إلماحة من حياة الدكتور ذاكر نائك

إلماحة من حياة الدكتور ذاكر نائك

وليد بن عبده الوصابي  @d595941e4ca6400

بسم الله الرحمن الرحيم

الدكتور المفوّه المناظر الكبير: ذاكر نايك، كانت آماله وطموحاته أن يكون طبيباً؛ لأن في لسانه حبسة لا يجيد التخاطب مع الناس، بل لم يكن يحسن نطق اسمه سليماً!

DR_Zakir

فقد كان يُتأتئ ويفأفئ كثيراً، حتى هيأه الله -وإذا أراد الله شيئاً هيأ أسبابه-.

أراد الله أن يكون الدكتور نايك نظاراً عالمياً، وذهبت منه حبسة لسانه، وانطلق لسانه، وسال بيانه، بما يمليه جنانه.

يقول عن نفسه: في الطفولة كانت عندي مشكلة في الكلام، والتأتأة في النطق، ولم أكن أحلم أن أتكلم أمام ٢٥ شخصاً، وهذا من فضل ربي وحده ليس بذكائي فهناك غيري من يملك الفصاحة أحسن مني، ولكن كل ما حققته فضل من الله وحده.

قلت: وأنا أتذكر هنا دعاء موسى عليه السلام حين قال: “واحلل عقدة من لساني؛ يفقهوا قولي” فإن العجمة؛ مصرفة للناس عن دعوتك؛ لأن طريق التبليغ يكون ضعيفاً، فيجتمع للمدعو ثُقلان: ثقل الرسالة وهي حمل المدعو على ترك ما اعتاده من القبائح، وثقل الأسلوب الذي تدعو به المدعو، فربما ضجر وتأفف، وغادر المكان حيث لا عودة!

وعندي أن ثقل الأسلوب، يتناول معنيين:
-الأول: الثقل، بالنسبة لخشونة الأسلوب، وسوء الأخلاق، والنظرة الهلكية للآخرين، وهذا ما عناه العلامة الألباني -رحمه الله- عندما قال: (لا تجمع على المخالف؛ ثقل الحق، وثقل الأسلوب).
-والمعنى الثاني: هو سوء التعبير، كما قيل: (والحق قد يعتريه سوء تعبير)

وهو ما دعا به نبي الله موسى عليه السلام: “واحلل عقدة من لساني” وهذا معلوم، فإنه على مدار التاريخ، ولا يتسنم المناظرات إلا الفصيح البليغ المنطيق المصقع.

وقد كان بعض العلماء على جانب كبير من العلم والمعرفة، ولكنه لا يجيد المناظرة؛ لثقل في لسانه، أو تعتعةٍ في بيانه، وهكذا.

وذكروا من هؤلاء الإمام أحمد بن يحيى ثعلب، فقد كان -رحمه الله- يتجنب المواجهة مع قرينه وقريعه محمد بن يزيد المبرد؛ لغلبة المبرد عليه في البيان، وفصاحة اللسان! قال ذلك ختن ثعلب حينما سئل عن ذلك، فأجاب بنحو ما هنالك.

وذكروا هذا أيضاً عن العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

أعود فأقول: ثم أراد الله الدكتور لمهمة الدعوة وشرفها، فانطلق لسانه، ودعا وناظر وحاضر، حتى ذكر عن نفسه أنه حظر له في محاضرة مليون شخص!
فسبحان الله.

وذكروا عنه: أن فصاحته وبلاغته، وقمعه للخصم، وقرعه للباطل هو خاص مخصوص على الدين، والمناظرة فيه، والدعوة إليه، أما إذا كلمته وناظرته في الدنيا، فهو فدم أخرس!

يقول: وقد ناظرت النصارى والبوذيين والهندوس وغيرهم، وأنا تخصصي الإسلام ومقارنة الأديان..

ويقول: تناظرت مع دكتور أمريكي وليام كامبل كبير حول القرآن وأن فيه أخطاء علمية في القرآن، ولمدة ٨ سنوات لم يرد عليه أحد، ودحضت حججه، وقدمت ٣٨ حجة حول الكتاب المقدس ولم يرد على واحدة.
“سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا إنك أنت العليم الحكيم”

وله جهود عظيمة، منها:

أنشأ تلفزيون السلام، وقد أطلقه قبل عشر سنوات بأربع لغات، يتابعه بالإنجليزية فقط مائة مليون! ويبث من خلال ١٤ قمراً صناعياً.

وقبل سبع سنوات أطلق تلفزيون السلام بالأردو وعدد المشاهدين ثمانين مليون مشاهد.

وبلغة البنغا وعدد المشاهدين خمسين مليون مشاهد.

وأطلق قبل أشهر قناة بالصينية لمخاطبة أكثر من مليار ومائتي مليون شخص!

ويحاول البث من خلال أهم عشر لغات في العالم.

ونشاطه غير محصور في دعوة الناس إلى دين الإسلام، وهو بهم خبير، حتى أنه قال: ثلثا الداخلين في الإسلام من أوربا؛ من النساء.

ويقول: في عام ٢٠١٣ تلقيت دعوة من رئيس كامبيا، وصدقوني لم أكن أعلم أن هناك دولة اسمها كامبيا، حتى ذهبت للخريطة وحددت مكانها.

قال لي الرئيس جامع: كان نسبة المسلمين في كامبيا ٩٠٪ أما اليوم بعد مشاهدة تلفزيون السلام وصل ٩٥٪.

وذكر أن ما رآه في كامبيا من محافظة على الصلاة من الرئيس ووزرائه أكثر منه في الشرق الإسلامي!

ولا زال في الدعوة إلى الله على علم وبصيرة، وحجة وبرهان.
يقول: أكثر من ٢٥ عاما قضيتها في الدعوة.

هذا هو الدكتور ذاكر، الذي يتهم اليوم بالإرهاب، وقد قال مرة في مقابلة:
قبل أحداث ٢٠٠١ ولمدة ٢٠٠ عام سابقة لم يكن هناك مصطلحا إرهابيا!

ولا غرو، فليس هذا غريباً على الغرب الكافر، الذي يغيظه ما يفعله هذا الرجل من دعوة إلى دين الإسلام، وحينما رأوا أن الله حقق على يديه نجاحاً باهراً، وفوزاً ظاهراً.. وصموه بهذه السمة المنهارة التي أصبحت في أيديهم يضربون بها من شاؤوا.

فهو رجل عظيم، وسيبرئه الله، وللحق الغلبة، والباطل منكوس، وأهله في ارتكاس، “ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا”.

أسأل الله أن يحفظه ويطيل عمره في طاعته.

وأن ييسر ربي لمن يخلفه في علمه وخلقه وتمكنه من الاستحضار في المناظرات، وجمعه في فنون كثيرة علمية وطبية ودينية.

إن ربي على كل شيء قدير، وعليه التكلان، والله المستعان.

كتبه: وليد بن عبده الوصابي.
١٤٣٨/٨/١٩
الرابط

 

Advertisements

صلة الرحم

صلة الرحم

أ. بارعة اليحيى @bareah12


‏أريد أن أكتب في أمر أزعم أن الحاجة لطرحه ماسة ، وهو التقاطع بين الأرحام!

‏فقبل أشهر وقفت على قصة من هذا القبيل؛ ضاق صدري لعدة أمور:
‏- أما إن كان التقاطع بين الأخوة؛ فأقول كما أن العلاقة الجيدة بين الإخوة هي من البر بالوالدين فكذلك التقاطع بينهم هو من عقوقهما؛ فلا وشاج أقوى من رباط الأخوة!

‏- أن الشيطان يفرح بتمزيق العلاقات وقطع أواصر الحب ؛وذلك بالتحريش وإساءةالظن بين الناس عموما، وبين الأرحام على وجه الخصوص؛ ولذلك قال الله:” وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن (إن الشيطان ينزغ بينهم)..”؛ فتأتي وساوسه: لا تعفُ، كن الأقوى ولا تضعف، هل نسيت ما فعل؟ لماذا أنت دائما تسامح؟ هو المخطئ.. وهكذا..

‏- أن قطيعة الرحم بين الأقارب ليست محصورة على المتقاطعَين ولكن يمتد أثرها-للأسف-إلى ذرياتهما، دون أن يعلم هؤلاء الأبناء ما سبب القطيعة وهل تستحق؟ وقل أن يفكروا في الإصلاح؛ بل سيرا على خطا والديهم.

betaqah-selat-arrahem.jpg

تغليظ تحريم التهاجر فوق ثلاث ليال؛ ففي الحديث:” تعرض الأعمال على الله في كل اثنين وخميس، فيغفر الله لكل مسلم إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول الله: دعوا هذين حتى يصطلحا”.

‏ثم إن الإنسان يجاهد نفسه على سلامة صدره،ويتغافل عن الزلات ويلتمس الأعذار، ويحسن الظن؛ وخيرهما الذي يبدأ بالسلام!

‏والذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على آذاهم!

‏وليس في العفو والمسامحة ضعفا؛ بل ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا!
‏والعبرة بالميزان الإلهي لا بموازين البشر!

‏ثم كم سيعيش الإنسان في هذه الدنيا ستون سنة أو سبعون ولنقل مئة!
‏ثم ماذا؟ فقط انتهت حياته الدنيوية

‏فهل يستحق الأمر أن لا يرفع العمل من أجل تهاجر!

‏وفي الحديث:” إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم (ولكن ينظر إلى قلوبكم)”، وفي الآية: “وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم..”؛ يكفيك إن عفوت عفا الله عنك؛ وانظر للفرق بين العفوين!

‏ثم إني أهيب بعقلاء الأسر من الرجال والنساء أن يبذلوا جهدهم في إصلاح ذات البين؛ ففيها ثواب عظيم وأجر كبير!

المصدر

البيت الضعيف ( تعريفات قصيرة)

البيت الضعيف ( تعريفات قصيرة)
حسين بن رشود العفنان

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

(1) البيت الضعيف : يُرْخص أبناءه ، يَهْتَضم حقوقهم ، ويُكثر انتقادهم ، ويَطْلب كمالهم ، ويُقرّب غيرهم.

(2) البيت الضعيف : يُحَكِّم الهوى ، وتغلبه العاطفة ، وتنشأ فيه عقائد تربوية شاذة ، فيُسمع لهذا ويُزَوَّج ويدعم ، ويُسْتَخَفُّ بغيره.

(3) البيت الضعيف : يصعب اجتماعه على قهوة أو أكلة ، فهو لا يشتاق لها ، ولا يحترم موعدها ، ولا يؤمن بأثرها ، فالأب يشتهي في وقت ، والأم في وقت ، والأولاد في وقت.

(4) البيت الضعيف : ذاكرته قوية عند ذكر أخطائه وأخطاء أبنائه ، وعند نجاحاتهم تضعف أو تموت.

(5) البيت الضعيف : لا يحسن الفصل بين ذكوره وإناثه ، فهم يتشابهون في لباسهم وكلامهم واهتماماتهم ، وربما انقلب فيه الميزان : فينشأ الذكر متأنثا ، وتنشأ الأنثى مُتذكّرة.

(6) البيت الضعيف : ينسى إصلاح دينه ودنياه ، ويتباطأ في تحقيق أهدافه ، لأن همه الأكبر رضوان الناس ، وسماع آرائهم.

(7) البيت الضعيف : يبثُّ آباؤه همومهم ومخاوفهم وتاريخهم المهزوز لأطفالهم ، فيحمل الأطفال هم التخفيف عن آبائهم من أيامهم الأولى.

(8) البيت الضعيف : بحجة أن أولاده مازالوا صغارا : يحتفل بأعياد ميلادهم ، ويُلبسهم القصير والشفاف والضيق ، ولا يحرص على صلاتهم.

(9) البيت الضعيف : يحسن الظن بقنوات الأطفال ، ويحسبها بريئة من الانحرافات العقدية والأخلاقية ، لذا يشعر بالقَرارةِ حين يرى أبناءه أمام الشاشات.

(10) البيت الضعيف : مجالسه عامرة بالغيبة والبُهت ، فأكل أعراض الناس وثلبهم ، من ملذاته الباقية.

(11) البيت الضعيف : في أحايين كثيرة ، يصنع من الأصدقاء الرحماء ، أعداء محاربين متربصين.

(12) البيت الضعيف : يجهل الرفق وفضله في الدارين ، فيُجبر أبناءه في ملبسهم ومأكلهم وعبادتهم ، فيصنع من اللحظات السعيدات ، فواجع لا تزول.

(13) البيت الضعيف : يُكْثر الدعاء على أبنائه ، فيطول شقاؤه بهم حين يجاب دعاؤه ، ويمتد ضعفه إلى أجيال وأجيال.

(14) البيت الضعيف : يبطش في عقوباته ، ويتأخّر عفوه ، فينشأ أبناؤه غلاظًا على أنفسهم وعلى الناس.

(15) البيت الضعيف : يُدخل الأحمق والحكيم ، والحاسد والمُحب ، في صغائره وكبائره.

(16) البيت الضعيف : مشاكله لا تموت ، بل يُهملها لتتصاعد وتتفاقم ، ولا يأخذ منها إلا دروسا خاطئة.

(17) البيت الضعيف : يهتز أمام حقيقته ، لكنه يجحد قبحها ، فيروي لأبنائه قصصا منسوجة عن فضائله وصبره وظلم الناس له.

(18) البيت الضعيف : يحدث أبناءه في دقائق حياة لا تخرجهم أشداء صالحين.

(19) البيت الضعيف : همه إظهار نقائص أبنائه ، وتمجيد أبناء الآخرين.

(20) البيت الضعيف : ملتصق ملحاح يطلب من أبنائه ألف طلب ، فإن أخل الابن بطلب واحد ، غضب عليه غضبة تهدم حياته.

(21) البيت الضعيف : يتعاظم على كرام الناس ، ويركع لغيرهم ، ولا يبقى في صفه كريم ولا لئيم.

(22) البيت الضعيف : من أجهل الناس حين يحب وحين يكره.

(23) البيت الضعيف : يحتقر اختيارات أبنائه ، فلا يشاورهم في أكل ولا شرب ولا دراسة ولا زواج.

(24) البيت الضعيف : في خوف متصل من مصائب لن تقع ، جعلته يتقلب في علل وأوجاع لا تنتهي.

(25) البيت الضعيف : ينظر إلى أيدي أبنائه ، بلهفة وحاجة وفقر ، وينتظر منهم كرما فائضا وتضحية عظيمة.

المصدر

حسن التعامل مع الجيران

حسن التعامل مع الجيران

د. بدر عبد الحميد هميسه

اهتم التشريع الإسلامي بأمر الجار اهتماما كبيراً ، وقد جاءت الآيات القرآنية الكريمة بالإحسان في معاملة الجار ، وجاءت السنة المطهرة توضح وتبين عظم حق الجار . قال تعالى : (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْن إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ ) سورة النساء : أية : 36 ..


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظنت أنه سيورثه ” متفق عليه : من حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما .

وعن أبى شريح الخزامى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره , ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت ” النووي : رياض الصالحين ص 125 ، 126.

والمسلم الذي لا يأمن جيرانه شره لم يذق طعم الإيمان . فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” والله لا يؤمن والله لا يؤمن ، قيل : من يا رسول الله ؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقة ” أى غوائله وشروره ” متفق عليه .

ولقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتنفق وتتصدق ، ولكنها تؤذى جيرانها بلسانها , فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” لا خير فيها هي من أهل النار ” قالوا : وفلانة تصلى المكتوبة ، وتتصدق بأثواب ، ولا تؤذى أحدا ؟ فقال رسول الله هي من أهل الجنة “. البخاري : الأدب المفرد ص 42 .

ولقد تعلم الصحابة من الرسول صلى الله عليه وسلم حسن معاملة الجيران فقد ذبحت لعبد الله بن عمرو بن العاص شاة ، فجعل يقول لغلامه : أهديت لجارنا اليهودي ؟ أهديت لجارنا اليهودي ؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ” .

فالجار الصالح يكون سببا في سعادة جاره ولذا قيل :
اطلب لنفسك جيرانا تجاورهم**لا تصلح الدار حتى يصلح الجارُ

ولقد باع أحدهم منزله فلما لاموه في ذلك قال :
يلومننى أن بعتُ بالرخص منزلي**ولم يعرفوا جاراً هناك ينغــصُ
فقلت لهم كفوا الملام فإنمــا**بجيرانها تغلوا الديار وترخصُ

ولقد باع أبو جهم العدوى داره بمائه ألف درهم ثم قال للمشترى : بكم تشترون جوار سعيد بن العاص قالوا : وهل يشترى جوار قط ، قال : إذاً ردوا علىّ دارى وخذوا مالكم فإني والله لا أدع جوار رجل إن قعدت سأل عنى ، وإن رآني رحب بى ، وإن غبت حفظني ، وإن شهدت قربني ، وإن سألته قضى حاجتي ، وإن لم أسأل بدأني ، وإن نابتنى حاجة فرج عنى . فبلع ذلك سعيداً فبعث إليه بمائة ألف درهم. مانع الشمرى : شذر الذهب من كلام العرب ص 124 .

وهذا هو الإمام الجليل أبو حنيفة النعمان ، كان له جار فاسق سكير عواد ومغنٍ إذا جن الليل أقبل على لعبه ولهوه ، وكان إذا أكثر صياحه وغنائه إذا ثمل قال :

” أضاعوني وأي فتى أضاعوا * * * ليوم كريهة وسداد ثغر “

حتى حفظ أبو حنيفة كل غنائه لكثرة ما كان يردده . فأخذه الحرس من داره وهو سكران وحبسوه فافتقده أبو حنيفة ، وافتقد صوته ، فقال : ماذا فعل جارنا ؟ لقد فقدنا صوته ، فقيل : أخذه الحرس البارحة وحبسوه ، فقال : قوموا بنا نسعى في خلاصه ، فإن حق الجار واجب ، ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالجار ، فأتى مجلس الأمير فلما بصر به قام إليه وأخذ بيده ، ورفعه مكاناً عليا وقال : ما جاء بك يا أبا حنيفة ؟ قال : جئت لمحبوس عندك من جيراني ، أخذه الحرس البارحة ،

وأسألك أن تطلقه ، وتهب لي جرمه ، فقال الأمير : قد فعلت ولجميع من معه في الحبس ، هلا بعثت برسول حتى أقضى به حقك وأخرج من واجبك ! فلما أن أخرج من حبسه قال له أبو حنيفة : هل أضعناك يا فتى ؟ قال : لا يا سيدي ومولاي ، لا تراني اليوم أفعل شيئاً تتأذى به ثم أخرج أبو حنيفة عشرة دنانير وأعطاها له ، وقال : استعن بهذا المال على نقصان دخلك وقت الحبس ، ومتى كان لك حاجة فابسطها إلينا ، واترك الحشمة فيما بينا وبينك ، فقام الرجل وقبل رأس أبى حنيفة ، وكان بعد ذلك يختلف إلى درسه وتفقه حتى صار من فقهاء الكوفة “. على فكرى : أحسن القصص ج4 ص 29 ، 30 .

فالإحسان إلى الجار شعور أصيل وعميق في وجدان المسلم الصادق ، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه ، وخير الجيران عند اله خيرهم لجاره ” رواه الترمذي بإسناد حسن .

ومراعاة الجار تكون في أدق الأشياء ، فهو يراعى حق الجار فلا يجرح إحساسه حتى في أبسط الأشياء ، وحديث عمرو بن شعيب يوضح بعض هذه الحقوق ، فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم صحابته عن حقوق الجار ، ثم بين هذه الحقوق فقال : ” إن استعان بك أعنته ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن أفتقر عدت عليه ، وإن أصابته مصيبة عزيته ، ولا تستطل عليه بالبيان فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ، إذا اشتريت فاكهة فأهد له منها ، فإن لم تفعل فأدخلها سرا ، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ، ولا تؤذوه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها ” المنقى من كتاب مكارم الأخلاق للخرائطي ص 59 .

وإذا تجاوز الجار في حدوده مع جاره فلا بد أن يقف الجميع في وجهه , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ:قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ لِي جَارًا يُؤْذِينِي ، فَقَالَ : انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَتَاعَكَ إِلَى الطَّرِيقِ ، فَانْطَلَقَ ، فَأَخْرِجَ مَتَاعَهُ ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : لِي جَارٌ يُؤْذِينِي ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَتَاعَكَ إِلَى الطَّرِيقِ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ الْعَنْهُ ، اللَّهُمَّ أَخْزِهِ ، فَبَلَغَهُ ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى مَنْزِلِكَ ، فَوَاللهِ لا أُؤْذِيكَ.

– وفي رواية : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَشْكُو جَارَهُ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَاصْبِرْ ، فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلاَثًا ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ ، فَطَرَحَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ ، فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَهُ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ ، فَعَلَ اللهُ بِهِ وَفَعَلَ وَفَعَلَ ، فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ ، فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ ، لاَ تَرَى مِنِّي شَيْئًا تَكْرَهُهُ.

– وفي رواية : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَشَكَا إِلَيْهِ جَارًا لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ : اصْبِرْ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي الرَّابِعَةِ ، أَوِ الثَّالِثَةِ : اطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ ، قَالَ : فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : آذَاهُ جَارُهُ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : لَعَنَهُ اللهُ ، فَجَاءَ جَارُهُ ، فَقَالَ : تَرُدُّ مَتَاعَكَ وَلا أُوذِيكَ أَبَدًا. أخرجه البخاري في “الأدب المفرد” 124 و”أبو داود” 5153. و”أبو يَعْلى” 6630. و”ابن حِبَّان” 520 .


فهل يوجد دين آخر وضع مثل هذه الحقوق للجار مثلما وضعها الإسلام الحنيف ، إن الإنسانية – كلها – اليوم لهى في أشد الحاجة إلى آداب الإسلام ، كما يحتاج الظامئ المشرف على الموت في الصحراء إلى شربة ماء . فهلا تعلمنا هذه الآداب وعرفنا هذه الحقوق ومارسناها في حياتنا ؟! .

المصدر

ظاهرة الإعجاب في وسائل التواصل

ظاهرة : 《اﻹعجاب بين الشباب》 《اﻹعجاب بين الشباب والفتيات》في وسائل التواصل

سعيد آل بحران @saednaser12345

بسم الله الرحمن الرحيم

social-media-image-2

١. يكثر في برنامج #انستقرام وغيره استعراض بعض الشباب والتميع في الصور والمقاطع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وبعض منهم يدعي الاستقامة.

٢. اقول وبالله التوفيق : ذلك من نقص الرجولة أو عدمها ودليل على اضطراب في الشخصية وبيان على خلل في التربية :

٣. من يعرض نفسه في حالات يكون فيها فتنة لكثير من الفتيات  والشباب فالرجولة ليست من نصيبه، ولم اتكلم بهذا الكلام إلا بعد ما رأيت من :

٤. التحدث بين الشباب والفتيات بلا سبب شرعي بكل اريحية من غزل ومدح ومطالبة: بالارقام علنا وتنزيل صور أخرى ومدح لخلقته ومعلوم ان هذه المقدمات من طرق الوصول إلى الحرام ، وإذا كان هذا الامر علنا، الكل يشاهد فكيف يكون الخفاء !

٥. انتشار ظاهرة الاعجاب بين الشباب وقد ظهرت بشكل واضح خلال هذا البرنامج #انستقرام الذي يتيح تنزيل الصور مع التعليقات من خلال : كلام لا يقال إلا بين الزوجين !

٦. جاءت السنة ببيان كيفية إيضاح المحبة :
{ إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه}
{ إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه}

٧. ولم يقل : تعلق به وتمتع بصوره ومن صور التعلق :

الاكثار من الكلام الناعم المنمق المعطر الذي عليه شبهه الذي لا يصح بين طلاب العلم ولا يفعله أصلا طالب العلم

٨. ومعلوم ان العشق والتعلق إذا صدر ممن يدعي الاستقامة
فانها رواسب جاهلية لم يتخلص منها ويسمى ( اﻹلتزام اﻷجوف)

٩. ومن أبلغ كيد الشيطان وسخريته بالمفتونين بالصور أنه يزين لأحدهم أنه يحب ذلك (الأمرد ) أو (غيره ) لله تعالى وانه يريد له الخير.

١٠وخاصة ان كثير من الشباب صاحب نية طيبه يثق بالجميع ويظن انهم من آهل الخير. وأيضا غياب النصيحة والتوجيه

١١. والعلاقة المحرمة لا تخفى لانها مغشوشه وهي لا تخفى على المؤمن والافعال والاقوال تظهر ما يخفيه الشخص

١٢. ذكر الإمام ابن الجوزي_رحمه الله_: عن أبي عبد الله بن الجلاء قال :كنت أنظر إلى غلام نصراني حسن الوجه ، فمر بي أبو عبد الله البلخي،
فقال :أيش وقوفك؟
فقلت : يا عم! أما ترى هذه الصورة كيف تعذب بالنار!!
فضرب بيده بين كتفي و قال: لتجدن غبّها – أي عاقبة هذا الفعل – قال فوجدت غبها بعد أربعين سنة أن أنسيت القرآن.

١٣. والان في هذه الوسائل اصبح يعرض نفسه على الجميع
ويقول بكل وقاحة : ما رأيكم بي ! وهذا والله من انعدام الحياء.

١٤. ومن التساهل عند بعض النساء: تصوير الفتاة بعض من جسدها كاليد وغيرها وتضعها وهكذا بالتدرج ولهذا الامر ما بعده، وهذا الفعل محرم ، وأيضا الكلام مع الرجل الاجنبي بلا سبب شرعي فهو محرم ، وحتى إذا كان بسبب شرعي فانه يكون بضوابط شرعية.

social-media-image-1

١٥.الوسائل التي تساعد على التعلق بين الشباب محرمة لانها توصل إلى الحرام والعياذ بالله، ويجب قطعها ووسائل التواصل ساعدت في ذلك : آحدهم ينزل صورته وياتيه اصدقاء اللذة بالمدح وشعر الغزل والكلام غير الائق فيقول : زيدوني ويفرح المغفل !

١٦. من أسباب انتشار ظاهرة اﻹعجاب بين الشباب 》وبين الشباب والفتيات :

  • – فراغ أو نقص القلب مِن حُبِّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

  • – عدم الإخلاص في محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

  • – عدم النظر في عواقب الأمور .

  • – التـّعلّـق بالصـور .

  • – بداية العلاقة لم تكن لله أصلا .

  • – الالتزام الاجوف هو استقامة الظاهر والباطن خلاف ذلك .

  • – الحرية الغير منضبطة التي تخلو من الرقابة والمتابعة بسبب الثقة المفرطة

١٧. قال اﻹمام سعيد بن المسيب رحمه الله: إذا رأيتم الرجل يلح النظر إلى غلام أمرد فاتهموه . وهذا الفعل يكثر في وسائل التواصل ويثبت ذلك تعليقات الفرد التي تدل على اتباع الهوى وضعف البصيرة .

١٨. وقد اجمع العلماء على حرمة النظر إلى اﻷمرد الصبيح أو غيره، فالتعلق بالصور والاغراق في التصوير تجعل صاحبها يتخبط ! :
قال ابن عابدين رحمه الله: والمراد من كونه صبيحا : أن يكون بحسب طبع الناظر، ولو كان أسود ،لأن الحسن يختلف باختلاف الطبائع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:وكذلك مقدمات الفاحشة عند التلذذ بالأمرد ولمسه والنظر إليه ، حرام باتفاق المسلمين كما هو كذلك في المرأة الأجنبية .

١٩. الشاب أخبر بنفسه وأعلم ، فإن وجد من نفسه ميلا وانبطاح ومخالفة للشرع في هذه الوسائل وانها تكون فتنة له فالواجب عليه أن يحمي نفسه ( والسلامة لا يعدلها شيء )وأن يبتعد عن هذه الوسائل فانها له وسائل حرام لا تواصل !

كتبه : سعيد آل بحران @saednaser12345

الرابط الأصلي

أهمية الدعاء للذرية والأبناء

أبناؤنا قرة عيوننا، وبهجة نفوسنا، وثمرة حياتنا، ومصدر من مصادر سعادتنا في هذه الحياة.

هم زينة الحياة، ونعمة الإله؛ كما قال جل في علاه: {المال والبنون زينة الحياة}.دعاء للأبناء1

ولا يسعد الإنسان مهما كان عنده من أسباب السعادة إلا أن يرى أبناءه سعداء صالحين، مطيعين لربهم، نافعين لأنفسهم ودينهم وأوطانهم. فلا جرم أن يسعى الآباء في سبل إصلاح الأبناء ويأخذوا بكل الأسباب لهذه النتيجة.

وقد جرت سنة الله أن البيوت الصالحة (بحق) يخرج أبناؤها صالحين، وهي حقيقة أثبتها القرآن والواقع، وهو مما استقر في فطر الناس.

أما القرآن فقد قال تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا}(الأعراف:58).

وأما استقراره في فطر الناس فيدل عليه قول بني إسرائيل لمريم وقد وهبها الله عيسى فقالوا مستنكرين: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا}(مريم:28)، فكأنهم يقولون: أنت من بيت طيب طاهر، معروف بالصلاح والعبادة والزهادة، فكيف صدر هذا منك؟

فالأصل أن صلاح البيت معه صلاح الذرية، غير أن الله قد يخرق هذه العادة، كما قصة نوح وابنه، ليعلم الناس أن الهداية والصلاح بيد الوهاب الفتاح، فتبقى قلوبهم متعلقة به مهما فعلوا وبذلوا، ولتلهج ألسنتهم بدوام الدعاء لهم ولأبنائهم بالهداية والصلاح والسعادة والفلاح.

فضل الدعاء
والدعاء ـ أيها الكريم ـ باب من أعظم الأبواب التي يدخل بها المسلم على ربه، ويحقق من خلاله رغباته وأمنياته، فالله كريم يحب أن يسأل:
الله يغضب إن تركت سؤاله .. وبني آدم حين يسأل يغضب

إن للدعاء أثرا كبيرا في حياة المسلم عموما، وفي صلاح الأبناء خصوصا، ذلك أن دعوة الوالد لولده مستجابة.. قال عليه الصلاة والسلام: [ثلاث دعوات مستجابات: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة والولد لولده](رواه ابن ماجة والترمذي وحسنه).

فكم من دعوة صادقة ردت شاردا، وقربت بعيدا، واصلحت فاسدا، وهدت ضالا.

بل كم من دعوة كانت سببا في صلاح هذه الذرية من أصلها، وحلول البركة فيها.

وهذا كتاب الله يعلمنا ويبين لنا ويدلنا على هذا السبيل، وكيف أنه سبيل أصلح الناس وأهداهم وأقدرهم على تربية أبنائهم، ولكنهم يلجؤون إلى الله ويسألونه صلاح ذريتهم.

هذا إبراهيم خليل الله يدعو ربه وقد كبرت سنه أن يهبه ذرية ولكن أي ذرية؟ {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِين}(الصافات:100).
فماذا كانت النتيجة؟ {فبشرناه بغلام حليم}، وأتته الملائكة مبشرين: {إنا نبشرك بغلام عليم}، وفي سورة هود: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}(هود:71).

فهل توقف عن الدعاء لهم؟

دعاء للأبناء2

 

لا.. بل ظل يسأل الله لهم لخير واليمان {رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ}(إبراهيم:35)، {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء}(إبراهيم:40)، {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ}(البقرة:128).

وهذا زكريا نبي الله يدعو ربه بالذرية فيقول: {رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ}(آل عمران:38).

ما وصف هذه الذرية: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا}(مريم:5، 6)

وإنما كان يطلب من يرث النبوة والهداية ودعوة الناس إلى الله وإلى طريق الهدى والنور، فمن المعلوم أن الأنبياء لا يورثون، وما تركوه صدقة، فأراد وراثة النبوة والدين.

فاستجاب الله دعاءه وبشره: {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا}(مريم:7)، أما صفات هذا الغلام: {يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا (14) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا}(مريم:12ـ15).. فكانت كل هذه البركة في يحيى بسبب دعاء أبيه له.

والأم أيضا
وحتى لا يظن أحد أن الدعوة خاصة بالرجال فقط ذكر لنا القرآن مثلا فريدا لصلاح المرأة ودعائها لأبنائها وذريتها، وأثر هذا الدعاء على الذرية في قصة امرأة عمران أم مريم، وكيف أنها كانت تدعو لجنينها في بطنها وتهبه لخدمة بيت ربها {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}(آل عمران:35)، فلما خرج المولود أنثى لم يمنعها هذا أن تهبها لخدمة بيت المقدس وأن تدعو ربها ليحفظها وينبتها نباتا حسنا بل دعت بما هو أكبر من ذلك فقالت: {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}(آل عمران:36).

فاستجاب الله دعاءها، وبارك في ابنتها، واصطفاها على نساء العالمين، واختارها لتكون فيها آية من آياته الكبرى بأن وهبها عيسى بكلمة منه دون أب، وأعاذها وابنها من الشيطان الرجيم، فلم يكن للشيطان عليهما سبيل. كل ذلك ببركة دعاء الأم الصالحة المباركة.

السنة والدعاء للذرية:
والسنة الميمونة تسير على نهج القرآن، والنبي الكريم تطبيق عملي لكل خير، فكان عليه الصلاة والسلام يدعو لابنته فاطمة وزوجها علي بن أبي طالب، ويدعو لحفيديه الحسن والحسين، ولأبناء المسلمين:
دعا لأنس بن مالك بالبركة في ماله وولده؛ فكان من أكثر الناس مالا، وبلغ أولاده وأحفاده قرابة المائة نفس، وحلب بماله البركة فكان زرعه ينتج في العام مرتين.

وكان المسلمون يأتونه بأبنائهم فيحنكهم ويسميهم ويدعو لهم بالبركة.

وقد علم كل أب وأم أن يدعوا لأبنائهما، ولا يبخلا بالدعاء لهم، ولو في أسعد الأوقات، كما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا](متفق عليه).

هدي الصالحين
وعباد الله الصالحون وصفهم الله في قرآنه المجيد فذك من أوصافهم {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}(الفرقان:74).
فهم يدعون الله تعالى أن يقر أعينهم بأزواجهم وذرياتهم، وقرة العين هذه لا تكون إلا بأن يكونوا على ما يحب الله من الإيمان والرشاد والهداية والسداد.. ثم هم يدعون لهم ولأنفسهم، ليس فقط أن يكونوا متقين، بل أن يكونوا من أئمة المتقين.
فأكثروا من الدعاء لأبنائكم، وألحوا على ربكم بأن يهبهم الصلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة.

ملاحظتان هامتان
وأحب أن أسجل هنا ملاحظتين:
الأولى: أسمع أولادك الدعاء أحيانا:
إذا دعوت لولدك فأسمعه دعاءك أحيانا، فإن قولك له: “اسأل الله أن يفتح عليك فتوح العارفين”، أو “أسأل الله أن يرضى عنك”، أو “أن يحبك مع عباده الذين يحبهم ويحبونه”.. هذا الكلام يسري في روحه، ويملأ قلبه بمحبتك لما يرى من حرصك عليه وحبك له وحب الخير له، ويشجعه أن يكون أهلا لدعائك، وأن يعمل ليحقق ذلك.

ثانيا: إياك ثم إياك أن تدعو على أبنائك:
مهما أساؤوا، أو أخطؤوا، أو كسروا، أو أزعجوا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن دعوة الوالد لولده أو عليه مستجابة، ففي سنن الترمذي بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ثلاثُ دعواتٍ مستجاباتٍ لا شكَّ فيهنَّ: دعوةُ المظلومِ ودعوةُ المسافرِ ودعوةُ الوالدِ على ولدِه].
ولأنه ربما توافق دعوة الأب أو الأم على الولد ساعة إجابة فيهلك الولد، فحذرنا عليه الصلاة والسلام من ذلك أشد التحذير فقال كما في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكُم، ولا تدعوا على أموالكُم، لا تُوافقُوا من اللهِ تعالى ساعة نيْلٍ فيها عطاء فيستجيب لكم](رواه مسلم).

فكم من دعوة خرجت من أب أو أم على أحد الأبناء فصادفت ساعة إجابة فكانت سببا في ضلال أو ضياع أو عقوق أو حتى موت.
جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك يشكو عقوق ولده. فقال له ابن المبارك: أكنت تدعو عليه؟ قال: نعم. قال. أنت أفسدته.

وانظر إلى هذا الرجل وقارن بينه وبين الفضيل بن عياض الذي كان يدعو الله لولده، ويقول: اللهم إني اجتهدت في تربية ابني علي فلم أقدر، فربه أنت لي. فكان ابنه من أفضل الناس، وأعبدهم، وأخوفهم من ربه سبحانه.

فعود نفسك أن تدعو له بدلا من أن تدعو عليه، فإذا فعل ما يغضبك فادع له: الله يهديك، الله يصلحك، الله يتوب عليك. فإن صادفت إجابة سعد بدعوتك، وسعدت أنت بهدايته.
اللهم أصلح أبناءنا وأبناء المسلمين، وأنبتهم نباتا حسنا يا أكرم الأكرمين.

رابط الموضوع

الاحاديث الصحاح في تحريم الخروج على الحاكم

الاحاديث الصحاح في تحريم الخروج على الحاكم

Stop

الـحديث الأول:
عَنْ وائل بن حجر – رضي الله عنه – قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ :يَا نَبِيَّ الله، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ؟ ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ؟ ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّـمَـا عَلَيْهِمْ مَـا حُــمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُـــمِّـــلْــتُمْ.
[مسلم1846]

الـحديث الثاني:
عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
إِنَّهَا سَتَكُونُ بَـعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُـنْــكِرُونَهَا ،قَالُوا : يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ
قَالَ: تُؤَدُّونَ الْـحَقَّ الَّذِي عَـلَيْـكُمْ وَتَسْأَلُونَ الله الَّذِي لَــــكُمْ.
(أثرة = استئثار بالأموال) [البخاري3603 / مسلم1846]

الـحديث الثالث:
عن حذيفة -رضي الله عنه – قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:
يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَـهْتَدُونَ بِـهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُـثْمَــانِ إِنْسٍ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ الله إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟،
قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ؛ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ. [مسلم1847]

الـحديث الرابع:
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، لا نَسْأَلُكَ عَنْ طَاعَةِ مَنِ اتَّقَى، وَلَكِنْ مَنْ فَعَلَ وَفَعَلَ، فَذَكَرَ الشَّرَّ، فَقَالَ: اتَّقُوا الله، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا.
[ابن أبي عاصم في السنة1069]

الـحديث الخامس:
عن عَوْف بْنَ مَالِكٍ الأشْجَعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:
خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُـحِبُّونَهُمْ وَيُــحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ ،وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ، قَالُوا: قُلْنَا يَا رَسُولَ الله، أَفَلا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟، قَالَ: لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، لا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ أَلا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ الله، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ الله، وَلا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ. [مسلم1856]

الـحديث السادس:
عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: عَلَى الْـمَرْءِ الْـمُسْلِمِ الـسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَـا أَحَبَّ وَكَرِهَ،إ ِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِـمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ.
[البخاري2955 / مسلم1709]

الـحديث السابع:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَــالَ: مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِر، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَــــاهِلِيَّـــــةً.
[البخاري7053 / مسلم1851]

 

 

الرابط الأصلي