هزيمة تاريخية للنظام الايراني

 بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هزيمة تاريخية للنظام الايراني
السيد زهره – جريدة أخبار الخليج البحرينية

النظام الايراني مني بأكبر هزيمة سياسية على الاطلاق في تاريخه.

في حضور الرئيس الايراني روحاني، أدان البيان الختامي الصادر عن قمة منظمة التعاون الاسلامي، النظام الايراني وعميله الأكبر في المنطقة العربية، حزب الله.

ثلاثة جوانب لها اهمية حاسمة ترتبط بهذه الإدانة التي صدرت عن القمة الاسلامية:
1 – أن هذه هي المرة الأولى التي تصدر هذه الادانة لايران وعميلها حزب الله عن قمة العالم الاسلامي.
2 – ان الإدانة جاءت بإجماع الدول الاسلامية. أي ان هذه الإدانة تعبر عن موقف كل العالم الاسلامي من النظام الايراني وسياساته الارهابية وممارسات القوى العميلة له.
3 – أن الادانة جاءت صريحة وواضحة وقاطعة وتفصيلية كي لا يكون هناك أي مجال للبس او اساءة التفسير.

القمة الاسلامية في بيانها الختامي ادانت تدخلات ايران وممارساتها الارهابية في دول المنطقة، وحددت الدول العربية التي تتدخل ايران في شئونها وتمارس الارهاب. والبيان ادان على وجه الخصوص التحريض الارهابي الايراني ضد السعودية وخرقها لكل الأعراف والتقاليد الدبلوماسية بالهجوم على السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد. والبيان تبنى عمليا القرار العربي باعتبار حزب الله تنظيما ارهابيا بإدانته بوضوح اعماله الارهابية في سوريا والبحرين والكويت واليمن ودعمه الحركات والجماعات الارهابية التي تزعزع الأمن والاستقارار.

بهذه الجوانب الثلاثة، يعتبر قرار القمة الاسلامية عن ايران وحزب الله تطورا حاسما له اهمية استثنائية كبرى، ويحمل معاني كثيرة تتعلق بموقف العالم الاسلامي.

هذه الإدانة تعني ببساطة شديدة ان العالم الاسلامي كله قد فاض به الكيل من سياسات النظام الايراني ومن الارهاب الذي يمارسه ضد دول عربية اسلامية هو والقوى العميلة له، وقرر ان يعلن موقفا صريحا منه.

هذه الإدانة تعني فضحا ورفضا لكل الخطاب السياسي والاعلامي الايراني عبر السنوات الطويلة الماضية، واعلانا من العالم الاسلامي كله بأن هذا الخطاب كاذب لم يعد ينطلي على أحد.

لقد ظلت ايران تتشدق بالحديث عن الروابط الاسلامية والحرص على القضايا الاسمية والوحدة الاسلامية.. الى آخره. لكن العالم الاسمي كله اعلن بوضوح ان كل هذه أكاذيب.

بهذه الإدانة، اعلن العالم اسلامي كله ايران دولة ارهابية منبوذة، وانه آن الأوان للتصدي لارهابها هي والقوى العميلة لها.

بهذا الموقف الذي اتخذته القمة الاسلامية في تركيا، اصبحت ايران عمليا دولة منبوذة في العالم الاسلامي. ومن الآن فصاعدا، لم يعد لها من حلفاء او اصدقاء الا النظم والقوى العميلة لها في المنطقة، والتي ادينت هي الأخرى بالارهاب والطائفية.

هذا الموقف التاريخي للعالم الاسلامي، له نتائج مهمة يجب ان تتصرف على اساسها الدول العربية.

الدول العربية اليوم لديها سند سياسي قوي من كل العالم اسلامي، في معركتها مع النظام الايراني وارهابه ومشروعه الطائفي الاجرامي الذي يريد تنفيذه في منطقتنا العربية.

الدول العربية يجب ان تمضي في هذه المعركة بكل قوة وحزم سعيا الى استئصال الوجود الارهابي الايراني ولوضع حد نهائي لأطماعها الطائفية. يجب ان تفعل الدول العربية هذا من دون أي تردد ومن دون الالتفات الى دعوات الحوار او المساومة التي يطلقها البعض.

والدول العربية يجب ان تتخذ في نفس الوقت اقصى جراءات الحزم والحسم مع القوى الطائفية الارهابية العميلة لايران في دولنا العربية ,التي تسعى لتمزيق مجتمعاتنا واغراقها في الطائفية والعنف والارهاب تنفيذا لأجندات ايرانية.

يبقى ان نشير الى ان هذا الموقف الجماعي الذي اعلنه العالم الاسلامي يمثل في نفس الوقت رسالة واضحة الى القوى الكبرى والدول الأجنبية، وخصوصا التي تتواطأ مع النظام الايراني والتى تسعى الى التحالف معه او تؤيد مشروعه الطائفي في المنطقة العربية.

هذه الرسالة مؤداها ان هذه الدول تضع نفسها ليس في مواجهة الدول العربية ومصالحها فقط، وانما في مواجهة العالم الاسلامي كله.
والأمرالمؤكد ان هذا الموقف الاسلامي العام سوف يكون له تأثير كبير على مواقف بعض القوى الكبرى والدول الأجنبية من النظام الايراني.

الجمعة 8 رجب 1437 / 15 نيسان2016

شاهد الفيديو:

هزيمة تاريخية للنظام الايراني

Advertisements

هولوكوست العرب السنة..!

هولوكوست العرب السنة..!

د.حمزة بن فايع الفتحي

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

أثبت التاريخ القديم والحديث، أنهم أصدق الناس حملا للإسلام، ودفاعا عنه، وذباً عن عقيدته، وحفاظا على هُويته،،،!
ولم تزل موازين القوى العالمية تحسب حسابهم، وتتيقن أنهم( الورقة الصعبة)، والعنصر الأخطر والأمنع، !! فإن غاب العِرق، لم يغب الفكر والمنهج، فصينت الامة، وحُفظت مقدراتها، حتى في أزمنة الضعف والهوان،،!
لكن ما يجري في العصر الحديث، وفي اللحظة التاريخية المعيشة، حالة من الوهن الشديد، أدت بالتالي الى (محرقة) للجسد السني العربي، ابتدأها الأمريكان من حصار العراق في أوائل التسعينيات،بعد غزو الكويت المدبر، ومهلك اكثر من مليون ونصف، طفل عراقي، ثم مرورا باحتلاله وتدميره، وتهجير أهله سنة 2003م،،، وهي اكبر عملية تهجير وقتل في العصر الحديث، فانتهاء بالعدوان النصيري في الشام، والقتل العشوائي الانتقامي المقزز،،،! وأنكى وأغلظ أدواته الترسانة الإيرانية التي يُراد جعلها شرطي الخليج، وراعيته و(مرشدته)،،،!
وربط كل تنظيمات التطرف بالعرب والمناطق السنية، حتى باتت الصورة الذهنية عنهم، أنهم قتلة سفاحون، لا وعي ولا حوار ولا رحمة ولا إنسانية كما يقولون،،،! وفي نفس الظرف يُتغاضى عن جرائم ايران والمالكي، ومجازر الإبادة المخفية ،،،!!

فليس سراً ان بشار النعجة، قد قضى نحبه، ونفق عسكريا ونفسيا من الأشهر الاولى للثورة السورية، ولكن وقفة المارد الصفوي، ودخولهم عسكريا وفي نطاق حرب مقدسة، يُحشر لها (الشباب الإيراني)، والدعم الروسي والصيني، ثبته الى اخر رمق، ولا يزال يترنح رغم الدمار والانفلات، وضياع الدولة،،،!!
يقابل ذلك (تقصير عربي) تجاه ما يحصل، وكأنه لا يعنينا،،!
رغم انه يعنينا إقليميا وعقديا وثقافيا وأمنيا ،،،!
فيا ليت قومي يعلمون، ويتفكرون،،! لأن من جرّهم لبيع العراق،،،،، ولم يتعظوا، استخدمهم مرةً اخرى (لبيع) سوريا،،،!

وها هم العرب، يصطلون بنيار حزب اللات في لبنان، وتدخله في سوريا، وتعاني المنطقة من (هلال شيعي) يكتمل بالحراك الحوثي في اليمن، وتُحاصر من كل جهة، عبر (مخطط صفوي) إيراني منظم،،،! يقابله تفكك سني بارز، وعدم المبالاة بما يحصل،،،،، مع حيف عالمي مقصود تجاههم، حيث انهم الجبهة الاسلامية الرافضة لهيمنة الغرب وابتزازاتهم،،،!
فمنطق العربي السني:
لأدفع عن مكارم صالحات// واحمي بعدُ عن عرض صحيحِ

فالأراضي السنية في خطر، وأهلها ما بين مشرد وهالك ومطارد، فهم يتعرضون لمحرقة تديرها ايران وأذنابها، مع الترحاب العالمي بذلك،،،!
واليوم (عرسال) السنية في لبنان تتعرض لهجمات حزب اللات والجيش اللبناني العنصري، وقبلها يتآمر العالم اجمع على غزة فلسطين وعزتها، ليسوغوا قتل وإبادة ما يقارب الألفين نفسا، أكثرهم أطفال ونساء،،،! لينزعوا سلاح المقاومة، ويجردوها من كل شرف وغيرة، ويشارك عرب في هذه الجريمة، حتى بتنا نسمع مصطلح (العرب المتصهينة)..!!!
فمتى يستيقظ أهل السنة ويخشون الخطر، الذي يدفعهم للعمل والتحرك بكل حزم وصرامة،،،!
وأن مشروع الوحدة الاسلامي خير من الإيغال في التفكك، قال تعالى: (( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا )) سورة الأنفال .
يحاصر الوعي العربي، وتطعن الوثبة، ويتقارب مع الأعادي، في حين تم عزل مصر واشغالها بانقلاب فاشل، يتألم من ملصقات دينية، والمغاربة أغراب، والأيدي التركية والباكستانية معطلة،،،،! رغم توجههم السني،،!

فمن للسنة الآن،،،؟!
ومن يلم شعثهم،،،؟!
ويبحث لهم عن محضن صادق،،،؟!
بعد أن غص بهم المنافقون، وعملوا على تفريقهم وتحزيبهم،،،؟!
والسؤال المطروح هنا:
ما السبب في استهداف القوى الغربية والمعادية للعرب السنة، في هذه الفترة من التاريخ؟!

هنا عدة أسباب :
1/ سلامة منهجهم وعقيدتهم، وتباعدهم عن البدع الشاغلة، والمخالفات المجانبة، لا سيما أرباب الاتجاه السلفي الصحيح، وليس التلفي المبدل، او السخيف المحرف، الذي يرحب بالبدعة والاستبداد، ويداهن المحتل،،،،!
ويحفل بهزيمة المسلمين، او يحرض عليهم الصهاينة، كما في انكشافات حرب غزة الاخيرة ،،،!!
ولذلك لا تتعجبوا من الحملات الممنهجة على التيارات السلفية العزيزة، لا سيما دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.
2/ عدم مداهنتهم المحتل، واتكاؤهم على مشروع الدفع والارغام للغازي المستعمر، وانه لا مقام للحل السلمي مع الغزاة الكفرة، كما يقول السستاتي، ودعواه للمقاومة السلمية تجاه الأمريكان، بخلاف الطيف السني، قرر الجهاد وردع المحتل ، فكبده خسائر في معركة (الفلوجة) الاولى والثانية،،،! برغم ضعف الإمكانات، ولكنها هي عزة العرب ووفاؤهم لدينهم وامتهم،،!
لا نقول ذلك عصبية، ولكن هم أفضل الأجناس إجمالا، كما يقول ابن تيمية رحمه الله، وهم اولى الناس به غضباً وانتصارا ،،!
3/ تضجر الغرب منهم، واقصد شعوبهم، وتجرعهم المرار منهم في أفغانستان، ثم العراق وسوريا، وفلسطين قبل، وأماكن اخرى، فهم دائماً في حالة حضور وتيقظ، جراء ما يحصل في أمتهم، وان كان اختُرقوا بتنظيمات منحرفة، كداعش وغيرها، ،،!! لكنهم في النهاية مصدر ازعاج لطغاة الغرب، وصانعي قانون الغاب الدولي،،! وتلاين أنظمتهم لم يحل الاشكال، وتبقى المعادلة في غاية الصعوبة،،،!
4/ نهضوية العرب السنة، وسموهم الى عودة مجد الاسلام، فهم لا يريدون عز العرب، او الدفاع عن أنسابها واحسابها، كلا، بل المهم المؤكد في حسهم وحراكهم، هو استيقاظ همة الامة للدور التاريخي لها، وأن العالم قد خسر كثيراً بانحطاط المسلمين، وصيرورتهم اتباعا للغرب والصهاينة،،،!

لو لامست اذنَ الفاروق خيبتُهم// لكدر الصفوَ في جناته الكمدُ

او كان يدري صلاح الدين ما اقترفت تلك العلوج لضج الفاتح النجِدُ !!
فكان لزاما التحرك، واعتقادا المضاء، وأمانة النهوص، واباءً الغيرة،،، ! حتى لا يطول الرقاد، وتطغى الشهوات، ويهلك الانسان، ونتحمل نحن جريرة ضياع هؤلاء وانغماسهم في مستنقع الشهوة والتعاسة والمهانة ، ثم هو تحقيق لسنة التدافع والصراع، التي يتمخض من خلالها ظهور الحق وانتصار الاسلام، (( كتب الله لاغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز )) سورة المجادلة.
واعتقد أنه لم يعد ثمة وقت للانتظار والتراخي وافتعال المشكلات، في ظل حرب دامية مستمرة، فالواجب التوحد والتناصر ونبذ الفرقة والنزاع، والاستعداد والتأهب (( يأيها الذين آمنوا خذوا حذركم )) سورة النساء.
ومضة : (هولوكوست) مشتقة من كلمة يونانية، تعني الحرق الكامل للقرابين المقدمة للإله، ثم باتت مصطلحا لجرائم الإبادة الجماعية، وأول ما استعملت سنة 42 م لاعمال هتلر النازي تجاه اليهود، وانتشرت في العقد الأخير في ميادين السياسة والصحافة كوصف لكل عملية تدمير كلي،،!

http://saaid.net/arabic/763.htm

1435/10/11

دماؤنا تتدفق. 2- بورما

دماؤنا تتدفق. 2- بورما

د.حياة بنت سعيد با أخضر
@baakhdar
أستاذة العقيدة بجامعة أم القرى

بداية ما هو تاريخ المسلمين في بورما؟ أنقل لكم هذا التاريخ الإسلامي العظيم وكيف يسعى الكفار لمسحه من العالم: (تقع دولة بورما (ميانمار حالياً) في الجنوب الشرقي لقارة آسيا، ويحدها من الشمال الصين والهند، ومن الجنوب خليج البنغال وتايلاند، ومن الشرق الصين ولاووس وتايلاند، ومن الغرب خليج البنغال والهند وبنغلاديش، ويقع إقليم أراكان في الجنوب الغربي لبورما على ساحل خليج البنغال والشريط الحدودي مع بنغلاديش وتقدر مساحة إقليم أراكان قرابة 20.000 ميل مربع، ويفصله عن بورما حد طبيعي هو سلسلة جبال (أراكان يوما) الممتدة من جبال الهملايا.يبلغ عدد سكان بورما أكثر من 50 مليون نسمة، وتقدر نسبة المسلمين بـ 15% من مجموع السكان نصفُهم في إقليم أراكان – ذي الأغلبية المسلمة- حيث تصل نسبة المسلمين فيه إلى أكثر من 70% والباقون من البوذيين الماغ وطوائف أخرى، ويتكون اتحاد بورما من عرقيات كثيرة جداً تصل إلى أكثر من 140 عرقية، منهم المسلمون ويعرفون بالروهينغا، وهم الطائفة الثانية بعد البورمان، ويصل عددهم إلى قرابة 5 ملايين نسمة.

ويذكر المؤرخون أن الإسلام وصل إلى أراكان في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد (رحمه الله) في القرن السابع الميلادي عن طريق التجار العرب حتى أصبحت دولة مستقلة حكمها 48 ملكاً مسلماً على التوالي وذلك لأكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن، أي ما بين عامي 1430 م – 1784م، وقد تركوا آثاراً إسلامية من مساجد ومدارس وأربطة، وفي عام 1784م احتل أراكان الملك البوذي البورمي (بوداباي)، وضم الإقليم إلى بورما خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة، وعاث في الأرض الفساد، حيث دمر كثيراً من الآثار الإسلامية من مساجد ومدارس، وقتل العلماء والدعاة، واستمر البوذيون البورميون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم وتشجيع البوذيين الماغ على ذلك خلال فترة احتلالهم أربعين سنة حتى ضمتهم بريطانيا إلى الهند أثناء احتلالها لها في عام 1824م، وفي عام 1942م تعرض المسلمون لمذبحة وحشية كبرى من قِبَل البوذيين الماغ بعد حصولهم على الأسلحة والإمداد من قِبَل إخوانهم البوذيين البورمان والمستعمرين وغيرهم والتي راح ضحيتها أكثر من مائة ألف مسلم وأغلبهم من النساء والشيوخ والأطفال، وشردت مئات الآلاف خارج الوطن، حتى بعد استقلالها بزعم مشابهتهم للبنغاليين في الدين واللغة والشكل. ومن مظاهر تسلط البوذيون عليهم:

– المدارس الإسلامية تمنع من التطوير أو الاعتراف الحكومي والمصادقة لشهاداتها أو خريجيها.

– المحاولات المستميتة لـ (برمنة) الثقافة الإسلامية وتذويب المسلمين في المجتمع البوذي البورمي قسراً.

– التهجير الجماعي من قرى المسلمين وأراضيهم الزراعية، وتوطين البوذيين فيها في قرى نموذجية تبنى بأموال وأيدي المسلمين جبراً وصولا للتغيير الديموغرافي، أو شق طرق كبيرة أو ثكنات عسكرية دون أي تعويض، ومن يرفض فمصيره الموت في المعتقلات الفاشية التي لا تعرف الرحمة.

– الطرد الجماعي المتكرر خارج الوطن، حيث يطردون بآلاف مؤلفة بين 30 ألف -50 ألف مسلم.

– إلغاء حق المواطنة من المسلمين، حيث تم استبدال إثباتاتهم الرسمية القديمة ببطاقات تفيد أنهم ليسوا مواطنين، ومن يرفض فمصيره الموت في المعتقلات وتحت التعذيب أو الهروب خارج البلاد، وهو المطلوب أصلاً.

– العمل القسري لدى الجيش أثناء التنقلات أو بناء ثكنات عسكرية أو شق طرق وغير ذلك من الأعمال الحكومية (سخرة وبلا مقابل حتى نفقتهم في الأكل والشرب والمواصلات).

– حرمان أبناء المسلمين من مواصلة التعلم في الكليات والجامعات، ومن يذهب للخارج يُطوى قيده من سجلات القرية، ومن ثم يعتقل عند عودته، ويرمى به في غياهب السجون.

– حرمانهم من الوظائف الحكومية مهما كان تأهيلهم، حتى الذين كانوا يعملون منذ الاستعمار أو القدماء في الوظائف أجبروا على الاستقالة أو الفصل، إلا عمداء القرى وبعض الوظائف التي يحتاجها العسكر فإنهم يعيِّنون فيها المسلمين بدون رواتب، بل وعلى نفقتهم المواصلات واستضافة العسكر عند قيامهم بالجولات التفتيشية للقرى.

– منعهم من السفر إلى الخارج حتى لأداء فريضة الحج إلا إلى بنغلاديش ولمدة يسيرة، ويعتبر السفر إلى عاصمة الدولة رانغون أو أية مدينة أخرى جريمة يعاقب عليها، وكذا عاصمة الإقليم والميناء الوحيد فيه مدينة أكياب، بل يمنع التنقل من قرية إلى أخرى إلا بعد الحصول على تصريح.

– عدم السماح لهم باستضافة أحد في بيوتهم ولو كانوا أشقاء أو أقارب إلا بإذن مسبق، وأما المبيت فيمنع منعاً باتاً، ويعتبر جريمة كبرى ربما يعاقب بهدم منزله أو اعتقاله أو طرده من البلاد هو وأسرته.

عقوبات اقتصادية

مثل الضرائب الباهظة في كل شيء، والغرامات المالية، ومنع بيع المحاصيل إلا للعسكر أو من يمثلهم بسعر زهيد لإبقائهم فقراء، أو لإجبارهم على ترك الديار.

اتباع سياسة الاستئصال مع من تبقى منهم على أراضيها عن طريق برامج تحديد النسل حيث تم منع الفتاة المسلمة من الزواج قبل سن الـ25 عامًا والرجل قبل سن الـ30.

ويعيش اللاجئون البورميون في بنغلاديش في حالة مزرية، حيث إنهم يحتشدون في منطقة تكيناف داخل مخيمات مبنية من العشب والأوراق وسط بيئة ملوثة ومستنقعات تحمل الكثير من الأمراض مثل الملاريا والكوليرا والإسهال

ما من قرية يتم القضاء على المسلمين فيها؛ حتى يسارع النظام العسكري الحاكم بوضع لوحات على بوابات هذه القرى، تشير إلى أن هذه القرية خالية من المسلمين.

ومن استعصى عليهم قتله ومن تمكن من الهرب ورأوا أن لهم حاجة به، فقد أقيمت لهم تجمعات، كي يقتلونهم فيها ببطء وبكل سادية، تجمعات لا يعرف ما الذي يجري فيها تماما، فلا الهيئات الدولية ولا الجمعيات الخيرية ولا وسائل الإعلام يسمح لها بالاقتراب من هذه التجمعات، وما عرف حتى الآن أنهم مستعبدون بالكامل لدى الجيش البورمي؛ كبارا وصغارا، حيث يجبرون على الأعمال الشاقة ودون مقابل، أما المسلمات فهن مشاعا للجيش البورمي؛ حيث يتعرضن للاغتصاب في أبشع صوره، لعلمهم أن العرض لدي المسلمين يساوي الحياة.

وإخواننا في بورما يفرون عبر أمواج البحر في قوارب بالية وقد يكون البحر قبرا لهم وقد يصل بعضهم إلى دول مجاورة ترفض استضافتهم فتعيدهم للبحر من جديد ليلتهم من بقي حيا منهم، وإن وافقت بعض الدول على استضافتهم فهي تتعنت في شروط بقائهم فتتركهم في العراء بين قطع قماش لا تستر أجسادهم ولا تقيهم حرا ولا زمهريرا ولا يسمح للهيئات الإغاثية بإقامة مدارس ومستشفيات ولا مساكن ثابتة خوفا من استقرارهم الدائم لديها.

مع أن هذه الحكومات لو تأملت الوضع لوجدت نفسها هي الرابحة:

دينيا إن كانت دولة مسلمة فهي تحفظ حق الأخوة لهم.

اقتصاديا بانتعاش اقتصادها عبر بيع ما تحتاجه الهيئات الإغاثية من مواد البناء والطعام والسكن في فنادقهم.

اجتماعيا ببناء علاقات اجتماعية مع هذه الهيئات الإغاثية فتستفيد منها في دعم بلادها ودعم لاجئي البورما.

سياسيا بارتفاع تقديرها ومكانتها في العالم كونها وقفت مع فئة مظلومة مذبوحة.

إن بورما في أصلها دولة فقيرة جدا وصغيرة وتجمع 140 قومية لكنها لم تستأسد إلا على المسلمين.

ونقول أين تعاليم ربهم بوذا التي منها (من وصايا بوذا: لا تقض على حياة حي، لا تسرق ولا تغتصب، لا تكذب) وأصل دينكم الوثني كما تزعمون: دعوة إلى التصوف والخشونة ونبذ الترف والمناداة بالمحبة والتسامح وفعل الخير.

فأين كل هذا من تعاملكم الوحشي مع المسلمين وأين المنظمات الإسلامية من عتق رقبة أهلنا في بورما من عبودية البوذيين؟!!!.

كتبته: د.حياة بنت سعيد باأخضر. أستاذ مشارك بجامعة أم القرى.
http://saaid.net/daeyat/dr-hayat/55.htm

من أيام رمضان في الدولة الأموية بالأندلس

من أيام رمضان في الدولة الأموية بالأندلس

 

يمتلئ التاريخ الإسلامي على امتداد أيامه بكثير من الانتصارات والفتوحات والبطولات والأيام المشهودة، ويقع شهر رمضان في بؤرة تلك الأحداث والأيام التاريخية وعلى رأسها؛ حيث وقعت فيه العديد من تلك المشاهد.. وفي هذه الصفحات نواصل معكم مطالعة أحداث شهر رمضان على امتداد أيام ممالك ودول الخلافة الإسلامية الزاهرة.

 في هذه الحلقة نطالع معكم أحداث شهر رمضان في أيام الدولة الأموية بالأندلس؛ والتي حكمت قرابة ثلاثة قرون ممتدة (138 – 422 هـ = 755 – 1031 م)؛ حيث مع سقوط دولة الخلافة الأموية وتسيد العباسيين عام 132 هجرية، بدأت مطاردة ما تبقى من نسل بني أمية وتعقبهم بالقتل والحبس، ففر الشاب عبدالرحمن بن معاوية بن هشام بن عبدالملك إلى غرب إفريقية، ثم عبر عبدالرحمن إلى الأندلس في ربيع سنة (137هـ = 754م)، ونزل بثغر “المنكبّ” لموقعه الممتاز، وقد التف الناس حوله بما في ذلك جماعات البربر، على أمل أن ينقذهم من الأوضاع المتردية؛ ليؤسس الدولة الأموية الجديدة بثغر الأندلس، ولقب عبدالرحمن بن معاوية بـ “عبدالرحمن الداخل“؛ لأنه أول من دخل الأندلس من بني أمية حاكمًا.

 وكانت عاصمة الدولة الأموية بالأندلس مدينة قرطبة، وتحولت إلى خلافة بإعلان عبدالرحمن الناصر لدين الله نفسَه في ذي الحجة 316 هـ/يناير 929م خليفة قرطبة بدلاً من لقبه السابق أمير قرطبة، وهو اللقب الذي حمله الأمراء الأمويون منذ أن استقلّ “عبدالرحمن الداخل” بالأندلس.

 وتميزت الدولة الأموية في الأندلس بنشاط تجاري وثقافي وعمراني ملحوظ، حتى أصبحت قرطبة أكثر مدن العالم اتساعًا بحلول عام 323 هـ/935م، كما شهدت تشييد الكثير من روائع العمارة الإسلامية في الأندلس، ومنها الجامع الكبير في قرطبة، كما شهدت فترة حكم الأمويين نهضة في التعليم العام، جعلت عامة الشعب يجيدون القراءة والكتابة، في الوقت الذي كان فيه علية القوم في أوروبا لا يستطيعون ذلك.

 وقد استمرت الدولة الأموية في الأندلس رسميًّا حتى عام 422 هـ/1031م، حيث سقطت الخلافة وتفككت إلى عدد من الممالك بعد حرب أهلية بين الأمراء الأمويين الذين تنازعوا الخلافة فيما بينهم؛ مما أدى بعد سنوات من الاقتتال إلى تفكك الخلافة إلى عدد من الممالك المستقلة.

 

وكان عدد خلفائها تسعة عشر خليفة، على النحو التالي:

أمراء قرطبة

عبدالرحمن الداخل

756 – 788

هشام بن عبدالرحمن الداخل

788 – 796

الحكم بن هشام

796 – 822

عبدالرحمن بن الحكم

822 – 852

محمد بن عبدالرحمن الأوسط

852 – 886

المنذر بن محمد

886 – 888

عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن

888 – 912

عبدالرحمن الناصر لدين الله

912 – 929

الخلفاء في قرطبة

عبدالرحمن الناصر لدين الله، بصفته خليفة

929 – 961

الحكم المستنصر بالله

961 – 976

هشام المؤيد بالله

976 – 1008

محمد المهدي بالله

1008 – 1009

سليمان المستعين بالله

1009 – 1010

هشام المؤيد بالله، أُعيد تنصيبه

1010 – 1012

سليمان المستعين بالله، أُعيد تنصيبه

1012 – 1017

عبدالرحمن المرتضى

1021 – 1022

عبدالرحمن بن هشام المستظهر بالله

1022 – 1023

محمد المستكفي

1023 – 1024

هشام بن محمد المعتد بالله

1027 – 1031

 

ومن جملة أحداثها الرمضانية:

وقعة الربض (رمضان 202 هـ):

كان الحكم بن هشام من الحكام الظلمة، ولما ضاق أهل العلم بقرطبة من طغيانه واعوجاجه، دبروا للثورة عليه، عام 198 هجرية، وفشلت ثورتهم، وأمر الحكم بصلب اثنين وسبعين رجلاً منهم؛ مما أدخل البغضاء والرهبة إلى قلوب العامة، ومع ازدياد ظلم الحكم وجنوده، قام العامة بثورة أخرى عليه في 13 رمضان 202 هـ، هذه الثورة حدثت من أهل قرطبة، خاصة سكان ربض شقندة؛ نتيجة لفرض الحكم ضرائب باهظة على التجار، فتعرض له العوام وهو يمر من سوق الربض، وهو ما جعل الحكم يأمر بالقبض على عشرة من زعمائهم وصلبهم.

ومع غليان الناس من هذه الإجراءات، قام الناس باستغلال مشادة حدثت بين أحد مماليك الحكم وبين حداد يصقل السيوف، قتل على أثرها المملوك الحداد، ليزحفوا على القصر، ويقاتلوا الحكم وحراسه، وقد بعث الحكم قائده وابن عمه عبيدالله البلنسي وحاجبه عبدالكريم بن عبدالواحد بن مغيث في قوة قاتلت الثائرين، وطردتهم من فناء القصر، ثم واصلت القتال حتى دخلت ربض شقندة وأشعلت فيه النار، فتفرق الثائرون ليدركوا بيوتهم المحترقة، عندئذٍ، أحاط الجنود بالثوار وقتّلوهم ونهبوا دورهم، ففر عدد كبير من أهل الربض.

 وقد استمر القتل والنهب ثلاثة أيام، وأمر الحكم بصلب 300 ثائر على النهر، فَلَمَّا كَانَ في الْيَوْم الثَّانِي أَمر بهدم الربض القبلي للثوار حَتَّى صَار مزرعة، وَلم يعمر طول مُدَّة بني أُميَّة، وتتبع دور الثائرين ضده بالهدم والإحراق، وَبعد ثَلاثَة أَيَّام أَمر بِرَفْع القَتْل والأمان، على أَن يخرجُوا من قرطبة، فلحق جُمْهُور مِنْهُم بطليطلة، واتجه 15000 منهم إلى الإسكندرية، وَكَانَ مِمَّن هرب من أهل الربض إِلَى طليطلة الفَقِيه يحيى بن يحيى ثمَّ أَمنه الحكم وَكَانَ مِنْهُم طالوت بن عبدالجَبَّار المعافِرِي أحد من لقي مَالك بن أنس، استخفى عِنْد يَهُودِيّ أحسن خدمته ثمَّ انْتقل إِلَى الوَزير الإسكندراني واثقًا بِهِ، فسعى بِهِ إِلَى الحكم وَأمكنهُ مِنْهُ، ورق له الحكم وسامحه على جرأته عليه وإقراره بغضه إياه لظلمه، وَنقص الإسكندراني فِي عين الحكم.

 ولقد ظل الحكم مكروهًا من أهل قرطبة طيلة مدة حكمه؛ من جراء هذه المذبحة، وَلَقَد بلغ من استخفاف أهل الربض بالحكم أَنهم كَانُوا يُنَادُونَهُ لَيْلاً من أَعلَى صوامعهم: الصَّلاة الصَّلاة، يَا مخمور، وَلم يتمل بالعيش بعد هَذِه الوَقْعَة من عِلّة أصابته أَرْبَعَة أَعْوَام فَمَاتَ نَادِمًا مُسْتَغْفِرًا.

 

هزيمة الإفرنج بالأندلس أمام عبدالرحمن بن الحكم (رمضان 210 هـ):

سير عبدالرحمن بن الحكم سرية كبيرة إلى ممالك الفرنج في سفح جبال البرنيه، في رمضان لعام 210 هـ/ 825م، واستعمل عليها عبيدالله المعروف بابن البلنسي، فسار ودخل بلاد العدو، وتردد فيها بالغارات، والسبي، والقتل، والأسر، ولقي الجيوش الأعداء في ربيع الأول، فاقتتلوا فانهزم المشركون، وكثر القتل فيهم، وكان فتحًا عظيمًا، وفيها افتتح عسكر سيَّره عبدالرحمن أيضًا، برئاسة فرج بن مسرة – عامل جيان – حصن القلعة من أرض العدو، واستمر فيها بالغارات منتصف شهر رمضان.

 

حدوث كسوف بالأندلس في عهد عبدالرحمن بن الحكم (رمضان 218 هـ):

في سنة ثمان عشرة ومائتين، حدث كسوف كبير للشمس، وبدا الظلام قبل زوال الشمس، في أواخر رمضان، وذلك في عهد عبدالرحمن بن الحكم (عبدالرحمن الأوسط).

 

حرب بين موسى بن موسى عامل تطيلة وبين عبدالرحمن بن الحكم (رمضان 228 هـ):

وكان ذلك في رمضان 228 هـ/842 م، وكان سبب ذلك أن موسى بن موسى كان من أعيان قواد الأمير عبدالرحمن، وهو العامل على مدينة تطيلة، فجرى بينه وبين بقية القواد تحاسد وبغض سنة سبع وعشرين ومائتين، فتمرد موسى بن موسى على عبدالرحمن؛ مما اضطر عبدالرحمن بن الحكم أن يسير إليه جيشًا بقيادة الحارث بن يزيغ لردعه، فاقتتلوا عند منطقة “برجة”، فقتل كثير من أصحاب موسى، وعاد الحارث إلى سرقسطة، فسير موسى ابنه “ألب بن موسى” إلى “برجة”، فعاد الحارث إليها وحصرها فملكها وقتل ابن موسى، وتقدم إلى أبيه فطلبه، فحضر، فصالحه موسى على أن يخرج عنها، فانتقل موسى إلى “أزبيط”، وبقي الحارث يتطلبه أيامًا ثم سار إلى “أزبيط”، فحصر موسى بها فأرسل موسى إلى “غرسية” وهو من ملوك النصارى ليستعين به على الحارث، فاجتمعا وجعلا له كمائن في طريقه، وعسكرا له بموضع يقال له: “بلمسة” على نهر هناك، فلما جاء الحارث النهر خرج الكمناء عليه، وأحدقوا به، وجرى معه قتال شديد، وكانت وقعة عظيمة، وأصابه ضربة في وجهه فلقت عينه، ثم أسر الحارث في هذه الوقعة، فلما سمع عبدالرحمن بن الحكم خبر هذه الوقعة عظم عليه، فجهز عسكرًا كبيرًا واستعمل عليه ابنه محمد، وسيره إلى موسى في شهر رمضان من سنة تسع وعشرين ومائتين، وتقدم محمد إلى “بنبلونة”، فأوقع عندها بجمع كثير من المشركين، وقُتل فيها “غرسية” وكثير من المشركين، ثم عاد موسى إلى العصيان من جديد على عبدالرحمن، فجهز جيشًا كبيرًا وسيرهم إلى موسى، فلما رأى ذلك طلب المسالمة، فأجيب إليها وأعطى ابنه إسماعيل رهينة، وولاه عبدالرحمن مدينة تطيلة مرة أخرى مصالحةً، فسار موسى إليها فوصلها وأخرج كل من يخافه، واستقر فيها.

 

وفاة الفقيه عبدالملك بن حبيب (رمضان 238 هـ):

هو أبو مروان عبدالملك بن حبيب بن سليمان بن هارون السلمي، قال الذهبي في ترجمته:

“الإمام، العلامة، فقيه الأندلس، أبو مروان عبدالملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة ابن الصحابي عباس بن مرداس السلمي، العباسي، الأندلسي، القرطبي، المالكي، أحد الأعلام”.

 أصله من قرية قورت، ولد بالبيرة سنة 174هـ، ونشأ بها، ثم تحول إلى قرطبة طلبًا للعلم، ومن أجله رحل إلى المشرق سنة 208هـ، ثم انصرف إلى الأندلس سنة 210هـ حاملاً معه علمًا كثيرًا، نشره في بلدته، وكان موصوفًا بالحذق في الفقه، كبير الشأن، بعيد الصيت، كثير التصانيف، إلا أنه في باب الرواية ليس بمتقن، بل يحمل الحديث كيف اتفق، وينقله وجادة وإجازة، ولا يرجع إلى تحرير أصحاب الحديث.

 صنف: كتاب (الواضحة) في عدة مجلدات، وكتاب (الجامع)، وكتاب (فضائل الصحابة)، وكتاب (غريب الحديث)، وكتاب (تفسير الموطأ)، وكتابًا في (حروب الإسلام)، وكتاب (فضل المسجدين)، وكتاب (سيرة الإمام فيمن ألحد)، وكتاب (طبقات الفقهاء)، وكتاب (مصابيح الهدى)، وقد ألف عبدالملك كتبًا كثيرة تجاوزت الألف كتاب في فنون شتى كالفقه والحديث والسير والشمائل والتراجم والتاريخ والطب.

وكان محمد بن عمر بن لبابة يقول: عالم الأندلس عبدالملك بن حبيب، وعاقلها يحيى بن يحيى، وفقيهها عيسى بن دينار. قال ابن وضاح وغيره: لم يقدم الأندلس أحد أفقه من سحنون، إلا أنه قدم علينا من هو أطول لسانًا منه، يعني ابن حبيب.

 قال أبو الوليد بن الفرضي: كان فقيهًا، نحويًّا، شاعرًا، عروضيًّا أخباريًّا، نسابة، طويل اللسان، متصرفًا في فنون العلم.

 وعندما ذاعت شهرته وعرفت مكانته، أمر الأمير عبدالرحمن الأوسط بنقله إلى قرطبة، وجعله مشاورًا مع يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان، وبعد وفاة يحيى بن يحيى انفرد عبدالملك بن حبيب برئاسة العلم، وما زال – رحمه الله – في سؤدد حتى وافته المنية يوم السبت الخامس من شهر رمضان سنة 238هـ.

 سرية لب بن محمد بن لب على ألبة (رمضان 291 هـ):

لب بن محمد بن لب (المتوفى عام 907 م) كان حاكم تطيلة ولاردة، وأحد زعماء بني قسي.

في عام واحد وتسعين ومائتين هاجم ألفونسو الثالث من ملوك النصارى أراضي لب، لكنه أجبر على فك الحصار والعودة، بعدما هاجم لب بقواته ألبة.

 حيث خرج لُبُّ بن محمد إلى بايش من أحواز ألبة، وذلك في رمضان؛ فافتتح حصن بايش وما يليه، فلما بلغ ألفونسو دخول لُبّ بن محمد بحصن بايش، ولَّى هاربًا؛ خوفًا من لقائه.

 

سرية محمد بن عبدالملك الطويل على بنلوبة (رمضان 299 هـ):

محمد بن عبدالملك الطويل (المتوفى عام 302 هـ) هو والي “وشقة” من قبل الدولة الأموية في الأندلس في أواخر القرن التاسع الميلادي في فترة حكم الأمير “عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن“، واستطاع أن يكوِّن منطقة حكم شبه ذاتي في موضع ولايته، بعيدًا عن سلطة الدولة الأموية، وتحالف مع بعض أمراء النصارى والمسلمين في الأندلس؛ ليثبت حكمه لمناطق “وشقة” و”بربشتر” و”لاردة” له ولأسرته فيما بعد.

 وفي رمضان من تسع وتسعين ومائتين قام محمد بن عبدالملك الطويل بغزوة استهدف فيها أراضي نسيبه “غاليندو أثناريز الثاني” في “أراغون“، ثم تحالف مع قوات عبدالله بن محمد بن لب القسوي، لتوجيه ضربة ضد بنبلونة، وحقق بعض النجاح في ذلك، حيث انتهى إلى حصن البربر؛ فأحرق ما حواليه، وهدم كنائس تلك المواضع، ثم احتل حصنًا من حصونه يعرف بشار قشتيله؛ ولما عرف أن “سانشو الأول” ملك نافارا تجهز لمقابلته والقدوم عليه؛ خرج في بعض أصحابه متسللاً، وعندما أيقن العسكر بهروب ابن الطويل، تخاذلوا؛ فكان سببًا لانهزام أهل الحصن، فلما بلغ عبدالله بن لب خبر هروبه، وأن ابن الطويل نكص عن ملاقاة سانشو، نزل بمن معه من المسلمين على حصن لوازة من حصون سانشو؛ فقتل جماعة منهم وكر راجعًا، ثم التقى في طريقه ببعض الخيل التي كان فيها سانشو؛ فقتل فيهم وسبى، رادًّا جيش سانشو عن أراضي المسلمين.

 

غزاة الأمير عبدالرحمن الناصر إلى معاقل جيان (رمضان 300 هـ):

في ثلاثمائة هجرية كانت غزاة الأمير عبدالرحمن بن محمد إلى معاقل جيان، وهي أول غزواته.

وعبدالرحمن الناصر لدين الله هو ثامن حكام الدولة الأموية في الأندلس، التي أسسها عبدالرحمن الداخل في الأندلس بعد سقوط الخلافة الأموية في دمشق، وأول خلفاء قرطبة بعد أن أعلن الخلافة في قرطبة في مستهل ذي الحجة من عام 316 هـ، والمعروف في الروايات الغربية بعبدالرحمن الثالث؛ تمييزًا له عن جديه عبدالرحمن بن معاوية (عبدالرحمن الداخل) وعبدالرحمن بن الحكم (عبدالرحمن الأوسط).

 وفور تولي الناصر الحكم واجهته العديد من الثورات والتمردات في ظل حالة الضعف التي عانت منها الدولة الأموية بوفاة عبدالله بن محمد، وطيلة فترة حكمه لم يسلم من لهيب تلك التمردات، وكان من أبرز هذه التمردات تمرد البربر وغيرها من القبائل في كورة جيان، وقرر الناصر الخروج بنفسه لإخماد ذلك التمرد، فبرز من قصر قرطبة يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان سنة 300، بجيش توجه به نحو الجنوب الشرقي نحو كورة إلبيرة، إلا أنه غير وجهته نحو كورة جيان وسط الأندلس، فاستولى على حصن مرتش، وأرسل قوة نجحت في استرداد مالقة، ومن مرتش توجه عبدالرحمن بجيشه نحو حصن المنتلون الذي تحصن به سعيد بن هذيل أحد زعماء المولدين، وحاصره إلى أن سلم سعيد بن هذيل الحصن بعد أن أمنه عبدالرحمن على حياته في رمضان 300 هـ.

 ثم بدأ عبدالرحمن في انتزاع الحصون التي احتلها المتمردون الواحد تلو الآخر، فانتزع حصن شمنتان من عبدالله بن أمية بن الشالية، وحصن منتيشة من إسحاق بن إبراهيم، ثم سائر حصون كورة جيان من أتباع ابن حفصون من زعمائها الذين دخلوا في طاعة الأمير بعد أن عفا عنهم، بعدئذٍ توجه عبدالرحمن بجيشه جنوبًا نحو كورة رية معقل ابن حفصون، فأخضع سائر حصونها، ومنها إلى مدينة وادي آش، فاستردها وأخضع حصونها وسائر حصون جبل الثلج.

 واصل جيش الأمير انتزاعه للحصون من أيدي الثائرين وإخضاعها؛ حتى بلغ جملة ما افتتحه عبدالرحمن في غزوته تلك سبعين حصنًا من أمهات الحصون، سوى توابعها من الحصون الصغيرة والأبراج، والتي وصل عددها إلى ثلاثمائة، ثم عاد إلى قرطبة يوم عيد الأضحى مكللاً بالنصر بعد ثلاثة أشهر من الغزو.

 

القضاء على ثورة مدينة لبلة (رمضان 303 هـ):

في سنة 303 هجرية تمردت مدينة لبلة بقيادة صاحبها الثائر عثمان بن نصر، الذي أعلن عصيانه للأمير عبدالرحمن الناصر ممتنعًا بها.

 فقرر الناصر إرسال قائده الحاجب بدر بن أحمد إلى مدينة لبلة؛ فبدأ الحاجب يلاطف عثمان بن نصر ويبذل الأمان له ولأصحابه، ويعده بكل ما يحب، ولكن الثائر رفض كل عرض، وأصر على العصيان، فطوق بدر المدينة، وبرز له كثير من أهل الطاعة فأمنهم، وأبقاهم لديه، وجدَّ في مهاجمة عثمان وأصحابه إلى أن اقتحم عليه المدينة يوم الاثنين 20 رمضان سنة 303 هـ (فبراير 916 م)، وقبض على عثمان وصحبه وأرسلهم في الأصفاد إلى قرطبة، وأمن أهل المدينة، ونظر في مصالحهم، وقد نظم ابن عبدربه في فتح مدينة لبلة وفي مديح الناصر والحاجب بدر قصيدة، قال فيها:

خليفة الله وابن عم رسو
ل الله والمصطفى على رسلِهْ
هنَّتْكَ نعمى تمت سوابغها
كما استتم الهلال في كمله
وجه ربيع أتاك باكرُه
يرفل في حَلْيه وفي حلله
وأقبل العيد لاهيًا جذلاً
يختال في لهوه وفي جذله
نصر من الله قد تضمنه
ينهض في ريثه وفي عجله
يجري بشأو الإمام منصلتًا
يسبق حضر الجياد في مهله
قد وقف النكث والخلاف بها
وقوف صب يبكي على طلله

 

إقامة دار السكة داخل مدينة قرطبة (رمضان 316 هـ):

في عام ستة عشر وثلاثمائة هجرية، أمر الخليفة الناصر بإقامة دار السكة داخل مدينة قرطبة، لضرب الدنانير والدراهم، وولي خطتها أحمد بن محمد بن حدير، وذلك في 17 من شهر رمضان من هذه السنة، فقام بالضرب فيها من هذا التاريخ، من خالص الذهب والفضة، وبذل جهده في الاحتراس من المدلسين، فأصبحت دنانيره ودراهمه عيارًا محضًا، وقد كان ضرب النقد معطلاً قبل الناصر، وكان لهذا الإجراء أثره في تثبيت العملة واستقرار التعامل.

 

غزو ألبة (رمضان 322 هـ):

قام الخليفة الناصر في عام اثنين وعشرين وثلاثمائة بغزو أراضي ألبة والقلاع، وتوغل فيها، ففر النصارى من السهول، واعتصموا بالجبال، وكان أول ما استولى عليه من حصون العدو حصن المنار، وهو من أعظم حصون ألبة، فدمره المسلمون، ودمروا حدائقه، ولم تبق منها قائمة، وتردد المسلمون بعد ذلك في مختلف الأنحاء، وهم يدمرون في طريقهم كل شيء، حتى وصلوا إلى حصن أنة, فهدموه، وأتلفوا حدائقه ومصانعه، وكان ضمن أبنيته كنيسة فخمة، وضمن سكانه ثلاثمائة راهب، واجتاح الناصر سائر بقاع ألبة، ثم نزل على قلونية في شهر رمضان، فاستولى عليها، وكانت غاية الناصر أن يلتقي براميرو ملك ليون في موقعة ما للقضاء عليه، ولكنه حاول عبثًا أن يحمله على مغادرة قلاعه، والاشتباك مع المسلمين في معركة فاصلة، وكان راميرو يرى ما ينزله المسلمون تباعًا بأراضي مملكته من صنوف التدمير والتخريب، وهو عاجز عن أن يقوم بأية حركة لمنع الخليفة الناصر من الامتداد بقواته.

 وأخيرًا اجتمع النصارى، ومعهم ملكهم راميرو، في قلعة مزورته الواقعة فوق ربوة وافرة الحصانة، على مقربة من قلونية، واستعدوا للقاء المسلمين؛ فعبأ المسلمون صفوفهم، واشتبكوا مع النصارى في معركة حامية، قتل فيها عدد من أكابر الفرسان النصارى، واستشهد عدد من المسلمين.

 

فتح قلعة أيوب (رمضان 325 هـ):

في منتصف شهر رجب سنة 325 هـ (مايو سنة 937 م)، بدأ عبدالرحمن الناصر استعداداته السنوية لغزوة الشمال، فخرج من قرطبة إلى مقاتلة أعدائه في جيش ضخم، وعلم عبدالرحمن أثناء سيره أن النصارى احتشدوا بأطراف الثغر الأعلى؛ لمناصرة حليفهم الخارج محمد بن هاشم التجيبي صاحب سرقسطة، وهم يحاولون في الوقت ذاته أن يزحفوا صوب طليطلة لإثارة الثورة فيها، فسار بجيشه إلى طليطلة؛ كي يؤمن أهلها، ويرهب النصارى، ونزل عليها، فلما علم النصارى بمقدمه ارتدوا مذعورين إلى الشمال.

 وسار عبدالرحمن بعد ذلك إلى الثغر الأعلى من طريق وادي الحجارة، وأبقى قوة من جيشه في منطقة طليطلة؛ للسهر على النظام في تلك المنطقة، ورأى أن يبدأ بقلعة أيوب، وكان قد امتنع بها مطرِّف بن منذر التجيبي المعروف بأبي شويرب، وكان راميرو ملك ليون قد بعث لإنجاده ودعمه فرقة من فرسان ألبة والقلاع، فحاصر عبدالرحمن القلعة، وبعث يدعوه إلى الطاعة، ويؤكد له الأمان بخطه، فرفض مطرف أن يستجيب إلى هذه الدعوة، فهاجم عبدالرحمن القلعة، وبرز إليه مطرف وحلفاؤه، ونشبت بين الطرفين معركة شديدة، هزم على أثرها مطرف، وقتل، ولجأ أخوه “حكم بن منذر” في فلوله ومن معه من فرسان ألبة إلى القصبة، وامتنعوا بها، فاستمر الهجوم عليهم، وكثر القتل في المدافعين، حتى اضطر “حكم” أن يطلب الأمان لنفسه ولحلفائه النصارى، ليعودوا إلى بلادهم، ويلحق هو وأهله بالحضرة، فقبل الناصر، ونزل “حكم” ومن معه من القصبة، وأعفى عن النصارى المستأمنين وقُتل الباقون، ووقع فتح قلعة أيوب على هذا النحو في التاسع عشر من شهر رمضان من هذه السنة.

 وكان فتح قلعة أيوب أول صدع خطير في ثورة بني تجيب، وكان بالقلعة – فضلاً عن مناعتها الطبيعية – عدة كبيرة من فرسان سرقسطة الأكابر، وخمسمائة من الفرسان النصارى لم ينج منهم سوى الخمسين الذين أمنهم الناصر، وقد أفاضت الشعراء في تهنئة الناصر بهذا الفتح، ومن ذلك قصيدة لابن عبدربه مطلعها:

يا بن الخلائف والصِّيدِ الصناديد
ألقت إليك الرعايا بالمقاليد

 ورأى الناصر، قبل أن يسير إلى سرقسطة لقمع المتمردين بها، أن يقوم بجولة في أرض النصارى، فاتجه إلى أراضي ألبة والقلاع، فافتتح عدة كبيرة من حصونها تبلغ السبعة والثلاثين حصنًا، واعتزم بعد ذلك أن يعاقب قبائل “البشكنس” على عدوانهم، فسار إلى بنبلونة، وخرب معاهدها وحصونها، ومزق جموع “البشكنس“، وبعث فرقًا من جيشه إلى مختلف الأنحاء المجاورة فعاثت فيها وأصاب المسلمون غنائم كثيرة، وهرعت إليه “طوطة” ملكة نبرّة تقدم إليه خضوعها وتوبتها، فقبل الناصر اعتذارها وأقر ولدها “غرسية” ملكًا على نبرّة في طاعته وتحت حمايته، وكان ذلك في أواخر رمضان وأوائل شوال من سنة 325 هـ (أغسطس 937 م).

 

وساطة الناصر لإيقاف الحرب بين رؤساء القبائل بالمغرب (رمضان 328 هـ):

في شهر رمضان سنة 328هـ (يونيو 940م) انتدب الخليفة عبدالرحمن الناصر قاضي الجماعة “منذر بن سعيد البلوطي” للسفر إلى العدوة المغربية؛ للتوسط بين الزعيمين الخير بن محمد بن خزر وبين مدين بن موسى بن أبي العافية المكناسي؛ لإيقاف الحرب بينهما ومنع سفك الدماء، فنفذ منذر ما ندب له، وعالج الأمر بروية، فوفق في مهمته.

 

وفاة الخليفة عبدالرحمن الناصر وتولي ابنه المستنصر الحكم:

وفي عام خمسين وثلاثمائة هجرية (961م) اشتد المرض بالخليفة عبدالرحمن الناصر، وبقي فترة على ذلك، إلى أن توفي في هذه السنة في صدر رمضان، فكانت إمارته خمسين سنة وستة أشهر، وهي أطول مدة حكمها خليفة من خلفاء الإسلام، إذا استثني عهد المستنصر بالله الفاطمي بمصر.

 

ويعد عبدالرحمن الناصر من أعظم خلفاء الأمويين بالأندلس، إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق، وكان يشبه في حزمه وصرامته وبعد نظره بجده الأكبر عبدالرحمن الداخل، ويجمل ابن الأبار خواصه وخواص عصره في تلك العبارة: “وظهر لأول ولايته من يمن طائره، وسعادة جده، واتساع ملكه، وقوة سلطانه، وإقبال دولته، وخمود نار الفتنة على اضطرامها بكل جهة، وانقياد العصاة لطاعته، مما تعجز عن تصوره الأوهام”.

 

ويقول ابن عبدربه في وصف عصر الناصر، واعتزاز الإسلام بدولته:

قد أوضح الله للإسلام منهاجا
والناس قد دخلوا في الدين أفواجَا
وقد تزينَتِ الدنيا لساكنها
كأنها ألبست وشيًا وديباجا
يا بن الخلائف إن المزن لو علمت
نداك ما كان منها الماء ثجَّاجا
والحرب لو علمت بأسًا تصول به
ما هيجت من حمياك الذي اهتاجا
مات النفاق وأعطى الكفر رمته
وذلت الخيل إلجامًا وإسراجا
وأصبح النصر معقودًا بألوية
تطوي المراحل تهجيرًا وإدلاجا
أدخلتَ في قبة الإسلام بارقة
أخرجتها من ديار الشرك إخراجا

 

وخلف الناصرَ أكبرُ ولده الحكم المستنصر بالله، بعهد منه، وبويع الحكم في اليوم التالي لوفاة أبيه، في الثالث من رمضان سنة 350 هـ (16 أكتوبر 961 م)، وكان الحكم يومئذٍ في نحو الثامنة والأربعين من عمره.

 

قدوم سفارات النصارى على قرطبة في عهد المستنصر طلبًا للتحالف (رمضان 360 هـ):

غدت قرطبة قبلة المغرب الإسلامي في عهد الخليفة الناصر وخليفته المستنصر، وبدأت وفود ملوك النصارى في القدوم على خليفة المسلمين بالأندلس؛ طلبًا للتحالف والصداقة، وإبداءً لحسن النيات، وقد بدأ تقاطر هذه الوفود والسفارات من سنة 355 هـ (966 م) واستمرت عدة أعوام؛ دلالة على المكانة التي وصل إليها المسلمون في هذه الفترة.

ومن ضمن هذه السفارات ما حدث في شعبان سنة 360 هـ (يونيه 971 م)، حيث وفدت سفارة من أمير برشلونة الكونت “بوريل ابن شونيرSaunier على رأسها مبعوثه “القومس بون فلي” لتجديد المودة والصداقة، ومعهم ثلاثون أسيرًا من المسلمين الذين كانوا محجوزين بالإمارة، تقربًا من الخليفة، فاستقبلهم الحكم بالمجلس الشرقي من قصر الزهراء مرتين: الأولى في الرابع من رمضان سنة 360 هـ، والثانية في الثاني من شوال، واستمع إلى رسالتهم بالقبول والترحاب.

وفي الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة 360هـ (يوليو 971م) وصل قرطبة وفد قادم من عند أحد أمراء نصارى الشمال في غربي جليقية (ليون)، وذلك بغرض التحالف، فاستقبلهم المستنصر وأكرم وفادتهم.

 

وفاة الحاجب المنصور (رمضان 392 هـ):

هو حاجب الخلافة في عهد الخليفة هشام المؤيد بالله، وأكثر الرجال نفوذًا في عهده، حتى إنه كان الحاكم الفعلي للدولة الأموية بالأندلس في ذلك الوقت، ومصرف أمورها، ونجد أنه بعد وفاة الخليفة المستنصر وتولي ولده هشام المؤيد الخلافة، تولى الحاجب المنصور تدبير أمور الخلافة؛ نظرًا لحداثة سن هشام وعلاقة المنصور بزوجة الخليفة “صبح البشكنجية” أم الخليفة هشام المؤيد بالله، والتي كانت وصية على عرش ولدها الصبي بعد وفاة زوجها المستنصر.

 وقد وطد المنصور الحكم لهشام المؤيد بالقضاء على خصومه من الصقالبة في البداية، ثم مباشرة أمور الخلافة بنفسه حتى إنه تفرغ لقتال النصارى الذين ظنوا في حداثة سن الخليفة هشام فرصة ذهبية للقضاء على الخلافة الأموية بالأندلس، وخاض معهم أكثر من معركة قوية دحر فيها كل ملوك النصارى دحرًا في الأندلس، حتى إن غزواته التي غزاها بنفسه بلغت 52 غزوة، لم يهزم في أحدها قط، وقد وصل المنصور في غزواته في شبه الجزيرة الإسبانية، إلى مواطن لم يبلغها فاتح مسلم من قبل.

وتوفي محمد بن أبي عامر أو الحاجب المنصور وهو ابن خمس وستين سنة في 27 رمضان 392 هـ في مدينة سالم، وهو عائد من إحدى غزواته على برغش، التي أصيب فيها بجروح، وكان قد أوصى بأن يدفن حيث مات، كان يشتكي علة النقرس، وقد ترك المنصور من الولد اثنين: عبدالملك وعبدالرحمن، غير ابنه عبدالله الذي قتل عام 380 هـ.

وقد تولى تدبير الأمر بالخلافة الأموية بنفسه فترة تقارب خمسًا وعشرين سنة، مثل فيها قمة الطموح الفردي والعبقرية البالغة، فقد تدرج الرجل من الطبقة الوسطى حتى طبقة الخلفاء، ووطد الأمر له ولأهله من بعده، وكان شفيعه في ذلك دأب مستمر وتفوق عظيم في القيادة، حتى إن الذاكرة النصرانية في إسبانيا ما زالت تحتفظ باسم “الحاجب المنصور” طويلاً في ذاكرتها المنسية عن مجد المسلمين.

 وقد روى “ابن عذارى” عن نجدته للمسلمين أنه بلغه وجود أسيرات مسلمات لدى “غارسيا سانشيز الثاني” ملك “نافارا“، رغم أنه كانت بينهما معاهدة تنص على ألا يستبقي “غارسيا” لديه أسرى من المسلمين، فأقسم أن يجتاح أرضه لنكثه بالعهد، ولما خرج المنصور بجيشه، وبلغ غارسيا خروجه، أسرعت رسل غارسيا تستفسر عن سبب الغزو، فأعلموهم بخبر الأسيرات المسلمات، فردّهن غارسيا معتذرًا بعدم علمه بهن، وبأنه هدم الكنيسة التي كانت تحتجزهن كاعتذار منه على ذلك، فقبل منه المنصور ذلك وعاد بالأسيرات.

 

تولي ابن حزم الوزارة في عهد عبدالرحمن المستظهر (رمضان 414 هـ):

تولى أبو محمد علي بن أحمد بن حزم، الفقيه الأندلسي القرطبي، تدبير دولة الخليفة عبدالرحمن المستظهر، الذي بويع بالخلافة يوم 4 رمضان سنة 414هـ (41 نوفمبر 1023م)، إلا أنه لم يمكث في هذا المنصب سوى سبعة أسابيع بسبب مقتل الخليفة المستظهر.. وبذلك فقد ابن حزم منصبه الوزاري، قال أبو القاسم صاعد: “كان أبوه – أي: أبو ابن حزم – من وزراء المنصور محمد بن أبي عامر، مدبر دولة هشام المؤيد بالله بن المستنصر، ثم وزر للمظفر، ووزر أبو محمد بن حزم من بعده للمستظهر عبدالرحمن بن هشام، ثم نبذ هذه الطريقة، وأقبل على العلوم الشرعية”.

 

عودة الحكم إلى بني أمية بالأندلس (رمضان 414 هـ):

بوفاة الخليفة هشام المؤيد، تنازع الحكم والرئاسة العديد من الأطراف في بلاد الأندلس، حتى غلب على الأمر البربر، الذين صاروا يولون الخلفاء ويخلعونهم، وصارت بيدهم مقاليد كل الأمور، وبذلك انهارت دعائم الخلافة الأموية نهائيًّا، بعد أن لبثت منذ عهد هشام المؤيد أربعين عامًا، ستارًا للمتغلبين من بني عامر، ثم شبحًا هزيلاً يضطرب في غمر الفتنة والفوضى.

وولي الحكم “القاسم بن حمود” من دولة بني حمود، التي تسلطت على مقاليد الحكم بعد بني عامر بالأندلس، غير أن القاسم لم يوفق في سياسته أيضًا، واصطفى البربر، ومكنهم من أهل قرطبة، فاشتد البربر في معاملتهم ومطاردتهم، وضاق أهل قرطبة في النهاية ذرعًا بتلك الحالة، فثاروا بالبربر، واستعدوا لقتالهم، وأعلنوا خلع القاسم في 21 جمادى الآخرة 414 هـ، وقاتلوا القاسم والبربر باستماتة إلى أن هزموهم في 15 رمضان 414 هـ.

ولما انهزم البربر عن قرطبة، اتفق رأي أهل قرطبة على رد الأمر إلى بني أمية، فاختاروا منهم ثلاثة، ثم اجتمعوا في المسجد الجامع؛ ليختاروا واحدًا من ثلاثة أمراء من بني أمية، وهم: سليمان بن المرتضى، ومحمد بن العراقي، وعبدالرحمن بن هشام، فتغلب عبدالرحمن المستظهر وأخذ الخلافة لنفسه من الأميرين الآخرين، ثم كانت القاضية حين استقبل المستظهر في قصره عددًا من فرسان البربر؛ تمهيدًا لعودتهم لتقلد أمور الحكم مرة أخرى، فثار أهل قرطبة وأنفوا منه، واقتحموا عليه القصر، وفتكوا به وآله، وبايعوا محمد المستكفي بالله في 3 ذي القعدة 414 هـ، وبذلك لم تمض على خلافة المستظهر بالله سوى 47 يومًا.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/73402/#ixzz37gpNmso9

شذرات تاريخية من مآثر الخلافة العثمانية

تغريدات موسى الغنامي حول ( شذرات تاريخية من مآثر الخلافة العثمانية )

موسى الغنامي
@mgsa2006


بسم الله الرحمن الرحيم


‏١- قبل الحديث عن شيء من مآثر الخلافة العثمانية – الذي شُوّه جد-  أريد لفت نظر القارئ الكريم إلى حجم هذه الخلافة على رقعة الخارطة الجغرافية

‏٢- ففي يوم من الأيام حكمت مساحات شاسعة من القارات القديمة الثلاث – آسيا، أفريقيا، أوروب-  وبحسبة رياضية بلغت مساحتها ٢٠ مليون كيلو متر مربع

‏٣- انبسطت هذه الخلافة العظيمة من بلغاريا شمالا إلى الصومال جنوبا ومن الجزائر غربا إلى أذربيجان شرقا والمطالع للخارطة سيعرف قدره قبل أن يذمها

‏٤- أول السلاطين العثمانيين هو عثمان بك ابن الأمير ارطغرل الغازي حكم بعد إعلانه الاستقلال عن السلاجقة الروم وشكل سلطنته وكانت تقتصر على عشيرته

‏٥- في عهد بايزيد الأول خاض معركة مع صربيا وقتل ملكها وتزوج ابنته وفرض الجزية على ابنه واشترط عليه أن يمده بالجنود متى ما احتاج دون مقابل

‏٦- سليم الأول هو أول من وضع راية للخلافة العثمانية وهي عبارة عن راية حمراء يتوسطها هلال ونجمة وهو علم تركيا اليوم

‏٧- محمد الأول هو أول من سن للخلفاء العثمانيين ما يسمى “الصرّة” وهي عبارة عن مبلغ ضخم يُخرج كل سنة من خزينة الخلافة لفقراء الحرمين الشريفين

‏٨- مراد الثاني هو أول من استخدم سلاح المدفعية في معركته مع المجر – بلغاري-  وانتصر في هذه المعركة وقُدّر عدد الأسرى فيها بـ ٧٠ ألف نصراني

‏٩- وبعد تلك المعركة توفي علاء الدين أكبر أبناء مراد الثاني فحزن عليه حزنا شديدا حتى اعتزل شؤون الخلافة لابنه محمد الفاتح وتفرغ للعبادة

‏١٠- استغل الصليبيون هذا الوضع فشكلوا حملة صليبية من الروس والمجر وإيطاليا تقدر بـ ١٠٠ ألف مقاتل لاجتثاث الخلافة العثمانية بهذا العدد الضخم

‏١١- عندها أرسل محمد الفاتح لوالده المعتزل: “إن كنت أنا الخليفة فآمرك أن تقود المعركة وإن كنت أنت الخليفة فدافع عن خلافتك كالرجال” !!

‏١٢- فركب مراد الثاني من فوره وقاد جيش العثمانيين وهزم الصليبيين هزيمة منكرة فقتل منهم ٨٠ ألفا ونجى ٢٠ ألفا ثم عاد خليفة بعد إلحاح رجال الدولة

‏١٣- وفي عهد محمد الفاتح بعد وفاة والده حاصر القسطنطينية التي سميت بعد فتحها “إسلام بول” أي مدينة الإسلام وقد تحرف اسمها اليوم لـ”اسطنبول” !!

‏١٤- حاصرها محمد الفاتح بـ ٢٥٠ ألف مقاتل واستمر القتال على أسوارها قرابة الشهرين وفي ليلة الفتح أمر الجنود باشعال النيران عند الخيام

‏١٥- والصدح بالتكبير والتهليل والدعاء والصيام في اليوم التالي فكان منظر جنود الإسلام مهيبا انخلعت له قلوب النصارى وعلى رأسهم ملكهم قسطنطين

‏١٦- وفي اليوم التالي أمر الفاتح المدفعية بالقصف والمشاة بالاقتحام لكن استقتل النصارى على الأسوار فأمر بالانسحاب ثم أمر فرقةالأناضول بالاقتحام

‏١٧- ولكن حال دون فتحها صمود النصارى فأمر بالانسحاب عندها برز محمد الفاتح شخصيا بفرسه وهو يحمل سيفه وصاح بالانكشارية وهم فرقة المشاة الخاصة

‏١٨- واقتحم الأسوار وهو يكبر وهم يكبرون بتكبيره ولهم قصف كالصواعق وصرير كالرياح العاتية فسقطت الأسوار وهرب النصارى وفتحها الله للمسلمين

‏١٩- فاقتحم الفاتح معسكر النصارى ثم نزل وتوجه للقبلة ورمى لأمة الحرب وخر ساجدا ومرغ أنفه بالأرض شكرا لله وحثى على رأسه التراب وعيناه تذرفان

‏٢٠- ثم توجه لأكبر الكنائس النصرانية – أيا صوفي-  وسجد فيها شكرا لله ونادى بصلاة العصر ثم أصدر أمره بألا يقتل راهب ولا شيخ ولا امرأة ولا طفل

‏٢١- ومن رمى سلاحه فلا يُقتل وأمر أن تُحول نصف الكنائس لمساجد والبقية تبقى دورا للنصارى وأعلن أن القسطنطينية عاصمة الخلافة العثمانية .

‏٢٢- وفي عهد سليم الأول وأثناء انشغاله بالغزو في أوروبا وجهاد النصارى الأرثوذكس والكاثوليك وقّع الرافضي إسماعيل الصفوي اتفاقية مع الصليبيين

‏٢٣- تقتضي أن يحتل الصفوي بجيشه العراق وسوريا وأطراف تركيا ويكون للصليبيين مصر وافريقيا والمغرب الأقصى عندها جن جنون سليم الأول

‏٢٤- فحول أعنة الخيل على قوات الرافضي إسماعيل الصفوي وسحق قواته في معركة “شالديران” ودخل تبريز عاصمةالصفويين وفتك بالرافضة فتكا عظيما لخيانتهم

‏٢٥- وبعد سليم الأول جاء الخليفة العثماني سليمان “المشرع” والذي تسميه مناهجنا وإعلامنا “المشوّه” بـ”القانوني” وهو أقوى سلاطين الخلافةالعثمانية

‏٢٦- وهو مثبت دعائم الخلافة العثمانية والعدو الأول لأوروبا والغرب فهو مركعها بقواته الباسلة المظفرة فلا غرابة من تشويههم وأذنابهم لتاريخه !

‏٢٧- وقد بقي في الخلافة ٤٦ سنة وسُمي بالمشرّع لأنه شرّع أنظمة وقوانين إدارية للخلافة كنظام الجند والمعلمين والقضاة وجعل أكبر وظيفة علمية

‏٢٨- لمفتي الخلافة وأطلق عليه لقب “شيخ الإسلام” وفي عهده لم تجرؤ أي دولة على غزو أطراف خلافته فبقي جاثما على أنفاس اعداءه طيلة خلافته الميمونة

‏٢٩- وعند وفاته رحمه الله كان عدد قواته في عاصمة الخلافة وما حولها ٣٠٠ ألف مقاتل وهذا العدد دون بقية الأمصار التي تدين بالولاء للخلافة !!

‏٣٠- وفي عهد مراد الثالث تحرك الصفويون مستغلين انشغال الجيوش العثمانية بمجاهدة الفرنسيين فأرسل لهم الخليفة حملة سحقتهم ودخلت عاصمتهم “تبريز”

‏٣١- وفي عهد محمد الثالث حمل الراية واستطاع أن يسحق خصومه في بلقراد في معركة “كيلزرت” وفتح أعتى القلاع وهي قلعة “آرلوا” التي استحال فتحها قبله

‏٣٢- وبعد ذلك بسنوات غدر الروس بالمسلمين في أوروبا الشرقية فركب لهم الخليفة أحمد الثالث فضرب على القوات الروسية الحصار حتى أوشكوا على الهلاك

‏٣٣- فرضخ القيصر الروسي بطرس الأكبر – وكان ضمن المحاصرين-  لتوقيع معاهدة بتسليم جميع الموانئ المطلة على البحر الأسود وعدم التدخل بشؤون المسلمين

‏٣٤- وفي عهد سليم الثالث وصل الأسطول البريطاني – أقوى أسطول بحري في ذلك الوقت-  إلى مضيق الدردنيل وأشرف على قصور الخليفة المطلة على البحرالمتوسط

‏٣٥- مستغلا انشغال الجيش العثماني بقتال روسيا والنمسا من جهة وكذلك قتال الدولة الصفوية الرافضية من جهة أخرى فحاول إملاء شروط على الخليفة

‏٣٦- فأحس الخليفة أن في شروطه إذلالا للمسلمين وكسرا لهم فثار على مندوب بريطانيا وكاد أن يقتله ثم نصب المدفعية على الساحل واستلم زمام المبادرة

‏٣٧- فقصف الاسطول البريطاني المرابط فغرقت عدة سفن بمن فيها فهلك ١٠٠٠ من البحرية البريطانية فقرر الدوق مارثن – قائد الحملة-  الانسحاب صاغرا ذليلا

‏٣٨- وفي عهد محمود الثاني غزا الاسطول العثماني اليونان بعد رفضها إعطاء الجزية وبدأت المدن اليونانية تسقط الواحدة تلو الأخرى في أيدي العثمانيين

‏٣٩- فتحرك الأسطول الروسي والبريطاني والفرنسي لانقاذ “البابوية” فالتحم مع الأسطول العثماني في معركة “لافالين” البحرية فاجتمعت أقوى الأساطيل

‏٤٠- في ذلك الوقت على الأسطول العثماني مما جعله ينسحب بقواته لكن بعد توقيع اتفاقية تعود بموجبها اليونان لدفع الجزية وتتعهد بعد قطعها بعد ذلك !

‏٤١- وفي عهد عبدالمجيد الأول حاولت القوات الروسية مباغتة الجيوش العثمانية قبيل توقيع معاهدة “ڤينا” لكسب ورقة ضغط على الأرض لكن القائد العثماني

‏٤٢- عمر باشا تصدى لهم وسحقهم ثم تقدم بقواته فضرب حصارا على جزيرة “القرم” ورفض العثمانيون المعاهدة فلما وصلت الأنباء للقيصر الروسي “نيكولاي”

‏٤٣- حزنا حزنا شديدا كان سببا في هلاكه ثم بادرت فرنسا بعقد معاهدة باريس رضخت فيها روسيا لتسليم جميع موانئ البحرالأسود على ألا يتوغل العثمانيون

‏٤٤- وبعد هذه الفتوحات والمعارك الخالدة مرضت الخلافة العثمانية مرض الموت وبدأ المرض ينتشر في اطرافها بعد أن استحقت سنن الله الكونية في الزوال

‏٤٥- فجاءت الحرب العالمية الأولى لتدق المسمار الأخير في نعش هذه الخلافة العملاقة والتي حكمت ٦٢٣ سنة كان فيها عز الإسلام ظاهر ولله الأمر كله .

‏٤٦- بعد هذه الجولة السريعة على شيء من مآثر الخلافة العثمانية بقيت الإشارة لشيء من أسباب سقوطها ليكون في ذلك عبرة وتذكير بسنن الله الكونية

‏٤٧- الأسباب التي سأذكرها هي نتاج دراسة “شخصية” وليست استقرائية ولكن لخصتُ فيها أهم أسباب سقوط هذه الخلافة العملاقة .

‏٤٨- من أسباب سقوط الخلافة العثمانية: إلتحاق بعض أمراء البيت العثماني بالمنظمات الفكرية الهدامة والتي ترفع شعار محاربة الإسلام ظاهرا وباطنا

‏٤٩- فمثلا نجد الأمير مراد الخامس وهو ولي عهد الخليفة العثماني عبدالعزيز الأول عضو في “الماسونية العالمية” وله لقاء سنوي في محفلهم في إيطاليا

‏٥٠- ومن الأسباب: وجود حركات علمانية تحررية نخرت المجتمع المسلم وكان على رأسها جمعية “تركيا الفتاة” وهي جمعية غالب أفرادها ممن ابتعث لأوروبا

‏٥١- ثم عاد بأفكار منحلة متفلتة من الدين بل ويرون أن الدين هو سبب كل تخلف ورجعية وأن التقدم والتطور لا يأتي إلا برمي الدين والتحرر منه !!

‏٥٢- ومن الأسباب: تهميش العلماء وجعلهم سلم عبور للمصالح الشخصية والسياسية فبعد أن كان مفتي الخلافة لا ترد فتواه أصبح يعلق على المشنقة بسبب رأي

‏٥٣- فمثلا نجد مفتي الخلافة يصدر فتوى بخلع الخليفة عبدالعزيز الأول لأنه حضر رقص “باليه” مع ملك فرنسا قائلا: كيف يكون هذا فعل خليفة المسلمين ؟!

‏٥٤- ولكن في أواخر أيام الخلافة نقرأ في التاريخ أن غالب مفتو الخلافة قضوا بين مشنوق ومسجون ومهدد ومتلاعب بالدين لمصالح الأمراء والكبراء !!

‏٥٥- ومن الأسباب: بذخ الخلفاء والأمراء على أنفسهم ولو بفرض ضرائب على الناس أو أخذ قروض ربوية من الدول الأوروبية مما جعل الرعية في حالة تذمر

‏٥٦- وقد وصل الحال بآخر أيام الخلافة أن تُنفق ثلث ميزانية الخلافة على الخليفة وحاشيته وقصوره مما جعل بعض النواحي تطلب الاستقلال الذاتي !!

‏٥٧- ومن الأسباب: وقوع الخلافة في فخ الديون الربوية الأوروبية حيث ارهقت الخزينة وجعلتها تفرض الضرائب الباهضة وتسرح كثيرا من العاملين في الدولة

‏٥٨- ولذا قامت عدة ثورات داخلية كلفت الحكومة المركزية كثيرا من جهدها وخزينتها كحركة محمد علي باشا والبشير الشهابي وحركة الشريف حسين وغيرهم

‏٥٩- ومن الأسباب: طعن الدولة الصفوية في خاصرة الخلافة عندما تكون في حالة حرب مع الأعداء الخارجيين وقد دخلت الجيوش العثمانية تبريز ٤ مرات !

‏٦٠- ويكفي لمعرفة خدمة الصفويين للصليبيين أنه في مؤتمر “برلين” طلبت الدول الأوروبية من الخلافة تسليم أجزاء من أراضيها لإيران لإتمام المؤتمر !

‏٦١- ومن الأسباب: فصل الدين عن الدولة وقد كان أول الأمر تشكيل أحزاب علمانية تُخفي ذلك ثم خرجت على العلن بدوعى: تنزيه الدين عن قذارة السياسة !

‏٦٢- وبعد نجاحهم وقف أتاتورك مفتتحا البرلمان العثماني قائلا: “نحن في القرن العشرين فلا نستطيع أن نسير خلف كتاب تشريع يبحث عن التين والزيتون” !

‏٦٣- هذه آخر ما قيده العبد الفقير من بعض مآثر الخلافة العثمانية وبعض أسباب سقوطها .. فتمت .. وما أشبه الليلة بالبارحة .

إيران تسعى لإيجاد مناطق نفوذ جديدة.. للاستعاضة عن نظام «بشار»

حمد العامري ممثل دولة «الأحواز» في مصر لـ«المجتمع»:
إيران تسعى لإيجاد مناطق نفوذ جديدة.. للاستعاضة عن نظام «بشار»

القاهرة: علي عليوة
حذر حمد عبد الماجد العامري، ممثل دولة «الأحواز» في مصر من خطورة الانتهاكات التي ترتكبها السلطات الإيرانية المحتلة ضد الأحوازيين العرب بدوافع طائفية، لافتاً إلى أن هذه الانتهاكات وصلت إلى القتل والتعذيب لعلماء أهل السُّنة، ومنع وتجريم التحدث باللغة العربية، وإقامة المساجد السُّنية، والتسمية بأسماء الصحابة.
وتوقع، في مقابلة صحفية مع مجلة «المجتمع» تمت في القاهرة، انهيار النظام السوري المدعوم من إيران قريباً، وأن الثورة السورية المنتصرة ستصل إلى العراق لتطيح بالنظام الموالي لإيران هناك، ومنها إلى إيران، مؤكداً أن إيران مهيأة تماماً لـ«ربيع ثوري» يطيح بنظام الملالي؛ وبذلك يسقط إلى الأبد المشروع الصفوي الاستعماري الذي يهدد العالمين العربي والإسلامي، وفيما يلي نص المقابلة.

< حدثنا عن بداية احتلال إيران للأحواز العربية؟
– الأحواز هي دولة كاملة تبلغ مساحتها 375 ألف كيلو متر مربع، وهي أكبر من مساحة فلسطين المحتلة، احتلتها إيران منذ عام 1925م بالاتفاق بين إنجلترا والشاه، وضمتها إيران قسراً إليها. وقد بدأت إيران احتلالها بالسيطرة على إمارة «المحمرة» التي هي عاصمة الأحواز، التي تقع بالقرب من محافظة البصرة العراقية، وتكذب إيران حين تزعم أن الأحواز جزء من إيران، وهو نفس الزعم الذي تردده حول البحرين وجزر الإمارات العربية.

< كيف تتعامل إيران مع إقليم الأحواز العربي؟
– الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في الأحواز التي ترتكبها السلطات الإيرانية ضد الأحوازيين تتم بشكل شبه يومي عياناً بياناً، في ظل تعتيم إعلامي كامل، ولذلك لا يعلم العالم الخارجي شيئاً عن الجرائم التي ترتكبها إيران في الأحواز؛ بسبب حرصها على عدم زيارة أي منظمات حقوقية لإقليم الأحواز، ومن الغريب أن الانتهاكات لا تمارس ضد أهل السُّنة الأحوازيين فقط، ولكن تمارس أيضاً ضد الشيعة العرب من مواطني الأحواز، لا لشيء سوى أنهم عرب ولا يسبون الصحابة مثلما يفعل الشيعة الصفويون.

< وما هي أبرز تلك الانتهاكات؟
– من هذه الانتهاكات منع أهل السُّنة من تسمية أبنائهم بأسماء الصحابة رضوان الله عليهم، وتحريم دراسة وتعلُّم اللغة العربية، ومن يثبت عليه تعلم العربية يتم اعتقاله، وإيران لا تقهر الأحوازيين فقط، ولكنها تنتهك حقوق الشعوب الأخرى غير الفارسية التي تعيش في إيران، ومنهم البلوش والتركمان والأكراد؛ لأن غالبيتهم من أهل السُّنة. وسيتم قريباً إعدام ستة من الشباب الأحوازي المعتقلين بتهمة فضفاضة ينص عليها الدستور، وهي «محاربة الله ورسوله»، وهي تهمه تخفي أنهم من المقاومة الأحوازية للاحتلال الإيراني، كما أن المدارس في الأحواز ممنوع عليها تدريس اللغة العربية، وتفتقر للمقاعد وإمكانات الدراسة على عكس المحافظات الإيرانية الأخرى، والتعليم في المدارس الأحوازية يتم باللغة الفارسية، والمناهج الدراسية لا تمنح الطلاب الفرصة للتأهيل العلمي المطلوب والمناسب لاكتساب المهارات اللازمة لسوق العمل.

< ماذا عن الأوضاع الحياتية للأحوازيين؟
– الأحوازيون يعيشون تحت خط الفقر، رغم أن أرضهم تحوي الكثير من الثروات، على رأسها الغاز والنفط الذي تستولي عليه إيران، كما أن إيران تقوم بتحويل مجاري المياه الأحوازية لتصب في المناطق الإيرانية، وتمنع المزارعين الأحوازيين من زراعة أراضيهم وتعطيها للإيرانيين. وقد تم اغتصاب أكثر من 250 ألف هكتار لإعطائها للإيرانيين القادمين من خارج الأحواز.. وللعلم، فإن إيران بدأت الاستيطان قبل «إسرائيل» بتوطين مئات الآلاف من الإيرانيين الشيعة داخل الأراضي العربية الأحوازية؛ ببناء المساكن وتمليكها لهم؛ بهدف تغيير الطبيعة الديموغرافية للمنطقة، كما تقوم بنهب ثروات الأحواز من البترول والغاز الطبيعي، وتعتمد بنسبة تقارب 90% في سد احتياجاتها على الغاز والبترول الأحوازي، كما تستولي على مصادر المياه الأحوازية، وأهمها نهر «كارون»، في الوقت الذي تعمل فيه على تلويث مجاري المياه الأخرى التي يستخدمها الأحوازيون.

< كم يبلغ عدد السُّنة في الأحواز العربية؟ – عدد أهل السُّنة وصل إلى 70% من تعداد أهل الأحواز العرب الذين يقدر عددهم رسمياً بأكثر من تسعة ملايين نسمة، ولكن العدد الحقيقي يقارب خمسة عشر مليوناً، وللأسف لا يوجد مسجد واحد لأهل السُّنة، والمسجد الوحيد لهم تم إغلاقه منذ سنوات واعتقال إمامه وهو الشيخ عبدالحميد الدوسري 15 عاماً، ومصادرة أملاكه، وللمفارقة يوجد في العاصمة الإيرانية طهران أكثر من 30 كنيساً يهودياً ولا يتعرض اليهود لأي اضطهاد.

< هل الأحوازيون فقط هم من يقاومون الاحتلال الإيراني؟
– حركات المقاومة تتصاعد في كل المناطق الخاضعة للاحتلال الإيراني، وأقوى مقاومة هي المقاومة البلوشية في مناطق بلوشستان، والتي نسعى للتنسيق معها ضد الاحتلال الإيراني، وقد قامت حتى الآن أكثر من 15 ثورة ضد الاحتلال الإيراني من جانب الأحوازيين والبلوش، والإعدامات تتم بشكل شبه يومي؛ بهدف إرهاب المقاومين وصرفهم عن المقاومة.

< وماذا عن الانتهاكات الإيرانية في العراق؟
– أمريكا حين قامت بغزو واحتلال العراق عام 2003م مهدت لإيران احتلال العراق بعد زوال نظام الرئيس العراقي «صدام حسين» للبدء في إقامة الهلال الصفوي الشيعي الممتد من الأحواز إلى العراق إلى لبنان وسورية حتى أفغانستان ماراً بمنطقة الخليج العربي. والذي لا يعرفه الكثيرون أن إيران تمارس دوراً كبيراً لخدمة المصالح الأمريكية و«الإسرائيلية»، على عكس ما يردده الإعلام الرسمي الإيراني من أن الحكومة الإيرانية تعاديهما، وقد قتلت القوات الإيرانية في العراق المتمثلة في «فيلق القدس» (الحرس الثوري) أكثر من مليون عراقي سُني، وقامت بتهجير مئات الآلاف من قراهم ومدنهم بمساعدة القوات الأمريكية والمليشيات الشيعية العراقية، وفي مقدمتها «فيلق بدر»، و«فيلق جيش المهدي» لمقتدي الصدر.

< وماذا عن دعمها لـ«حزب الله» اللبناني؟
– إيران تمارس دوراً في إضعاف دول المنطقة، وتعمل على تقوية «حزب الله»، وتتخذه كرأس حربة للتغلغل الإيراني في لبنان؛ ليصبح جزءاً من الهلال الصفوي الإيراني، ومعلوم أن «حزب الله» هو امتداد لحركة «أمل» الشيعية التي طردت المقاومة الفلسطينية السُّنية من شمال فلسطين المحتلة، ووضعت مكانها القوات التابعة لـ«حزب الله»، وارتكبوا مجازر ضد المقاومين الفلسطينيين لتحقيق هذا الهدف. كما نجحت مليشيات «حزب الله» في التغلغل داخل مفاصل الدولة اللبنانية لصالح إيران.

< هل اختلف الوضع بالنسبة للأحوازيين أيام شاه إيران عن هذه الأيام في ظل حكومة تدعي أنها إسلامية؟
– السلطات الإيرانية تتبع نفس أساليب التعذيب والقتل التي كانت تتبعها أجهزة الأمن، ومنها «السافاك» أيام الشاه الذي كان ظالماً، وكان يضطهد الأحوازيين، ولكن الظلم زاد وتضاعف في عهد الجمهورية الإيرانية التي تزعم أنها إسلامية، وتخصص السلطات الإيرانية أكثر من 60% من أجهزة المخابرات للعمل داخل الأحواز؛ بسبب أهميتها الاقتصادية الهائلة لإيران. ويكفي ما قامت به تلك الأجهزة من انتهاكات وقتل وتعذيب للإيرانيين المعارضين الذين نزلوا الشارع للاحتجاج على تزوير الانتخابات الرئاسية الأخيرة لصالح «أحمدي نجاد»، كما أن من «يتسنن» من الشيعة العرب يقال عليه: إنه صار وهابياً، ويقومون بإعدامه بدون محاكمة، وأي عالم دين سُني يجهر بأنه سُني يتم إعدامه.

< هل توجد علاقات بين الأحواز والدول العربية المجاورة؟
– على المستوى الرسمي لا يوجد، ولكن هناك علاقات على المستوى القبلي فيما بين القبائل الأحوازية والقبائل العربية في البلدان العربية المجاورة بحكم القرابة، وإيران لا تسمح بأي تواصل بين الأحوازيين والدول العربية المجاورة.

< إيران تردد عبر إعلامها أنها من الدول الممانعة والمقاومة لـ«إسرائيل» وأمريكا.. فما رأيك في ذلك؟
– هذا مجرد غطاء أيديولوجي لمخططها التوسعي الاستعماري، والدليل على ذلك أنه توجد قاعدة عسكرية مشتركة لـ«إسرائيل» وإيران وأمريكا في إريتريا العربية لمنع هيمنة العرب على مدخل البحر الأحمر، وتحتل جزر الإمارات حتى لا يكون مدخل الخليج في يد العرب، وهو الخليج الذي يصرون على تسميته بـ«الفارسي» وليس «العربي». كما أن إيران حصلت على صفقة سلاح «إسرائيلية» إبان حربها مع الرئيس العراقي «صدام حسين» التي استمرت ثماني سنوات بمعاونة أمريكية، وسميت الفضيحة وقتها بفضيحة «إيران جيت» أو «إيران كونترا»، كما أن «تريتا بارزي»، أستاذ العلاقات الدولية الأمريكي، وهو من أصل إيراني، له كتاب مهم عنوانه «حلف المصالح المشتركة: إيران وأمريكا وإسرائيل»، تناول فيه بالوثائق العلاقات السرية بين الدول الثلاث. ولعلنا مازالنا نذكر تصريحات الرئيس الإيراني «أحمدي نجاد» أمام الأمم المتحدة في نيويورك التي قال فيها: «لولا المساعدات الإيرانية لأمريكا ما استطاع الأمريكيون احتلال العراق وأفغانستان والبقاء فيهما»، وهي المساعدات التي منحت إيران حق احتلال العراق مناصفة مع الأمريكيين، وهو ما أكده الشيخ د. حارث الضاري، رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق، في أحد تصريحاته المنشورة في وسائل الإعلام.

< ما دور إيران فيما يسمي بـ«الثورة» في البحرين، والتمرد في عدد من الدول المجاورة؟
– ما يجري في البحرين ليس ثورة، ولكنها حركة شيعية تخريبية بدعم إيراني كامل، وهل من الثورة قتل رجال الأمن وتفجير أنابيب الغاز وحرق المرافق والمتاجر؟! وهذا دليل على التوغل الإيراني في المنطقة الذي من دلائله القبض على عدد كبير من الجواسيس الإيرانيين في عدد من دول الخليج وغيرها. كما أن الدعم الإيراني لـ«الحوثيين» الشيعة في اليمن، وتشجيعهم على الانفصال مستمر، وهي التي تقف وراء تشجيع تمرد شيعة المنطقة الشرقية في السعودية.

< وماذا عن دور إيران في سورية؟
– إن ما تقوم به إيران في سورية خطير للغاية، فهي تقف بكل إمكاناتها وبالسلاح والمتطوعين من «الحرس الثوري» إلى جانب «بشار» المجرم الذي يمارس حرب إبادة ضد الشعب السوري منذ ما يقرب من سنتين، ويساند «بشار الأسد» إلى جانب إيران قوات من «حزب الله» اللبناني، و«نوري المالكي»، رئيس وزراء العراق الشيعي، وبلغ عدد الشهداء السوريين أكثر من خمسة وثلاثين ألفاً إلى جانب عشرات الآلاف من المفقودين ومئات الآلاف من اللاجئين.

< لماذا لم ترفعوا قضيتكم أمام المنظمات الدولية والإقليمية؟
– بالفعل رفعنا قضيتنا لأمين عام جامعة الدول العربية السابق عمرو موسي، ولم يفعل شيئاً، كما رفعنا تقريراً للأمم المتحدة، وكان للأمين العام للمنظمة الدولية تصريح مهم بأن قضية الأحواز قضية عادلة، وأن الأحوازيين من حقهم الاستقلال، وننتظر من الرئيس المصري «محمد مرسي» أن يهتم بقضيتنا، وسنوافيه بتقرير مفصل عنها، ونتمنى دعمه لنا داخل جامعة الدول العربية التي هي بيت العرب.

< ماذا عن المعارضة الشعبية للنظام داخل إيران؟ وهل يمكن أن نشهد قريباً «ربيعاً إيرانياً» على غرار «الربيع العربي»؟
– المعارضة داخل إيران تتصاعد، وهناك مظاهرات شبه يومية في طهران احتجاجاً على تزوير انتخابات الرئاسة والأوضاع الاقتصادية المتردية التي نجمت عن العقوبات الدولية وانهيار العملة الإيرانية. وعندما ينهار نظام المجرم الطائفي «بشار» في سورية ستنتقل الثورة من سورية إلى العراق، ومنها إلى إيران، وسنرى «الربيع العربي» الذي بدأته الأحواز يزلزل أركان حكم الملالي في طهران إن شاء الله تعالى.

< ماذا عن مستقبل المقاومة الأحوازية للاحتلال الإيراني؟
– بفضل الله المقاومة الأحوازية تتصاعد وتقوى يوماً بعد يوم، والدليل تلك العملية الناجحة للمقاومة الأحوازية منذ أيام، والتي تم فيها تفجير خط أنابيب الغاز الأحوازي الذي تسرقه إيران، وقامت به مجموعة من الشباب بقيادة الشهيد محيي الدين الناصر، وهو من الشباب الذين احتلوا السفارة الإيرانية في لندن، وقد استشهد كل من قام بعملية التفجير.

< وما الذي تفتقدونه كمقاومة؟ – حقيقة نحتاج دعم إخواننا العرب والمسلمين، دعم المقاومة الأحوازية في قضيتها العادلة، وهي التحرر من الاحتلال الإيراني، وهذه المقاومة تنتظر الدعم المالي والإعلامي والسياسي؛ لأن إيران لها مشروع فارسي استعماري يهدد العالمين العربي والإسلامي، والمقاومة الأحوازية تعد خط الدفاع الأول عن العالمين العربي والإسلامي.

http://www.magmj.com/index.jsp?inc=5&id=12264&pid=3439

مأساة إمارة الأحواز المحتلة

مأساة إمارة الأحواز المحتلة !

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّـهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ. ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}

بسم الله الرحمن الرحيم
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّـهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم:42].

كل بني آدم عليه السلام العقلاء فضلًا عن المسلمين الأتقياء يبغضون الظلم، ويمجون العدوان، ولا يترددون في مقاومته على قدر استطاعتهم أيًا كان جنس المظلوم أو الظالم ودينهما، بل هم يذهبون إلى أبعد من ذلك، فيهب القادر منهم لمساعدة الحيوانات العجموات إذا تعرضت لظلم الظالمين؛ يدفعهم إلى ذلك الإيمان العميق بالعدل وسموه في نفوسهم، وإدراكهم كذلك بأنّ الصمت إزاء ظلم جماعةٍ ما هو خطر يهدد كيان البشر جميعًا، فهو عامل كبيرٌ في تشجيع الظالمين على المضي في ظلمهم وعدوانهم، وربما أصبحوا هم الضحية المقبلة لهؤلاء الظالمين المعتدين إذا لم يفعلوا شيئا لمقاومته، وقبل هذا هو إثمٌ عظيم يبغضه الجبار سبحانه وتعالى ويعاقب فاعليه إذا لم يتوبوا.

ومن هنا يحز في نفسي كثيرًا الصمت الذي نعامل به قضية احتلال دولة بأسرها منذ ست وثمانين سنة، دولة عربية مسلمة ترزح تحت احتلال دولة الفرس الإيرانية، ولا منجد ولا مغيث!، إنها إمارة الأحواز المحتلة!

ولعله من المناسب أن أقدم للقارئ الكريم نبذة عن هذه الإمارة المحتلة المنسية.

يبلغ عدد سكان إمارة الأحواز المحتلة 10 ملايين أحوازي من المسلمين العرب الذين ينحدرون من قبائل عربية كثيرة مثل الزرقان، وآل نعمة، وبني كعب، وبني طرف، وبني تميم، وبني أسد، وبني عبس، وبني مرة، وبني عيد، والخزرج الكرام، وغيرهم. مساحة الأحواز تبلغ 375 ألف كيلومتر مربع، ومن أسماء الأحواز المشهورة عربستان، ومن المفارقات العجيبة أن هذه التسمية أطلقها الفرس أنفسهم في عهد الشاه إسماعيل الصفوي اعترافًا منهم بأنها أرضٌ عربية لا حق لهم فيها، وأن شعبها شعبٌ عربيٌ، ومع ذلك احتلها الفرس الغزاة حين علموا بما تحتويه أرضها من نفط وخيرات كثيرة أخرى، تماما كما فعل كل المحتلين الغزاة عبر التاريخ، من رومان وفرنسيين وإنجليز.

ففي سنة 1925 داهمت جيوش دولة إيران إمارة الأحواز، فاحتلوها بقوة البارود والنار والإرهاب، ومع ذلك لم يفت في عضد المقاومين الأحواز الشجعان إرهاب وشدة تنكيل الغزاة بهم، فوقفوا في وجهه، وهبوا لمقاومته بالرغم من الفارق الكبير بينهم وبينه في العدة والعتاد، وتفجرت كثيرٌ من الثورات، وكانت أول ثورة هي ثورة الشهيدين -بإذن الله- (شلس) و(سلطان) رحمهما الله، بعد أشهر قليلة من بدء الاحتلال.

وقد أسرت القوات الفارسية، آخر أمير للأحواز المحتلة، وهو الأمير الشيخ خزعل بن جابر الكعبي -رحمه الله- ونور ضريحه، والذي مات مسموما بعد أسرٍ دام إحدى عشر سنة في سجون الصفويين القتلة، والله أعلم بأصناف التعذيب والإذلال الذي تعرض له قبل استشهاده -رحمه الله-.

واستمرت ثورة الشعب الإحوازي المسلم ضد إرهاب وقسوة المحتلين الفرس، فتفجرت ثورات كثيرة أخرى، كثورة الحويزة في عام 1928، وثورة بني طرف سنة 1936، وثورة بني طرف الثانية سنة 1945، وفي كل مرة كانت جيوش الفرس الغازية تقمع هذه الثورات باستعمال مفرط للقوة، وارتكاب مجازر دموية بشعة، آخرها ما حدث يوم الجمعة 15 من نيسان 2005 بعد انتفاضة نيسان المجيدة، وقبلها مجزرة المحمرة يوم 29 من أيار سنة 1979 بعد قدوم الهالك الخميني للحكم، وقد خلفت آلاف الشهداء والمعاقين والجرحى.

ولا تسأل عن عدد السجناء الأحوازين الأحرار -رجالا ونساءً- الذين يُسامون أصناف الهوان والتعذيب في سجون الصفويين، فوق أرضهم وأرض جمهورية إيران، جنبا إلى جنب مع إخوانهم سنة إيران الذين يُسجن بعضهم لإقامتهم صلاة الجمعة في بيوتهم! وهذا غيض من فيض جرائم الصفويين الجدد في العالم.

إن 90 في المئة من نفط جمهورية إيران يأتي من أراضي الأحواز المحتلة بامتلاكها ثالث أكبر احتياطي للنفط بعد كندا والمملكة العربية السعودية مع امتلاكها لثاني أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا الاتحادية، وتتربع الأحواز أيضًا على ثلثي المياه العذبة التي تستخدمها إيران، ومع ذلك أفقرت شعب الأحواز، وضيقت عليه في رزقه، حتى شاعت بينهم مقولة “أفقر شعب على أغنى أرض!” ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ينبغي على كل حر من أحرار الدنيا أن يسعى قدر استطاعته للتعريف بقضية احتلال الأحواز، والمساهمة لرفع الظلم والإرهاب الذي تمارسه قوات جمهورية إيران فيها.

إنّ الصمت الذي نبديه تجاه هذه القضية مخجلٌ جدا، خاصة في وقتٍ ظهرت فيه الأطماع الإيرانية في المنطقة واضحة جلية لا يتعامى في النظر إليها إلا من طمس الله على قلبه، وتجذر الهوى في نفسه.

وليست إمارة الأحواز المحتلة الوحيدة التي غزتها جيوش فارس، ومارست فيها شتي أنواع الإذلال لأهلها العرب المسلمين في هذا العصر، مستغلة صمت المسلمين المشين، وتبلد إحساسهم المهين، وعدم رغبتهم في التحرش بهذه الدولة القوية التي تجيد فن الدعاية، ودغدغة المشاعر، وإظهار نفسها بمظهر المدافع عن حقوق الفلسطينيين، ولكن هناك مناطق أخرى ابتلعتها هذه الجيوش، مثل الجزر الإماراتية!

ولا تسأل عن مسلسل التآمر والفتن الذي تتولى كبره هذه الدولة في المنطقة بأسرها، فأصابعها تحرك عميلها في لبنان حزب الله كيفما أرادت وفق مصالحها، ووقوفها مع نظام بشار القمعي ضد أهل السنة لم يعد بالإمكان إخفاؤه، وتآمرها ضد البحرين أصبح واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار، والهوان والذل الذي تلحقه حكومة إيران -الشجاعة!- بملايين من مواطنيها السنة لا يبدو أنه سيتوقف قريبا.

ومما هو معلوم أن طهران هي العاصمة الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها مسجد واحد لأهل السنة، بينما رايات حسينيات الشيعة ترفرف في مناطق سنية كثيرة، ولا يجرؤ أحدٌ على الاعتراض!، فهل بعد هذا الذل ذل؟، والحوثيون لم يعُد من ينكر استلامهم لعونها، وتبنيهم لنهجها، حتى يكونوا شوكة في حلق دولة عربية مسلمة أخرى لا تدين بمذهبها، وقائمة الدول المستهدفة في المنطقة أحسبها طويلة، وقد يأتي اليوم الذي نقول فيه: أُكلنا يوم أُكل الثور الأبيض.

إن نشر التمرد والفتن في المنطقة العربية المسلمة من قبل إيران ما ينبغي أن يختلف فيه عاقلان يحتكمان إلى العقل والعدل، والرؤية الهادئة الفاحصة التي لم تؤثر فيها العواطف الهائجة بلا خطام ولا زمام، ولذا نراها جعلت من أولويات نشاطها الاستعماري نشر التشيع في المنطقة بشتى الوسائل، حتى تجعل لها مواطئ أقدام، فتستطيع تحريك المتشيعين الجدد لخدمة مصالحها في الوقت المناسب كيفما شاءت.

لقد أظهرت كثيرٌ من الوقائع أن ولاء السواد الأعظم من الشيعة في الدول العربية هو لإيران، وليس للدول التي يعيشون في كنفها وينعمون بخيرها، وما حدث في المغرب مؤخرا ليس منا ببعيد، فقد وجدت الدولة أنّ المتشيعين المغاربة يأتمرون بأوامر إيران، وآيات (قم) ضد مصلحة البلد مثلما يفعل حزب الله تماما في لبنان مستغلا شعار المقاومة الفضفاض، ومستغلا الضعف العربي الإسلامي استغلالا جيدا، وقديما قالوا: الأعور ملك في دولة العميان!

إنّ الذين يقولون لنا: دعونا من الخوض في موضوع الشيعة وإيران بالرغم من معرفتهم بكل جرائمها، منحرفون جهلة، يريدون منا أن نضع رؤوسنا في الرمال كالنعام، وعذرهم المخروم الواهي أن العدو الذي يفتك بنا يرتدي عباءة المسلمين، ويتمسح على عتبة الإسلام، وأن الوقت غير مناسب للخوض في هذه المواضيع، بمعنى آخر يريدون أن يقولوا لنا: دعوا الإيرانيين الذين نراهم مسلمين يحتلوا أرضكم، ويسبوا صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم ورضي الله عن صحابته، ويطعنوا في بعض عقائدكم لأنهم يواجهون الغرب!!

يريد المتحمسون لإيران أن يقولوا لنا: الزموا الصمت إزاء جرائمها في الأحواز والعراق -دعمها لفرق الموت-، مع أنها وقفت بجانب أرمينيا في صراعها مع إذربيجان المسلمة -أليس هذا دليل على أن عونها الظاهر للقضية الفلسطنية لا يمت للدافع الديني بصلة، بل هو من أجل استثمار ما لهذه القضية من ثقل في نفوس المسلمين، ومن أجل أهدافها التوسعية في منطقة الشرق الأوسط فحسب، وهو عون تراه هينا مقابل الفائدة العظيمة التي تجنيها من الدعاية؟ ولم تتفوه بكلمة ضد مجازر روسيا في الشيشان.

فهل رأيتم سقما في الرؤية، وطمسا على البصيرة، وانحرافا في السلوك كهذا الذي نراه عند مؤيدي إيران من أهل السنة!

وأخيرا يا أحرار العالم، ومحبي العدل فوق كل أرض وتحت كل سماء، لا يكيلن أحدٌ منكم بمكيالين، فهذه دولة عربية مسلمة تعاني مرارة الإحتلال ومرارة خذلان المسلمين لها، وصمتهم إزاء ما يجري في أرضها من جرائم، فهل أنتم فاعلون شيئا؟

وظلم ذوي القربى أشد مرارة *** على النفس من وقع الحسام المهند

تذكروا أن العدل سبحانه وتعالى سيسألكم يوم القيامة عن موقفكم تجاه إخوانكم أهل الأحواز، فبماذا ستجيبونه يا ترى، وهل تكون لكم صفحات بيضاء في نصرة المظلومين من بين إخوانكم وأخواتكم من أهل السنة في إيران، وفي أرض الأحواز المحتلة ضد دولة ماكرة تجيد فن الدعاية والكذب؟

سالم بن عمار
http://ar.islamway.net/article/7652