النساء جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة.ّ رواه أحمد وابن ماجه بسند صحيح.
5-   حديث زيد بن ثابت: الحج والعمرة فريضتان. وأجيب بأنه ضعيف.

القول الثاني: قال الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد وأحد قولي الشافعي بأن العمرة سنة وأدلتهم:
1-   حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: لا وأن تعتمر خير لك. رواه الترمذي وصححه، ونوزع في تصحيحه.
2-   وبالاقتصار عليها في النصوص الموجبة للحج مثل قوله تعالى: ولله على الناس حج البيت” وحديث جبريل وحديث ابن عمر في أركان الإسلام وحديث الأعرابي الذي قال: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص.
3-   حديث: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة.
القول الثالث: أنها تجب على الآفاقي دون المكي وهو رواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام وأدلته:
1-   قوله تعالى: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.
2-   قول ابن عباس: لا يضركم يا أهل مكة أن لا تعتمروا.

• حاضروا المسجد الحرام
هم أهل الحرم عند ابن حزم، والمذهب وعليه الشافعية أنهم أهل الحرم ومن دون مسافة القصر، وعند المالكية أنهم أهل مكة، وعند الحنفية هم أهل المواقيت.

• إذا مر الشامي بميقات أهل المدينة
فإنه مخير بين أن يحرم من ذي الحليفة أو الجحفة على قول مالك ورجحه شيخ الإسلام خلافا للجمهور.

• الاشتراط عند الإحرام
مستحب عند الحنابلة جائز عند الشافعية واجب عند الظاهرية ولا يشرع ولا يصح عند الحنفية والمالكية.

• أقسام المحظورات من حيث ترتب الفدية:
1-   ما لا فدية فيه: عقد النكاح.
2-   فديته فدية أذى: حلق الشعر نصا والأظفار قياسا وإجماعا وتغطية الرأس والطيب ولبس المخيط.
3-   ما فديته مثله: الصيد.
4-   مافديته بدنة: الجماع.

• إزالة الشعر:
• عند أحمد والشافعي أن من أزال شعرة فعليه مد، وشعرتان مدان، وثلاث شعرات فدية.
• والحنفية قالوا: من حلق جميع الشعر من عضو فعليه الفدية وإلا فعليه صدقة.
• وقال الجمهور بأن شعر البدن مثل شعر الرأس وخالف الظاهرية لعدم النص.

• حكم الطواف بالصبي المحمول في الطواف:
1-   الحنابلة قالوا بأنه عن المحمول.
2-   قال المالكية والشافعية وقول عند الحنابلة أنه يقع عن الحامل،
3-   قال الحنفية وابن حزم بصحة طواف الحامل والمحمول لحديث المرأة التي سألت عن صحة حج الصبي ولم يأمرها صلى الله عليه وسلم بطوافين، ورجحه الشيخ ابن باز رحمه الله .

• الصلاة في الحجر
صح عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” صلي في الحجر إن أردتِ دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت”[2]

• صفة التزام الملتزم
صح عن ابن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلزق صدره ووجهه بالملتزم[3].

• التبرك بماء زمزم
صح عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” أتيت ليلة أسري بي فانطلق بي إلى زمزم فشرح عن صدري ثم غسل بماء زمزم ثم أنزل”[4].

• حمل ماء زمزم
صح عن عائشة رضي الله عنها قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمل ماء زمزم[5].

• تعميم الشعر بالحلق أو التقصير
صح عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”…وأما حلقك رأسك فإن لك بكل شعرة حسنة فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك”[6]

• الرجوع بعد قضاء نسكه:
صح عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إذا قضى أحدكم حجه فليعجل الرجوع إلى أهله فإنه أعظم لأجره”[7]

• عقوبة من قطع سدرة من الحرم
صح عن عبدالله بن حبشي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار”[8] .

—————————————
[1] رواه ابن ماجه وابن حبان وصححه الالباني في الصحيحة/1820.
[2] رواه أحمد والترمذي وصححه الالباني في الصحيحة/43.
[3] رواه ابو داوود وابن ماجه وحسنه الالباني في الصحيحة/2138
[4] رواه مسلم
[5] رواه الترمذي والحاكم وصححه الالباني في الصحيحة/883.
[6] رواه ابن حبان والطبراني وحسنه الألباني في صحيح الجامع/1360.
[7] رواه الحاكم والبيهقي وحسنه الألباني في الصحيحة/1379
[8] رواه ابو داوود وصححه الالباني في الصحيحة/614.
http://saaid.net/Doat/aldgithr/5.htm

الدعوة إلى الله في الحج

الدعوة إلى الله في الحج

فيصل بن علي البعداني

Hajj

الحمد لله رب العالمين، والـصـــلاة والـسـلام. على سيد الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن الدعوة إلى الله ـ تعالى ـ في موسم الــحـــج سنة نبوية منذ فجر الإسلام؛ إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض دعوته على الــنـــــاس في مواسم الحج، كما أرسل العديد من أصحابه – رضي الله عنهم – لذلك. وفي حجة الوداع نصح الأمة غاية النصح وبلغ البلاغ المبين، وقد استمر علماء الإسلام ودعاته الصادقون على مر العصور في استغلال هذا الموسـم العظيم دعويًا مستفيدين منه في إيقاظ القلوب وإنــارة الـبـصـــائــر وعـــرض الإسلام النقي والتحذير من مخاطر الشرك وشوائب البدع والمنكرات.

وفي عصرنا نرى في الحج جهودًا دعوية مباركة، وأعمالاً مشكورة يقوم بها الــعـديــــد من الجهات والأفراد؛ ولكنها ـ مع كثرتها ـ لا تزال غير كافية وتحتاج إلى مزيد لأســبــــاب عديدة أهمها:
1 – تــوارد الأعـــداد الضخمة من الحجيج والتي تتزايد موسمًا بعد آخر، وهو مما يهيئ لإحداث نقلة دعوية نوعية في العالم الإسلامي متى استغل ذلك.
2 – تفشي الأمية الـشــرعــية وعموم الجهل بعقائد الإسلام وأحكامه، وانتشار الشركيات والبدع والخرافات بشكل مذهل في أوساط كثير من الحجاج.
3 – نوعية الحجيج؛ إذ كــثـير ممن يأتي للحج من البلدان المتفرقة هم من ذوي العواطف الدينية الجياشة الذين توفَّرَ لديهم نوع من اليسار النسبي والوجاهة في أوساط أقوامهم، مما يرجى أن يكون لدعوتهم أثر على أقوامهم بعد عودتهم.
4 – استعداد الحجيج وتهيؤهم للاستماع والتلقي.
5 – نظرة كثير من المسلمين لأبناء الحرمين نظرة تقدير وإجلال، وتقليدهم لهم فيما يرونهم يفعلونه ويدعون إليه، وهذا مما يـضــاعــف المــســؤولــيـة ويزيد العبء على عاتق الدعاة والمخلصين في بلاد الحرمين.

كل ذلك يـحـتـم إعطاء الدعوة والإرشاد في موسم الحج أولوية تفوق أولوية الاهتمام بشؤون تغذية الحجيج وإسـكـانهم وتوفير النقل لهم، كما يحتم تكثيف البرامج الدعوية ومراجعة القائم منها ومحاولة إدخال التجديد عليها بما يتلاءم وأهمية الدعوة في هذا المقام المبارك.
ورغم توفر العديد من الأمـــور المـشـجـعة على الدعوة في أوساط الحجيج كخصوصية المكان وإقبال الناس على الخير وتهيئهم لـسـمــاع كلام الله والعمل به إلا أنه يكتنفها العديد من العوائق التي يجب التنبه لها وتلافيها، ومن أبرزها:
أ – جهود أهل البدع والخرافات في تحـصـيـن أتـبـاعهم من التأثر بدعوة الحق وتحذيرهم إياهم من الأخذ عن علماء أهل السنة.
ب – المشقة البدنية الناتجة عن السفر، والجهد المـبـذول فـي أداء المناسك، مما يقلل من الفرص الملائمة للدعاة للالتقاء بالحجاج ما لم يكونوا مخالطـين لهم وعائشين في أوساطهم.
ج – خشونة بعض الدعاة وعدم تلطفهم مع المدعوين وقلة صبرهم عليهم، مما يجعل الكثير من الحجيج يتهيبون من سؤالهم والأخذ عنهم، بل قد تـوجـــد لدى كثير منهم ردود فعل تمنعهم من قبول توجيههم والاستماع إلى نصحهم وإرشادهم.
د – كثرة الكتيبات والمطويات والأشرطة التي في متناول الحـجـيــج بما لا يتفق مع منهج أهل السنة والجماعة وهدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا النسك العظيم.

وقبل أن أبدأ باقتراح بعض الوسائل الدعوية في الحج والتي يمكن للـجـهــــات أو الأفراد تطبيق بعضها كلٌ حسب ما يناسبه ويتلاءم مع وضعه أُحِبُّ أن أذكِّر إخـوانـي العاملين في حقل الدعوة في الحج بالأمور الآتية:
* أهمية قيام الدعاة بمراجعة أحوالهم ومحاسبة أنفسهم من ناحية إخلاصهم في دعوتهــم لله ـ تعالى ـ ومتابعتهم فيها للرسول صلى الله عليه وسلم.
* أهــمــيــة حــرص الداعية على فقه أحكام المناسك والتحلي بالأخلاق الفاضلة من صبر وهدوء وحسن معاشرة ليكون داعية بسلوكه وأخلاقه قبل أن يكون داعية بلسانه.
* أهمية إدراك الـعـلــمــاء والدعاة – جهات وأفراداً – عظم المسؤولية الملقاة على عواتقهم والأمانة المنوطة بهم تجاه الحجيج وضرورة جدهم في استغلال هذا الموسم العظيم ومثابرتهم في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة والدعوة إليها، وكشف عوار الباطل والتحذير منه.
* أهمية ترتيب أولــويـــات الدعوة في أوساط الحجيج والبدء بالأهم قبل المهم بحيث يتم التركيز على بيان العقيدة الـصـافـية ومبادئ الإسلام الأساسية والتحذير من الشرك والبدع والمعاصي، والعناية بإيضاح أحـكــام المناسك وصفة الصلاة والحجاب الشرعي ونحو ذلك مما تمس الحاجة إليه.
* تنفيذ كثير من الوسائل فوق طـاقــات الأفراد وكثير من الجهات؛ ولذا فلا بد من تضافر الجهود وقيام الجهات الدعوية بالتنسيق فيما بينها للوصول إلى أفضل النتائج الممكنة.
* كثير من الوسائل الدعوية تحتاج إلى تخطيط وإعداد مسبق قبل موسم الحج بوقت كافٍ وما لم يتم ذلك فإن تطبيقها لن يؤتي الثمار المنشودة منها.
* الانتباه إلى أن الدعوة ليست توزيع كتاب أو إقامة نشاط أو إلقاء كلمة، بل محاولة تأثير على المدعو وسعي لتفهيمه الإســـلام الـنـقي ليعمل به، وتغيير لما يوجد لديه من معتقدات وسلوكيات مخالفة للشرع.
* الدعوة في الحج جهد ضخم وعمل مضنٍ فوق طاقة كثير من الجهات والأفراد؛ ولذا فلا بد من النظرة العالمية والعمل على أســاســهـا بحيث يتم استيعاب كل صاحب جهد سليم وجاد والاستفادة من علماء أهل السنة ودعاتهم في البلدان المختلفة.
* أهمية تفهيم الحجيج بواجبهم تجاه ديـنـهــم، وضــــرورة قيامهم بحمل همِّ هذا الدين والدعوة إلى الله ومناصرة علماء أهل السنة والجماعة ودعاتهم الـــصـادقين في مجتمعاتهم، وإفهامهم بأن الدعوة إلى الإسلام مسؤولية مشتركة بين كـافــة أبــنــائـــه كل حسب وسعه وطاقته.
* لا بد من مراعاة أحوال الحجيج ونظرة بيئاتهم الثقافية والاجتماعية التي نشؤوا فيها إلى بعض المنكرات والمواقف التي لا يرتضيها الداعية، وأن لا يقوم الداعية باستصحاب خلفيته التربوية والاجتماعية عند دعوته لهم وقيامه بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بينهم.
* لا بد من الاهتمام بسلامة محتوى الكتيبات والمطويات والأشرطة الموزعة على الحجيج والتأكد من سلامتها عقديًا وفقهيًا، كما لا بد من الاهتمام بحسن العرض والإخراج حتى يكون ذلك أدعى لقبول الحاج لها واستفادته منها.
وأحب أن أشير إلى أن القصد من إيراد هذه الوسائل التمثيل لا الحصر، وأن الأمر قابل للتنمية والزيادة خاصة متى توفرت الركائز الأساسية لذلك، والتي تتمثل بحمل همِّ الدعوة إلى الله والممارسة الفعلية، والتنبيه على أن هدف ذلك تفتيح أذهان الدعاة ولفت انتباههم إلى وجود جوانب دعوية كثيرة في الحج لم تطرق أو أنها طرقت ولكنها تحتاج إلى المزيد، والتنويه إلى أن هذه الوسائل تحتاج إلى تحسين ومراجعة وذلك بعد عرضها على محك التجربة والتطبيق. وقد يلحظ القارئ الكريم تكرارًا في إيراد بعض الوسائل، وهذا مما يقتضيه مثل هذا الموضوع سعيًا إلى جمع الوسائل التي يمكن استخدامها في مقام معين في مكان واحد.

وسائل دعوية في الحج:
الوسائل الدعوية المقترحة في الحج كثيرة، وللاستفادة منها سأوردها كما يلي:

أولاً: وسائل دعوية والحجاج في بلدانهم:
* السعي إلى التنسيق مع مسؤولي الحج في الجهات والمشيخات والمجالس والمؤسسات والمراكز الإسلامية في الدول المختلفة لعقد دورات شرعية عن صفة الحج وآدابه، ومتطلبات الحاج في السفر، والأمور التي يشرع فعلها قبل السفر، وتهيئة الأجواء الملائمة لإنجاحها.
* تكليف الجهات الدعوية والمؤسسات والمراكز الإسلامية بعضَ دعاتهم في البلدان المختلفة بمرافقة الحجاج القادمين من بلدانهم وتعليمهم والقيام بتوعيتهم.
* إيجاد حقــيــبة إرشـــادية للحاج بلغته تتكون من مصحف وبعض الكتيبات والأشرطة والخرائط الـخـاصـــــة بمكة والمشاعر، والتنسيق مع الجهات التي تتولى سفر الحجيج في البلدان المختلفة لتوزيع هذه الحقائب.
* توفير الكتيبات والأشــرطـــــة والخرائط الخاصة بمكة والمدينة والمشاعر بلغات مختلفة وعرضها للبيع في البلدان التي يقدم منها الحجاج قبل زمن الحج بوقت كافٍ.
* الاستفادة من التقنيات الحديثة لــشـــرح معالم الحج وأركانه وآدابه، كأشرطة الفيديو والمجسمات والشرائح الفلمية؛ لأن كـثـيرًا من الأخطاء التي يقع فيها الحجيج ناتجة عن الجهل بكيفية المشاعر ومواقعها.

ثانيًا: وسائل دعوية في وسائل التنقل المختلفة إلى بلاد الحرمين:
* عرض أفلام فيديو وتشغيل أشرطة كـاســـيـت حـــول صفة الحج وآدابه عند القدوم إلى المشاعر، وعند المغادرة وحول أهمية الاستمرار في العمل الصالح، وأن يكون العبد بعد الحج خيرًا منه قبله، والحث على تجنب البدع والمنكرات الـتــي يقع فيها بعض الحجيج عند عودتهم إلى بلدانهم، وأن يكون للحاج عند عودته دور في إصــــــلاح أهله ومجتمعه وبث الوعي الشرعي ومجابهة الفساد.
* توزيع حقائب إرشادية على الحجاج تتضمن مصحفًا وســـواكـًا ومجموعة من الكتيبات والأشرطة الإسلامية المعتمدة من جهات علمية موثوقة.
* توزيع حقائب توعية خاصة بالمرأة تتضمن ـ بالإضافة إلى ما تتضمنه الحقيبة الإرشادية ـ كتيبات وأشرطة عن صفة الحجاب الشرعي وكيفية الالتزام به، ودور المرأة المسلمة، كما يمكن أن يضاف إلى هذه الحقيبة حجاب شرعي.
* في الرحلات التي تستمر وقتًا طويلاً ويكون العدد مناسبًا يـمـكـــن الـتـنسيق مع المطوفين وأصحاب الحملات وشركات النقل لتعيين داعية أو أكثر من الذين يـجـيـدون لغة الركاب لـشـــرح صفة الحج وآدابه والأخطاء التي يقع فيها الحجيج لتجنبها، وطـــرح بــعــض الموضوعات العقدية والفقهية، والإجابة عن استفسارات الحجاج ونحو ذلك مما يهمهم.
* الاقــتــراح عـلـى شــركــات النقل الجوي والبحري وضع مكتبة شرعية صغيرة مقروءة ومسموعة وعرضها على الركاب للشراء أو الاستعارة أثناء الرحلة.
* التأكيد على شركات الـنـقــل الـجــويـــة والبحرية بأهمية تنبيه الحجيج عند محاذاة الميقات؛ لأن كثيرًا منها لا يقوم بذلك، كذلك عدم عرض أو تقديم ما لا يحل شرعاً.

ثالثًا: وسائل دعوية في منافذ بلاد الحرمين الحدودية:
* توزيع المصاحف والكتيبات والأشرطة الإسلامية والخرائط الإرشادية عند قدوم الحجاج ومغادرتهم.
* وضـع لــوحـــات تـوجيـهـية، وأخرى تحمل عبارات الترحيب والوداع باسم الجهات والمؤسسات الدعوية.
* توزيع دليل بعدة لغات يتضمن أرقام هواتف الجهات الدعوية والخدمية الهامة وأرقام هواتف طلبة العلم والدعاة، ولابــد مـن تـضمنه أرقام هواتف بعض الدعاة الذين يتحدثون بلغات مختلفة والإشارة إلى اللغة التي يتحدث بها كل منهم.

رابعًا: وسائل دعوية في مدن الحجاج والمواقيت:
* تكثيف الدعاة في هذه المواقع وبلغات مخـتـلـفة؛ بحيث تكون مهمتهم تعليم الحجاج ما يحتاجون إليه من أمر دينهم، وتوجيههم إلى ما ينفـعهم، ومساعدتهم في تصحيح الأخطاء التي تُرَى عليهم، والإجابة عن استفساراتهم، ونحو ذلك.
* تكليف دعاة ميدانيين للرجال وداعيات مـيـدانــيـــات للنساء يتخاطبون بلغات مختلفة يتجولون في مدن الحجاج بالسيارات وعلى الأقدام بحـيـث تـكــون مهمتهم التعليم المباشر للحجاج والدعوة لهم بحكمة ولين.
* الإكثار من مكاتب الإرشاد الشرعي الصغيرة في مدن الحجاج والمواقيت بقدر المستطاع؛ مع أهمية تخصيص بعضٍ منها للرجال وأخرى للنساء.
* توزيع المصاحف وما يستطاع توزيعه من الكتيبات والنشرات والأشرطة الإرشادية بحيث يُضمن وصولها إلى كل حاج بلغته.
* وضع لوحات إرشادية تتضمن صفة الحج وآدابه ونماذج من الأخطاء العقدية والسلوكية التي يقع فيها الحجاج، ويمكن أن يكون بعضها لوحات إلكترونية حتى يتمكن الدعاة القائمون عليها من تحديد التوجيهات الملائمة بلغات مختلفة.
* إقامة الدروس العلمية والدورات الشرعية في مدن الحجاج بعد انتهاء موسم الحج في وقت انتظار الحجيج زمن المغادرة إلى بلدانهم.
* التنسيق مع المجلات الإسلامية لأخذ مسترجعاتها لتوزيعه على الحجاج في مدن الحج بعد انتهاء موسم الحج.
* التنسيق مع مكاتب دعوة الجاليات والمكتبات والتسجيلات الإسلامية لإقامة معارض للكتاب والشريط الإسلامي بلغات مختلفة في مدن الحجاج.

خامسًا: وسائل دعوية في النقل الداخلي بين المدن وفي المشاعر:
* إلزام الجهات المعنية جميع أصحاب السيارت بإصلاح مكبرات الصوت وأجهزة العرض والتسجيل المرئي والمسموع.
* توجيه رسائل إلى السائقين تذكرهم بالله، وتحثهم على القيام بالدور المنوط بهم في توجيه الحجاج وإرشادهم، والحرص على أداء الحجاج لنسكهم حسب الوجهة الشرعية.
* إعداد قائمة بالمخالفات الشرعية التي تقع في وسائل النقل، وحث السائقين وشركات النقل على تحاشي وقوعها.
* حث شركات النقل والسائقين على توفير الأشرطة النافعة مرئية ومسموعة، ووضع الكتيبات والمطويات داخل سياراتهم لتزويد الحجاج بها.
* وضع مكتبة شرعية صغيرة مقروءة ومسموعة في الطائرات والحافلات يُمكَّن الركاب من الشراء منها أو الاستعارة أثناء الرحلة.
* وضع لوحات إرشادية تُجعَل خلف الكراسي بشكل أنيق ومناسب في سيارات الأجرة والحافلات تتضمن بعض التوجيهات والإرشادات الشرعية.
* التنسيق مع شركات النقل وأصحاب الحافلات للاستفادة من حافلاتهم في وضع بعض اللوحات والملصقات الإرشادية عليها بلغات مختلفة من الخارج.
* قيام المطوفين وأصحاب الحملات بتعيين داعية في الحافلات الخاصة بهم بلغة الركاب للتوجيه والإرشاد وإقامة البرامج الدعوية والإجابة على الاستفسارات.

سادسًا: وسائل دعوية في الحرمين الشريفين:
* تكثيف الدروس والمحاضرات المقامة في الحرمين بلغات مختلفة.
* تخصيص أمكنة معروفة في الحرمين لترجمة خطب الجمعة بعد أداء الصلاة ودروس كبار العلماء إلى لغات المسلمين الحية عبر مكبرات الصوت الداخلية.
* إلقاء كلمات لكبار علماء الأمة ودعاتها بعد الصلوات المفروضة.
* الاستفادة من ساحات الحرمين وأعمدتهما وجدرانهما وأسقفهما بوضع لوحات إرشادية إلكترونية وعادية بلغات مختلفة.
* تعيين جملة من الدعاة الميدانيين والداعيات الميدانيات من ذوي اللغات المختلفة في ساحات الحرمين الداخلية والخارجية لتعليم الحجاج وإرشادهم.
* تفعيل دور رجال الحسبة للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكرات الشرعية التي يقع فيها بعض الحجيج.
* تخصيص مكاتب للدعوة والفتوى في جنبات الحرمين الداخلية وساحاتها الخارجية.
* إقامة مكتبات مصغرة في جنبات الحرمين بلغات مختلفة وتخصيص عدد من الخزانات (الدواليب) والأرفف لوضع جملة من ترجمة معاني القرآن الكريم والكتيبات والمطويات الإسلامية بلغات مختلفة.

سابعًا: وسائل دعوية في مساجد منطقتي مكة والمدينة:
* قيام الأئمة والمؤذنين بدورهم في توجيه الحجاج الذين يصلون في مساجدهم وتعليمهم، ومحاولة التأثير عليهم وإزالة ما قد يكون لديهم من أخطاء شرعية.
* تفعيل دور جماعة المسجد في الاختلاط بالحجاج وإكرامهم وزيارتهم في مساكنهم، والقيام بتوعيتهم وإرشادهم.
* تفعيل دور نساء جماعة المسجد في الاختلاط بالنسوة القادمات من مناطق مختلفة للحج، وحثهن على تعلم الدين والدعوة إليه والقيام بدورهم في تربية النشء تربية صالحة، والتمسك بالحجاب، وعدم الانسياق وراء الدعوات المشبوهة التي تهدف إلى إفساد المرأة المسلمة وإبعادها عن دينها.
* الاهتمام بإقامة المحاضرات والدروس والكلمات التوجيهية في المساجد بلغات مرتاديها.
* التنسيق مع مكاتب دعوة الجاليات لترجمة خطب الجمعة والمحاضرات والدروس العلمية كل مسجد بلغة مرتاديه من الحجيج.
* إقامة الحلقات القرآنية والدورات العلمية المناسبة باللغات المختلفة.
* اختيار بعض الكتب العقدية والفقهية الملائمة للحجيج للقراءة منها عليهم بعد الصلوات.
* عرض بعض الدروس والمحاضرات المسجلة باللغات المختلفة عبر مكبر صوت المسجد.
* الاعتناء بتوفير ترجمات معاني القرآن الكريم والكتيبات والأشرطة ووضع ملصقات ولوحات إرشادية ومكتبة مصغرة للاطلاع بلغة مرتادي المسجد من الحجيج.

ثامنًا: وسائل دعوية في مساكن الحجاج في مكة والمدينة:
* وضع مكتب للدعوة في كل عدد مناسب من المجمعات السكنية يعمل فيه مجموعة من الدعاة الذين يجيدون لغة القاطنين فيها؛ بحيث تكون مهمتهم توعية الحجيج وإقامة البرامج الدعوية والعلمية لهم، والإجابة عن استفساراتهم.
* وضع مقسم (سنترال) ضخم للدعوة والإرشاد يضم مجموعة من الدعاة بلغات مختلفة بحيث يكون لكل لغة جملة من خطوط الهاتف برقم موحد من ثلاث خانات، ويتم إلزام المجمعات السكنية بتشغيل المقاسم (السنترالات) الخاصة بها، ووضع جهاز في كل غرفة أو جناح ووضع ملصق بجواره يتضمن جملة من الإرشادات الشرعية وأرقام هواتف مقسم (سنترال) الدعوة والإرشاد بكل لغة، وإلى أن يقام هذا المقسم ( السنترال) يمكن التنسيق مع شركة الاتصالات السعودية للاستفادة من مقاسم (سنترالات) الاستعلامات لديها في منطقتي مكة والمدينة في موسم الحج في هذا الأمر.
* قيام المطوفين وأصحاب الحملات بوضع مكتبة مقروءة وسمعية بلغة القاطنين تتضمن جملة من المصاحف والكتيبات والأشرطة في كل مجمع سكني.
* وضع لوحات إرشادية في الأجنحة والأدوار والمجمعات السكنية تتضمن بعض الملصقات والنشرات التوجيهية بلغة الحجيج القاطنين فيها.
* التنسيق مع طلبة العلم والدعاة الذين يتحدثون بلغات مختلفة للقيام بزيارة الحجاج في مساكنهم للنصح والتوجيه وإلقاء دروس ومحاضرات وكلمات في المصليات، إن وجدت.
* مشاركة بعض الدعاة لإخوانهم الحجيج في السكنى في أماكن إقامتهم واستغلال ذلك في تعليمهم وتوجيههم الوجهة الراشدة.
* وضع ركن للدعوة والفتوى في مداخل المجمعات السكنية يتضمن رفًّا توضع عليه الكتيبات والمطويات والأشرطة الخاصة بالتوزيع، ولوحة للفتوى وصندوقًا لجمع الأسئلة والاقتراحات الدعوية على أن تكون الكتابة بلغة ساكني المجمع.

تاسعًا: وسائل دعوية في المخيمات في المشاعر:
* الاقــتــراح على المطوفين وأصحاب الحملات بوضع مكتبتين تتضمنان عددًا مناسبًا من المصاحف وتـرجـــمـــة مــعـانــي القرآن الكريم، والكتيبات والأشرطة بلغة رواد المخيم في المخيمات التابعة لهم؛ بحيث تكون واحدة في جناح الرجال وأخرى في جناح النساء.
* قيام المطوفين وأصحاب الـحـمـــلات بتوفير عدد من الدعاة المعتمدين من قِبَلِ الجهات المعتبرة بحيث يكون على الأقل نـصـيب كل مئتي حاج داعية يخالطهم معلمًا إياهم ومبينًا لهم هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسـنـتــه فـي أداء المـنـاسـك ومحذرًا إياهم من البدع والمخالفات التي يقع فيها كثير من الحجيج.
* التنسيق مع المطوفين وأصحاب الحملات لإيجاد إدارة للإشـــــراف الدعوي والثقافي في مخيماتهم تتولى وضع سلسلة من البرامج الدعوية والعلمية التي تـتـعـلـق بالحج وغيره مما يهم المسلم في دينه ويقربه إلى ربه بلغة الحجيج.
* قيام مكاتب دعوة الجاليات ببلاد الحرمين بتنظيم جولات لـدعـاتـهــا الذين يتحدثون بأكثر من لغة على مخيمات الحجيج الأعاجم الذين يجيدون الـتـخـاطب معهم لتوعـيتهم وإرشادهم والإجابة على استفساراتهم.
* تنظيم زيارة للعلماء وطلبة العلم إلى مخيمات المطوفين وأصحاب الـحـمـــلات لـوعـظــهم وإرشادهم وإلقاء الدروس والمحاضرات عليهم.
* العمل على إيجاد قنوات تلفزيونية داخلية في منطقة المشاعر تبث بلغات مختلفة وتكون تابعة للمؤسسات الدعوية في بلاد الحرمين ليقوم من خلالها العلماء والدعاة بـتــوجــــيــه الحجيج وإرشادهم إلى ما ينفعهم في أمور دينهم.
ويــســاعـــد على نجاح هذه الفكرة بقاء الخيام في الفترة الأخيرة في منطقة منى وجزء من منطقة مزدلفة على مدار العام.
* وضع لوحات إرشادية في المخيمات تتضمن بعض التوجيهات الشرعية بلغات قاطنيها.
* وضع أرفف توضع عليها المصاحف والكتيبات والأشرطة الخاصة بالتوزيع.
* تفعيل دور طلبة العلم الموجودين في المخيمات، ومطالبة من يستطيع منهم بإلقاء دروس ومحاضرات وكلمات بعد الصلوات في مخيماتهم والمخيمات المجاورة.
* تفعيل درو طــالــبـــات العلم والداعيات الموجودات في المخيمات باعتبارهن الأقدر على التأثير في أوساط النساء ودعوتهن.
* الاهتمام بالمرأة المـسـلـمــة وتوعيتها وتنبيهها إلى أهمية اهتمامها بتعلم دينها واعتزازها بهويتها ومحافظتها على الـحــجــاب وتـرك الاخــتــلاط بـالرجــال والابتعاد عن التشبه بالكافرات ومن سار في فلكهن.
* إيجاد مجسمات وخرائط للمشاعر للاستفادة منها في بيان الصـــورة الصحيحة والطريقة السهلة لأداء المناسك.
* ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مخيمات الحجيج بحكمة ولين.
* تــوفــيــر الأجـــواء المــلائـمة والأدوات اللازمة لإنجاح عملية الدعوة والتوجيه داخل المخيمات.
* وضع صناديق للاقتراحات الـدعــوية في المخيمات في أقسام الرجال والنساء تكون تابعة لهيئة التوعية في الحج والجهات الـدعـويـــة في بلاد الحرمين لكي تستفيد من اقتراحات الحجاج في خططها الدعوية للأعوام القادمة.
* زيارة العلماء والدعاة القادمين من مناطق مختلفة للاستفادة منهم والاستماع إلى أخبارهم ومؤازرة أنشطتهم الدعوية معنويًا وماديًا بما يستطاع.
* تفريغ خطوط هاتفية في كل مخيم في قـسـمـي الـرجــال والنساء تكون خاصة بالاستفسار وطلب الفتوى من أهل العلم.
* وضع لوحة للفتوى، وصندوق لوضع الأسئلة في قـسـمـــي الرجال والنساء على أن تكون الإجابة بلغة قاطني المخيم.

عاشرًا: وسائل دعوية في الطرقات والأماكن العامة في مكة والمدينة ومنطقة المشاعر:
* وضع مواقع صغيرة في الطرقات والأماكن العامة وبجوار المخيمات للوعظ والإرشاد عبر مكبرات الصوت والإجابة على الاستفسارات وتوزيع الكـتــيـبـات والأشرطة في الطرقات وبجوار المخيمات.
* وضع لوحات إرشادية إلكترونية وعادية على الجسور وفي الطرق والأماكن العامة بلغات مختلفة.
* التنسيق مع الجهات ذات الاختصاص في منطقتي مكة والمدينة للاسـتـفادة من اللوحات الإعلانية الموجودة بها في توعية الحجيج وإرشادهم بلغات مختلفة.
* تكثيف جهود طلبة العلم والدعاة الميدانيين الذين يجولون الطرقات والأمــاكـــن العامة بالسيارات وعلى الأقدام للتوعية والإرشاد عبر مكبرات الصوت وبلغات مختلفة.
* الاستفادة من أسوار المخيمات في المشاعر وواجهات وأسطح المجمعات السكنية بـوضــع لوحات إرشادية يكتب عليها نصوص شرعية وعبارات توجيهية بلغات مختلفة.
* وضع ملصقات للتوعية الشرعية على أجهزة الهواتف العمومية وأبواب المسـتـشـفـيــات والجهات الخدمية المختلفة.
* وضع أجهزة عرض تلفزيوني وتسجيل في أماكن تجمعات الناس الـعـامــة كالمـطـــاعـــم والمستشفيات وجوار كبائن الهواتف العمومية ونحو ذلك لعرض برامج دعوية وعلمية.
* إعداد خرائط بمواقع هيئة التوعية في الحج والجهات الإرشادية لتسهيل عملية الوصول إليها والاستفادة منها.
* تفعيل دور جهات الحسبة للقيام بدورها في وسط هذه الأعداد الضخمة من البشر لزيادة الخير وردع ضعاف النفوس من استغلال هذا التجمع الضخم بفعل ما لا يحل.
* حث طلبة العلم والدعاة والعامة على إحياء السنن التي يُتساهل فيها كالتلبية والتكبير ونحو ذلك.

وأخيرًا:
فالمسؤولية جسيمة، وعلى المطوفين وأصحاب الحملات ومن له تعامل مباشر مع الحجـيج خوف الله فيهم والمبادرة بالإحسان إليهم والحرص على صلاح أحوالهم وصــحــة نسكهم وتعليمهم ما ينفعهم وتحاشي ظلمهم أو التقصير في حقهم خصوصًا في هذا المقام الـعـظيم – زمانًا أو مكانًا -.
نسأل الله ـ تعالى ـ للجميع قبول العمل والتوفيق لكل خير، وصلى الله وسلم على نـبـيـنـا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المصدر : مجلة البيان – العدد 148 ذو الحجة 1418 هـ

منافع الحج العظيمة

بسم الله الرحمن الرحيم


الحج عبادة عظيمة جعل الله فيها من الاسرار والحكم والفضائل مالا يخطر للعبد على بال فكل فضيلة فيه خير من الدنيا وما فيها فقد جمع الله لنا فيه فضيلة الزمان والمكان والعبادة اما فضيلة الزمان فعشر ذي الحجة العمل الصالح فيها يعدل فضيلة الجهاد واما فضيلة المكان فالحرم فهو خيرة الله من ارضة خصه الله بخصائص عظيمة منها انه احب البلاد الى الله واشرفها وخيرها عند الله

ثانيا جعله مبعثا لخاتم رسله

ثالثا جعل قصده ركنا من اركان الاسلام وجعل ارضه ومشاعره مكان للعبادة يفدون اليها حاجين ومعتمرين من كل فج عميق

رابعا ولايدخلون الحرم الا متواضعين كاشفين عن رؤسهم ومتجرين من لباس الدنيا

خامسا جعله حرما امنا فلا يسفك فيه دم ولا يقتل صيده ولا ينفر من اوكاره ولا يعضد شجره ولا يحش حشيشه ولا تلتقط لقطته الا لمنشد

سادسا لم يرضى الله لقاصد بيته جزاء دون الجنة وجعل قصده مكفرا للذنوب ( من اتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه ) رواه البخاري

سابعا لايوجد بقعة على وجهه الارض يجوز الطواف بها غير الكعبة المشرفة والسعي بين الصفا والمروة ومن اعتقد ان يجوز ان يطاف بمكان غيربيت الله فهو كافر ومكذب لله ورسوله ولايوجدعلى وجه الارض موضع يجوز ان يقبل اويستلم غير الحجر الاسود والركن اليماني اما الحجر الاسود فان امكن ان تقبله فقبله او فالستلمه بيدك والا فارفع يديك كالمحيي له اما الركن اليماني فيستلم باليد اليمنى مرة واحدة ولا يبقل واما بقية البيت فلا يجوز ان يقبل شيئا منه يقول عمر حينما استلم الحجر الاسود والله اني لاعلم اك حجر لاتنفع ولا تضرولولا ان رايت رسول الله يقبلك ما قبلتك وخلاصة الامر ( فاستقم كما امرت)

ثامنا جعل الله الصلاة فيه بمئة الف صلاة يعني ان الصلاة الواحد تعدل خمسين عاما

تاسعا اول بيت وضع على وجه الارض المسجد الحرام ( ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة ) قال ابن هشام : أخبرني أبو عبيدة أن بكة اسم لبطن مكة ، لأنهم يتباكون فيها ، أي يزدحمون .

وأنشدني : إذا الشريب أخذته أكه. فخله حتى يبك بكه أي فدعه حتى يبك إبله أي يخليها إلى الماء فتزدحم عليه فبكه هي موضع البيت والمسجدالحرام . وهذان البيتان لعامان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم . وايضا يطلق عليه البيت العتيق أي القديم وفي الصحيحين عن ابي ذر قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اول مسجد في الارض فقال ( المسجد الحرام قلت ثم أي المسجد الحرام قلت كم بينهما فقال اربعون عاما عاشرا وصف بيته بانه مباركا فمن بركته ان الصلاة فيه بمئة الف صلاة وفضيلة الطواف والحج والعمرة وفضل ماء زمزم ففي الحديث ماء زمزم لما شرب له ) فمن شرب بقصد الشبع سد الله جوعه ومن شربه وهو عطشان اروى الله عطشه ومن شربه وهو مريض شفا الله مرضه بل كم يصدر عن هذه البئر في اليوم الواحد بالملايين وكم يحمل الناس معهم الى بلدانهم وبعض الجهلة يزعم ام ماء زمزم اذا خرج من مكه فقد خصائصة وهذا كلام باطل الحادي عشر أنه هدى للعالمين أي تحصل به انواع الهدايه من معرفة الحق وصلاح العقيدة يقول احد الكفار لامطمع في اضلال المسلمين ما دام المصحف والكعبة معهم

واما فضيلة العبادة لم يرضى الله لقاصدة جزاء دون الجنة وقد يرجع من ذنوبه كيوم ولدته امه كم اقترفت من ذنوب وكم وقعت في معاصي وكم نظرت من حرام وسمعت وقد يكون الواحد بلغ من العمر تسعين عاما فقد ورد عند احمد وابن ابي حاتم عن عمرو بن عبسبة قال جاء شيخ كبير يدعم على عصا له فقال يارسول الله رجل عمل الذنوب كلها فلم يدع حاجة ولا داجة وله غدرات وفجرات فهل يغفرها الله لي فقال اسلمت فقال اما انا فاني اشهد الا اله الا الله وحده لاشريك له وان محمدا رسول الله فقال نعم افعل الخيرات واترك المنكرات يجعلها الله لك خيرات فقال وغدراتي وفجرات فقال وغدراتك وفجراتك فولى الرجل وهو يهلل ويكبر)


فجمع الله لقاصد بيته الحرام فضيلة الزمان والمكان والعبادة وعلل ذلك بقول ( ليشهدوا منافع لهم ) والمنافع كثيرة تشمل المنافع الدينية والدنيوية من فضيلة الصلاة والطواف والسعي ورمي الجمار والذبح والوقوف بالمشاعر وفضيلة والدعاء واما الدنيوية فلا حرج على من حج ان يبع ويشتري ويبتغي فضلا من الله


لاشك ان الله خص كل عبادة بخصائص وجعل لها اركانا وشروطا وواجبات وادابا فلا يكفي الاتيان بالاركان والشروط والواجبات بل لابد من من مراعاة ادابها ولذلك قال الله ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) لان الحاج امامه عدة امتحانات متنوعة من فقد الرفقة والنفقة والتنقل ومعاناة الحر والزحام والركوب تارة والمشى تارة اخرى وقلة الطعام والمرض ويبتلى الرجال بالنساء والنساء بالرجال ليعلم الله من يخافه بالغيب ونتيجة كثرة النزول والارتحال تحصل هناك خصومات ونزاعات وكلها امتحانات فمن وفق حاز على عظيم الاجر ومن لم يوفق خاب وخسر ولذلك ينبغي مراعاة المعاني العظيمة

1-ان من اعظم اسباب قبول الحج التواضع فقد امر الحجيج ان يتجردوا من ملابس الدنيا ويكونون حاسرين عن رؤوسهم متواضعين لله والتواضع يكون في المراكب وفي المنزل وفي التعامل الطيب مع الناس فقد حج نبينا على رحل رث وقطيفة خلقة لاتساوي اربعة دراهم ) رواه الترمذي وابن ماجة وروى ابن خزيمة عن قدامة رضي الله عنه قال رايت رسول الله على ناقة صهباء لاضرب ولا طرد ولا اليك اليك ) فيكون قلب الحاج اسلم ما يكون من الكبر والغل والحسد والبغضاء والكراهية واحتقار المسلمين لان القلوب التقية النقية اقرب ما تكون من رحمة ربها اذا سلمت قلوبها وهل فرض الحج الا لهذه المعاني العظيمة

2- ومن اعظم اسباب قبول الحج ان يحرص الحاج على اداءه على الوجه المشروع فلا نقص فيه ولا زيادة ولا بدع ولا مخالفات فبعض الحجيج يتلاعب بحجه ولا يصبر على ادائه على الوجه المشروع فلا يتاكد من حدود المشاعر المكانية او الزمانية فلكل مشعر حدود سواء في الزمان او المكان فلعرفات حدود مكانية ولها حدود زمانية فبعضهم يتساهل في الوقت فيخرج قبل الغروب او يكون خارج عرفات وقس عليها بقية المشاعر ومنهم من يرمي الجمرات في غير الوقت المشروع ولا يستقر في منى ايام التشريق وينفر من منى قبل وقت النفر ومنهم من يؤكل عنه في بقية اعمال الحج ومن الحجاج من لايطوف الوداع ومنهم من وقع في مخالفات كثيرة قد تكون مبطلة لحجه ومنهم من هو وكيلا عن الغير وفرط في تتبع الرخص لانه غرضه جمع المالا لابراءة ذمته وهذا نتيجة عدم المبالاة باحكام الحج وعدم التقيد بقوله صلى الله عليه وسلم ( خذوا عني مناسككم ) ومثل هؤلاء لاهو حج فاستفاد ولا هو ترك الحج فاستراح ولكن لله يوم يحاسب المجتهد والمفرط

3- ان من اراد ان يقبل حجه فلا بد ان يحقق الاركان الاربعة للاسلام الركن الاول التوحيد وهي ركن العقيدة وهو الاساس الذي يلازم الانسان في كل لحظة من حياته واما الركن الثاني الصلوات الخمس تتكرركل يوم خمس مرات يقول احد الناس الى متى اصلي قالوا الى الموت لتحقق عبودية الله والركن الثالث الزكاة لتزكوا بها النفوس والركن الرابع الصيام ويتكرر كل عام فمن حافظ على هذه الاركان الاربعة وحققها فهو المسلم الذي يصح حجه وعمرته ومن ضيعها او ضيع بعضها فلا حج له ولا عمره له وبعض الناس يحج وعقيدته فاسدة وبعضهم يحج ولا يصلي اصلا وبعضهم حج وهو لايزكي ومثل هؤلاء الذين يهتمون بالحج ويضيعون بقية اركان الاسلام كمثل من يعالج عضوا في جسم مقطوع الراس فاتقوا الله واقيموا الدين كله

4- ومن الناس من حج ولم يتجنب المعاصي وسوء الاخلاق ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) هناك امتحانات في النزول والارتحال في المشاعر وتبتلى بمن معك من الرفقه فمنا من يوفق ومن من لايوفق ولاتسال عن السباب واللعان وسوء الاخلاق احياننا ينفد صبر الحاج مع كثرة النفقه وبذل المال والاخر ينفد صبره من كثرة المشي والزحام وشدة الحر ومنهم من يتعدى ذلك فيسرق امتعة الحجيج واموالهم ومنهم من يقع في الزنا ومنهم من لايسلم الناس من لسانه ويده فخسر حجة كله وافضل الاعمال سلامة الصدر وسخاوة النفس والنصح للامة

5- هذه الجموع والحشود الكثيرة جاءت من كل مكان ومن كل فج عميق فلم يقل الله ( ياتين من فجاج عميقه بل قال( يأتين من كل فج عميق ) جاؤا من كل مكان ومن جميع الاجناس من مشارق الارض ومغاربها فجمع الله الاحمر والابيض والاسود كلهم في صعيد واحد وفي حال واحد ولباس واحد وشعار واحد لبيك اللهم لبيك نعم قد تحصل هناك احتفالات واجتماعات قد تصل الى الملايين ولكن لايكونون من كل جنس ولا من كل بلد ولا يكون شعارهم واحد مثل التلبية بل تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى وهذا يعطينا ان هذه الامة امة حقيقة واننا امة ضخمة تتحد تحت شعار واحد ولباس واحد وتتوجه الى رب واحد مهما اختلفت اجناسها ولغاتها وبلدانها والغرض والهدف لكي يوحدوا الله وحده ثم تتوحد قلوبهم فتسلم من الامراض فالاسلام دين عظيم الف بين قلوبنا وارواحنا قبل اجسادنا
وهذا يذكرنا بيوم القيامة فللناس في الدنيا ثلاثة اجتماعات رتب الله عليها ثواب وعقاب ثم يكون الاجتماع الرابع بعد الموت ورتب عليه ثواب وعقاب فاما الاجتماع الاول فهو في الحي حينما ينادي المؤذن بحي على الصلاة حي على الفلاح فمن اجابه سلم من النار ومن النفاق ( من صلى لله اربعين يوما في جماعة لاتفوته تكبيرة الاحرام كتب الله براءتان من النار ومن النفاق ) ومن لم يجب داعي الله كان منافقا وهو من اهل النار وما الاجتماع الثاني فهو لاهل المدينة حينما تجتمع عدة مساجد صغيرة في الجامع الكبير كل جمعة ورتب عليه ثواب وعقاب فمن شهد الجمعة كان له بكل خطوة يخطوها اجر سنة يقام ليلها ويصام نهارها ومن ترك صلاة الجمعة ففي الحديث ( لينتهين اقوام عن ودعهم الجمعة والجماعات او ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ) اما الاجتماع الثالث يوم عرفة كل عام ورتب عليه ثواب وعقاب فاما من شهد الحج فلم يرضى الله لمن قصد بيته الحرام جزاء دون الجنة او يرجع من ذنوبه كيوم ولدته امه ومن ترك الحج وقد قدر ان يحج ( ومن كفر فان الله غني عن العالمين ) اما الاجتماع الربع فذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود يوم ياتي لاتكلم نفس الا باذنه فمنهم شقي وسعيد )سورة هود وقال تعالى ( وتنذر يوم الجمع فريق في الجنة وفريق في السعير ) سورة الشورى( قل ان الاولين والاخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم )

6- المعول في الحج على القبول والتقوى فمن اتق الله يسر الله امره ومن لم يتق الله عسر الله عليه امره ومتى علم الله من العبد حرصه على حجة واقامته على الوجه الصحيح اعانه ووفقه

7- ومن أعظم أسباب قبول الحج الابتعاد عن اذية الحجاج والاحسان اليهم فهنيئا لمن اطعم حاجا او سقاه او عالجة من مرض او دل ضالا منهم وقد تاه عن موقعه او قضى مصلحة من مصالح الحجاج لان هذه الاعمال من اجل القربات سئل رسول الله عن بر الحج فقال ( اطعام الطعام وافشاء السلام وطيب الكلام ) وهدي رسول الله هو نفع الحجاج في دينهم ودنياهم اما دينهم فقال ( خذوا عني مناسككم ) واما دنياهم فما ترك باب خير الا دلهم عليه بل وقال في سقاية الحجيج ( لولا ان يغلبكم الناس لنزعت معكم ) فاعظم مراتب الاحسان هو تعليم الدين وهو اعظم اجرا عند الله فمن قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده وملك جوارحه غفر له وقد يكتب الله له سعادة لايشقى بعدها ابدا

8- تعظيم شعائر الله في الحج ( ذلك من يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب ) والشعائر هي الاوامر والنواهي وايضا الاماكن كمشعر عرفات ومنى ومزدلفة فهذه الاماكن يطلق عليها المشاعر المقدسة
ولا تكتمل عبودية عبد حتى يعظم شعائر الله وشعائرة اوامره ونواهيه ليعلم الله من يمتثل ومن لايمتثل فهذا نبي الله ادم امره الله ان يسكن الجنة ولا ياكل من شجرة واحده فقط ( فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة )(فوسوس لهما الشيطان ) ( وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين ) فامتحنه الله بالنهي فعصى ادم ربه فغوى كما في صدر سورة الاعراف فامتحنه الله ليعلم الله هل يمتثل ام لا
وامتحن الله نبينا بالتوجه الى بيت المقدس ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه 9 ) ثم نزل ( قد نعلم تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاه فول وجهك شطر المسجد الحرام ) ثم بين الله ذلك ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه رجل يقول الى متى انا اذهب اصلي قلنا له هذا امتحان لعبوديتك لان اول من يجنى ثمرة الذهاب الى المسجد هو المصلي فالله لاينتفع بطاعة الطائع ولا يتضرربمعصية العاصي ( لن تبلغوا نفعي فتنفعوني ولن تبلغوا ضري فتضروني ) ولذلك ترى من الحجاج من يرمى الجمار وهو يضحك وقد يشرب الدخان خصوصا اذا رمى بالليل وخفت الزحام والاخر يرمي وهو يبكي ومنهم من يسعى وهى يستشعر عظمة الله ومنهم من يسعى كانه في مضمار سباق القضية في استشعار عظمة الله عند الاتيان بهذه الاوامر والنواهي فهي امتحان للعباد ليرى الله من يمتثل ومن لا يمتثل
فعندنا آمر وعندنا أمر فاذا عظمنا ألآمر عظمنا الامر واذا استخفينا بالآمر لم نعظم الامر ومرد الامر كله ليعلم الله من يخافه بالغيب فقد ورد في سورة الحج ايتين ( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له ) ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب ولذلك اخبرنا الله ) لن ينال الله لحوما ولا دماءها ولكن يناله التقوى منكم ) أي الاخلاص ووقف عمر في الحج عند الحجرالاسود فقال ( والله اني لأعلم انك حجر لاتنفع ولاتضر ولولا اني رايت الرسول يقبلك ما قبلتك ) يعنى نحن رهن الاشارة عند الامر لكن اين هذا ممن يقبل حجارة البيت ويتعلق بالاستار ويظنها تنفعه ويعتقد بركتها مع انها لاتنفع ولا تضر قالنافع هو الله والضار هو الله وقد امرنا الله فقال ( فاستقم كما امرت ) نعم حرمة البيت عظيمة لكن نعظمها كما امرنا الله نبينا محمد قال لنا ( خذوا عني مناسككم ) فلانزيد ولا ننقص في المناسك فنتقيد بالسنن بقدر الاستطاعة والحرص على الزمان والمكان والافضل منها في المشاعر )

9- تطهير الحرم والمشاعر من الشرك والمشركين ومن المعاصي كما في قوله ( الا تشرك بي شيئا وطهر بيتي ) الطهارة في الشرع تاتي على معنيين طهارة معنوية وهي طهارة القلب من الشرك ومن البدع ومن النفاق ومن الغل والبغضاء والحسد لعباد الله المؤمنين فهي اهم من طهارة البدن الحسية بل لايمكن ان تقوم طهارة البدن مع وجود الشرك ( انما المشركون نجس ) فتطهير الحرم والمشاعر المقدسة من الشرك والمعاصي ومن المتبرجات اعظم من التطهير الحسي بمواد النظافة ونوحها فهذا المتوضيء حينما ينتهي من الوضوء يقول اشهد الااله الا الله وحده لاشريك له وان محمدال عبده ورسوله ) حتى يجمع بين الطهارتين لكن اذا تطهر بالبدن ولم يتطهر القلب من الشرك والمعاصي فلا فائدة من الطهارة الحسية فاهم شيء في الحج الطهارة من الشرك فلا تصرف حق الله لغير الله فلا تعلق قلبك باحد غير الله فذا سالت اسال الله واذا استعنت استعن بالله واذا حلفت فاحلف بالله

10- ينبغي للحاج الاكثار من ذكر الله فقد وردت كلمة الذكر في ايات الحج بصورة ملفتة للنظر ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله ) ( واذكروا اسم الله في ايام معدودات ) ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) ( فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله ) فكان اسعد الناس في الحج اكثرهم ذكرا لله وفي الحديث عند احمد ( أي الحجاج اعظم اجرا عند الله قال اكثرهم ذكرا لله ) وافضل الذكر التلبية فهي شعار الحج وشعار عشر ذي الحجة الذكر وسئل رسول الله عن افضل الحج فقال العج والثج والعج التلبية والثج النحر واعظم الناس اجرا في التلبية من اكثر منها واستشعر معانيها اذا نطق بها لامن يرددها بطريقة الاناشيد فحينما تعلن التلبيه فانت تعترف باعظم الحقوق لله من التوحيد والاخلاص فلا يكفي انك تثبت لله الحمد والنعمة والملك حتى تنفي الشريك ويقولها الحجاج وهو ينتقل من مشعر الى مشعراو من الميقات الى الحرام تنقطع في العمرة عند الشروع في الطواف وفي الحج عند رمي جمرة العقبة)

11- وينبغي للحاج استشعار نعمة الله عليه بالحج فقد لايحس الحاج بنعمة الله عليه وقد لايعرف قيمة هذه النعمة الا اناس يشاهدون الحجاج يلبون فيحس غيرك بنعمة الله عليك ايها الحاج وانت لاتشعر ان المريض هو من يحس بما الصحيح فيه من العافية فاكثر من الحمد والشكر على بلوغ بيت الله وتوفيقك لحج بيته الحرام

12- ينبغي للحاج ان يحج لله لارياء ولا سمعة ويتعاهد نيته فمن الحجاج من يحج وغرضه الدنيا ففي الاثر تحج فقرائهم تسولا واغنياءهم تجارة ومنهم من يحج ليسرق ومنهم من يحج رياء وسمعة لان الحج يدخل فيه الرياء بشكل عجيب ( اللهم اجعلها حجة لارياء فيها وسمعة ) سالني بعض الحجاج عن اناس يرجعون الى بلدانهم وقد استقبلهم اهليهم بسيارات مزركشة وبالاهازيج ويخشى على البعض منهم من الرياء والسمعة فمن الحجاج من هجرته الى الله ومنهم من هجرته لدنيا يصيبها رجل يعلن في الجريدة على حج الافراد ثلاثة الاف والقران اربعة والتمتع خمسة

13- وينبغي الابتعاد عن اذية الحجاج فيسلم الحجاج من لسانه ويده ومع الاسف ترى من الحجاج من يلعن ومن يسب ومن يطلق زوجته وهو يطوف فقد سئل رسول الله عن بر الحج فقال اطعام الطعام وافشاء السلام وطيب الكلام ) فاطعام الطعام كرم يد وافشاء السلام كرم نفس فهو سليم القلب طليق الوجه وطيب الكلام فلا يسب ولا يلعن ) لان من العباد من يؤدي حق الله ويقصر في حقوق العباد لذلك اشار نبينا الى ان أكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا وقال ايضا ان الرجل ليبلغ بحسن الخلق درجة الصائم القائم ) فكيف عرف العلماء حسن الخلق فقالوا كف الاذى وبذل الندى واحتمال الاذى وهو هيئة راسخة تصدر من الشخص بدون فكر ولا روية ففي الحديث عن ابي يعلى( من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده غفر له)

14- الاهتمام بالدعاء واجمع دعاء ( ربنا اتنا في الدنيا حسنةوفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار ) راى رسول الله رجلا كالفرخ فقال ما الذي بلغ بك ما ارى فقال دعوة دعوت الله بها فقال فما هي فقال قلت اللهم ما كنت معذبي به في الاخرة فعجله لي في الدنيا فقال سبحان الله لاتطيقه ولو قلت ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار) فهذه الدعوة المباركة من اجمع الدعوات فمن دعا بها فقد حاز على الخير كله بحذافيره

15- شرع لنا رمي الجمار من اجل اقامة ذكر الله فليس هناك شيطان في الاصل لان رمي الجمار نسك ويبدا الرمي يوم العيد وثلاثة ايام بعده يوم العيد سبع حصيات واما ايام التشريق وهي ثلاثة ايام بعده فشرع لنا رميها بعد الزوال باحدى وعشرين حصاة كل جمرة سبع حصيات ) ثم يدعوا بعد الجمرة الصغرى والوسطى فقط ليجمع بين الذكر والدعاء وهاتين الخصلتين الذكر والدعاء يأتي بها الحاج في المشاعر غالبا في عرفات وفي مزدلفة وفي منى واما الكبرى فلا يدعوا لان العبادة انتهت اما شروط الرمى ايام التشريق اولا النية ثم العددية وسبع حصياة لكل جمرة ثم ان تكون بمقدار حصى الخذف ويرفع يديه ويرمي كل حصاة على حدة ثم الحرص على ترتيب الجمرات فيبدا بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ) ثم رخص للحجاج وخيروا بين التعجل في يومين او التاخر فلا حرج على من تعجل في يومين اذا اتقى الله و لاحرج على من تاخر اذا اتقى الله في حجه اما من لم يتقي الله في حجه فسواء تاخر او تعجل فهو اثم لاانه لم يتم حجه

16- ختمت ايات الحج بقوله واتقوا الله أي اذا رجعتم الى بلادكم وقد غفرت ذنوبكم فلا ترجعوا الى المعاصي فقد جمعكم الله في عرفات من كل فج عميق ثم انتقل الحجاج الى مزدلفة وهي جمع ثم الى منى ثم بعد هذا التجمع من كل مكان يرجعون الى بلادهم فاعلموا ان الله سيجمعكم غدا في ارض المحشر فانتم اليوم حجاج جمعكم من كل مكان فهو شبيه بيوم الجمع ذلك يوم التغابن ( قل ان الاولين والاخرين لمجمعون الى ميقات يوم عظيم ثم تامل فاتحة سورة الحج ( ياايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم ) فيالها من رحلة سعيده الى بيت الله الحرام غفرت فيه الذنوب وفزتم بالجنان ومنكم من اعتق من النيران فعلامات الحج المقبول ان يرجع صاحبه منشرح الصدر ونور في الوجه وسبب انشراح الصدر ان الذنوب ترين على القلب فاذا اطلق عنها عنانها وفك اسرها وجد راحة ( وكفر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم ) ومن المجرب ان كثير من الحجاج يتخاصمون في الوداع وتسمع السباب والكلام الذي لايليق والتهديد وهذا يدل على عدم القبول فمن رزق القبول ضبط نفسه ومن رد ظهرت عليه علامات الخسران


كتبه عبدالرحمن اليحيا التركي في 19 /10/1432هـ

منافع الحج العظيمة

عبدالرحمن اليحيا التركي

العمرة والحج .. سلوك وتربية

بسم الله الرحمن الرحيم

قالتعالى:
( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعامفكلوا منها وأطعموا البائس الفقير } (سورة الحج)27-28

وورد عن الحبيب محمد معلّم الناس الخير  رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه“”  رواه البخارى

الحجّاج والعمّار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم صحيح الجامع

،،  تعجلوا الى الحج فان أحدكم لايدرى مايعرض له ,,  رواه احمد والترمذى

وورد عن صحابته الكرام  :
قال على بن ابى طالب رضي الله عنه :  استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يُحال بينكم وبينه .
وقد أردت هنا أن أتعرّض فقط لسلوكيات وأخلاقيات تربوية يجب أن يمارسها المعتمر والحاج فى رحلته العظيمة ,
لعل الله ينفع بها وتكون معالم على طريق المعتمرين والحجيج .

إليك أخى  المعتمر .. إليك أخى  الحاج

(1)  إجتهد من الآن فى تعلّم مناسك العمرة والحج كى تؤديها بشكل صحيح بعيدا عن كل شبهة  وحرج .

(2)
  إحرص على إخلاص النية لله تعالى قبل عمرتك وحجك  ..
وأظهِرْ لربك  من  نيتك  خيرا  تجد منه كل الخير .

(3)   كُنْ  ليّن الجانب فى التعامل مع الجميع ممن تعرفه وممن لاتعرفه من داخل الحملة أو من  خارجها  …  وإجعل من نفسك نموذجا للمعتمرين والحجاج يحتذون به .

(4)  إجعل البسمة والبشاشة تعلو على وجهك  الطيب وإستخدم فى كل شىء الألفاظ الاسلامية المعروفة فى المناسبات المختلفة  ليتعلم  الناس منك مثل :  جزاكم الله خيرا   ….
بارك  الله فيك  …  نسأل الله العظيم  رب العرش العظيم أن يشفيك …   لابأس طهور ان شاء الله  …وغيره  …

(5) درّب نفسك على خلق إيثار الغير على نفسك  فى المطعم والمشرب  والغطاء والصعود للباصات والنزول  ودخول الحمام والوضوء وسائر الأمور  .

(6) مادمت قادرا وطلب منك غيرك أن تتوكل عنه  فى الرمى حال الحج  فاقبل ذلك مجرد العرض عليك ففى  ذلك نفع  كبير للناس وأنت منوط بك دائما أن تكون نافعا لغيرك … فهو  الإسلام بعينه  .

(7)  جاهد نفسك أن تجعلها آخر من ينام  وآخر من يشرب وآخر من يركب وآخر من يتألم وتفانى فى خدمة الآخرين بروح  وأداء للدرجة التى تترك الأثر العظيم فى نفوس الناس حتى بعد إنتهاء العمرة والحج  . .. وكُنْ ذا  أثر .

(8)  إستشعر  دائما أن  سيد  القوم  خادمهم  ….  وأن مساعدتك للغير  إبتغاء المثوبة والأجر من الله  ترفع  شأنك عند الله وعند الناس .

(9)    إمنح  دائما  إهتماما كبيرا  بالمعتمرين والحجاج  أصحاب العوائل والمصطحبين لأطفال .

(10)  لاتترك  أبدا  مجالا  يحتاج  لإرشاد  ونُصح وتعليم  وموعظة  إلا  وتطرقه  لينتفع بك الغير ولتبلّغ عن حبيبك المصطفى ولو آية  …  فأنت شامة  وعلامة  .. البنان دائما يُشار نحوك .. فكن لذلك أهلا .

(11)  تذكّر  قول  أم المؤمنين  فى وصفها للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم  عندما  سألت كيف كان  ؟   فوصفته بقولها  :  كان قرآنا يمشى على الارض .. فكن قرآنا يمشى على الأرض فى الحج والعمرة وما بعدهما  .

(12)  أسرع  فى إعطاء المسكنات للمتألمين وإسعاف المصابين  …  وكن  فى ذلك  على جهازية  تامة وعالية  .

(13) تفقّد باستمرار  أصحاب الأعذار  والإحتياجات الخاصة والعجزة والمسنين  دون أن يطلبوا منك ذلك وإستشعر أن فى ذلك  زكاة  لشبابك  وصحتك .. وأنك فى نعمة .

(14) إجعل فقرات يومك متنوعة مشوّقة  لاتجعل الوقت يضيع منك فى الأحاديث الجانبية والدنيوية فأنت فى عبادة وفرصة مع الرب كبيرة قد لاتتكرر    .

( 15 ) إجعل هدفك النهائى من العمرة والحج هو إرضاء  ربك  بالعودة بعمرة وحج  مبرور وذنب مغفور وتجارة مع ربك  لن تبور  والفوز بالجنة والنجاة من النار والرجوع  من العمرة والحج  كيوم  ولدتك أمك  .

(16)  لا تنس  المعتمرين والحجاج   الصغار  وأشركهم  فى أعمالك وراحتك  ولاتقل صغارا فكم من صغار  سبقوا  كبارا فى الفهم  والعلم والأدب والدين …. أشركهم  بحُب وتعرّف على الأبناء والآباء وكل من يقابلك فان أساس ديننا الحب والتعارف .

(17)  إلتزم  دائما  وبكل تمام فى الأداء بكل ماكلفك به متعهد الحملة ومشرفيها وإن أردت الاجتهاد فلا بأس من أخذ رأيهم  ومشورتهم  .. لكن فى  إحترام رأيهم  إنجاح لحملتهم وعملهم وبرنامجهم الذى أعدونه لك …   وكن سريع  الاستجابة والتلبية  .

(18)  كن على جهازية تامة بمساعدة غيرك  اذا طلب منك ذلك ..  بل وقدّم  المعونة والمساعدة حتى إن لم يطلبوها طالما أن الأمور تستدعى ذلك .

(19)   إحذر دائما  من  ابليس  ولاتعطى له فرصة  ليقع  بك  فى حبائله  :  السمعة  … الرياء .. الغضب .. الشهرة ..  السبّ .. الشتم .. الألفاظ البذيئة وخلافه  من محبطات الأعمال وكن فى جهاد مع نفسك وأمسكها عن ذلك تغنم .

(20) إبذل جهدا كبيرا فى الدعاء والالحاح على الله والتضرع  فالحج والعمرة من الطاعات التى يستجاب فيها الدعاء سواء عند الطواف أو فوق الصفا والمروة أو غيرها .. ورتّب حاجاتك التى تريد من  الله  قضائها وكن على ثقة ويقين بأنه لن يخذلك وسيستجيب لك .

(21)   إعلم  وتذكر  دائما  أنك  يجب  أن  تكون  فى أجمل هيئة  وأناقة   ليس فى المظهر فحسب  بل  فى الأقوال والأفعال أيضا ..  فأنت  رمز  … والرمز  يجب أن  يٌشار  إليه بالبنان  .

(22) إنتبه  إلى سلوكياتك  دائما  وغيّر  فيها  الغير مرغوبة  وكن  أكثر  تفاعلا  وفاعلية فى داخل  مجتمع المعتمرين والحجاج .. وإجعل من أدائك للعمرة والحج بداية حقيقية لصلاح نفسك واصلاحها وتغييرها لكل ماهو جميل وحسن .

(23)  عندما  ترغب  فى التحدث  للغير  من المعتمرين والحجاج   حدّد جيدا  من أين ستبدأ وكيف تنتهى …  ولاتكن ثرثارا ومضيعا لوقتك فالوقت هو الحياة وتذكّر أنك فى فرصة عبادية تعبدية روحانية عظيمة  قد لاتتكرر بعد ذلك فانتهزها ولاتضيع جزءا من وقتك دون فائدة .

(24)  لاتنتظر فى جميع أعمالك تجاه الغير  شكرا من أحد  ويكفيك  الأجر من الفرد الصمد

(25)   إعلم أن إكرام الله لك بأداء العمرة والحج هو فرصة عظيمة لتكون مسلما جديدا ترجع من عمرتك وحجك  كيوم ولدتك أمك معافى من ذنوبك ممحية سيئاتك مباه ٍ بك ربك ملائكته .  فإحمده  دائما على ذلك  وهنيئا لك باختيار الله لك  لتكون من المعتمرين ومن حجاج بيته الواقفين بعرفاته , الطوافين بكعبته ,  الشاربين زمزمه الطاهر .

(26)   كن مؤدبا  ومهذبا ومتواضعا  عندما تتحدث  مع المعتمرين والحجاج  أو مع  شيوخك وأساتذتك ..  واعلم  أنه اذا كان لكل داء  دواء  يعالج  به فإن الحماقة أتعبت من أرا د أن يداويها .

(27)   إجعل كلامك  كله  شهدا  عسلا  طيبا  فالكلمة  الطيبة  صدقة تنشرح لها الصدور وتمتص بها متاعب القلوب  .

(28)     كن مع المعتمرين والحجاج  ..  بل  والناس جميعا  ..  كالشجر .   يقذفه الناس بالحجر  ويهديهم هو بأحلى الثمر  .

(29)     إحذر العُجب برأيك  ونفسك وإحذر تسفيه آراء الآخرين …  حيث أن ذلك من أكبر الرذائل الخبيثة التى إبتليت بها المجتمعات المختلفة …  عافانا وإياك الله منها

(30)     تجنّب الخلافات الشخصية بينك وبين المعتمرين والحجاج  وضع دائما فى مخيلتك قول الله  تعالى :  وأصلحوا ذات  بينكم  )

(31)  ايّاك  وكثرة الجدل  فان المراء لايأتى بخير   …   وتذكّر قول الحبيب المصطفى (  أنا زعيم بيت فى ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا  …  )

(32) لاتغضب  من  أى معتمر أو حاج  …  فالغضب لهيب من نار تشتعل فى قلب الانسان وهو حالة ضعف تصيب الانسان  وليست حالة قوة  ( ليس الشديد بالصرعة ولكن  الشديد الذي يملك نفسه عن الغضب )  .

(33)  إن  أحسنت فى أدائك العمرة أو الحج  فإحمد الله  .. وان أسأت  فإستغفر الله  .. فما كان من توفيق  فيه  فالفضل  لله  وحده  لا لنفسك  .

(34) ألح  على الله دائما أن يتقبل منك العمرة والحج  وإحمده أن وفقك لأدائها , وتذكّر أن هناك من المسلمين من تكون أمنيته وأمله أن يذهب للعمرة والحج , لكنّ ظروفه لاتسمح ولايوجد لديه من المال مايعينه على أدائها ,  فكن لله شاكرا وحامدا .

(35) إستشعر فى عمرتك وحجّك مايجرى لمسلمى الصومال وكيف تفتك بهم المجاعة ولاتنساهم من الدعاء الكثير … فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم .

(36) إجعل من عمرتك وحجّك إنطلاقة جديدة نحو الطهر والنقاء فى علاقتك مع الله وعلاقتك مع الناس , وإعلم أنك مطالب بتحقيق العلاقة الحسنة مع الله ومع النفس ومع الناس .

(37) حاول فى عمرتك وحجّك أن تبكى من خشية الله على ماقدمته يداك من تقصير , وإن لم تستطع البكاء فتباكى , فقد روى أبوهريرة – رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم ” رواه أحمد والترمذي.

(38) بايع ربك وانت فى الحج والعمرة على الصدق والعودة الحقيقة اليه وأن ترجع عبدا ربانيا .

(39) إجتهد أن يستحكم الايمان الحق على قلبك فى العمرة والحج , فالايمان الحقّ بالله اذا استحكم  فى القلب استحكاما صادقا قذف الله في ذلك القلب نورا يشع على صاحبه , وهداية تدفعه لكل خير , واحساسا يجعله يشعر بمن هم فى حاجة وكرب , وهمًّا يجعله يشعر بهموم الاخرين من حوله ..بل ويتعدى ذلك الى أن هذا الايمان الصادق والمعرفة الحقة بالله تصل بالعبد الى أن يكون عبدا ربانيا يتكلم بكلام الله وينطق برحمات الله ويسعى الى رحمة عباد الله .. ويتحول الى كتلة من  النور وشعاعا يشع به على الناس بكل الخير وعظيم السرور.  فيلين الجانب , ويساعد المحتاج , ويطبب العليل , ويصنع الخير , ويغلق الشر , ويتحول الى منارة وشامة وعلامة فى دنيا أصابها الزمان بعطب فى نفوس كثير من  الناس , فصارت قاسية لاتتأثر ولاتتحرك حتى فى مجرد محاولة تغيير النفس الى مافيه خيريتها قبل خيرية الآخرين .

خاتمة :
أخى المعتمر .. أخى الحاج
إعلم  أن  الخير  يسكن فى قلوب العابدين  وأن الحق يسكن  فى قلوب  العارفين  وأن  الجمال  يحيا  فى  قلوب
المحبين  وأن هؤلاء  جميعا  يحيون  ويسكنون  ويعيشون  فى نور الله  المبين   .
فكن    من العابدين  ..
العارفين  …
المحبين  …
تكن  حياً  فى نور الله المبين
( عمرة مقبولة وحجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وتجارة لن تبور )

العمرة والحج .. سلوك وتربية

نبيل جلهوم

الأضحية

بسم الله الرحمن الرحيم


عن البراء بن عازب ، رضي الله عنه ، قال : خرج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يوم أضحى ، فصلى العيد ؛ ثم أقبل بوجهه ، وقال : ( إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ، ثم نرجع فننحر ، فمن صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ، ومن نسك قبل الصلاة فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء ) ، وفي رواية : ( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فلا يذبح حتى ينصرف ) ، فقال أبو بردة بن نيار خال البراء : يا رسول الله فإن نسكت شاة قبل الصلاة ، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب ، وأحببت أن تكون شاتي أول شاة تُذبح في بيتي ، فذبحت شاتي ، وتغديتُ قبل أن آتي الصلاة ، وأطعمت أهلي وجيراني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( شاتك شاة لحم ) ، قال : يا رسول الله فإن عندنا عناق لبن ؛ جذعة من المعز هي خير من شاتيْ لحم ، أفيجزئ عني ؟ قال : ( نعم ، ولن تجزئ عن أحد بعدك ) ، [ رواه البخاري ] .
هذا الحديث رواه البخاري في اثني عشر موضعًا من ( صحيحه ) ، وروى أيضًا حديثًا في نفس القصة عن أنس ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صلى يوم النحر ، ثم خطب ، فأمر من ذبح قبل الصلاة أن يعيد الذبح ، فقام رجل من الأنصار ، فقال : يا رسول الله جيران لي – إمّا قال : بهم خصاصة ، وإمّا قال : فقر – وإني ذبحت قبل الصلاة وعندي عناق لي أحب إليّ من شاتيْ لحم ، فرَخَّص له فيها ، قال أنس ، فلا أدري أبلغت رخصة من سواه أم لا .
ورَوى أيضًا عن جندب بن سفيان البجلي قال : ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحياه ذات يوم ، فإذا أناس قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة ، فلما انصرف رآهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة ، فقال : ( من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ، ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله ) .
فهذه الأحاديث الثلاثة التي رواها البخاري بطرق متعددة ، لعظم الفوائد المستنبطة منها ، فهي دالة على مسائل هامة ، منها :
أن الصلاة قبل الخطبة ، وهذا في العيدين خلافًا للجمعة ، وقال في ( الفتح ) : قال الزين بن المغيرة : الصلاة ذلك اليوم هي الأمر الأهم ، وأن ما سواهما من الخطبة ، والنحر والذكر ، وغير ذلك من أعمال البر يوم النحر فبطريق التبع ، وصلاة العيد ركعتين يكبر في الأولى سبعًا ، وفي الثانية خمسًا قبل القراءة ، قال ابن دقيق العيد : وجميع ما له خطب من الصلوات ، فالصلاة مقدمة فيه إلا الجمعة وخطبة يوم عرفة .
وقت صلاة العيد
في ( الفتح ) قال ابن بطال : أجمع الفقهاء على أن صلاة العيد لا تصلى قبل طلوع الشمس ولا عند طلوعها ، وإنما تجوز عند جواز النافلة . ( انتهى ) .
وقال البغوي في ( شرح السنة ) : ويستحب أن يغدو الناس إلى المصلى بعدما صلوا الصبح لأخذ مجالسهم ويكبرون ؛ ويكون خروج الإمام في الوقت الذي يوافي فيه الصلاة وذلك حين ترتفع الشمس قيد رمح ، ثم المستحب أن يعجل الخروج في الأضحى ويؤخر الخروج في الفطر قليلاً . ( انتهى ) .
وليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة ، وهي تؤدى في الجماعة ، وليس المسجد شرطًا في صحتها ، ويؤمر الناس بالاجتماع فيها ، ويشهدها النساء ، حتى الحيض يشهدنها ، ويعتزلن الصلاة رغبة في شهود الخير ، ويكبر الناس في المنازل والطرقات والأسواق حتى يبلغوا المصلى ، فيكبرون مع الناس ، وفي الحديث عن أم عطية : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُخْرِجَ في العيد العواتق وذوات الخدور وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين .
قال ابن دقيق العيد : والمقصود بيان المبالغة في الاجتماع وإظهار الشعار .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل يوم الفطر قبل الصلاة لحديث أنس عند البخاري : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ، ويأكلهن وترًا ، أما يوم الأضحى فهو يوم أكل وشرب ، كما جاء في حديث البراء عند البخاري ، وهو يوم يشتهى فيه اللحم ، كما في حديث أنس ، فلعل هذا يشير أن الأكل إنما يكون من الأضحية .
أما حديث بريدة : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يَطْعَم ، ولا يَطْعَم يوم الأضحى حتى يصلي .
فالحديث وإن أخذ الفقهاء بما دلّ عليه إلا أن أسانيده لا تَسْلَم من مقال . ( قاله ابن حجر في الفتح ) .
ثم قال : قال ابن المنير : وقع أكله صلى الله عليه وسلم في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتها الخاصة بهما ، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها ، واجتمعا من جهة وافترقا من جهة أخرى . ( انتهى ) .
قال في هامش ( شرح السنة ) : قال الحاكم في ( المستدرك ) : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي على تصحيحه وصححه ابن حبان وابن القطان .
وصلاة العيد ركعتان بغير أذان ولا إقامة ، ولا يصلى قبلها ولا بعدها ؛ يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام سبعًا ، وفي الثانية بعد تكبيرة الانتقال خمسًا ، يرفع اليدين في كل تكبيرة ، يقرأ بعد الفاتحة في الأولى : ( ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيد ) ، وفي الثانية ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر ) ، أو يقرأ بعد الفاتحة في الأولى : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) ، والثانية : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) ، ويُسن أن يأتي من طريق ويرجع من آخر .
وفي الحديث الأمر بالأضحية وفضلها وحكمها ، أما عن فضلها وثوابها ، فلقد أخرج الترمذي وابن ماجه عن عائشة مرفوعًا : ( ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله ، عز وجل ، من هراقة الدم ، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها ، وإن الدم يقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها نفسًا ) ( 1 ) .
أما عن حكمها : فلقد اختلف أهل العلم بين الوجوب والندب : الأضحية والعقيقة والهدي أفضل من الصدقة بثمنها ، وهي من النفقة المعروفة ، فيضحى عن اليتيم في ماله ، وتأخذ المرأة من مال زوجها ما تضحي به عن أهل البيت وإن لم يأذن في ذلك ، ويضحي المدين إذا لم يطالب بالوفاء .
قال العيني في ( العمدة ) : قال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعلقمة والأسود والشافعي وأبو ثور : لا تجب فرضًا لكنها مندوب إليها ، من فعلها كان مثابًا ، ومن تخلف عنها لا يكون آثمًا ، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وبلال .
قال الليث وربيعة : لا نرى أن يتركها الموسر المالك لأمر الأضحية ، وقال مالك : لا يتركها ، فإن تركها بئس ما صنع ، إلا أن يكون له عذر – ثم قال العيني – وتحرير مذهبنا ، أي : الأحناف ، ما قاله صاحب ( الهداية ) : الأضحية واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر في يوم الأضحى عن نفسه وعن ولده الصغار .
ودليل القائلين بالندب حديث أم سلمة مرفوعًا : ( من رأى هلال ذي الحجة منكم وأراد أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره ) ، والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب .
ودليل القائلين بالوجوب حديث ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعًا : ( من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ) ، ومثل هذا الوعيد لا يلتحق بترك غير واجب .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : أما الأضحية فالأظهر الوجوب ، ( ثم قال ) : ونُفَاة الوجوب ليس معهم نص ، فإن عمدتهم قوله صلى الله عليه ، وسلم : ( من أراد أن يُضحي ) ، قالوا : فالواجب لا يتعلق بالإرادة ، وهذا كلام مجمل ، فهو كقوله : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ) [ المائدة : 6] ، وقد قدروا فيه إذا أردتم القيام ، وقدروا : إذا أردت القراءة فاستعذ ، والطهارة واجبة ، وقوله : ( من أراد أن يُضحى ) ، كقوله : ( من أراد الحج فليتعجل ) ، ووجوبها حينئذ مشروط بأن يقدر عليها ، فاضلاً عن حوائجه الأصلية كصدقة الفطر ، فليس كل أحد يجب عليه أن يضحي ، وما نقل عن بعض الصحابة أنه لم يضحِ ، بل اشترى لحمًا ، فقد تكون مسألة نزاع كما تنازعوا في وجوب العمرة ، وقد يكون من لم يصحِ لم يكن له سعة في ذلك العام .
وأراد بذلك توبيخ أهل المباهاة الذين يفعلونها لغير الله ، أو أن يكون قصد بتركها ذلك العام توبيخهم ، فقد ترك الواجب لمصلحة راجحة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتُقام ، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب … ) ، فكان يهم أن يدع الجمعة والجماعة الواجبة لأجل عقوبة المتخلفين ، فإن هذا من باب الجهاد الذي قد يضيق وقته ، فهو مقدم على الجمعة والجماعة . ( انتهى مختصرًا ) .
الأضحية بالخصي
عن عائشة وأبي هريرة ، رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يُضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين ، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ ، وذبح الآخر عن محمد وآل محمد صلى الله عليه وسلم . [( صحيح ابن ماجه ) ] .
المؤجوء : هو الخصي .
قال البغوي : كره بعض أهل العلم الموجوء لنقصان العضو ، والأصح أنه غير مكروه ؛ لأن الخصاء يفيد اللحم وينفي الزهومة ، وسوء الرائحة ، وذلك العضو لا يؤكل .
وقال الخطابي : وفي هذا دليل على أن الخصي من الضحايا غير مكروه .
وقال القرطبي : والجمهور على أنه لا بأس أن يُضحي بالخصي ، واستحسن بعضهم إذا كان أسمن من غيره ، ورخص مالك في خصاء ذكور الغنم ، وإنما جاز ذلك ؛ لأنه لا يقصد به تعليق الحيوان بالدين لصنم يُعبد ولا لرب يوحد ، وإنما يقصد به تطييب اللحم فيما يؤكل وتقوية الذكر إذا انقطع أمله عن الأنثى .
اختيار الأضحية
قال ابن القيم : وكان من هديه صلى الله عليه وسلم ، اختيار الأضحية واستحسانها وسلامتها من العيوب ، ونهى أن يُضَحّي بعضباء الأذن والقرن ؛ أي مقطوعة الأذن ومكسورة القرن ، النصف فما زاد ، وأمر أن تستشرف العين والأذن ، أي ينظر إلى سلامتها ، وأن لا يضحى بعوراء ولا مقايلة ، التي قطع مقدم أُذنها ، ولا مدابرة ، التي قطع مؤخرة أذنها ، ولا شرقاء ، التي شقت أذنها ، ولا خرقاء ، التي خرقت أذنها، قال تعالى : ( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب ) [ الحج : 32] ، ومن تعظيمها استحسانها واستسمانها والمغالاة في أثمانها ، وقال تعالى : ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون ) [ آل عمران : 92] ، فما كان أحب إلى المرء إذا تقرب به إلى الله تعالى كان أحب إلى الله تعالى .
قال بعض السلف : لا يهدي أحدكم لله تعالى ما يستحي أن يهديه لكريمه ، وقال تعالى : ( وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) [ البقرة : 267] .
وفي حديث البراء بن عازب في ( الموطأ ) ، و ( السنن ) مرفوعًا : لا يُضحي بالعرجاء بَيِّن ظلعها ، ولا العوارء بَيِّن عورها ، ولا بالمريضة بّيِّن مرضها ، ولا بالعجفاء التي لا تنقي .
قال ابن عبد البر : أما العيوب الأربعة المذكور في هذا الحديث فمجمع عليها ؛ لا أعلم خلافًا بين العلماء فيها ، ومعلوم أن ما كان في معناها داخل فيها ، فإذا كانت العلة في ذلك قائمة ، ألا ترى أن العوراء إذا لم تجز في الضحايا فالعمياء أحرى ألا تجوز وإذا لم تجز العرجاء فالمقطوعة الرجل أحرى ألا تجوز ، وكذلك ما كان مثل ذلك كله ، قال القرطبي عند قوله تعالى : ( وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ الْأَنْعَامِ ) [ النساء : 119] ، ولما كان هذا من فعل الشيطان وأثره ، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُستشرف العين والأذن ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء .
( ثم قال ) : والعيب في الأذن مُرَاعى عند جماعة العلماء .
الأنعام التي يُضحي بها
ولا يجزئ في الأضحية إلا من الغنم والمعز والبقر والإبل بإجماع ، ولكن اختلفوا في الأفضل منها ، أما الشافعي ففضل الإبل ، ثم البقر ، ثم الكباش ، وأما مالك فوافق الشافعي في الهدي ، وقال بعكس ذلك في الأضحية ، ففضل الكباش ، ثم البقر ، ثم الإبل ، وسبب الاختلاف ورود حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بالكبش ؛ ولأن الله فدى إسماعيل بذبح عظيم .
قال ابن كثير : الصحيح الذي عليه الأكثرون أنه فدي بكبش .
قال ابن تيمية في الضحايا والهدايا : لما كان المقصود الأكل كان الذَّكر أفضل من الأنثى . ( انتهى ) .
يعني أنه في الزكاة لما كان المقصود الدر والنسل كان الواجب في الإناث غالبًا دون الذكور ، فلما كان في الأضحية المقصود اللحم فضل الذكر لذلك .
قال القرطبي عند قوله تعالى : ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) [ الصافات : 107] : في هذه الآية دليل على أن الأضحية بالغنم أفضل من الإبل والبقر ، وهذا هو مذهب مالك وأصحابه ، قالوا : أفضل الضحايا الفحول من الضأن ، وإناث الضأن أفضل من فحل المعز ، وفحول المعز خير من إناثها ، وإناث المعز خير من الإبل والبقر ، وحجتهم : ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) [ الصافات : 107] .
( ثم قال ) : وقال بعضهم : لو عَلِمَ حيوانًا أفضل من الكبش لفدى به .
· السن المجزئة : ويجزئ في الأضحية والهدي والفدو والعقيقة الثني من الأصناف الأربعة ؛ الغنم ، والمعز ، والبقر ، والإبل ، كما أذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجذعة من الغنم .
هذا ومسنة الإبل ما له خمس سنين ، ومن البقر ماله سنتان ، وكذلك المعز ، وقال بعض أهل العلم في المعز ماله سنة ، وجذعة الغنم . ما زادت عن الستة أشهر .
الذبح : ويستحب أن تنحر الإبل مستقبلة القبلة قائمة معقولة اليد اليسرى والبقر والغنم يضجعها على شقها الأيسر مستقبلاً بها القبلة ، ويقول : بسم الله ، والله أكبر ، اللهم منك ولك ، اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك .
ويستحب للمضحي أن يتولى ذبح أضحيته بنفسه إن كان يحسن الذبح ؛ لأنه عبادة وقربة ، واقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، حيث ذبح أضحيته بنفسه ، وذبح هديه ، وإن لم يتولَ ذبحه بيده ، فالأفضل أن يحضر عند ذبحه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة : ( احضري أضحيتك يغفر لكِ بأول قطرة من دمها ) .
· تقسيمها : يستحب أن يأكل ثلثًا ويتصدق بثلث ويهدي بالثلث ذلك إذا لم يكن هناك سبب يوجب التفضيل ، وإلا فلو قدر كثرة الفقراء لاستحببنا الصدقة بأكثر من الثلث ، وكذلك إذا قدر كثرة من يهدي إليه أكثر من الفقراء ، وكذلك الأكل ، فحيث كان أخذ بالحاجة أو المنفعة ، كان الاعتبار بالحاجة والمنفعة بحسب ما يقع .
· وقت الأضحية : اتفق العلماء على أنه لا يجوز الذبح قبل طلوع الشمس ، وواضح من الأحاديث المذكورة حديث البراء بن عازب ، وحديث أنس بن مالك ، وحديث جندب بن سفيان كلها دالة على أن من ذبح قبل الصلاة فليست أضحية إنما هي لحم قدمه لأهله ، فإن كان المضحي في غير مصر يصلي فيه العيد ، فإن وقت الأضحية بقدر مضي وقت الصلاة بعد ارتفاع الشمس قدر رمح ، وقد اشترط قوم أن يكون ذبحه بعد الإمام سواء كان في المصر أو في القرى ، وهو قول الشافعي .
ويمتد وقت الأضحية إلى غروب الشمس من آخر آيام التشريق ، وهو قول الشافعي وجماعة ، وذهب غيرهم إلى أن وقت الأضحية يوم النحر ، ويومان بعده .
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لأبي بردة بإجزاء التضحية بالعناق ، قال ابن القيم في ( أعلام الموقعين ) : وأما تخصيصه أبا بردة بن دنيار بإجزاء التضحية بالعناق دون من بعده فلموجب أيضًا ، وهو أنه ذبح قبل الصلاة متأولاً غير عالم بعدم الإجزاء ، فلما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن تلك ليست بأضحية ، وإنما هي شاة لحم أراد إعادة الأضحية ، فلم يكن عنده إلا عناق هي أحب إليه من شاتي لحم ، فرخص له في التضحية بها لكونه معذورًا ، ولقد تقدم منه ذبح تأول فيه ، وكان معذورًا بتأويله ، وذلك كله قبل استقرار الحكم ، فلما استقر الحكم لم يكن بعد ذلك يجزئ إلا ما وافق الشرع المستقر . وبالله التوفيق .
وقال ابن دقيق العيد : وقد صرح في الحديث بتخصيص أبي بردة بإجزائها في هذا الحكم عما سبق ذبحه ، فامتنع قياس غيره عليه .
هذا ؛ وأحاديث وقت الذبح غير السابقة منها حديث جابر عند مسلم جاء فيه : فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ، ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي ( الموطأ ) عن عويمر بن الأشقر بإسناد صحيح أنه ذبح ضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى ، وأنه ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعود بضحية أخرى .
متى يقص المضحي شعره وظفره ؟
روى مسلم عن أم سلمة ، رضي الله عنها : قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان له ذبح يذبحه ، فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي ) .
قال النووي : قال سعيد بن المسيب ، وربيعة ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود ، وبعض أصحاب الشافعي : إنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية ، وقال الشافعي وأصحابه : هو مكروه كراهة تنزيه ، وقال أبو حنيفة : يكره ، واختلفت الرواية عن مالك .
· فوائد : وفي الحديث فوائد هامة :
منها ، قال ابن دقيق العيد : فيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل ، وقد فرقوا في ذلك بين المأمورات والمنهيات ، فعذروا في المنهيات بالنسيان والجهل .
( ثم قال ) : وفرق بينهما بأن المقصود من المأمورات : إقامة مصالحها ، وذلك لا يحصل إلا بفعلها ، والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها امتحانًا للمكلف بالانكفاف عنها ، وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها ، ومع النسيان والجهل لم يقصد المكلف ارتكاب المنهي فعذر بالجهل فيه .
فائدة : قال العيني في ( العمدة ) : إن السلف كانوا لا يواظبون على أكل اللحم دائمًا ؛ لأن للحم ضراوة كضراوة الخمر .

الأضحية

محمد صفوت نور الدين

ملاحظات حول التوكيل في ذبح الأضاحي

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
فقد جاء في سنن الإمام الدارمي رحمه الله قال :أخبرنا الحكم بن المبارك أخبرنا عمر بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال : كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد قلنا لا فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا فقال له أبو موسى يا أبا عبد الرحمن أني رأيت في المسجد أنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا قال فما هو فقال إن عشت فستراه قال رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصا فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة ويقول سبحوا مائة فيسبحون مائة قال فماذا قلت لهم قال ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك أو انتظار أمرك قال أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون قالوا يا أبا عبد الله حصا نعد به التكبير والتهليل والتسبيح قال فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه و سلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وأنيته لم تكسر والذي نفسي بيده إنكم لعلي ملة هي أهدي من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير قال وكم من مريد للخير لن يصيبه إن رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم ثم تولى عنهم فقال عمرو بن سلمة رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج) .أ.هـ
وما أعنيه وأقصده من هذا الأثر قوله رضي الله عنه(وكم من مريد للخير لن يصيبه)
فربما حرص المرء على الخير فلم يوفق لقصور في طلبه وإلا فالحق أبلج.
ولقد شاع في مجتمعنا قبل سنوات الدعوة للتوكيل في ذبح الأضاحي داخل البلاد أو خارجها . وما زالت تتجدد هذه الدعوة في كل عام إذا ما قرب موسم الأضاحي سواء على مستوى جمعيات البر أو المؤسسات الخيرية أو من بعض الأشخاص الصالحين. وإن كنا لا نشك أن الحامل لهوء هو الحرص على الخير والإحسان إلى الناس .  

ولي مع هذا وقفات :


أولا / لا يخفى انه كلما زاد ثمن الأضحية كانت أفضل عند الله.فلا ينبغي أن يعود الناس على الأرخص. قال في كشاف القناع:( وَأَفْضَلُهَا ) أَيْ : الْأَجْنَاسِ ، أَيْ : أَفْضَلُ كُلِّ جِنْسٍ ( أَسْمَنُ ، ثُمَّ أَغْلَى ثَمَنًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ \” تَعْظِيمُهَا اسْتِسْمَانُهَا وَاسْتِحْسَانُهَا \” وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِأَجْرِهَا وَأَكْثَرُ لِنَفْعِهَا أ.هـ
ثانيا / ليعلم أن المقصود من النسك عموما (أضحية أو هدي أو عقيقه) المقصود الشرعي تعظيم الله والمسارعة إلى التقوى ليست مغرما حتى نبحث عن الأرخص مع أن الأغلى هو الأفضل قال تعالى: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ)
ثالثا / ذبح الأضاحي من شعائر الإسلام الظاهرة والدعوة إلى التوكيل في ذبحها في الخارج أو الداخل مما يقضي على هذه الشعيرة أو يضعفها.فينشأ ناشئة المجتمع لا يعلمون عن هذه الشعيرة شيئا بينما ذبحها بيد أهلها ورؤيتها عند شرائها وذبحها مما يعلنها ويشيعها ويتربى عليها أهل البيوت.وقد رئينا ضعف هذه الشعيرة عندما صار الناس يذبحون أضاحيهم في المجازر ونحوها.فماذا سيحدث إذا فتحنا هذا الباب للتوكيل المطلق بالشراء والذبح والتوزيع ؟ فهلا تركنا الشعائر لأهلها يتعبدون لله بشرائها وذبحها والأكل منها وإهداء الأصدقاء وإطعام الفقراء. بعيدا عن العواطف التي تحتاج إلى ما يسعفها من الأدلة.؟
رابعا / ذبح الأضاحي عبادة يتبعها عبادات واجبة ومستحبة كمباشرة الذبح أو حضور الذبح وذكر اسم الله عليها والأكل منها… وتوكيل الغير في ذبحها يذهب بهذه العبادات التابعة لهذه العبادة.
خامسا / من شروط الأضحية سلامتها من العيوب فإذا قام الإنسان بشرائها بنفسه فإن عنايته بسلامتها من العيوب أكثر من عناية غيره ممن سوف يشتري عشرات الأضاحي لمن وكله.وإذا وقع نقص في ذلك أو عيب فلا تسلم ذمة الوكيل.
سادسا / في هذه الدعوة تعويد للناس على التكاسل عن القيام بعباداتهم .فالجهد المبذول في الشراء والذبح والتوزيع كلها عبادات ومن مكملات الأضحية فما بالنا نجني على العبادات؟
سابعا / في هذه الدعوة إغلاق باب الصدقات العامة فالمتعين تشجيع الناس على ذبح ضحاياهم في بيوتهم وعلى مرئى ونظر منهم . والقيام بتكثيف الدعوة إلى الصدقات على إخواننا المعوزين بعيدا عن الجناية على النسك والشعائر.
ثامنا / لاشك ولا ريب أن كثيرا من الناس اليوم يعيشون حياة الفقر والحاجة والمسغبة.ومن الجميل قيام الناصحين وطلبة العلم والمؤسسات الخيرية بمساندة إخوانهم والوقوف معهم في محنهم لكن لا يكون ذلك على حساب شعائر الإسلام. 

وأخيرا / انقل بعض ما قاله شيخنا محمد بن عثيمين رحمه الله حول هذه القضية.
قال رحمه الله في اللقاء الشهري : بعض الناس يعطي هيئة الإغاثة أو غيرها من الجهات دراهم ليضحى عنه في أماكن أخرى، هذا لم يؤد الأضحية، الأضحية شعيرة ينبغي أن تقام في كل بلد، ومن نعمة الله عز وجل أنه لما اختص الحجاج بالهدايا يذبحونها تقرباً إلى الله في أيام العيد شرع الله لمن لم يحج أن يضحي، حتى يشاركوا الحجاج في شيء من شعائر الله عز وجل (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) [الحج:36] فإذا كان هذا هو المقصود من الأضحية قلنا للإنسان: لا تضح خارج بيتك، ضح في بلدك، أقم هذه الشعيرة، والأضحية في مكان يبعث بالدراهم إليه مخالف للسنة، يفوت بها مصالح كثيرة، أذكر منها ما يلي:

أولاً:
إخفاء شعيرة من شعائر الله في بلادك وهي : الأضحية.

ثانياً:
يفوتك التقرب إلى الله تعالى بذبحها؛ لأن المشروع في الأضحية أن يباشر الإنسان ذبحها بيده، فإن لم يحسن فقال العلماء: يحضر ذبحها، وهذا يفوته.

ثالثاً: يفوتك ذكر اسم الله عليها؛ لأن الأضحية إذا كانت عندك في البلد، فأنت الذي تذكر اسم الله عليها، وقد أشار الله إلى هذه الفائدة بقوله: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) [الحج:34] فتذهب أضحيتك إلى مكان بعيد لا تدري هل يذكر اسم الله عليها أم لا، وتحرم نفسك من ذكر اسم الله عليها.

رابعاً:
يفوتك أن تأكل منها، لأنها إذا كانت في البوسنة والهرسك و الشيشان و الصومال وغيرها هل يمكن أن تأكل منها؟! لا. يفوتك الأكل منها وقد قال الله عز وجل:( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ )[الحج:28].. (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ )[الحج:36] فبدأ بالأكل، ولهذا ذهب بعض علماء المسلمين إلى أن الأكل من الأضحية واجب، كما تجب الصدقة يجب الأكل، وهذا قطعاً يفوت إذا ضحيت في غير بلادك.

خامساً: أنه يفوتك التوزيع المطلوب؛ لأن المطلوب في الأضحية أن تأكل وتهدي وتتصدق، وهذا يفوت، إذا وزعت هناك لا ندري أتوزع صدقة على الفقراء، أم هدية على أغنياء، أم هدية على قوم ليسوا بمسلمين؟!

سادساً: أنك تحرم أهل بلدك من الانتفاع بهذه الأضاحي، أن تقوم بالإهداء إلى جيرانك وأصحابك من الأضحية، وبالصدقة على فقراء بلدك، لكن إذا ذهبت هناك فات هذا الشيء.

سابعاً: أنك لا تدري هل تذبح هذه على الوجه الأكمل أو على وجه خلاف ذلك، ربما تذبح قبل الصلاة، وربما تؤخر عن أيام التشريق، وربما لا يسمِ عليها الذابح، كل هذا وارد، لكن إذا كانت عندك ذبحتها على ما تريد، وعلى الوجه الأكمل، ولهذا ننصح بألا تدفع الدراهم ليضحى بها خارج البلاد، بل تضحى هنا، وننصح -أيضاً- بأن من عنده فضل مال فليتصدق به على إخوانه المحتاجين في أي بلاد من بلاد المسلمين.أ.هـ
واني بهذه المناسبة أوصي القائمين على هذه المناشط والجمعيات والمؤسسات الخيرية بتقوى الله تعالى وعرض مشاريعهم على طلبة العلم لدراستها حتى يسلموا من تبعاتها.
جعلنا الله ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم المحب / عبد الرحمن بن صالح بن عثمان المزيني
المشرف العام على موقع رياض الإسلام 

http://riyadhalislam.net/
almuzaini.a@gmail.com
فجر الاثنين24/11/1431هـ

 

ملاحظات حول التوكيل في ذبح الأضاحي

عبد الرحمن بن صالح بن عثمان المزيني