الرفق بالأبناء في التربية

الرِّفق بالأولاد
(الرفق بالأبناء في التربية)

الرِّفق في محيط العلاقات الأسرية:
في أي تجمع إنساني تبرز علاقات اجتماعية تنمو في ظل التفاعل بين أفراده، ومن أبرز أسباب تلك العلاقات: القرابة بالنَّسب والمصاهرة.
وقد عني الإسلام بهذه العلاقات عناية بالغة، فشرّع لها أحكاماً، وسنَّ لها آداباً. وكان للرِّفق مجال رحب فيها: فالآباء، والأبناء، والإخوة، والأزواج، والأصهار، والأرحام: يترفَّق جميعهم، ويتلطَّف بعضهم ببعض، فتدوم الصِّلات فيما بينهم، وتقوى الروابط التي تجمعهم.

وإذا كان المسلم مأموراً بالرِّفق مع كل أحد، فهو مع هؤلاء الذين تربطه بهم روابط وثيقة مأمور بالأولى.
وتتأكد الدَّعوة إلى التعامل بالرِّفق كلما كانت علاقة القرابة والصلة أقوى، فالرِّفق بالوالدين من أعلى درجات الرِّفق وآكدها، وقس على هذا.
وإذا حصل عكس الرِّفق تهدَّدت العلاقات الأسرية، وربما تقطّعت، وحلَّ التدابر والتباغض محلَّ المودَّة والمحبة.

وسأعرض في هذا المبحث صوراً شتّى من العلاقات الأسرية، التي حثَّ الإسلام على الرِّفق فيها؛ ليتحقّق لتلك العلاقات النّجاح والديمومة في الدنيا، ويتحقّق لأهلها الأجر في الآخرة.
من المعلوم أن محبَّة الأولاد قضية فطرية جُبِلت القلوب عليها، وهي الباعث على تلك المشاعر الرَّقيقة، والعواطف الجيّاشة من الأبوين تجاههم.

وتتمثَّل هذه المحبة بتقديم الحماية والرعاية لهم، والرَّحمة والرَّأفة بهم، والشفقة والعطف عليهم، ولها في تربية النشء وتكوينه أفضل النتائج وأعظم الآثار.

وقد حفلت كتب السُّنَّة بالأحاديث الكثيرة التي تظهر مدى عناية الإسلام بالأولاد في شتى المجالات وفي كل المراحل، وما الترَّغيب بالرِّفق بهم إلا أحد تلك المجالات، ومن صور ذلك الرِّفق:

• تمكين الطفل من الرَّضاع من أمِّه:
للطفل في الإسلام حقُّ الرضاع من أمِّه، وهذا الحقُّ ربما ضاع في ظروف الخلاف والشقاق بين الزوجين، فتأبى الوالدة إرضاعه، أو يأبى الوالد دفع الطفل إليها؛ لذا جاء النهي عن تضييع هذا الحقِّ بقوله تعالى: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 233][1].

قال البخاري رحمه الله تعالى:
قال يونس عن الزهري: نهى الله أن تُضارَّ والدةٌ بولدها، وذلك أن تقول الوالدةُ: لسْتُ مُرْضعتَه وهي أمثلُ له غذاءً، وأشفق عليه وأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأبى بعدَ أن يُعطِيَها من نفسه ما جعلَ الله عليه، وليس للمولودِ له أن يُضارَّ بولدِه والدتَه فيَمْنعَها أن تُرْضعَه ضراراً لها إلى غيرها..)) [2].

• توفير الحنان للطِّفل بالضَّمِّ والتقبيل:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابيٌّ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: تُقَبِّلُون الصِّبيانَ! فما نُقَبِّلُهم. فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نزَعَ اللهُ مِنْ قلبِكَ الرَّحمةَ )) رواه البخاري ومسلم [3].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَبَّل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الحسنَ بنَ عليٍّ وعنده الأَقْرَعُ بنُ حابِس التَّميميُّ جالساً. فقال الأَقْرَعُ: إنَّ لي عشَرةً من الولد ما قَبَّلْتُ منهم أحداً!. فنظر إليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قال: (( مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ )) رواه البخاري ومسلم [4].

• ترك محاسبة الطِّفل لعدم تكليفه:
تقول السيِّدة عائشة رضي الله عنها: أُتِيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بصبيٍّ، فبال على ثوبِه، فدعا بماءٍ فأتبعَه إيَّاه. رواه البخاري ومسلم [5]

وعن أمِّ قَيْسٍ بنتِ مِحْصَنٍ أنَّها أتَتْ بابنٍ لها صغيرٍ، لم يأكُلِ الطَّعامَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في حِجْره، فبال على ثوبِه، فدعا بماءٍ فنضَحَه ولم يغسلْه. رواه البخاري ومسلم [6].

قال النووي: (( فيه: النَّدْب إلى حُسْن المعاشرة واللِّين والتَّواضُعِ والرِّفْق بالصِّغار وغيرِهم )) [7].
وقال ابن حجر: (( ويستفاد منه: الرِّفْق بالأطفال، والصَّبْرُ على ما يَحْدُث منهم، وعدمُ مؤاخذتِهم؛ لعدم تكليفهم)) [8].

• مجاراة الطفل، والإصغاء لحديثه، والتَّفاعل معه:
عن أنس رضي الله عنه قال: كانت الأَمَةُ من إماء المدينة لَتأخُذُ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت. رواه البخاري [9].
ولفظ أحمد: إِنْ كانت الوليدة مِنْ ولائد أهلِ المدينة لَتَجِيءُ فتأخذُ بيدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فلا يَنْـزِعُ يدَه من يدِها، حتى تذهب به حيث شاءَتْ [10].

قال ابن حجر: (( والمقصود من الأخذ باليد: لازِمُه، وهو الرِّفْقُ والانقياد. وقد اشتمل على أنواعٍ من المبالغة في التواضع: لذِكْرِه المرأةَ دون الرجل، والأَمَةَ دون الحُرَّة، وحيث عمَّم بلفظ (الإماء) أيَّ أَمَةٍ كانَتْ، وبقوله (حيث شاءت) أي: من الأمكنة، والتعبيرُ بالأخذ باليدِ إشارةٌ إلى غايةِ التَّصرُّفِ، حتى لو كانت حاجَتُها خارجَ المدينة، والتمسَتْ منه مساعدتَها في تلك الحاجة، لساعد على ذلك، وهذا دالٌّ على مزيد تواضُعِه، وبراءته من جميعِ أنواعِ الكِبْر صلى الله عليه وسلم )) [11].

• الرِّفق بالطِّفل في مجازاته وتأديبه:
الأصل في الإسلام أن تكون معاملة الطفل بالرِّفق واللّين، لكن إذا دعت الضَّرورة إلى مجازاته وتأديبه، فلذلك وسائل متعدِّدة، منها: التّوجيه، ولفت النظر، والإشارة، والتوبيخ، والهجر، والضَّرب الخفيف غير المبرّح، فيتدرَّج المربّي في هذه الوسائل، ولا ينتقل إلى الجزاء الأعلى إلا في حال عدم جدوى الأدنىّ، فالمُربِّي كالطَّبيب.

ويعدُّ الضَّرب أعلى تلك العقوبات، ولا يجوز اللجوء إليه إلا بعد اليأس من كل وسيلة للتقويم، وله شروط تجعل استعماله محدوداً وفي أضيق الظروف [12]؛ إذ ليس من الرِّفق اللجوء إلى الضرب كوسيلةٍ أولى في التأديب، ومن فعل ذلك فقد عنَّف وما أدّب، وأفسد وما أصلح، وربما عُدَّ صنيعه هذا انتقاماً، وليس تربية وإصلاحاً.

عن أم الفضل – زوج العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم – قالت: رأيت كأنَّ في بيتي عضواً من أعضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: فجَزِعت من ذلك! فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له؟

فقال: (( خيراً، تلد فاطمة غلاماً فتكفلينه بلبنِ ابنِك قُثَم)).

قالت: فولدت حسناً فأُعطِيتُه فأرضعته حتى تحرك أو فطمته، ثم جئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسته في حَجْره فبال، فضربت بين كتفيه.
فقال: (( ارفقي بابني رحمكِ الله – أو: أصلحكِ الله – أوجعتِ ابني )).
قالت: قلت: يا رسول الله اخلع إزارك والبس ثوباً غيره حتى أغسله.
قال: (( إنما يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام )) رواه أحمد وأبو يعلى [13]. قال ابن حجر [14]: (( إسناده جيد )).

المراجع


[1] سورة البقرة (233).
[2] البخاري: كتاب النفقات – باب (5) 9: 414.
[3] البخاري: كتاب الأدب – باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته (5998)، ومسلم: كتاب الفضائل – باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان… 4: 1808 حديث 64 (2317) .
[4] البخاري: كتاب الأدب – باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته (5997)، ومسلم: كتاب الفضائل – باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان… 4: 1808 حديث 65 (2318) .
[5] البخاري: كتاب الوضوء – باب بول الصبيان (222)، ومسلم: كتاب الطهارة – باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله 1: 237 (286).
[6] البخاري: كتاب الوضوء – باب بول الصبيان (223)، ومسلم: كتاب الطهارة – باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله 1: 238 (287).
[7] (( شرح صحيح مسلم )) 3: 195.
[8] (( فتح الباري )) 10: 448 عند شرح حديث (6002).
[9] البخاري: كتاب الأدب – باب الكِبْر (6072).
[10] (( المسند )) 3: 174.
[11] (( فتح الباري )) 10: 506.
[12] يراجع (( تربية الأولاد في الإسلام )) عبدالله علوان 2: 769-770.
[13] (( مسند أحمد )) 6: 339، (( مسند أبي يعلى )) 12: 500 (7074).
[14] (( الإصابة في تمييز الصحابة )) 4: 484.


رابط الموضوع

من هم ( الأرحام ) الواجب صلتهم ؟

من هم ( الأرحام ) الواجب صلتهم ؟
د. سعد بن مطر العتيبي

السؤال :
من هم الأرحام الواجب صلتهم؟؟ وفي حال قطعهم سنحاسب من الله تعالى
ياليت يتم بعض التفصيل في الموضوع
فتح الله عليك وجزاك الله خير الجزاء .


الجــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله !

الأرحام وذو الرحم في الفقه عند الإطلاق هم : الأقارب . وله معنى خاص في علم الفرائض لا حاجة لذكره هنا .
و الرحم نوعان :

النوع الأول : رحم محرم، وضابط الرحم المحرم عند الفقهاء: كل شخصين بينهما قرابة، لو فرض أحدهما ذكرا والآخر أنثى، لم يحل لهما أن يتناكحا ( أي لم يحل أن يكون أحدهما زوجا للآخر ) ؛ مثل: الآباء والأمهات بالنسبة لأولادهم، والإخوة والأخوات، والأجداد والجدات وإن علو -أي آباء الأجداد وأجدادهم وهكذا – والأولاد وأولادهم وإن نزلوا – أي أولاد الأولاد وهكذا – والأعمام والعمات والأخوال والخالات .

والنوع الثاني : رحم غير محْرِم ، وهم من عدا النوع الثاني من ذوي الأرحام ، مثل : بنات الأعمام وبنات العمات وبنات الأخوال وبنات الخالات ، أي الذين يجوز أن يتزوج بعضهم بعضا ، إذا لم توجد أسباب أخرى تمنع الزواج بينهم كالرضاعة مثلا .

وقد اتفق الفقهاء على وجوب صلة الرحم المحرم ، واختلفوا في صلة الرحم غير المحرم ؛ والجمهور على أنه يجب صلة جميع الأقارب ، محرما كان أو غير محرم ؛ وهو الذي يتفق مع عموم الأدلة الواردة في وجوب صلة ذوي الأرحام ؛ لأنهم ذوي رحم – أي يلتقون في رحم قريب – وحدده بعض العلماء بالجد الرابع – سواء كان محرما أو غير محرم . وإن كانت الأولوية للرحم المحرم ، كما أن الأولوية – في وجوب الصلة – في الرحم المحرم للوالدين ، والأولوية بين الوالدين ، للأم مثلا لتأكيد الوصية بالبر بها .

و يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في موضوع الأولوية في صلة الرحم : ” وكل من كان أقرب كانت صلته أوجب ، فصلة الأخ أوجب من صلة العم إلا أن يكون هناك سببٌ يقتضي أن يوصل العم بأكثر من صلة الأخ كما لو كان العم أشد فقراً مثلاً أو كان مريضاً يحتاج إلى التردد عليه لعيادته أو نحو ذلك والذي ينبغي لواصل الرحم أن ينتبه لأمرٍ مهم وهو أن يقصد بصلة رحمه التقرب إلى الله تعالى بثوابه الذي جعله عز وجل لمن وصل الرحم فإن الله تعالى تكفل لمن وصل رحمه أن يصله الله وحذر من قطعها بأن من قطع رحمه قطعه الله ” .

وأما صلة الرحم فتتحقق بكل ما تعارف الناس على أنه صلة، ولم يكن فيه مخالفة للشرع ، فقد تكون بمزيد البر والإحسان والخدمة والمعايشة كالآباء والأمهات، وقد يكون بمزيد العناية بمن هم أقرب كالإخوة والأخوات، حتى عد بعض الفقهاء الأخ الأكبر بمنزلة الأب في حال وفاة الأب، وقد يكون بالزيارة والسلام والهدية كالأعمام والعمات ، وقد يتعارف الناس على الاكتفاء بالاتصال الهاتفي في السلام والتهنئة كنوع من الصلة، وقد يكون بالاجتماعات الأسرية خلال فترات معينة أو غير معينة، وكل ذلك في ضوء قول الله عز وجل (فاتقوا الله ما استطعتم) ؛ مع التأكيد على صلة الرحم المحرم ، ووجوب أنواع من الصلة والبر بالوالدين؛ ووجود صور من الصلة تكون حتى بعد الوفاة .

هذا ما وسعه هذا الجواب من تفصيل، والله تعالى أعلم.

الرابط الأصلي

من فقه تربية الأبناء..

من فقه تربية الأبناء..

17 – شعبان – 1440 هـ| 23 – ابريل – 2019

بينما كنت أقرأ في سيرة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم استوقفني بعض المواقف الرائعة له مع الأطفال في الأعمار الصغيرة وهي الأعمار ما بين العامين إلى سبعة الأعوام, من لعب معهم ومداعبتهم وغيرها من الأشياء المحببة لدى الأطفال في هذا العمر, ولا يخفى علينا مداعبته للحسن والحسين, ولقد كان صلى الله عليه وسلم يمازحهم ويشاركهم لعبهم:

فروى عن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبدالله وعبيد الله وكثير بن العباس ثم يقول: “من سبق إليّ فله كذا وكذا، قال: فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم”.

brothers

بينما قرأت مواقف أخرى له مع الأطفال في الأعمار من التاسعة وحتى الثانية عشر تقريبا من تعليم وضبط لبعض التصرفات, ومثال على ذلك بداية تعليم الصلاة والضرب عليها حدثنا ‏ ‏علي بن حجر ‏ ‏أخبرنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة الجهني ‏ ‏عن ‏ ‏عمه ‏ ‏عبد الملك بن الربيع بن سبرة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏جده ‏ ‏قال: ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:”‏ ‏علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشر”. سنن الترمذي.

ومواقف أخرى في الأعمار الكبيرة وهي تتراوح على سبيل المثال من الخامسة عشر وحتى العشرين وكلها مواقف تدل على الصداقة والمرافقة ومنها موقف للرسول صلى الله علية وسلم مع عبد الله بن مسعود. عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله علية وسلم: اقرأ عليّ القران فقلت يا رسول الله أأقرأ عليك وعليك أنزل قال: إني أحب أن أسمعه من غيري, قال فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) سورة النساء الآية 41Clipboard01-yateem

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبك الآن فالتفت إليه فإذا عيناه الكريمتان تذرفان بالدموع صلى الله عليه وسلم

ونجد من هذه المواقف أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وهو مربي البشرية، يضع لنا الأسس التي نربي عليها الأبناء في المراحل العمرية المختلفة.

• المرحلة الأولى”المداعبة”: وهي من سن عامين إلى سبع سنوات : فنحن نجد العديد والعديد من الأبحاث العلمية الحديثة في مجال التربية تدعو الآباء لمداعبة الأبناء في الصغر، واللعب معهم، لما في ذلك من تواصل بين الآباء والأبناء، ولا يخفى علينا أن هذه المرحلة هي الأساس لأبنائنا فإذا بنينا أساسا قويا بيننا وبينهم، أساس مبنيا علي المداعبة والحب والرحمة والألفة، سوف نكون بنينا الجسر الذي يربطنا بهم للمرحلة الثانية وسوف يكونون على شيء من الاستعداد لتقبل تربيتنا لهم في المرحلة القادمة ألا وهي التأديب، وأيضا تكون هذه المرحلة مرحلة البداية الجادة لتعليم الدين الإسلامي الحنيف.Child-Learing

• المرحلة الثانية “التأديب”: وهي من سن العاشرة وحتى الخامسة عشر : من التعاليم السماوية لنا في هذه المرحلة ، تعليم الصلاة وهم أبناء سبع سنوات، أي مرحلة بداية التهذيب والتربية ، كما أن هذه المرحلة نجد بها بداية التغيرات الجسمية للأبناء بصفاتها المختلفة ، من بداية الأنوثة والرجولة، وبداية تدبر الأبناء لما حولهم بصورة أوسع حيث تكون بداية الانضمام للعالم الخارجي من مدرسة وأصدقاء وجيران. لذلك أرشدنا الحديث لنقطة البداية لهذه المرحلة ومدى خطورتها على الأبناء ولكيفية التعامل معها، وذلك عن طريق أسلوب التهذيب والتأديب.

• المرحلة الثالثة “مرحلة الصداقة”: وهي ما بعد الخامسة عشر : أما في هذه المرحلة وبعد أن نكون أخلصنا في أداء المرحلتين السابقتين تأتي هذه المرحلة لتقوية الصلة بيننا وبينهم بأسلوب جديد مبني علي الحب وعدم الخوف من اللوم أو العتاب من الآباء للأبناء، كيفما يفعل الأصدقاء معا، فهي مجرد توجيه للنصيحة بأسلوب راقٍ يشمل الود والعطف، يعطي من خلاله الأب للابن الثقة و أنه أصبح رجلا يستطيع الاعتماد علي نفسه في مواجهة الحياة، من خلال الإرشادات البسيطة وليست التعليمات من الأب المطلوب على الابن تنفيذها، وبذلك يكون الأب أعطى للابن مفتاح احترام الذات.

فحينما ينجح الآباء في هذه المرحلة، سوف يجدون الأبناء يرجعون إليهم في المستقبل لمشورتهم والأخذ برأيهم، وسوف يجعلون الآباء أصدقاء حقيقيين لهم .

دعوة للآباء: فإنني أدعو الآباء في هذا العصر للتدبر في هذا الحديث مرارا, حتى يفوزوا بأبنائهم في المستقبل, ويجعلونهم يعودون لهم بكل جوارحهم وليس بجسدهم فقط، ويجب أن نعلم أن أبناءنا خلقوا لزمن غير زمننا, فهم أيضا لديهم تجارب وأفكار يودون تطبيقها, ويحتاجون لخبرة الآباء ومشورتهم, ولا يوجد شيء على وجه الأرض أفضل للابن من نصيحة خالصة من القلب, ولن يجد هذه النصيحة إلا من والديه.

الرابط الأصلي

كيف تنجحين في تربية طفلك؟

كيف تنجحين في تربية طفلك؟
دروس هامة من أطول دراسة تربوية

01 – محرم – 1440 هـ| 12 – سبتمبر – 2018

كثيرون ممن حولنا لديهم أطفال، لكنهم للأسف لا يعرفون ماذا يفعلون مع أطفالهم، الجميع يريد لأطفاله أن يكونوا سعداء وأصحاء، وفي هذا السبيل يحاولون الاطلاع على كتب تربوية، أو يقرؤون في التربية، لكن للأسف الشديد كثير من هذه الكتب والمقالات التي نقرأها تتضمن آراءً متضاربة، قد تصل إلى حد التناقض، الأمر الذي يزيد من الحيرة والقلق وعدم الثقة.

social-media-image-2

الخبيرة التربوية
الخبيرة التربوية البريطانية “يلين بيرسون”(*) مؤلفة كتاب: “مشروع الحياة” عانت من المشكلة نفسها، لكنها تمكنت من التغلب عليها بعد اطلاعها على دراسة مسحية، قام بها علماء بريطانيون على مدار سبعين عاما على آلاف الأطفال، حيث يمكن من خلالها المقارنة بين الأطفال، وفحص المعلومات التي جمعت للتعرف على الأطفال الذين تفوقوا في دراساتهم، والأطفال السعداء والأصحاء والذين أصبحوا أغنياء، والذين كافحوا في حياتهم، وسبب اختلاف حياتهم.

قصة الدراسة:
هذه الدراسة البريطانية بدأت في عام 1946م، بعد بضعة أشهر فقط من نهاية الحرب، عندما أراد العلماء أن يعرفوا كيف يمكن لامرأة لديها طفل: أن تتعامل وتتكيف مع هذه الأجواء، في ذلك الوقت قاموا بإجراء هذا المسح الضخم للأمهات، وانتهى بهم الأمر إلى تسجيل ولادة كل مولود تقريباً في إنجلترا وإسكتلندا وويلز في أسبوع واحد.

لعب الأطفال2

كان عدد ما تم تسجيله يقرب من 14000 طفل. الأسئلة التي تم طرحها على هؤلاء النساء تختلف كثيرًا عن الأسئلة التي قد نطرحها اليوم، نجحت التجربة فتم تكرارها في عام 1958م وفي عام 1970م، وفي عام 1990م، ومرة أخرى في مطلع الألفية، وفي كل مرة كانوا يسجلون آلاف المواليد.

إجمالي من تم تسجيلهم خلال هذه الدراسات عبر تلك الأجيال الخمسة: تجاوز 70000 طفل، وقد كان العلماء يسجلون المزيد من المعلومات كل بضع سنوات عن هؤلاء الناس. كمية المعلومات التي تم جمعها حتى الآن على هؤلاء الناس محيرة تماما. حيث تشمل الآلاف من الاستبانات الورقية، كما اشتملت على بنك ضخم من عينات الأنسجة، والتي تشمل أجزاء من الشعر، قصاصات الأظافر، أسنان الطفل والحمض النووي. لقد قاموا حتى بجمع 9000 مشيمة من بعض الولادات.

أصبحت البيانات ذات قيمة كبيرة بالنسبة للعلماء، وتم تأليف ما يزيد على 6000 ورقة أكاديمية وكتاب، لكن الاكتشاف الأكثر أهمية في هذه الدراسة: يتعلق بكيفية استخدام العلم لتقديم الأفضل دائما لأطفالنا.

أهم نتائج الدراسات:
الدرس الأول: هو أن ظروفنا الحياتية في سن مبكرة يكون لها أثر عميق على الكيفية التي تسير بها باقي حياتنا، فأكبر رسالة تم الحصول عليها من هذه الدراسة: أن التنشئة في ظروف صعبة ستجعل من مسيرتك في الحياة أكثر صعوبة، فالأطفال الذين ولدوا لأسر فقيرة، أو أبناء لأسر الطبقة العاملة في الأغلب واجهوا صعوبات في حياتهم، أكثر من غيرهم، وكان أداؤهم في المدرسة الأسوأ، وانتهى بهم الأمر في وظائف سيئة، وكانوا أقل قدرة على كسب المال.1991

في المقابل: فإن الأطفال الذين لديهم بداية أكثر رفاهية وقوة في الحياة: هم أكثر عرضة إذا تقدم بهم العمر، لأن يصبحوا غير صحيين، وهم أكثر عرضة لزيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، وبشكل عام يعانون بعد ذلك من ضعف عام في الصحة.

لكن ليس كل شخص يبدأ بداية صعبة، ينتهي به المطاف في ظروف صعبة. فالعديد من الناس كانت بدايتهم صعبة، ولكن انتهى المطاف بهم بشكل جيد رغما عن كل شيء.

الدرس الثاني: الوالدان كان دورهم محوري في هذه الدراسة، خصوصاً في السنوات الأولى من عمر الطفل، فالآباء المهتمون، أصحاب الطموح والآباء الحريصون على مستقبل أبنائهم: كان تأثيرهم في نجاح أبنائهم مهما لدرجة كبيرة.

في إحدى الدراسات: بحث العلماء فيما يقارب 17.000 طفل ولدوا في عام 1970م. وقاموا بتحليل جميع البيانات التي جمعوها، في محاوله لمعرفة ما الذي سمح لأطفال كانت لديهم بداية صعبة في الحياة على المضي قدما، والأداء بشكل جيد في المدرسة والتغلب على الصعاب؟.

أشارت البيانات إلى أن أكثر الأمور التي لها تأثير: هو وجود والدين مهتمين وحريصين على أبنائهم، خاصة مراحلهم الأولى في الحياة، حيث كان لذلك تأثير جيد على الأولاد في المدرسة.

كانت هناك أمور يسيرة، يقوم بفعلها الوالدان، ارتبطت بشكل كبير بنتائج الأطفال، نحو التحدث والاستماع للطفل، والتجاوب معه بشكل ودي، تعليمهم الحروف والأرقام، أخذهم في الرحلات والزيارات، يبدو أن القراءة للأطفال كل يوم مهمة جدًا أيضًا. إذ في إحدى الدراسات: كان الأطفال الذين يقرأ آباؤهم لهم يوميًا عندما كانوا في الخامسة من العمر، ثم أظهروا اهتمامًا بتعليمهم في سن العاشرة: أقل عرضة للفقر في سن الثلاثين، مقارنةً بالأولاد الذين لم يقم آباؤهم بهذه الأشياء.

في هذه الدراسة:

نظر العلماء إلى النظام (الروتين) اليومي لوقت النوم لنحو 10.000 طفل وُلدوا في بداية الألفية. حيث تحليل سلوك الأطفال الذين يذهبون للسرير في أوقات منتظمة، أو يذهبون للسرير في أوقات مختلفة خلال الأسبوع؟

أظهرت البيانات أن الأطفال الذين يذهبون للسرير في أوقات مختلفة: كانت لديهم على الأغلب مشكلات سلوكية، بينما الذين لديهم ساعات نوم اعتيادية: أظهروا تحسنا في السلوك.

2طفل يدرس

من النتائج الأخرى الهامة في هذه الدراسة:

أن الأطفال الذين كانوا يقرؤون من أجل المتعة في سن الخامسة والعاشرة، بمعنى أنهم التقطوا مجلة، أو كتاب مصور، أو كتاب قصص، على الأرجح أداؤهم في المدرسة كان بشكل أفضل، وأيضا في الاختبارات المدرسية، ليس فقط اختبارات القراءة، بل اختبارات الإملاء والرياضيات أيضًا.

لقد حاولت هذه الدراسة: السيطرة على جميع العوامل، لذلك تعاملت مع الأطفال الذين كانوا على القدر نفسه من الذكاء ومن الخلفية الاجتماعية نفسها، بمعنى كانت جميع العوامل متشابهة ما عدا عامل القراءة، لذا بدا الأمر كما لو كانت القراءة هي التي ساعدت هؤلاء الأطفال، ليحققوا نتائج أفضل في تلك الاختبارات المدرسية في وقت لاحق من حياتهم.

ماذا يعني كل ذلك؟
يجب أن يكون هناك بعض العلم في تربيتنا لأطفالنا، والانتباه بأن كل ما علينا فعله لننشئ أطفالا ناجحين وسعداء: هو الحديث معهم، والاهتمام بمستقبلهم، ووضعهم في السرير في الوقت المحدد، وقراءة كتاب يوميا معهم؟ هكذا ستكون وظيفتنا كاملة.

بطبيعة الحال الأمور ليست بهذه السهولة. لكن ما أريد الإشارة إليه: أن هذه الدراسة تبحث فيما يحدث لآلاف وآلاف الأطفال في المتوسط، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن هذا يحدث للجميع. في النهاية: كل طفل من أطفالنا سوف يسير في طريقه الخاص، وهذا الطريق نتاج لعوامل وراثية، وبالتأكيد التجارب التي مروا بها خلال حياتهم، بما في ذلك تفاعلهم معنا.

أخيرا:طفلة1
تقول المؤلفة والصحفية هيلين بيرسون: سأخبركم ما فعلت بعد أن تعلمت كل هذا: لقد أدركت أنني كنت مشغولة بالعمل، فقمت بتحديد وقت للكلام في المنزل، وهو عبارة عن 15 دقيقة في نهاية اليوم أتحدث مع الأولاد، أحاول أن أسالهم ما الذي قاموا بفعله اليوم، وأُظهر لهم بأنّي أقدر ما يفعلونه في المدرسة بالطبع، أتأكد من أن لديهم دائمًا كتابًا للقراءة. أخبرهم أنني طموحة فيما يخص مستقبلهم، وبأنهم يستطيعون الحصول على السعادة، وإنجاز أمور عظيمة. لا أعلم إن كان أي من ذلك سيصنع أي فرق، ولكنني واثقة جداً أنه قد يكون مفيدا لهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) أصل هذا المقال محاضرة ألقتها “يلين بيرسون” ، يمكن الاطلاع عليها عبر الرابط هنا

رابط المادة

جوانب من تربية الفتاة في الإسلام

جوانب من تربية الفتاة في الإسلام

21 – صفر – 1440 هـ| 01 – نوفمبر – 2018

البنت بحكم فطرتها وطبيعتها تحتاج إلى رعاية خاصة، إعداداً للدور الكبير الذي ينتظرها في الحياة: أن تكون زوجة صالحة، وأماً ناجحة في المستقبل، وخير النساء من تعتني بزوجها وأولادها، فقد ورد في الحديث المتفق عليه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: “خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ”.

والنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كان أَبا لبنات، رباهن طيلة حياته، وعاش معهن لحظة لحظة في جميع مراحل حياتهن من الْولادَة إِلَى الْوفاة، فكل أولاده توفى قبله، إِلا فاطمة -رضي الله عنها- فإِنها تأخرت بعده بستة أشهر.طفلة مع القرآن

وقد أجمع المؤرخون أَن للنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَربع بنات كلهنّ أدركن الإسلام، وهاجرن هن: فاطمة -رضي الله عنها- ولدت قبل النبوة بِخمس سنِين. وزينب تزوجها العاص بن الربيع -رضي الله عنه-، ورقية، وأم كلثوم تزوجهما عثمان بن عفان -رضي الله عنه- تزوج أم كلثوم، بعد رقية.

فضل تربية البنات
حث النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ على تربية البنات والإحسان إليهن، وجعل من يحسن إلى اثنتين أو ثلاث منهن رفيقه في الجنة، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: “مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ”.

وجعل تربية البنات حجاب عن النار: فعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (مَن كان له ثلاثُ بناتٍ يُؤدِّبُهنَّ ويرحَمُهنَّ ويكفُلُهنَّ وجَبَت له الجنَّةُ ألبتةَ، قيل يا رسولَ اللهِ: فإن كانتا اثنتينِ؟، قال: وإن كانتا اثنتين، قال: فرأى بعضُ القوم أن لو قال: واحدةً، لقال: واحدة)رواه أحمد وصححه الألباني.الحجاب

هناك فرق بين تربية البنات والأولاد. 
هناك فرق كبير بين تربية الأولاد وتربية البنات؛ بسبب الاختلافات الفيزيولوجية، وبسبب الاختلافات النفسية، فطبيعة تفكير وإحساس الذكور تختلف تماماً عن طريقة تفكير الإناث، وهذا ما يجب أن يأخذه الوالدان بعين الاعتبار أثناء التعامل معهم.

إن أكبر خطأ يرتكبه الأهل في تربية البنات هو: عدم إدراك طبيعة تكوين البنت والمشاعر التي تنتابها مع مراحل نموها المختلفة.

ينبغي أن يختلف إعداد الفتى عن الفتاة، فلا بد من منع الطفلة من مجالسة الرجال، إذا قاربت على البلوغ ومن الخروج إلى الشارع، وتُعَلَّم الأدب والحشمة والحياء، وتُلزَمَ بالحجاب، وتُعلَّم أعمال المنزل، وكل ما يساعدها لتكون زوجة ناجحة، وأماً مثالية. ومن الواجب أن تكون الأم صديقة لبنتها، فتشركها معها في أعمال المنزل، والتزيُّن والمكوث في البيت وتشابه اللباس.

وهناك عدد من جوانب في بناء شخصية الفتاة، يجب أن تحرص كل أم على غرسها في بنتها وتربيتها عليها، ومن ذلك:

أ. البناء الروحي:
الإنسان روح ثم جسد، والروح أهم من الجسد، وهي محل العقيدة والقيم، وكل ما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات، وقد ميزه الله عز وجل ليجعله خليفة في الأرض، وقد خصه بها فقال عز وجل: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ}(الحجر:29) ولهذا أمر الملائكة بالسجود له، وفضله على سائر العالمين.

Da3aweyyat-2- (2)

والطاقة الروحية في الإنسان هي أكبر طاقاته، وأعظمها، وأشدها اتصالاً بحقائق الوجود، فطاقة الجسم محدودة بما تدركه الحواس، وطاقة العقل أكثر طلاقة، ولكنها محدودة أيضاً بالزمان والمكان. أما طاقة الروح فلا تعرف الحدود والقيود، وهي وحدها تملك الاتصال بالله.

وطريقة الإسلام في تربية الروح هي: أن يعقد صلة دائمة بينها وبين الله عز وجل في كل لحظة، وكل عمل، والعبادة هي الوسيلة الفعالة لتربية الروح؛ لأنها تعقد الصلة الدائمة بالله سبحانه وتعالى، وكلما توجهت الروح إلى ربها وخالقها: نمت وترعرعت، وإذا انحرفت عنه ذبلت وضعفت.

متى تؤمر البنت بالحجاب؟
القواعد الشرعية تقتضي أن أمر الفتاة بالحجاب يكون إذا بلغت المحيض، وهكذا سائر الأوامر الشرعية والمناهي والتكاليف، ولكن التدريج معها قبل بلوغها المحيض: يُسهّل عليها التكاليف ويهوّن عليها الطاعات إذا بلغت المحيض، فيستحب للوالدين تدريب البنات على التحجب قبل بلوغهن المحيض.

ب. البناء الاجتماعي:
البناء الاجتماعي يهدف إلى تحقيق التوازن بين القيم التي تنشأ عليها الفتاة، وأسالب الضغط الاجتماعي، وإلى إيجاد نوع من التوافق بين حاجات الفتاة، ومطالب المجتمع، وإلى إيجاد سلوكيات تحقق رغبات الفرد، ويرضى عنها الآخرون.

وبالتالي من المهام لدى الأهل: أن تلقن الطفلة قواعد السلوك الاجتماعي، ليتوافق مع معايير المجتمع، وتأديب الطفلة عملية أساسية، حتى يبقى استمرار البناء الاجتماعي، وذلك اعتمادا على ركائز الدين الإسلامي.

ج- البناء الأخلاقي:
جاء الإسلام ليتم البناء الأخلاقي للإنسان، وتميز اهتمامه بهذا الأمر إلى حد أن فسر الإسلام على أنه الخلق في قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}القلم:4، قال ابن عباس: على دين عظيم أي الإسلام.

وقد اهتم الإسلام بالبناء الأخلاقي للفتاة منذ نعومة أظافرها، فحثنا على غرس العفة والحياء والصدق والكرم في سلوكها.

لذلك يجب أن تبتعد الفتاة المسلمة عن مصاحبة الفتيات ذات الأخلاق الغير سامية، وهذا حتى لا تتعلم منهن سوء الخلق، فضلاً عن ذلك: من الضروري أن تكون الفتاة مطيعة لأبويها، و تحرص على رعايتهما، و كلما تمسكت الفتاة بأخلاق الإسلام سوف تنجح في إدارة منزلها، وستكون مطيعة لزوجها، وستقوم بتربية أولادها و بناتها تربية صحيحة.

د- البناء الوظيفي:
ليس المقصود بالإعداد الوظيفي: تأهيل ابنتك لممارسة مهنة معينة، بل يتسع المفهوم ليشمل تأهيل المرأة، لتكون زوجة وأمّاً قبل كل شيء، والذي نفتقده إعداد المرأة لحياة الزوجية والأمومة، تحتاج الفتيات لتعلم التدبير المنزلي، وحقوق الزوج وآداب التعامل وأساليب التجمُّل، وطرائق تأثيث المنزل وغيرها مما تحتاجه المرأة.

الرابط الأصلي

هل يجب عليهم إخراج زكاة الفطر عن الأيتام المكفولين؟

Sad-Childالسؤال

كثير من الناس يقومون بكفالة الأيتام ، فهل يجب عليهم إخراج زكاة الفطر عنهم ؟

نص الجواب

الحمد لله :
زكاة الفطر واجبة على كل مسلم ، سواء كان ذكراً أو أنثى صغيراً أو كبيراً ؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : (فَرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ) رواه البخاري (1504) ومسلم (984) ، واليتيم داخل في عموم الناس .

وعليه ، فإن كان اليتيم يملك مالاً يخرج منه زكاة الفطر ، فالزكاة واجبة عليه في ماله ، ولا يلزم كافله إخراج زكاة الفطر عنه ؛ لغناه ، فإن تبرع كافله بالإخراج عنه أجزأه ذلك .

قال النووي رحمه الله : “اليتيم الذي له مال وجبت فطرته في ماله عندنا ، وبه قال الجمهور منهم مالك وأبو حنيفة وابن المنذر” انتهى من ” المجموع ” (6/109) .Hozn

وقال البهوتي في ” كشاف القناع ” (2/247) : ” وهي واجبة على كل مسلم … ذكر وأنثى كبير وصغير ؛ لما سبق من الخبر ، ولو يتيماً ، فتجب في ماله نص عليه [يعني : الإمام أحمد] ” انتهى .

أما إن كان اليتيم لا يملك مالاً ، فزكاة الفطر واجبة على من يلزمه شرعاً النفقة على هذا اليتيم من أقاربه ، أما كافله فلا يلزم أن يزكي عنه ، لأنه متبرع بالنفقة عليه .

وهذا مذهب الجمهور (منهم الأئمة الثلاثة : أبو حنيفة ومالك والشافعي) ؛ لأنهم يقولون ؛ بأن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم وعلى من تلزمه مؤنتهم . وكافل اليتيم متبرع بالنفقة فلا تلزمه زكاة الفطر عن اليتيم .

ومذهب الإمام أحمد أن من أنفق على شخص شهر رمضان ولو على سبيل التبرع تلزمه زكاة الفطر عنه ، فقد نص الإمام أحمد على أن من ضم يتيمة إليه يؤدي زكاة الفطر عنها .

وقد اختار بعض الحنابلة ـ كابن قدامة ـ أنها لا تجب ، وحملوا قول الإمام أحمد السابق على الاستحباب .Happy

وانظر : “المغني” (4/306) ، و”الشرح الكبير” (7/97) .
والحاصل : أنه لا يجب على من تبرع بكفالة اليتيم أن يخرج زكاة الفطر عن اليتيم ، وإنما الزكاة واجبة في مال اليتيم إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال فتجب الزكاة على قريبه الذي يلزمه شرعاً أن ينفق عليه .
والله أعلم

الرابط الأصلي

هل يعتبر كافلاً لليتيم إذا كان يدفع المال فقط لجمعية خيرية تكفله

هل يعتبر كافلاً لليتيم إذا كان يدفع المال فقط لجمعية خيرية تكفله

السؤال
أنا كافل لأحد الأيتام في جمعية البر في جده بمبلغ 200 شهريا تعطى لوالدة الطفل عن طريقهم وأنا لست مسؤولا عن أي شي آخر في الطفل غير الدفع فهل هذا ما وصى به الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال (أنا وكافل اليتيم في الجنة) أرشدوني ؟.

لعب الأطفال2

 

نص الجواب
الحمد لله
أولا :
كفالة اليتيم من أعمال البر التي ندبنا إليها الشرع ، ودل على أنها من أسباب دخول الجنة ، بل من أسباب نيل أعلى درجاتها ، ويكفي لحث المؤمن على الحرص عليها ، قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين ، وأشار بالسبابة والوسطى ، وفرق بينهما ) البخاري (5304).

قال ابن بطال ، رحمه الله : ( حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ، ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ) نقله ابن حجر في فتح الباري 10/436

ثانيا :الصلاة-1
إنفاق المال على اليتيم قد ورد الحث عليه بخصوصه ؛ قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( َإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ ، مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ ، أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) رواه البخاري (1465) ومسلم (1052)

لكن هذه النفقة ليست هي كل الكفالة التي ندب إليها الشرع ، ووعد فاعلها المنزلة العظيمة في الجنة ، وإنما هي نوع منها ، وشعبة من شعبها ، وإنما الكفالة التامة : القيام بأمره ، والنظر في مصالحه الدينية والدنيوية ، وتربيته ، و الإحسان إليه حتى يزول يتمه . قال ابن الأثير : ( الكافل هو القائم بأمر اليتيم ، المربي له ) النهاية 4/192 ، ولما عرف النووي ، رحمه الله ، في كتابه رياض الصالحين ، كافل اليتيم بأنه القائم بأموره ، قال شارحه : ( دينا ودنيا ، وذلك بالنفقة والكسوة ، وغير ذلك ) . دليل الفالحين 3/103 ، وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ( كفالة اليتيم هي القيام بما يصلحه في دينه ودنياه ؛ بما يصلحه في دينه من التربية والتوجيه والتعليم ، وما أشبه ذلك ، وما يصلحه في دنياه من الطعام والشراب والمسكن . ) شرح رياض الصالحين 5/113 .

ودخول مصالح اليتيم الدينية والتربوية في معنى الكفالة ، ليس أقل من دخول المصالح المادية الدنيوية ، بل هي أولى ، كما أن قيام الأب على تربية أبنائه ، وتأديبهم ، أعظم من مجرد إنفاقه عليهم . قال الشيخ ابن سعدي ـ في تربية الإنسان لأبنائه ـ : ( كما أنك إذا أطعمتهم وكسوتهم وقمت بتربية أبدانهم ، فأنت قائم بالحق مأجور ، فكذلك ، بل أعظم من ذلك ، إذا قمت بتربية قلوبهم وأرواحهم بالعلوم النافعة ، والمعارف الصادقة ، والتوجيه للأخلاق الحميدة ، والتحذير من ضدها ) بهجة قلوب الأبرار 128

وتلك هي الكفالة الحقيقية لليتيم ؛ أن يربيه تربية ابنه ، ولا يقتصر على الشفقة عليه والتلطف به ، ويؤدبه أحسن تأديب ، ويعلمه أحسن تعليم . فيض القدير للمناوي 1/108

واستظهر العراقي ، رحمه الله ، أن يكون هذا المعنى هو السر في مرافقة كافل اليتيم للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، في الجنة ؛ قال : ( لعل الحكمة في كون كافل اليتيم .. شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي ، أو منزلة النبي ، لكون النبي شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم ، فيكون كافلا لهم ومعلما ومرشدا ، وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه ، بل ولا دنياه ن ويرشده ويعلمه ، ويحسن أدبه ) نقله الحافظ في الفتح 10/437يتيم--1

ثم إن الاقتصار على النفقة ، لاسيما مع تباعد الأمكنة ، يحرم العبد من واحد من أسباب لين القلب وقضاء الحوائج ؛ وهو ضم اليتيم ، والإلطاف له . قال صلى الله عليه وسلم : ( أدن اليتيم ، وامسح برأسه ، وأطعمه من طعامك ، فإن ذلك يلين قلبك ، ويدرك حاجتك ) السلسلة الصحيحة (854)

والحاصل أن أعلى مقامات كفالة اليتيم هي أن يضمه الإنسان إلى ولده ؛ فيربيه تربيتهم ، وينفق عليه كما ينفق عليهم .

فإن لم يكن للكافل مال يسع اليتيم ، أو كان لليتيم من المال ما يستغني به ، وضمه الإنسان إلى أولاده ، فهذا ، وإن كان دون المنزلة الأولى ، فهو من أعظم معاني الكفالة ، ومن أعظم مقاصدها ؛ حتى قال النووي رحمه الله : ( وهذه الفضيلة تحصل لمن كفل اليتيم من مال نفسه ، أو مال اليتيم بولاية شرعية ) نقله ابن علان في دليل الفالحين 3/104

يتيم--2

فإن كان للإنسان مال ينفق منه على اليتيم ، كحال السائل ، فهذا على خير عظيم إن شاء الله ، ويكفي أنه توقى من فتنة المال والشح به ، وأدى شرط النبي صلى الله عليه وسلم عليه : ( لمن أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) , لكن ليست هذه هي الكفالة التامة التي وعد صاحبها مرافقة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في الجنة ، ولعله أن يحصل بإخلاص النية ، وصدق الإرادة ، ما عجز عن أن يناله بعمله ، فعنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ : ( إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلا وَادِيًا إِلا وَهُمْ مَعَنَا فِيه ؛ِ حَبَسَهُمْ الْعُذْر ) رواه البخاري (2839) .

الرابط الأصلي

عشر نصائح طبية لإعداد سحور متكامل الفوائد من غير جوع أو عطش

عشر نصائح طبية لإعداد سحور متكامل الفوائد من غير جوع أو عطش

سحور

تعد وجبة السحور بمثابة الوقود الذي يسير به الإنسان حتى يفطر، فهو سنة قد شدد عليها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: “تسحروا فإن في السحور بركة”، فالسحور يعين الصائم على إتمام صومه وعبادته حتى يفطر دون أن يبلغ به الأمر مبلغ (عضات الجوع)، ولكن ما يحدث من عادات غذائية خاطئة عند تناول وجبة السحور أو الإفطار، عند الكثير من الأسر، سواء من الإسراف في تناول الأطعمة أو التركيز على الأطعمة المشبعة بالدهون، والسكريات، أو حتى عدم تناول هذه الوجبة، يستدعي التعرف على الوصايا النبوية والنصائح الطبية التي تعين الصائمين على الاستفادة من هذا الموسم ليس فقط روحانيا بل وصحيا.

نظرا لأن وجبة السحور تعد أكثر أهمية من وجبة الإفطار -كما أكد الاطباء- لذا فمن الضروري التعرف على فوائد السحور، والعناصر التي يجب أن تحرص حواء على أن تقدمها لأسرتها في هذه الوجبة.
فوائد السحور كثيرة، فهو يمنع حدوث الإعياء والصداع أثناء نهار رمضان، ويساعد على التخفيف من الإحساس بالجوع والعطش الشديد، كما ينشط الجهاز الهضمي، ويحافظ على مستوى السكر في الدم فترة الصيام.

سحور 3

أما النصائح التى يقدمها الأطباء لربة الأسرة بشأن إعداد وجبة السحور متكاملة الفائدة الصحية فهى:

1-احرصي على إعداد المأكولات التي تتسم بالبطء في عملية هضمها- بدلاً من المأكولات التي يتم هضمها بسرعة- مثل الأطعمة التي تحتوي على الألياف المتوافرة في منتجات الحبوب الكاملة والفواكه والخضروات والبقوليات، مثل الحمص ،والعدس الأصفر،و البليلة، فالألياف تملأ المعدة لمدة طويلة مما يقلل الإحساس بالجوع، و(الفول) يُعد أحد الوجبات التي يفضل تناولها أثناء السحور، لأنه يحتوي على قيمة غذائية عالية، وبه مصدر مهم للمواد الكربوهيدراتية‏، البروتينيات‏،‏ والمعادن‏، وتزداد فائدة طبق الفول إذا تم إضافة الليمون إليه، وفي حالة المعاناة من عسر الهضم نتيجة تناول طبق الفول، يمكن أن يتم إزالة القشرة الخارجية له، لأنها تحتوى على نسبة مرتفعة من السليولوز. ويمكن أن يحتوي السحور أيضا على البيض والجبن خفيف الملح.

2- قدمي لأسرتك منتجات الألبان أثناء السحور، كاللبن الزبادي، واللبن (الرايب)، لأنه غذاء ملين ويحتوي على كمية خمائر تنبه البكتريا النافعة في المعدة لتكوين فيتامين b المفيد للجسم، كما يتوافر في اللبن عنصر الكالسيوم، وهو من الأغذية التي لا تتعب المعدة أثناء النوم.

3- نوعي في تقديم السوائل لأسرتك، سواء من الماء أو العصائر الطازجة معتدلة البرودة، وغير المعلبة، أو الغازية، وذلك لاحتوائها على مواد مؤكسدة تزيد من الإحساس بالعطش، وليست المبالغة في الشرب أثناء السحور هو ما يقينا من العطش أثناء فترة الصيام، لأن الجسم -كما يؤكد أساتذة التغذية -لا يأخذ سوى حاجته من المياه، ويتخلص من المياه الزائدة.

4- يفضل قبل بدأ شهر رمضان التدرج وتخفيف نسبة الكافيين في الجسم، عن طريق التقليل من شرب المنبهات مثل الشاي والقهوة، ولكن في حال الرغبة في تناول أحد الأكواب السابقة، فيفضل أن يكون ذلك قبل السحور بساعتين، مع عدم الإسراف في المنبهات خصوصا أنها-أي المنبهات- من المشروبات المدرة للبول، ومن ثم تشعر الصائم بالعطش الشديد.

5- قدمي لأسرتك بعض الخضروات مثل الخيار والخس في وجبة السحور، نظرا لاحتوائها على نسبة كبيرة من الماء ،والتي تساعد الجسم في تعويض ما يفقده من سوائل أثناء الصوم، وتحمي الفرد من الإصابة بالإمساك، وتعطي الجسم ما يحتاجه من الفيتامينات والأملاح. ويفضل أيضا احتواؤه أيضا على الفواكه مثل: الموز خصوصا أنه مصدر جيد للبوتاسيوم والماغنسيوم والهيدروكربونات التي يحتاجها الجسم أثناء الصوم.

6- احرصي أن تكون وجبة السحور متوازنة ولا تحتوي على الأغذية الغنية بالسعرات الحرارية مثل الأغذية التي تقلى في الزيت، أو المسبكات، لأنها ستسهم في إصابة أفراد أسرتك بالحموضة وتزيد من الوزن لديهم.

7-تجنبي الأغذية شديدة الملوحة، والتوابل والبهارات، والحلويات المركزة مثل الكنافة والبقلاوة، والمكسرات، والأطعمة الدسمة أو المقلية، لأنها تزيد الإحساس بالعطش.

8-من الأخطاء الفادحة التي يقع فيها المتسحرون، هي تناول قدر كبير من الطعام في هذه الوجبة خوفا من الشعور بالجوع، ثم التوجه مباشرة للنوم مما يعطي فرصة أكبر للإصابة بالسمنة.

9-احرصي على تأخير السحور لأسرتك، حيث إن التأخير يمكّن الجسم من الاستفادة من المواد الغذائية لأكبر فترة ممكنة من ساعات النهار. وقد حثنا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام على ذلك، فقال: (ما تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور).

10- نوعي في تقديم التمر في وجبة السحور بالأخص مع الأطفال، فيمكنك أن تقدمي لأسرتك أصنافا مثل التمر مع البيض أو التمر مع اللبن، ولكن بدون إضافة نسبة كبيرة من السكر، فالتمر له تأثير نفسي مهم لمن يتناوله، والتمر من العناصر الغذائية التي ينصح بها الأطباء، خصوصا للأشخاص الذين يشعرون بالدوخة والتراخي وزوغان البصر، وقد قال النبي محمد عنه: “نعم سحور المؤمن التمر”.

يبقى التأكيد على أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل القلب ، والسكر، والضغط، عليهم عمل زيارة للطبيب المعالج ، لمعرفة الأطعمة المحظور تناولها والمسوح بها أثناء الصيام، وما جرعات الأدوية التي يجب أن يتناولها المريض أثناء الشهر الكريم، ومدى قدرة المريض على الصيام.
إن المبالغة في الجوع والعطش ليست هي الغاية من الصوم، وكذلك الحال في المبالغة في تناول الأطعمة سواء أثناء فترة السحور أو الإفطار، إنما المطلوب مجرد الامتناع عن الطعام والشراب وغيرهما من المفطرات من الفجر إلى الغروب، ولو سبق هذا الامتناع وجبة جيدة معتدلة، ومتنوعة، تعين عليه وتخفف مشقته لما قلل ذلك من ثواب الصائم، فالسحور يجلب المزيد من الطاقة والثواب للصائم.

الرابط الأصلي