جدد حياتك في رمضان

جدد حياتك في رمضان

ناصر بن سعيد السيف

بسم الله الرحمن الرحيم

فما أجمل أن يعيش العبد في هذه الدنيا وهو يحصد الخيرات في مواسم الطاعات ؛ فهذا شهر رمضان بإهلاله تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين، وينبغي على المكلفين من الإنس والجن المبادرة والمسابقة والمسارعة في فعل الطاعات وترك المنكرات، Ramadhan-000007

وهذا الموسم المبارك فرصة عظيمة لتجديد الحياة بالإيمان والتماس رضى الرحمن – جل جلاله – والتقرب إليه بالطاعات ومن أعظمها بعد أداء الفرائض الحرص التام على قراءة القرآن العظيم بالتدبر وتحريك القلوب عند قراءته وسماعه، وكان الصحابة – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – إذا اجتمعوا وفيهم أبو موسى الأشعري يقولون : (يا أبا موسى اقرأ علينا) فيقرأ وهم يستمعون،

وعن عبد الله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه – قال: قال لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : (اقرأ عليَّ) . فقلت : يا رسول الله ، أقرأ عليك وعليك أنزل ؟! قال: (نعم ، إني أحب أن أسمعه من غيري) ، فقرأت عليه سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) ، قال: (حسبك الآن) فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.

والأفضل لمن أراد أن ينتفع بتلاوته لكتاب الله – عز وجل – أن يختار وقتاً يجمع فيه قوة القلب والهمة على التدبر والتفكر وفهم مراد الله – تبارك وتعالى – بالآيات ومن بعد ذلك يتعظ وينتفع وتتغير مجريات الحياة للأفضل.

وقد سطَّر العلامة ابن قيم الجوزية – رحمه الله تعالى – كلاماً نفيساً في كتابه الفوائد عندما قال : (تأمل خطاب القرآن ؛ تجد ملكاً له الملك كله وله الحمد كله ، أزِمَّة الأمور كلها بيده ومصدرها منه ومرادها إليه ، مستوياً على سرير ملكه ، لا تخفى عليه خافية في أقطار مملكته ، عالماً بما في نفوس عبيده ، مطلعاً على أسرارهم وعلانيتهم ، منفرداً بتدبير المملكة ، يسمع ويرى ، ويعطي ويمنع ، ويثيب ويعاقب ، ويكرم ويهين ، ويخلق ويرزق ، ويميت ويحيي ، ويقدر ويقضي ويدبر ، الأمور نازلة من عنده دقيقها وجليلها وصاعدة إليه ، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه ، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه . فتأمل كيف تجده يثني على نفسه ، ويمجد نفسه ، ويحمد نفسه ، وينصح عباده ، ويدلهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم ، ويرغبهم فيه ، ويحذرهم مما فيه هلاكهم ، ويتعرف إليهم بأسمائه وصفاته ، ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه ؛ فيذكرهم بنعمه عليهم ، ويأمرهم بما يستوجبون به تمامها ، ويحذرهم من نقمه ، ويذكرهم بما أعد لهم من الكرامة إن أطاعوه ، وما أعد لهم من العقوبة إن عصوه ، ويخبرهم بصنعه في أوليائه وأعدائه، وكيف كانت عاقبة هؤلاء وهؤلاء، ويثني على أوليائه بصالح أعمالهم وأحسن أوصافهم، ويذم أعداءه بسيئ أعمالهم وقبيح صفاتهم، ويضرب الأمثال، وينوع الأدلة والبراهين، ويجيب عن شبه أعدائه أحسن الأجوبة، ويصدق الصادق، ويكذب الكاذب، ويقول الحق، ويهدي السبيل، ويدعو إلى دار السلام ويذكر أوصافها وحسنها ونعيمها، ويحذر من دار البوار ويذكر عذابها وقبحها وآلامها، ويذكر عباده فقرهم إليه وشدة حاجتهم إليه من كل وجه، وأنهم لا غنى لهم عنه طرفة عين، ويذكر غناه عنهم وعن جميع الموجودات ، وأنه الغني بنفسه عن كل ما سواه، وكل ما سواه فقير إليه بنفسه، وأنه لا ينال أحد ذرة من الخير فما فوقها إلا بفضله ورحمته، ولا ذرة من الشر فما فوقها إلا بعدله وحكمته. ويشهد من خطابه عتابه لأحبابه ألطف عتاب، وأنه مع ذلك مقيل عثراتهم، وغافر زلاتهم، ومقيم أعذارهم، ومصلح فاسدهم، والدافع عنهم، والمحامي عنهم، والناصر لهم، والكفيل بمصالحهم، والمنجي لهم من كل كرب، والموفي لهم بوعده، وأنه وليهم الذي لا ولي لهم سواه؛ فهو مولاهم الحق، ونصيرهم على عدوهم؛ فنعم المولى ونعم النصير.

فإذا شهدت القلوب من القرآن ملكاً عظيماً رحيماً جواداً جميلاً هذا شأنه ؛ فكيف لا تحبه ، وتنافس في القرب منه ، وتنفق أنفاسها في التودد إليه ، ويكون أحب إليها من كل ما سواه ، ورضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه؟! وكيف لا تلهج بذكره ، ويصير حبه والشوق إليه والأنس به هو غذائها وقوتها ودواؤها ؛ بحيث إن فقدت ذلك ؛ فسدت وهلكت ولم تنتفع بحياتها؟!).

أبوخلاد ناصر بن سعيد السيف
1 رمضان 1433 هـ
https://twitter.com/#!/abu_khalad

رابط الموضوع

Advertisements

حكم دعاء أهل القبور والنذر لهم

حكم دعاء أهل القبور والنذر لهم

السؤال:
أخونا أيضًا يسأل حول هذا الموضوع ويقول: وما حكم النذر على القبور والدعاء لأصحاب القبور، مثلًا يدعو صاحب القبر: يا شيخ فلان! يا شيخ فلان! وما حكم هؤلاء الناس الذين يدعون أصحاب القبور؟

GraveWorship (3)

الجواب:
هذا فيه التفصيل، أما النذر للأموات والاستغاثة بهم ودعاؤهم فهذا من الشرك الأكبر ومن العبادة لغير الله، فإذا قال: لله علي كذا وكذا من المال للشيخ البدوي أو للرسول ﷺ، أو للصديق أو للشيخ عبد القادر أو علي ذبيحة أو ذبيحتان للشيخ عبد القادر أو للسيد الحسين أو للبدوي أو للرسول ﷺ هذا من الشرك الأكبر لأن النذر عبادة، لا ينذر إلا لله وحده سبحانه وتعالى، أو قال: يا رسول الله! أغثني، أو اشف مريضي أو يا سيدي الحسين أو يا علي أو يا فاطمة أو يا سيدي البدوي أو يا فلان أو يا فلان، كل هذا من الشرك الأكبر، لأنه دعوة لغير الله، والله يقول سبحانه في كتابه العظيم: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] (أحدًا) يعم نكرة في سياق النهي تعم الأنبياء وتعم الصالحين وتعم الملائكة وتعم الأصنام عامة،

ويقول سبحانه: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ [يونس:106] يعني: المشركين، وجميع المخلوقات لا ينفعون ولا يضرون إلا بالله هو الذي ينفع ويضر، ويقول: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون:117] فسمى من دعا غير الله كافرًا، فدل ذلك على أنه من الشرك الأكبر، وقال: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [فاطر:13] القطمير: اللفافة التي على النواة على عجمة التمر، وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر:13-14] فسماه شركًا، سمى دعاؤهم إياه شركًا ونفى أنهم يسمعون؛ لأنهم ما بين ميت لا يستطيع السمع وما بين ملك مشغول بما هو فيه أو جني مشغول أو لا يعرف شيئًا من ذلك ولا يدري عن شيء من ذلك، أو ميت أو صنم أو شجرة كلها لا تجيب داعيها كل هؤلاء لا يجيبون داعيهم، لا يسمعون ولا يستجيبون وهم مع هذا لو قدر أنهم سمعوا كالملك أو غيره لا يستطيعون أن يجيبوا؛ لأنهم أمرهم بيد الله، هو مالكهم ومالك غيرهم، وإذا كانوا أمواتًا فلن يستطيعوا وإذا كانوا جمادًا لن يستطيعوا وإذا كانوا ملائكة أو جنًا فهم لم يشرع لنا أن ندعوهم من دون الله وهم لا يتصرفون إذا كانوا ملائكة إلا بإذن الله، والله لا يأذن لهم أن يعبدوا من دون الله ولا أن يرضوا بذلك، وهكذا الجن المؤمنون لا يرضون بذلك، والكافرون لا يجوز أن يعبدوا فلا يعبد هؤلاء ولا هؤلاء،

فالمؤمنون من الجن والإنس لا يرضون بذلك ولو رضوا لكفروا بذلك، والجن لا يرضون بذلك إذا كانوا مؤمنين وأما كفار الإنس وكفار الجن فليسوا أهلًا لأن يعبدوا من دون الله، ولو عبدوا من دون الله لكان عابدهم كافرًا من باب أولى، ولهذا قال سبحانه: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر:14] هؤلاء وهؤلاء المعبودون كلهم سيكفرون بشرك العابدين من جن وإنس وملائكة كلهم يكفرون بعبادة عابديهم، فعلم بذلك أن عبادة غير الله من جن أو إنس أو ملائكة أو صنم أو شجر أو غير ذلك كله كفر بالله، كله شرك بالله ، ولهذا يقول سبحانه: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ۝ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ [سبأ:40-41] قال سبحانه: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ۝ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [الأحقاف:5-6] نسأل الله العافية.

فالخلاصة: أنه لا يجوز دعاء غير الله ولا النذر لغير الله ولا الاستغاثة بغير الله، ولا سؤاله شفاء المرضى ولا رد الغياب ولا الرزق ولا غير هذا مما يحتاجه الناس، سواء كانوا أنبياء أو ملائكة أو شجرًا أو صنمًا أو جنًا أو غير ذلك، يجب أن تكون العبادة لله وحده.

أما كونه يدعو للميت يستغفر له لا بأس إذا كان ميت مسلم، قال: اللهم اغفر لفلان، اللهم اغفر للحسين، اللهم ارض عن الحسين، اللهم اغفر لـأبي بكر اللهم ارض عن أبي بكر أو دعا لغيرهم من الصالحين من المسلمين، هذا مأجور دعاء المسلم لأخيه فيه أجر عظيم وخير كثير، قال الله تعالى عن الصالحين أنهم قالوا: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ [الحشر:10] فالدعاء للميت المسلم والاستغفار له هذا طيب، المنكر أن يدعوهم من دون الله، أن يستغيث به أن ينذر له، أن يسأله الشفاعة أن يسأله شفاء المريض هذا هو المنكر، هذا هو الشرك، أما إذا دعا له قال: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم ارفع درجته في الجنة اللهم اغفر سيئاته، هذا لا بأس هذا طيب مأمور به. نعم.

المقدم: أخونا يسأل سماحة الشيخ عن حكم أولئك الذين يدعون أصحاب القبور؟

الشيخ: مثل ما تقدم حكمهم أنهم مشركون يعني: إذا دعوا أصحاب القبور أو دعوا الأصنام أو الأشجار أو الأحجار أو الملائكة أو الجن كلها طريقها واحد، كله كفر بالله عز وجل، يستثنى من هذا شيء واحد وهو أنه لا بأس أن يستعين المؤمن بأخيه الحاضر أو بغير المؤمن كما لو اشترى سلعة من كافر أو قال له: يبني هذا المحل أو يصلح السيارة وهو يسمع كلامه ويقدر هذا مستثنى ليس من الشرك، مثل ما قال الله سبحانه في قصة موسى: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [القصص:15] فإذا قال الإنسان لأخيه الحاضر أو لغير أخيه من كافر قال له: اصنع لي كذا، أو اعمل لي كذا، أو اعمر لي هذا البيت، أو أصلح لي هذه السيارة أو احرس لي هذه الأرض بكذا وكذا، واتفق معه على شيء لا بأس هذه أمور عادية يقدر عليها المخلوق الحي الحاضر، المنكر أن يدعو غائبًا أو ميتًا أو إنسانًا حي لكن يعتقد فيه السر، أمورًا ما يقدر عليها بطبيعته يعتقد أن له السر وأنه إذا دعي مع الله إذا سئل أن يغفر الذنوب أو سئل أن يدخل الجنة أنه يستطيع هذه الأمور لسر فيه فهذا هو المنكر ولو كان حيًا كمن يعبد من بعض الصوفية شيوخهم وكبارهم ويستغيثون بهم ويطلبونهم شفاء المرضى، هذا من الشرك الأكبر ولو كان حيًا؛ لأنه سأل شيء ليس من طاقته وليس من قدرته، بخلاف إذا قال: سلفني كذا أقرضني كذا، اعمر لي هذه الدار بكذا، أصلح لي هذه الأرض، أصلح هذه السيارة، ناولني هذا المتاع في السيارة.. أمور بين الناس عادية لا بأس بها.

الرابط الأصلي للمادة من موقع الشيخ بن باز رحمه الله

Iraqis vie each other to touch the tomb

 

GraveWorship (2)

لنعش مع بعضنا بإحسان

لنعش مع بعضنا بإحسان

أ. مهدي راسم سليم

بسم الله الرحمن الرحيم

الإحسان 1

الإحسان خلق عظيم وأدب رفيع من عاش في ظلاله فإنه يتبوأ مرتبة سامقة تعلو مجرد الإسلام وترتقي مستوى الإيمان لتتربع على عرش الأخلاق الحميدة التي دعا إليها إسلامنا العظيم فينال بذلك مرتبة الإحسان، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه الإيمان الكبير: (جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدين ثلاث درجات: أعلاها الإحسان، وأوسطها الإيمان، ويليه الإسلام. فكل محسن مؤمن، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مؤمن محسنا، ولا كل مسلم مؤمنا) مجموع الفتاوى (7/7).

والإحسان ضد الإساءة بمعناه اللغوي، فهو يشمل كل خير يوجه للخلق وكل معروف يسدى إلى الغير، بل يتعدى ذلك ليصبح معروفاً دون عوض سابق وخير لا يرجى له مقابل، بل قد يساء إليك ولا يسعك إلا أن تقدم الإحسان، لأنك ألزمت نفسك مرتبة خاصة لا تسمح لك بالهبوط إلى مستوى المسيئين بل ترفعك إلى مقام رفيع تعيش فيه مرتبة الإحسان.

وما أجمل شعر

أبو الفتح البستي حين قال:

أحسِنْ إلـى النّـاسِ تَستَعبِدْ قُلوبَهُمُ * * * فطالَمـا استعبدَ الإنسـانَ إحسانُ
وإنْ أسـاءَ مُسـيءٌ فلْيَكنْ لكَ في * * * عُـروضِ زَلَّتِهِ صَفْـحٌ وغُفـرانُ
وكُنْ علـى الدَّهر مِعواناً لـذي أمَلٍ * * * يَرجـو نَداكَ فإنَّ الحُـرَّ مِعْـوانُ
واشدُدْ يَدْيـكَ بحَبـلِ الله مُعتَصِمـاً * * * فإنَّـهُ الرُّكْنُ إنْ خانَتْـكَ أركـانُ

وهذا الخلق العظيم لأجله قامت الحياة وعلى أساسه يتفاضل الناس قال الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ }والحكمة من ذلك{ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (الملك: ٢) فمن لبس هذا الخلق رداء وارتضاه شعاراً فالواجب عليه أن يتعامل مع الخلق بإحسان، فإن وقع إحسانه في مكانه فقد حاز عين الصواب وإن لم يكن ذلك فالخير عائد إليه.

فالإحسان حياة بأسمى معاني الأخلاق، وأفعال دقيقة تُسطر بالإتقان، وتفكير بأرقى صور الإبداع، بل هو منهاج حياة للمسلم يحوي في طياته الكثير من الأخلاق الحميدة والتصرفات النبيلة التي نبحث عنها وننشد الصعاب للوصول إليها، يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين: (منزلة الإحسان هي لب الإيمان وروحه وكماله) مدارج السالكين (2/429)؛ لأجل ذلك أوجبه الله تعالى على كل مسلم ليتحلى به خلقاً وأدباً ومنهاجاً قال صلى الله عليه وسلم:

(إنَّ الله كتب الإحْسَان على كلِّ شيء..) صحيح مسلم، وإن أردت لهذا الحديث شرحاً فحلق به بما آتاك الله من وعي نحو كل شيء حولك، مبتدئا بإخوانك المسلمين عبوراً بغير أهل هذا الدين مروراً بالحيوانات وانتهاء بالجمادات.

فإن عشنا بين بعضا بإحسان حزنا الأجر المترتب على ذلك وهو أعلى فضيلة وأعظم شرف وأعلى مكانة في الجنة .. ألا وهي رؤية وجه الله الكريم، كما فسر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ (يونس 26)، فمن أحسن كان هذا جزاءه وهذا مكانه واستحق هذه الزيادة، وبما أن الجزاء من جنس العمل فمن زاد من مستوى أخلاقه فأصبحت عالية، وانعكست على معاملاته فأضحت راقية زاده الله من النعيم فرأى وجهه الكريم، ومن أساء وقصر فعقوبته الحرمان كما قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (المطففين 15).

وصور الإحسان في حياتنا الواقعية العملية كثيرة وعديدة أهمها:


أن نقدم هدية لمن أحسنا إليه:
أعتدنا الحديث عن الإحسان لمن أسأنا إليه لإعادة العلاقات الاجتماعية والمحافظة عليها ولأن الحسنات يذهبن السيئات، وبما أن حديثنا في هذا المقام عن الإحسان فالموضوع يتجاوز المقارنة بالتعامل والمماثلة بالتصرفات، فمنزلة الإحسان تقتضي أن نحسن ونهدي من أسدينا إليه معروفا وقدمنا له خدمة؛ حتى نُتِّمَّ عملنا على أكمل وجه ولا نشعر بأفضليتنا عليه وحتى تكون هذه العبادة دون انتظار مقابل لتحقق المعنى الحقيقي للإحسان.

 

الإحسان في التحية ورد السلام: مقام الإحسان هنا يقتضي ألا ترد التحية بمثلها وتصمت، ولا أن تصافح الشخص كأنك مكره على ذلك، بل الإحسان أن تبدأ أنت بالسلام أو ترده بأحسن منه، والإحسان كذلك أن تلقى أخاك بوجه طلق وابتسامة من القلب وتصافحه بفرح، وتشعره أنه من أحب الناس إليك، وعند مصافحته مد له يدك برفق ولطف وافعل كما فعل رسول الله صلى عليه وسلم حيث كان “إِذَا اسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ فَصَافَحَهُ لَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ الَّذِي يَنْزِعُ”. رواه الترمذي وحسنه الألباني.

الإحسان في الكلام: وهذا النوع بالذات مطلوب؛ لأن كثرة مخالطة الناس والحديث معهم سمح للبعض بالترخص في أدب الحديث وتجاوز كثيرا من الخصوصيات، فما أجمل الإحسان هنا عندما ننادي المقربين منا بأحب الأسماء إليهم، وندعو لهم بظهر الغيب، ونكون مرآة صافية لإخواننا ننصحهم بالسر ونهمس بأذنهم بصمت، نقيل عنهم العثرات ونبحث لهم عن الأعذار، ونطهر قلوبنا من الحقد والغل عليهم كي ينطق لساننا عند الحديث معهم بأطيب الكلمات وأعذب العبارات.

الإحسان في مهنتك: وهذا من أجمل مواضع الإحسان التي تشعر فيها أن الله يراك، وهذا لا يكون إلا عندما تتقن العمل بغياب المسؤول كما تتقنه في حضوره، وعندما تتفنن بالصناعة وتُجمِّلها للغريب كما تنتقي أفضل الأنواع وأجود السلع التي تخص بها أهل بيتك، وعندما تكون مبادرا ومبدعا ومبتكرا ولا تنتظر الأوامر كي تعمل، أما عندما تكون مسؤولا ومديرا ومستقلا بالقرار فإنك تزين قراراتك الإدارية بالأخلاق، والأوامر الصادرة بالآداب، والإجراءات الإدارية بحسن المعشر ودوام الابتسامة، عندها يتقن العامل الحرفة ويتفانى المسؤول بالخدمة ونتفاخر بصناعاتنا ونحفر عليها بكل فرح وفخر (صناعة وطنية).

وهذه المعاني الدقيقة لهذا الخلق العظيم تجسدت في شخص نبي الله يوسف -عليه السلام-، فرغم توالي المحن عليه تكرر لفظ الإحسان في تفاصيل قصته كثيراً، فيوسف عليه السلام لم يكتف برد المعروف فحسب؛ بل كان يقابل بالإساءة الإحسان وهذه أسمى مراتب الأخلاق.

فقد وصف الله سبحانه وتعالى قصته بأجمل الأوصاف في مطلع السورة حين قال: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ﴾ (يوسف 3)، فالإحسان ظاهر منذ البداية وقبل الخوض بتفاصيل القصة والوقوف على جزئياتها، ففي ثنايا القصة اتهم -عليه السلام- بشرفه ووضع في السجن زوراً وبهتاناً، فأتاه سائل يسأل: ﴿ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ ( يوسف 46)، هنا لم يكتف نبينا الكريم بمجرد تعبير الرؤيا، بل عاملهم بإحسان وأسدى لهم النصيحة وأعطاهم الحل فقال: ﴿ فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾ ( يوسف 47).

لم ينته إحسانه إلى هذا الحد فحسب بل عرض نفسه على خزائن ملكهم وقال لكبيرهم: ﴿ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ (يوسف 55)،  فلما علم الله منه إحسانه وكريم طباعه وحسن أفعاله، أكرمه ومكَّنه في الأرض قال تعالى ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (يوسف 56).

أما محنته مع إخوته وهي أصعب المحن -لأن ظلم القريب أشد وأقسى- فقد قابلها أيضاً بالإحسان فقال لهم بعد كل ما صنعوا ﴿ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾   ( يوسف 92).

لأجل هذا كله استحق يوسف عليه السلام وصف الإحسان من كل من أحاط به وعرفه، فقد وصفه السجناء بذلك فقالوا

﴿ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (يوسف 78(.

 

وقال له إخوته وهم لا يعرفونه ﴿ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (يوسف 78(.

وقال هو عن نفسه وأخيه

﴿ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (يوسف 90(.

وبعد كل هذا الإحسان من يوسف –عليه السلام- أحسن الله إليه فالجزاء من جنس العمل، فأقر يوسف بذلك وأعاد الفضل لله وحده: ﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (يوسف 100(.

وختاما؛ إذا أردنا أن نعيش بين بعضنا بإحسان فعلينا أن نستشعر رقابة الله في أقوالنا وأفعالنا وخلواتنا، وأن نبحث عن الخير لِيُسطَّرَ في حياتنا ويوضع في ميزان حسناتنا، ثم نغسل قلوبنا من أمراضها لتصبح أنقى من الثلج في بياضه، فنقدم المعروف والنفع لغيرنا دون أن ننتظر مدحأ أو ثناء، فنحسن لمن أساء إلينا، ونخرج عن أحبابنا صدقة جارية هدية لهم دون إخبارهم لنلقي عند الله سبحانه وتعالى ﴿ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ (الحجر 48)

.

ﻟﻠﺘﺬﻛﻴﺮ ﻓﻘﻂ.. ﻫﻞ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ

ﻟﻠﺘﺬﻛﻴﺮ ﻓﻘﻂ..

تذكير - 1

 

ﻫﻞ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ :
ﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻭ ﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ

* ﻫﻞ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ :
ﺃﺳﺘﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﻘﻴﻮﻡ ﻭ ﺃﺗﻮﺏ ﺇﻟﻴﻪ

* ﻫﻞ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ :
ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠّﻪ ﻭ ﺑﺤﻤﺪﻩ

* ﻫﻞ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ :
ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭ ﺑﺤﻤﺪﻩ ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ

* ﻫﻞ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ :
ﻻ‌ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ‌ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ‌ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ

* ﻫﻞ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ :
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﻛﻤﺎ ﺻﻠﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻝ ﺍﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻧﻚ ﺣﻤﻴﺪ ﻣﺠﻴﺪ

* ﻫﻞ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ :
ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﺤﻤﺪﻩ ﻋﺪﺩ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺭﺿﺎ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺯﻧﺔ ﻋﺮﺷﻪ ﻭﻣﺪﺍﺩ ﻛﻠﻤﺎﺗﻪ

* ﻫﻞ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ :
ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺤﻤــﺪ ﻟﻠﻪ ﻭﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ

* ﻫﻞ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ :
ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻷ‌ﺣﺪ ﺍﻟﺼﻤﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻠﺪ ﻭﻟﻢ ﻳﻮﻟﺪ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻛﻔﻮﺍً ﺍﺣﺪ

* ﻫﻞ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ :
ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ‌ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﻟﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻗﺪﻳﺮ

* ﻫﻞ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ :
ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺃﻧﺖ ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ ﺇﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻳﺎﻣﻘﻠﺐ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺛﺒﺖ ﻗﻠﺒﻰ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻨﻚ

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﻧﻚ ﻋﻔﻮ ﻛﺮﻳﻢ ﺗﺤﺐ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻓﺄﻋﻔﻮ ﻋﻨﺎ .. ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﺗﻨﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻓﻰ ﺍﻻ‌ﺧﺮﺓ ﺣﺴﻨﻪ ﻭﻗﻨﺎ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻨﺎﺭ .. ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﺳﺘﺮﻧﺎ ﻓﻮﻕ ﺍﻻ‌ﺭﺽ ﻭﺗﺤﺖ ﺍﻻ‌ﺭﺽ ﻭﻳﻮﻡ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻚ .. ﻭﺍﻟﺤﻤﺪﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺷﺮﻑ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ

ﺫﻛﺮﻭﻫﻢ ﻓﺎﻟﻴﻮﻡ ﻗﺼﻴﺮ ..
ﺫﻛﺮﻭﻫﻢ ﻓﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﺗﺴﻴﺮ ..
ﺫﻛﺮﻭﻫﻢ ﻓﺎﻟﺬﻧﻮﺏ ﺗﺰﻳﺪ ..
ﺫﻛﺮﻭﻫﻢ ﻓﺎﻟﻨﺎﺭ ﺗﻘﻮﻝ ﻫﻞ ﻣﻦ ﻣﺰﻳﺪ ..
ﺫﻛﺮﻭﻫﻢ ﻓﺎﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻳﻘﻮﻝ ﻫﻞ ﻣﻦ ﺩﺍعٍ ﻓﺄﺟﻴﺒﻪ ..

{{ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻞ ﺗﺬﻛﻴﺮﻱ ﺻﺪﻗﺔ ﺟﺎﺭﻳﻪ ﻟﻲ ﻭﻟﻮﺍﻟﺪي ولأهل بيتي ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﺭﺳﻠﻬﺎ ﻭﻟﻢ ﺗﻘﻒ ﻋﻨﺪﻩ}}
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺁﻣﻴﻦ …🌷🌷🌷

مكانة الرحمة في الإسلام

مكانة الرحمة في الإسلام

الحمد لله وحده؛ والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد:
فإن الرحمة سمة بارزة في شريعة الإسلام، وخلق رفيع من محاسن الدين، ومقصد من مقاصد بعثة سيد المرسلين إلى العالمين، وبها يتجلى معادن الناس وخيارهم، وبها يتفاضلون في درجاتهم.

نبي الرحمة2

قال ابن فارس: الرّاء والحاء والميم أصل واحد يدلّ على الرّقّة والعطف والرّأفة. يقال من ذلك رحمه يرحمه إذا رقّ له وتعطّف عليه، والرّحم والمرحمة والرّحمة بمعنى.

والرحمة صفة من صفات الله تعالى العلية؛ والمأخوذة من اسمين من أسماءه الحسنى؛ وهما: الرحمن الرحيم، وقد كتبها الله على نفسه المقدسة إذ قال تعالى (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلـٰـى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) سورة الأنعام آية 54 .

وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما قضى الله الخلق -وعند مسلم لما خلق الله الخلق- كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي)، وعند البخاري في رواية أخرى: (إن رحمتي غلبت غضبي).

وإنه لفضل عظيم من الله أن يجعل رحمته لعباده مكتوبة عليه، كتبها هو على نفسه، وجعلها عهدًا منه لعباده ، كما أن إخباره لعباده بما كتبه على نفسه من رحمته والعناية بإبلاغهم بهذه الحقيقة وعلمهم بها، هي تفضل آخر من الله عز وجل حيث تبعث الاطمئنان في كل ما يمر بالمؤمن من ابتلاءات بأنها ليس تخليًا من الله عز وجل عنه أو طرده جل شانه من رحمتـه وإنما تخفى ورائها الخير كله للمؤمن ، كما أنها تضفي الثقة في أن كل زلة للمسلم سيغفرها الله إن شاء برحمتـــه فلا ييأس أو يقنط من ذنوبه بل يجدد توبته ويزيد من استغفاره ليعود إلى سالف عهده .

ولبيان مقدار الرحمة التي كتبها الله على نفسه، فلنعلم أن جميع أشكال وصور الرحمة التي تعيش في كنفها جميع المخلوقات منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا وستستمر إلى يوم القيامة، ما هي إلا جزء واحد فقط من مائه جزء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا فمن ذلك تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه) أخرجه الشيخان، وعند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله مائة رحمة، فمنها رحمة يتراحم بها الخلق بينهم، وتسعة وتسعون ليوم القيامة).

وعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَعَلَ مِنْهَا فِى الأَرْضِ رَحْمَةً، فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ » رواه مسلم.

ورحمة الله سبحانه وتعالى بجميع خلقه أوسع وأشمل وأكبر من أن تحدد أو يحصيها عدد ولا نهاية لها ويعجز الإنسان عن مجرد ملاحقتها وتعدادها، قال تعالى في سورة الأعراف آية 156 (ورحمتي وسعت كل شيء).

ورحمة الله تفيض على عباده جميعًا وتسعهم جميعًا وبها يقوم وجودهم وتقوم حياتهم وهي تتجلى في كل لحظة من لحظات الوجود أو لحظات الحياة للكائنات، وفي حياة البشر خاصة فلا نملك أن نتابعها في كل مواضعها ومظاهرها.

والرحمة من مقاصد بعثة الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون رحمة للعالمين، فقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِيْنَ) سورة الأنبياء آية 107 وقال صلى الله عليه وسلم (إنما أنا رحمة مهداه) كما وصفه ربه بها، وقد كانت هذه الصفة هي المهيمنة على سلوكه فقال جل شأنه (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوْلٌ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ عزِيْزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيْصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِيْنَ رَؤُوْفٌ رَّحِيْمٌ) سورة التوبة آية 128، وبين سبحانه أنه بسبب رحمته بأصحابه استجابوا له وأطاعوه؛ فقال تعالى: (فَبـِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيْظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوْا مِنْ حَوْلِكَ) سورة آل عمران آية 159

ومن مظاهر رحمته صلى الله عليه وسلم :

رحمته بالمؤمنين :
فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَحْتَجِرُ حَصِيرًا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ حَتَّى كَثُرُوا، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ. رواه البخاري ومسلم.

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوِصَالِ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى. رواه البخاري.

وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بـ … ) .

رحمته بأمته في الآخرة:
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لِكُلِّ نَبِىٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِىٍّ دَعْوَتَهُ وَإِنِّى اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِى شَفَاعَةً لأُمَّتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهِىَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِى لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا » رواه البخاري.

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- تَلاَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِى إِبْرَاهِيمَ ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى) الآيَةَ.

وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ « اللَّهُمَّ أُمَّتِى أُمَّتِى ». وَبَكَى، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ -وَرَبُّكَ أَعْلَمُ- فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ – عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ – فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِمَا قَالَ. وَهُوَ أَعْلَمُ. فَقَالَ اللَّهُ يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلاَ نَسُوءُكَ. رواه مسلم.

رحمته بالأهل والعيال:
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ ، وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ – عَلَيْهِ السَّلاَمُ – فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَذْرِفَانِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ صلى الله عليه وسلم إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ. رواه البخاري ومسلم.

وعن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِ إِنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ فَائْتِنَا فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلاَمَ وَيَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ- قَالَ حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ – كَأَنَّهَا شَنٌّ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا فَقَالَ هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ. رواه البخاري.

وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا.رواه البخاري.

رحمته بضعفاء المسلمين:
وعن أنس رضي الله عنه قال:كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت. رواه البخاري.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن امرأة سوداء كانت تقمّ المسجد، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها فقالوا: ماتت، فقال : ( أفلا كنتم آذنتموني، … دلوني على قبرها ) فدلوه فصلى عليها . رواه البخاري ومسلم.

رحمته بالحيوان:
وعن سهل بن حنظلة رضي الله عنه: أن رسول صلى الله عليه وسلم مر ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال: ( اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة وكلوها صالحة ) رواه أبو داود.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : أَرْدَفَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَسَرَّ إِلَىَّ حَدِيثًا لاَ أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِحَاجَتِهِ هَدَفًا أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ. قَالَ : فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَأَتَاهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ فَقَالَ : « مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ ». فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ : لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ : « أَفَلاَ تَتَّقِى اللَّهَ فِى هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِى مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَى إِلَىَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ ». رواه أبوداود.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تفرش فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( من فجع هذه بولدها ؟ ردوا ولدها إليها ! ) رواه أبوداود.

رحمته بالكفار:
وعَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: « لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِى عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ فَلَمْ يُجِبْنِى إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِى فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِى فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِى فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ قَالَ فَنَادَانِى مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَىَّ. ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِى رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِى بِأَمْرِكَ فَمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ ». فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ». رواه البخاري ومسلم.

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ « إِنِّى لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً ». رواه مسلم.

هذا جانب من جوانب رحمته صلى الله عليه وسلم، ولا تكفي هذه الأسطر القليلة بحصرها أو تتبعها كلها.

وأما أمر الشريعة للمؤمنين بالرحمة والتراحم فيما بينهم فكثيرة معلومة، فمن ذلك:
قوله تعالى: (ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17).

وعن النّعمان بن بشير- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسّهر والحمّى» رواه البخاري ومسلم.

وعن عائشة- رضي اللّه عنها- قالت: جاء أعرابيّ إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: تقبّلون الصّبيان فما نقبّلهم، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «أو أملك لك أن نزع اللّه من قلبك الرّحمة». رواه البخاري ومسلم.

وعن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «رحم اللّه رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى». رواه البخاري.

وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الرّاحمون يرحمهم الرّحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السّماء». رواه أبو داود.
وعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: سمعت أبا القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «لا تنزع الرّحمة إلّا من شقيّ». رواه الترمذي.

وعن جرير بن عبد اللّه- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يرحم اللّه من لا يرحم النّاس» رواه البخاري.

وعن ابن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لن تؤمنوا حتّى ترحموا». قالوا: كلّنا رحيم يا رسول اللّه، قال: «إنّه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنّها رحمة النّاس، رحمة العامّة». أخرجه الطبراني والبيهقي.

وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ليس منّا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا» رواه الترمذي.

وعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قبّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحسن بن عليّ وعنده الأقرع بن حابس التّميميّ جالسا، فقال الأقرع: إنّ لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ثمّ قال: «من لا يرحم لا يرحم». رواه البخاري.

وكما أمر الشرع في تراحم المؤمنين فيما بينهم فقد أمرت أيضاً رحمة البهائم فضلاً عن أمرها برحمة البشر.

وقد روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِى كَانَ بَلَغَ مِنِّى. فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِىَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِى هَذِهِ الْبَهَائِمِ لأَجْرًا فَقَالَ: « فِى كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ ».

قال ابن بطال عند شرحه لهذا الحديث: في هذه الأحاديث الحض على استعمال الرحمة للخلق كلهم كافرهم ومؤمنهم ولجميع البهائم والرفق بها. وأن ذلك مما يغفر الله به الذنوب ويكفر به الخطايا، فينبغي لكل مؤمن عاقل أن يرغب في الأخذ بحظه من الرحمة، ويستعملها في أبناء جنسه وفى كل حيوان، فلم يخلقه الله عبثًا، وكل أحد مسئول عما استرعيه وملكه من إنسان أو بهيمة لا تقدر على النطق وتبيين ما بها من الضر، وكذلك ينبغي أن يرحم كل بهيمة وإن كانت في غير ملكه، ألا ترى أن الذي سقى الكلب الذي وجده بالفلاة لم يكن له ملكًا فغفر الله له بتكلفة النزول في البئر وإخراجه الماء في خفه وسقيه إياه، وكذلك كل ما في معنى السقي من الإطعام، ألا ترى قوله عليه السلام: « ما من مسلم غرس غرسًا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة » .

مما يدخل في معنى سقى البهائم وإطعامها التخفيف عنها في أحمالها وتكليفها ما تطيق حمله، فذلك من رحمتها والإحسان إليها، ومن ذلك ترك التعدي في ضربها وأذاها وتسخيرها في الليل وفى غير أوقات السخرة، وقد نهينا في العبيد أن نكلفهم الخدمة في الليل فإن لهم الليل ولواليهم النهار، والدواب وجميع البهائم داخلون في هذا المعنى. شرح صحيح البخاري لابن بطال (9 / 220)

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: ولما كان نصيب كل عبد من الرحمة على قدر نصيبه من الهدى كان أكمل المؤمنين إيمانا أعظمهم رحمة، كما قال تعالى في أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم..) وكان الصديق رضي الله عنه من أرحم الأمة، وقد روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، رواه الترمذي.

وكان أعلم الصحابة باتفاق الصحابة كما قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : وكان أبو بكر رضي الله عنه أعلمنا به، يعني النبي صلى الله عليه وسلم؛ فجمع الله له بين سعة العلم والرحمة.

وهكذا الرجل كلما اتسع علمه اتسعت رحمته، وقد وسع ربنا كل شيء رحمة وعلما فوسعت رحمته كل شيء، وأحاط بكل شيء علما، فهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها، بل هو أرحم بالعبد من نفسه، كما هو أعلم بمصلحة العبد من نفسه، والعبد لجهله بمصالح نفسه وظلمه لها يسعى فيما يضرها ويؤلمها وينقص حظها من كرامته وثوابه ويبعدها من قربه وهو يظن أنه ينفعها ويكرمها وهذا غاية الجهل والظلم والإنسان ظلوم جهول. إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (2 / 174)

وبعد فهذه النصوص الشرعية تؤكد ما للرحمة من منزلة رفيعة في الإسلام، وأن لها المقام الأعلى بين شعائره.

فالرحمة صفة من صفات الله الكريمة، واسم من أسمائه الجليلة، فهو الرحمن الرحيم.

ووصف كتابه بأنه نزله ليكون رحمة للخلق، قال تعالى (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَّهُدىً وَّرَحْمَةً وَّبُشْرىٰ لِلْمُسْلِمِيْنَ) سورة النحل آية 89

ومحمد صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل وخاتمهم بعث رحمة للعالمين.

وتضافرت نصوص الشريعة في الأمر بالرحمة والتراحم لجميع الخلق.

ثم بعد كل ذلك يتعبد متعبد بأن الشريعة مبناها على سفك الدماء، وانتهاك الأعراض، وانتقاض العهود، وأن سبيل الجنة وطريقها لا يكون إلا بذلك.

فكيف بالله تلك العقول تفكر، أم كيف غشيت تلك البصائر عن نور الوحي ومقصده، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي سؤال أهل العلم.

 

حصن نفسك بالاذكار النبوية الشريفة

تذكير - 1

ايها الاحبة الكرام

اعرف ان هذا الموضوع معروف عند الاغلبية منكم انما كتبته للتذكرة .. وذكر فان الذكرى تنفع المومنين

*حصن نفسك بالاذكار النبوية الشريفة*

للاذكار النبوية الشريفة اثر بالغ واهمية قصوى فهي حصن منيع وذرع متين، وهي نافعة طاردة او موقفة للعديد من الافات كالاصابة بالعين او الحسد او المس.

ولا يزال المسلم في نشاط وخفة وحرص وحرز من الشياطين ومن سموم العين وشرور الحسد ما حافظ على الاذكار النبوية الشريفة والاذكار النبوية الشريفة كثيرة ومتنوعة .

فمنها الاذكار الخاصة بالمناسبات والمواسم كذكر رؤية اول باكورة ومنها ذكر اذكار تتعلق بالسفر والترحال.

ومنها اذكار آنية ووقتية كذكر رؤية الانسان نفسه في المرآة ومنها اذكار لكثرة تكرارها تصبح عند المسلم كالعادة ، كالذكر الخاص بدخول الحمام والدخول للبيت والخروج منه والذكر عند الجماع او البسملة عند الطعام.

ومن الاذكار المهمة الصحيحة النافعة والتي تسمى اذكار الصباح واذكار المساء واذكار النوم والاستيقاظ منه، وهي كلمات خفيفات وايات مباركات وتعويذات اوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي موجودة ومتوفرة ومشهورة ولعل اشهر كتب الذكر في هذا المجال كتاب الاذكار للامام النووي رحمه الله.

ان الاهم في حياة المسلم هو المحافظة والمداومة والاستمرارية ولو على القليل من الاذكار وكذلك النوافل

واليكم الان مجموعة من الاذكار

· أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بداية سورة الفاتحة واية الكرسي وخواتم سورة البقرة

ثم هذه الاذكار المباركة

اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق .. ثلاث مراث

بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيئ في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم .. ثلاث مرات

لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .. عشر مرات

اللهم اني اعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة انت آخذ بناصيتها

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته

اللهم صل على محمد النبي وعلى ازواجه امهات المؤمنين وذريته وآل بيته كما صليت على آل ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد. عشر مرات

· أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه

· بسم الله توكلت على الله لاحول ولاقوة إلإ بالله

· أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة (ثلاث مرات)

·أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر
ما خلق وذرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر طوارق الليل والنهار الطارق يطرق بخير يارحمن

· أعوذ بكلمات الله التامات من غضبة وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يضرون

·اللهم أني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامات من شر ما أنت آخذ بناصيته اللهم أنت تكشف ألمأثم والمغرم اللهم إنه لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك سبحانك وبحمدك

· أعوذ بوجه الله العظيم الذي لاشيء أعظم منه وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولافاجر وبأسماء الله الحسني كلها ما علمت منها ومالم اعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر كل ذي شر لا أطبق شره ومن شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته إن ربي علي صراط مستقيم

· اللهم أنت ربي لا إله أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم ما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن ولاحول ولاقوة إلا بالله أعلم أن الله علي كل شئ قدير وان الله قد أحاط بكل شئ علما أحصي كل شئ عدا اللهم أني أعوذ بك من شر نفسي وشر شيطان وشركه ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي علي صراط مستقيم

· تحصنت بالله الذي لاإله إلا هو إلهي وإله كل شئ واعتصمت بربي ورب كل شيء وتوكلت علي الحي الذي لا يموت واستدفعت الشر بلا حول ولاقوة إلا بالله حسبي الله ونعم الوكيل

حسبي الرب من العباد حسبي الخالق من المخلوق حسبي الرازق من المرزوق حسبي الله هو حسبي حسبي الذي بيده ملكوت كل شئ هو يجير ولإيجار عليه حسبي الله لاإله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم

·أصبحنا (أو أمسينا) بالله الذى ليس منه شىء ممتنع وبعزة الله التي لاترام ولاتضام وبسلطان الله المنيع نحتجب وبأسمائه الحسنى كلها عائذ من الأبالسة ومن شر شياطين الأنس والجن ومن شر كل معلن أو مسر ومن شر ما يخرج بالليل ويكمن بالنهار ومن شر ما يكمن بالليل ويخرج بالنهارومن شر ما خلق وذرا وبدا ومن شر إبليس وجنوده ومن شر كل دابه أنت آخذ بناصيتها إن ربي علي صراط مستقيم أعوذ بالله بما استعاذ به موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفي من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر إبليس وجنوده ومن شر ما يبغي

· لاإله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل شئ قدير (مائة مرة يوميا)

·لاإله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد بيده الخير يحيى ويميت وهو علي كل شئ قدير (عشر مرات بعد صلاة المغرب وعشر مرات بعد صلاة الصبح)

·أمنت بالله العلي العظيم وكفرت بالجبت والطاغوت واستمسكت بالعروة الوثقى التي لاانفصام لها والله سميع عليم حسبي الله وكفى سمع الله لمن دعا ليس وراء الله منتهى. (ثلاث مرات في الصباح ومثلها في المساء)

· أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله ولاإله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل شئ قدير رب أسألك خير هذا اليوم وخير ما بعده وأعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما بعده رب أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر. رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر. يقال في الصباح وفي المساء

· أصبحنا علي فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص وعلي دين نبينا محمد صلي الله علية وسلم وملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين. (ثلاث مرات في الصباح ومثلها في المساء )

· اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور. (يقال في الصباح ثلاث مرات)

· اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور. (يقال في المساء ثلاث مرات)

· اللهم مأصبح بى من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لاشريك لك فلك الحمد ولك الشكر (ثلاث مرات في الصباح ومثلها في المساء)

· اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك
وجميع خلقك أنك أنت لا إله إلا أنت وان محمدا عبدك ورسولك
(أربع مرات في الصباح ومثلها في المساء)

· اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شئ ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترب علي نفسى سوءا أو أجره إلي مسلم

·باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولافي السماء وهو السميع العليم (ثلاث مرات في الصباح ومثلها في المساء )

· رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلي الله علية وسلم نبيا ورسولا (ثلاث مرات في الصباح ومثلها في المساء )

· يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك (ثلاث مرات)

· ياحى يا قيوم برحمتك أستغيث اصلح لي شأني كله ولاتكلني إلي نفسي طرفه عين (ثلاث مرات)

· حسبي الله لاإله إلا هوعليه توكلت وهو رب العرش العظيم (سبع مرات)

· اللهم أنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه (ثلاث مرات)

· سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنه عرشه ومداد كلماته (ثلاث مرات)

·اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم أني أسألك العفووالعافية في ديني ودنياي أهلي ومالي اللهم استر عوراتي أمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلقي
وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي أعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي.

· اللهم أني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل واعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال (ثلاث مرات)

·اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا علي عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوه لك بنعمتك علي وأبوه بذنبى فاغفر لي فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت

· اللهم أنت ربى لاإله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم حسبي الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

اسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يشفينا ويشف كل مريض ولا تنسى قراءة:

سورة الاخلاص .. ثلاث مرات
سورة الفلق .. ثلاث مرات
سورة الناس .. ثلاث مرات
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين آمين وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

ولا تنسوني من خالص دعاءكم

عشر ماحيات للذنوب

عشر ماحيات للذنوبHozn

١ – امحها بتسبيحك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« من قال: سبحان اللهِ وبحمدِه في يومٍ مائةَ مرةٍ ، حُطَّتْ خطاياه ولو كانتْ مثلَ زبدِ البحرِ »
صحيح مسلم:(2691)

٢ – امحها باستغفارك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« من قال : أستغفِرُ اللهَ ، الذي لا إله إلا هو ، الحَيَّ القيومَ ، وأتوبُ إليه ؛ غُفِرَ له وإن كان فَرَّ من الزَّحْفِ »
صححه الألباني مشكاة المصابيح:( 2353)

٣ – امحها بهذا الذكر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« ما على الأرضِ أحدٌ يقولُ : لا إلهَ إلَّا اللهُ ، واللهُ أكبرُ ، ولا حولَ ولا قوةَ إلَّا باللهِ ، إلَّا كُفِّرَتْ عنه خطاياه ، ولو كانَتْ مثلَ زبدِ البحرِ »
حسّنه الألباني/صحيح الجامع:(5636)

٤ – امحها بعد طعامك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« مَنْ أكلَ طعامًا ثُم قال : الحمدُ للهِ الّذي أطعمَنِي هذا الطعامَ ، ورزَقَنِيهِ من غيرِ حولٍ مِنِّي ولا قُوَّةٍ غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ من ذنْبِهِ »
حسّنه الألباني/صحيح الجامع:(6086)

٥ – امحها بعد لباسك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« ومَنْ لبِسَ ثوبًا فقال : الحمدُ للهِ الّذي كسَانِي هذا ، ورزَقَنِيِهِ مِن غيرِ حولٍ مِنِّي ولا قُوَّةٍ غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ من ذنْبِهَِّ »
حسّنه الألباني/صحيح الجامع:(6086)

٦ – امحها حين الأذان
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« مَن قال حينَ يَسْمَعُ المؤذنَ : أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له ، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه ، رَضِيتُ باللهِ ربًّا، وبمحمدٍ رسولًا، وبالإسلامِ دِينًا ؛ غُفِرَ له ذنبُه »
صحيح مسلم:(386)

٧ – امحها عند الوضوء
قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« من تَوَضَّأ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُج مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ »
صحيح مسلم:(245)

٨ – امحها بعد صلاتك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« من سبَّحَ اللَّهَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ ، وحَمِدَ اللَّهَ ثلاثًا وثلاثينَ ، وكبَّرَ اللَّهَ ثلاثًا وثلاثينَ ، فتلكَ تسعةٌ وتسعونَ ، وقالَ تمامَ المائةِ: لا إلهَ إلَّا اللَّهُ ، وحدَهُ لا شريكَ لهُ ، لهُ الملكُ ، ولهُ الحمدُ ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قدير غُفِرت خطاياهُ وإن كانت مثلَ زَبَدِ البحرِ »
صحيح مسلم:(597)

٩ – امحها قبل نومك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« مَن قال حِينَ يأْوِي إلى فِراشِه : لا إِلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شرِيكَ لهُ ، له المُلْكُ ، و له الحمدُ ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، لاحَوْلَ ولا قُوةَ إلا باللهِ العلىِّ العظيمِ ، سُبحانَ اللهِ ، والحمدُ للهِ ، ولا إلهَ إلا اللهُ ، واللهُ أكبرُ ؛ غُفِرَتْ له ذنوبُه أوخطايَاهُ وإنْ كانت مِثلَ زَبَدِ البحرِ »
صحيح الترغيب:(607)

١٠ – امحها إذا قمت من الليل
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« من تعار من الليل، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته »
صحيح البخاري:(1154)