باطنية العصر الجديد

باطنية العصر الجديد

بسم الله الرحمن الرحيم

KAHAN000
ظهرَت في العالم الإسلامي – وفي دول الخليج خصوصاً – خلال العقدين الماضيين عدد من الأفكار والممارسات التي يمكن تصنيفها تحت مظلة ما اصطلح المختصون على تسميتها الباطنية الحديثة ، أو الروحانيات المحدثة ، أو تطبيقات “العصر الجديد” .

وهي منظومة فكرية متفرعة عن الفلسفات الشرقية المتمثلة بالهندوسية والبوذية والطاوية ، ومتأثرة بالتيارات الباطنية في الغرب كالثيوصوفي و”الفكر الجديد” ، بالإضافة للديانات الوثنية المحدثة والتصوف الفلسفي المغالي .

KAHAN001

اجتمع في هذه المذاهب المتفرقة عوامل مشتركة شكلت القاعدة التي بُنيت عليها تطبيقات الباطنية الحديثة ،

تتلخص هذه العوامل بالمبادئ التالية :
١- عقيدة الحلول والاتحاد ووحدة والوجود .
٢- الاعتقاد بالألوهية الكامنة للنفس البشرية .
٣- الاعتقاد بالوحي الذاتي المستغني عن التوسط النبوي .
٤- الاعتقاد بنسبية الحق ووحدة الأديان .
٥- السعي “للاستنارة” أو “الإشراق” المتمثل باتحاد المخلوق بالخالق .

تتجلى هذه المبادئ بشكل صريح وظاهر في طرح رموز الباطنية الحديثة عند الغرب، أمثال : إكهارت تولي، وأوشو، وديباك تشوبرا، وواين داير وغيرهم، ولكنها تظهر بدرجات متفاوته في الوضوح والصراحة عند أتباع هؤلاء في العالم العربي .

ورغم وضوح الإشكالات العقدية الشديدة في تطبيقات الباطنية الحديثة لأي متابع مطلع ومختص، إلا أن الجدل فيها لا يزال قائمًا بين عوام الناس لأسباب متعددة، من أهمها غياب الفتوى وصوت كبار العلماء في البت في هذه النوازل الخطيرة منذ سنوات طويلة.

وفيما يلي ملخص لأبرز أنواع الممارسات مع التوضيح الموجز والتمثيل :

أولاً : الممارسات المتعلقة بفلسفة “الطاقة الكونية” .
“الطاقة الكونية” في الفلسفة الشرقية وتطبيقات الباطنية الحديثة هي تعبير عن الوجود الكلي المطلق ، وإحدى صور عقيدة وحدة الوجود . ويُبنى عليها تصورهم عن الصحة والمرض ، فكلما كانت “الطاقة” متوازنة كان الإنسان أقرب لأصله “الإلهي” الذي لا يصيبه المرض ولا يتضرر بالآفات والعلل . ووجه الإشكال في التشافي بها من جهتين : عدم ثبوت سببيتها – ولا حتى وجودها كونًا ، ولارتباطها بمعتقدات باطلة لا تنفك عنها .

ومن أمثلة الممارسات المبنية على “فلسفة الطاقة” :
١- أنواع العلاج بالطاقة .
٢- الريكي .
٣- العلاج بالبرانا .
٤- الأيورفيدا .
٥- وخز مسارات الطاقة بالإبر .
٦- الماكروبيوتيك .

ثانيًا : الممارسات المتعلقة بالقدرات الخارقة .
من فروع القول بوحدة الوجود والألوهية الكامنة بالنفس البشرية ، برزت مزاعم امتلاك الإنسان لقدرات خارقة يتم كشفها عبر رياضات روحية معينة . بعدها يتمكن الإنسان من القيام بأفعال فوق بشرية .
ومن أمثلة ذلك :
١- المشي على الجمر .
٢- الخروج من الجسد ( الإسقاط النجمي ) .
٣- قراءة الأفكار وإرسالها ( التخاطر ) .
٤- تحريك الأشياء عن بعد ( تليكنيسيس ) .

ثالثًا : الممارسات الشركية .
وهذه الممارسات مع ارتباطها بالمبادئ المذكورة آنفًا يظهر فيها جانب شركي أكثر وضوحًا ، يشبه حكم التمائم واعتقاد التأثير فيما لا يؤثر.
ومن أمثلة ذلك :
١- الاستشفاء “بطاقة” الأحجار وذبذباتها ( بتعليقها أو وضعها في المنزل ) .
٢- استخدام الأحجار في جلب النفع أو دفع الضر ، كحل المشاكل الزوحية أو جذب الخب وشريك الحياة .
٣- الفونغ شوي وطاقة المكان ، حيث يقسم المكان لعدة مناطق مؤثرة في حياة الساكن ، ركن الثروة ، ركن الصحة .. الخ . وبالتغير في ذلك الركن تتأثر الحياة ، كوضع شجرة المال في ركن الثروة لزيادة الدخل ، أو شلال في ركن الصحة لجلب العافية .

رابعًا : الممارسات المناقضة للإيمان بالقضاء والقدر .
وهي من نتائج الاعتقاد بوحدة الوجود ، حيث إن العالم المشهود عندهم وهم ، وليس سوى انعكاس للوجود الحقيقي الذي يعبرون عنه “بالوعي” ، ومن ثم يكون التغيير في الوعي عن طريق التفكير والتركيز سبب في تجلي تلك الأفكار وظهورها في الواقع . وبذلك يكون الإنسان مدبر لأقداره موجد لها بإرادته أو تركيزه . وهم يصرحون بأن الإنسان ليس فقط يخلق فعله ، بل يخلق قدره كله . ويكثرون من الاستشهاد الخاطئ بالنصوص للتأييد هذا المعتقد ، كحديث [ أنا عند ظن عبدي بي ] .
ومن أمثلة ذلك :
١- كتاب السر .
٢- قانون الجذب .
٣- القوانين الروحية المتفرعة عن قانون الجذب : كقانون التركيز وقانون الامتنان ..

خامسًا : الممارسات المثبتة للغنوص .
والمراد به الاعتقاد بوجود وسيلة مباشرة لتحصيل المعارف من مصدرها الإلهي دون الحاجة إلى الوحي ، ويعبر عنه -كثيرًا- بالإلهام أو الكشف ، ويوجد متفرقًا في طرح المتأثرين بالباطنية الحديثة .
ومن الأمثلة القائمة على هذه الفكرة :KAHANA003
١- دورة فن استفتاء القلب .
٢- دورة “النوتة” .

سادسًا : نشر الأفكار الصوفية وتمجيد رموز التصوف .
نظرًا لقرب الفلسفات الشرقية والباطنية الغربية من مبادئ التصوف الفلسفي أدت محاولة “أسلمة” تلك المبادئ إلى ظهور فكر مطابق للفكر الصوفي القديم ، ووجد المتأثرون بهذا الفكر ضالتهم في كتابات زنادقة الصوفية كابن عربي والحلاج وجلال الدين الرومي .
ومن أمثلة ذلك :
١- وعي الحب الإلهي ( قواعد العشق للرومي ) .
٢- الوصول إلى البصيرة .

سابعًا : الممارسات المتضمنة لمشابهة الكفار فيما هو من خصائصهم .
نظرًا لأن أصول الباطنية الحديثة ترجع للفلسفات والديانات الشرقية فإنها تظهر في تطبيقاتها آثار تلك الديانات ، سواء في المرجعية كالإحالات المتكررة إلى بوذا ولاوتسي ( الطاوي ) وغيرهما ، أو في الألفاظ والممارسات .
ومن أمثلة ذلك :
١- اليوغا ( رياضة هندوسية يراد بها – عندهم الاتحاد بالإله ) .
٢-المشي على الجمر ، في دورات أطلق المارد / العملاق الذي بداخلك .
٣- مصطلحات : الكارما ، المانترا ، الشاكرا .

ثامنًا : ممارسات الكهانة ودعوى معرفة الغيب .
تظهر عند بعض المتأثرين بالباطنية الحديثة ممارسات متنوعة فيها شيء من الدعاوى الغيبية ، وقد يعتمد بعضها على تصور معيّن للوجود، وبعضها ليس له تعلق مباشر بالفلسفة وإنما تمرر ضمن ما يُعرف بتحليل الشخصية .
ومن أمثلة ذلك :
١- الداوزينج ، وهو نوع من “التكهن” عن طريق البندول .
٢- بعض صور تحليل الخط والتوقيع .
٣- قراءة وتشخيص هالات الجسد .

وهذا ليس إلا طرفًا يسيرًا مما يبثه هؤلاء في مجتمعنا المسلم المحافظ بشكل متسارع مخيف ، وإلا لو أردنا التفصيل والاستقصاء لطال بنا المقام جدًا ، فإنما هي إشارات تبين خطورة الأمر والضرورة الشديدة لالتفات العلماء لمعالجته وصده وتحذير الناس من خطره .

علمًا أن جميع ما سبق – مع ما فيه من خلل عقدي بيّن – يُروَّج على زعم “ثبوت منفعته أو تأثيره علميًا” ، وبالرجوع إلى الثقات والمحايدون من الأطباء وعلماء النفس وعلماء الفيزياء يتبين أن ذلك ليس إلا دعاوى فارغة ، وأن الآثار المظنونة في الممارسات المذكورة الآنف ذكرها هي خليط من الأثر الوهمي وقوة الإيحاء النفسي وبعض المنافع التي لا تختص بها تلك الممارسات .

http://saaid.net/Minute/845.htm

Advertisements

هزيمة تاريخية للنظام الايراني

 بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هزيمة تاريخية للنظام الايراني
السيد زهره – جريدة أخبار الخليج البحرينية

النظام الايراني مني بأكبر هزيمة سياسية على الاطلاق في تاريخه.

في حضور الرئيس الايراني روحاني، أدان البيان الختامي الصادر عن قمة منظمة التعاون الاسلامي، النظام الايراني وعميله الأكبر في المنطقة العربية، حزب الله.

ثلاثة جوانب لها اهمية حاسمة ترتبط بهذه الإدانة التي صدرت عن القمة الاسلامية:
1 – أن هذه هي المرة الأولى التي تصدر هذه الادانة لايران وعميلها حزب الله عن قمة العالم الاسلامي.
2 – ان الإدانة جاءت بإجماع الدول الاسلامية. أي ان هذه الإدانة تعبر عن موقف كل العالم الاسلامي من النظام الايراني وسياساته الارهابية وممارسات القوى العميلة له.
3 – أن الادانة جاءت صريحة وواضحة وقاطعة وتفصيلية كي لا يكون هناك أي مجال للبس او اساءة التفسير.

القمة الاسلامية في بيانها الختامي ادانت تدخلات ايران وممارساتها الارهابية في دول المنطقة، وحددت الدول العربية التي تتدخل ايران في شئونها وتمارس الارهاب. والبيان ادان على وجه الخصوص التحريض الارهابي الايراني ضد السعودية وخرقها لكل الأعراف والتقاليد الدبلوماسية بالهجوم على السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد. والبيان تبنى عمليا القرار العربي باعتبار حزب الله تنظيما ارهابيا بإدانته بوضوح اعماله الارهابية في سوريا والبحرين والكويت واليمن ودعمه الحركات والجماعات الارهابية التي تزعزع الأمن والاستقارار.

بهذه الجوانب الثلاثة، يعتبر قرار القمة الاسلامية عن ايران وحزب الله تطورا حاسما له اهمية استثنائية كبرى، ويحمل معاني كثيرة تتعلق بموقف العالم الاسلامي.

هذه الإدانة تعني ببساطة شديدة ان العالم الاسلامي كله قد فاض به الكيل من سياسات النظام الايراني ومن الارهاب الذي يمارسه ضد دول عربية اسلامية هو والقوى العميلة له، وقرر ان يعلن موقفا صريحا منه.

هذه الإدانة تعني فضحا ورفضا لكل الخطاب السياسي والاعلامي الايراني عبر السنوات الطويلة الماضية، واعلانا من العالم الاسلامي كله بأن هذا الخطاب كاذب لم يعد ينطلي على أحد.

لقد ظلت ايران تتشدق بالحديث عن الروابط الاسلامية والحرص على القضايا الاسمية والوحدة الاسلامية.. الى آخره. لكن العالم الاسمي كله اعلن بوضوح ان كل هذه أكاذيب.

بهذه الإدانة، اعلن العالم اسلامي كله ايران دولة ارهابية منبوذة، وانه آن الأوان للتصدي لارهابها هي والقوى العميلة لها.

بهذا الموقف الذي اتخذته القمة الاسلامية في تركيا، اصبحت ايران عمليا دولة منبوذة في العالم الاسلامي. ومن الآن فصاعدا، لم يعد لها من حلفاء او اصدقاء الا النظم والقوى العميلة لها في المنطقة، والتي ادينت هي الأخرى بالارهاب والطائفية.

هذا الموقف التاريخي للعالم الاسلامي، له نتائج مهمة يجب ان تتصرف على اساسها الدول العربية.

الدول العربية اليوم لديها سند سياسي قوي من كل العالم اسلامي، في معركتها مع النظام الايراني وارهابه ومشروعه الطائفي الاجرامي الذي يريد تنفيذه في منطقتنا العربية.

الدول العربية يجب ان تمضي في هذه المعركة بكل قوة وحزم سعيا الى استئصال الوجود الارهابي الايراني ولوضع حد نهائي لأطماعها الطائفية. يجب ان تفعل الدول العربية هذا من دون أي تردد ومن دون الالتفات الى دعوات الحوار او المساومة التي يطلقها البعض.

والدول العربية يجب ان تتخذ في نفس الوقت اقصى جراءات الحزم والحسم مع القوى الطائفية الارهابية العميلة لايران في دولنا العربية ,التي تسعى لتمزيق مجتمعاتنا واغراقها في الطائفية والعنف والارهاب تنفيذا لأجندات ايرانية.

يبقى ان نشير الى ان هذا الموقف الجماعي الذي اعلنه العالم الاسلامي يمثل في نفس الوقت رسالة واضحة الى القوى الكبرى والدول الأجنبية، وخصوصا التي تتواطأ مع النظام الايراني والتى تسعى الى التحالف معه او تؤيد مشروعه الطائفي في المنطقة العربية.

هذه الرسالة مؤداها ان هذه الدول تضع نفسها ليس في مواجهة الدول العربية ومصالحها فقط، وانما في مواجهة العالم الاسلامي كله.
والأمرالمؤكد ان هذا الموقف الاسلامي العام سوف يكون له تأثير كبير على مواقف بعض القوى الكبرى والدول الأجنبية من النظام الايراني.

الجمعة 8 رجب 1437 / 15 نيسان2016

شاهد الفيديو:

هزيمة تاريخية للنظام الايراني

الخطة الخمسينية الإيرانية لابتلاع المنطقة

الخطة الخمسينية الإيرانية لابتلاع المنطقة

بينما كانت “أليس” تسير في الغابة وحدها، قابلت صديقها الأرنب، والذي التقيته عند مفترق طرق، لا تدري أيها تسلك.
فسألته: أي هذه الطرق أسلك؟
فأجابها الأرنب بسؤال: إلى أي مكان تريدين الذهاب؟
قالت أليس: لا أعرف
قال الأرنب: إذن يمكنك أن تسلكي أيًا منها..

هذا الحوار القصير الذي تضمنه سياق القصة الشهيرة “أليس في بلاد العجائب” للكاتب الإنجليزي “لويس كارول”، يجسد حال أمتنا إذ غابت عنها الرؤية ووضوح الهدف، لذلك تستوي أمامها جميع الطرق.

وفي الوقت الذي نفتقد نحن أهل الحق الرؤية والتخطيط المستقبلي، نرى في المقابل قوى الشر تمتلك مشروعات ورؤى وخطط، وتتفانى في الوصول إلى ما ترمي إليه، لأجد نفسي أستعير كما تعودت مقولة الفاروق عمر بن الخطاب:
“اللهم إني أشكو إليك جلَد الفاجر، وعجز الثقة”.
وعند كلمة “جلَد الفاجر” أتوقف حتمًا عند المشروع الإيراني الصفوي المجوسي الفارسي، الذي لا يقل خطرًا على الأمة من المشروع الصهيوني، لكنَّ بني قومي عنه غافلون.. أو ربما متغافلون..
* إن أكبر تحول في تاريخ هذه الأمة الفارسية قد حدث عندما أتاهم الخميني بنظرية “ولاية الفقيه”، والتي تحرروا بها من الركود الحركي والثوري، ومن الانتظار حتى يأتيهم الإمام الغائب، فناب الفقيه الخميني عن ذلك الإمام الذي ينتظرونه على باب سرداب سامراء، وحرك الأمة الإيرانية الفارسية.
“إننا نعمل على تصدير ثورتنا إلى مختلف أنحاء العالم”
بذا صرح الخميني في الذكرى السنوية الأولى لثورته المشئومة، ولم يدّخر وأعوانه جهدًا في ذلك، إلا أنه اتخذ في تصديرها مسارًا عسكريًا عرَّضه للصدام المسلح مع العراق، وهو ما أضعف من شعبية الثورة الخمينية.
وعلى الفور بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية قام أحفاد المجوس بتعديل المسار، وتصدير المشروع الإيراني الصفوي عبر أجندات اقتصادية واجتماعية وثقافية وتبشيرية بدلًا من الصدام المسلح.
فبرز في عهد “خاتمي” خطة خمسينية تمت صياغتها وعرفت باسم “الخطة السرية لآيات الشيعة في إيران” تهدف إلى نشر الفكر الخميني الفارسي- الذي يرتكز على أساس طائفي رافضي- في دول الخليج بصفة خاصة، والشرق الأوسط بصفة عامة.
ولا بأس أن أذكر لفئام من بني قومي ممن تعودنا منهم قذف وشيطنة الصديق، وإحسان الظن بالعدو، أن هذه الخطة الخمسينية نشرتها رابطة أهل السنة في إيران (مكتب لندن)، وهي عبارة عن رسالة من مجلس شورى الثورة الثقافية الإيرانية إلى المحافظين في ولايات إيران، وقام الدكتور علي البلوشي بترجمتها من الفارسية والتعليق عليها.
وللمهتمين بالتوثيق أقول إن تفاصيل هذه الخطة الإيرانية نشرتها مجلة البيان الإماراتية في عددها رقم (78) تحت عنوان “الخطة السرية للآيات في ضوء الواقع الجديد”.
وقبل أن أسرد مختصرًا لمكونات وعناصر ومراحل هذه الخطة الشيطانية، أنبّه إلى أنني حتمًا سأجد من يشكك فيها، على غرار ما فعله البعض تجاه “بروتوكولات حكماء صهيون”، ولذا أقول ما قاله الشيخ محمود القاسم أبو الأمين على المشككين بصحة بروتوكولات حكماء صهيون: “ليس المهم صحة الوثيقة تاريخيًا بقدر شهادة الوقائع والأحداث لها بالصحة؛ من خلال التطبيق الدقيق لكثير من تعاليمها”.
فطابقوا بين ما يسطره القلم، وبين ما ينطق به الواقع:
الملامح العامة للخطة الشيطانية:
من خلال نص الوثيقة المترجمة يمكن استخلاص أهم ملامحها وعناصرها ومكوناتها في النقاط التالية:
•    التأكيد على أن تصدير الثورة الإيرانية يأتي على رأس أولويات السياسة الخارجية الإيرانية.
•    الخطة لها صبغة قومية فارسية، وثقافية واجتماعية وسياسية ودينية وتاريخية واقتصادية، وتستهدف أهل السنة داخل إيران، وخارج إيران في منطقة الشرق الأوسط والخليج بصفة خاصة.
•    تعتمد الخطة على التقارب مع الدول الأخرى، وتجنيد ممالئين في هذه الدول، وإيفاد عملاء من إيران إلى هذه الدول.
•    العمل على تغيير التركيبة السكانية لهذه الدول، عن طريق أمرين: الأول تهجير قطاعات سكانية من هذه الدول، والثاني: تشجيع الهجرة الإيرانية إليها.
•    إنشاء مراكز ثقافية، ومشروعات اقتصادية، وحسينيات، وجمعيات خيرية، ومؤسسات طبية وخدمية داخل هذه الدول، بغرض زيادة النفوذ الإيراني فيها.
•    تقسيم مجال التطبيق الخارجي لتلك الخطة بحسب سهولة انتشار المذهب الشيعي، فهناك دول يسهل فيها انتشاره، وهي دول: تركيا والعراق وأفغانستان وباكستان والبحرين.
وهناك دول يصعب انتشار المذهب الشيعي فيها على سبيل المثال: الأردن، ومصر، ودول الخليج عدا البحرين، وذلك بحسب مضمون الخطة.
الجدول الزمني للخطة:
هذه الخطة خمسينية يتم تنفيذها خلال 50 عامًا، مقسمة على خمس مراحل:
المرحلة الأولى: التأسيس ورعاية الجذور
وتعتمد على إيجاد تكتل صفوي في البلدان المستهدفة- مثلما هو الحال في البحرين- بالهجرة الإيرانية إلى تلك الدول وإقامة علاقات ناجحة مع المتنفذين من أصحاب رؤوس الأموال، والمسئولين والإداريين فيها، وتشتيت أماكن التجمع السنّي لتحلّ بدلًا منها تجمعات رافضية، كل ذلك في ظل غطاء من المشروعات الاقتصادية الضخمة.
المرحلة الثانية: مرحلة البداية
وجوهر هذه المرحلة عنصران، أولهما: شرعنة الوجود الإيراني في تلك الدول، والثاني: الوقيعة بين حكومات هذه الدول وأهل السنة.
ففي هذه المرحلة يسير الإيرانيون وفقًا للأطر القانونية في تلك الدول المستهدفة، والحصول على الجنسية، وممارسة الأنشطة بشكل رسمي عن طريق استصدار التراخيص اللازمة، ومحاولة التسلل إلى الأجهزة الحكومية والأمنية.
وفي الوقت نفسه، يعمل الصفويون على إبراز مواطن وأوجه الفساد في تلك الدول وتحريض علماء السنة على مواجهتها، ثم يقوم هؤلاء الصفويون بتوزيع منشورات باسم أهل السنة، وإحداث الاضطرابات لاستعداء الأنظمة الحاكمة على أهل السنة.
المرحلة الثالثة: مرحلة الانطلاق
وفي هذه المرحلة يتم توطيد علاقات العملاء الإيرانيين مع الأنظمة الحاكمة والمؤسسات الحكومية، دون إظهار أنشطة دينية، كما تتم زيادة النفوذ الإيراني في الأجهزة الأمنية والحكومية، وزيادة التغول الاقتصادي.
ومن أبرز خطوات تلك المرحلة وأهمها تشجيع هجرة رؤوس الأموال السنية إلى طهران، لكي يتسنى لإيران السيطرة على اقتصاديات تلك الدول.
المرحلة الرابعة: بداية قطف الثمار
وتعتمد على إحداث الوقيعة بين الحكام والشعوب بزعاماتها السنية، فعن طريق السيطرة الإيرانية على اقتصاديات الدولة، يحدث الخلل الاقتصادي بين النظام والشعب، وهو ما يؤدي لسخط شعبي، يستغله العملاء الإيرانيون في الوصول إلى مواقع أكثر حيوية، وشراء مزيد من الأراضي والمؤسسات والعقارات، في الوقت الذي يقومون فيه بمساندة النظام وحثّ الناس على الهدوء.
المرحلة الخامسة: مرحلة النضج
عند الوصول إلى هذه المرحلة يفترض– وفق الخطة- أن تكون الدولة قد فقدت عناصر قوتها وهي الأمن والاقتصاد والهدوء، فيستغل العملاء الإيرانيون القلاقل والاضطرابات وانعدام الثقة بين الحكام والشعوب، في طرح أنفسهم كمُخلّصين، عن طريق اقتراح مجلس شعبي لضبط الأمور وتهدئة الشارع ودعم السلطة في إحكام السيطرة، والدفع بالقيادات الصفوية في ذلك المجلس ليشكلوا أغلبيته.
على أن الخطة قد تضمنت إضرام الثورة الشعبية إذا لم يتسن تحقيق أهدافها بدون إراقة الدماء، مستفيدة من الانجازات التراكمية عبر المراحل السابقة.
وختامًا:
بعد هذا العرض الموجز لتفاصيل هذه الخطة، أدعو القارئ للنظر تأملًا وبحثًا في تلك القضايا:
* الدور الإيراني في إسقاط العراق بيد الأمريكان، إلى أن آلت الأوضاع لأن تكون العراق ولاية إيرانية……..
* الدعم الإيراني اللامتناهي المادي والعسكري لنظام الأسد ضد الثورة منعًا لسقوطه…..
* مخالب إيران داخل لبنان وأعني بها حزب الله، والذي يلعب لتنفيذ أجندة إيرانية، وأصبح ذراع طهران في الداخل اللبناني…….
* الدور الأسود الذي يمارسه شيعة البحرين لإسقاط الحكومة السنية، وبدعم من سادتهم في إيران لتسهيل ابتلاع تلك الدولة الخليجية….
* أزمة اليمن التي فجرها الإيرانيون عن طريق أذنابهم الحوثيين، حتى أصبح البلد بركانًا يوشك أن ينفجر في المنطقة كلها….
* العلاقة المشبوهة بين إيران والكيان الصهيوأمريكي، والتي أزكمت رائحتها الأنوف بعد افتضاحها….
بعد ذلك كله، سيدرك القارئ أن هذه الخطة ليست ضربًا من الخيال، وحينها سيُبدي أسفه على عجز أمتي وجَلَدِ المجوس.
=========
الكاتبة الأردنية إحسان الفقيه
نشر في موقع شؤون خليجية بتاريخ 30/3/2015
http://ehssanalfakeeh.com/?p=3641

مجزرة ديالى… ذكرتنا بورما

مجزرة ديالى… ذكرتنا بورما

منصور بن محمد فهد الشريده
@Aboesam742Are

بسم الله الرحمن الرحيم

أستيقظ العالم على مجزرة بشعة ، ‏دخلت الميليشيات الشيعية تحاصر قرية “نهر الإمام” بالمقدادية وتقصف المنازل بقنابر الهاون ، مليشيات بدر وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي ، ينادون بمكبرات الصوت ، يا أبناء السنة الرحيل عن منازلكم وإلا سيكون مصيركم القتل و الموت خلال أربع وعشرين ساعة قادمة ، وبعد ثلاثة أيام من أستباحة المقدادية بوحشية من قبل المليشيات الإيرانية يتزعزع الوضع الأمني ويخرج عن السيطرة لتحكم المليشيات الشيعية ببربرة وبشاعة فاقت التتر ، قصف للمنازل بقنابل الهاون
‏أبكي عليك بخافقٍ متقطعٍ
أرأيت قلبًا حين يبكي يُسمـعُ !
حرق للمساجد والمنازل في أحياء السنة ،
اعدام للشباب ورميهم في عربات النفايات كالكلاب ، باتت هي المظاهر المألوفة في كل الشوارع ‏أليست ديالى حره ؟
إذن ما يحدث فيها ؟
ما جرم أهلها ؟
قتلة الحسين رضي الله عنه الآن يعيدون قتل اتباعه مرة أخرى ، طائفية مقيته ، خابوا في كل المواقف السياسية التي يمكن أن يثبتوا فيها وطنيتهم وانسانيتهم!
هدموا تسعة مساجد وقتلوا أكثر من ٢٠٠ شهيد عراقي سني جريمته انه يقول لاإله إلاالله محمد رسول الله
‏إن ضل القلب فلا تعجب ان يسكن فيه الشيطـان
لا تخش خـيول ابي بكر
اجهضها جبن الفرسان
وبلال الصامت فوق المسجد
اسكته سيف السجان
اتراه يؤذن بين الناس بلا استئذان
اتراه يرتل باسم الله ولا يخشي بطش الكهان؟
فاكتب ماشئت ولا تخجل فالكل مهان.
مئات العوائل السنية نزحت لمدن أخرى تاركة خلفها بيوتها ومتاعها واملاكها وارضها.
مشاهد مخيفة الناس يذبحون سلخاً وتقطيعاً فتطير أرواحهم للجنة برحمة الله ونحن تذبح أرواحنا مع كل صورة ومقطع ومازلنا أحياء

‏أبكي عليك بخافقٍ متقطعٍ
أرأيت قلبًا حين يبكي يُسمـعُ !

هل مات العرب هل أصيب المسلمون بالصمم والعمى .
هل جن العرب ، قتلوا وعدوهم يبتسم.
إلا يفجعكم مشهد شيخ قتل أبناؤه وهدم بيته ، لم نتوقع هذا الحشد من الإجرام الطائفي ، أين كانت تختفي هذي المخلوقات البشعة من أين ظهرت ، تطهير عرقي ، هل يرون القضاء على أهل السنة سبب لبقائهم ، هل هذا الحقد الممنهج ينتظر غضبة عمرية توقف استهداف السنة ، من بقي من إخواننا ما استغاث

‏ليست في بورما …انها المقدادية.
‏اسمعونا جعجعاتٍ ** لانرى فيها طحينا..
اشبعونا نصف قرنٍ **من قرارتٍ عزينا..

يعذبون شيخاً كبيراً بالسن ليخبرهم بمكان إبنه الذي لايعلم مكانه ، يشرحون جلود الناس وهم احياء يتلذذون بتقطيع لحومهم وسيل دماؤهم ، تقطيع للآذان والاطراف قبل قتلهم ، قتلوا النساء والأطفال صمت عالمي مُخزي ، أين الصحف الغربية والقنوات العربية ، ديالى اليوم تمر بأقبح صور الإنسانية ، ديالى العراقية تلحق باختها مضايا السورية من حصار وقتل وإهانة ، اختطاف إمرأة مدرسة مع اطفالها ، وجامع حي العصري يتحول لرماد والمحلات المقابلة له تم نشلها وحرقها.

نزل الأسى فوق الأسى بدياري
وامتد كالطوفان كالإعصاري.

‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء فقيل هذه غدرة فلان بن فلان )).
ديالى ياعرب ‏بستان العراق الزاهي بالوانه الجميلة وكانت سلة العراق من الفواكه والخضروات والآن سلة لجثث اصحابها وسكانها السنه ، كانت ديالى ثغر العراق الباسم على مدى التاريخ الحارس الأمين للعراق والعرب ضد أي خطر فارسي واليوم تتعرض لإبادة ، فهل يدرك عامة الحشد الشيعي الذي تزج به إيران لقتل أبناء جلدته العرب السنة ، أنهم أقلية في العراق والوطن العربي؟ الأيام دول! قال الله تعالى { ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله }

‏نسـبى و نطرد يا أبي و نباد..فإلى متى يتطاول الأوغاد
وإلى متى تدمي الجراح قلوبنا..وإلى متى تتقرح الأكباد

فياسنة العراق ‏الله الله في
اﻹلتفاف حول بعضكم البعض
(واعتصموا بحبل الله جميعا…)
اللهم لطفك ونصرك وفرجك لإخواننا المضطهين في العراق كل العراق ، وفي الشام كل الشام ، اللهم وعليك بمن بغى عليهم من الرافضة والنصيرية و النصارى

مسارات في صناعة القرار الإيراني

مسارات في صناعة القرار الإيراني

أحمد بن عبد المحسن العساف
@ahmalassaf

بين يدي كتاب عنوانه: صنع القرار في إيران والعلاقات العربية الإيرانية، تأليف د. نيفين عبد المنعم مسعد، نشر مركز دراسات الوحدة العربية، صدرت الطبعة الثانية منه في عام(2002م)، ويقع في (355) صفحة.
يتكون الكتاب من إهداء ومقدمة، ثم أربعة فصول فخاتمة، يتلوها ملحقان أحدهما فيه تسلسل الحياة النيابية في إيران، والثاني نص الدستور الإيراني، ثم المراجع والفهرس. وفي الإهداء تعبير حزين حيث أهدت المؤلفة الكتاب لوالدها الذي اعتادت أن تهدي إليه ما تكتبه، ولا تقوى على تغيير ما اعتادت عليه؛ مع أن والدها لم يعد يقرأ ما تكتبه، وكأنها تشير لوفاته.
وفي مقدمتها نبهت الباحثة إلى صعوبات جمة اكتنفت بحثها، فهناك ازدواجية بارزة في إيران أدت إلى تعدد القوى والمؤسسات، فالحرس الثوري يقابل الجيش، وخطباء الجمعة ينافسون الحكام المحليين، ومجلس صيانة الدستور يزاحم البرلمان، وهكذا. ومن الصعوبات أيضا الخصوصية الشديدة للنظام الإيراني، حيث لا يشابهه نظام آخر في أي دولة، ومن أبرز سمات هذه الخصوصية مؤسسة المرشد وما يتصل بها.
ومن الصعوبات أن النظام الإيراني مزيج من الديموقراطية والتسلطية، وهاتان السمتان ظاهرتان في الدستور وفي التطبيقات العملية، تلك التطبيقات التي أفرزت صعوبة جديدة تتمثل في الديناميكية الشديدة للنظام على مستوى المواقف المعلنة للقوى السياسية، وهذا أمر طبعي في كل نظام؛ بيد أنه في إيران شديد السيولة، مما يتعذر منه توقع سلوك هذا الطرف أو ذاك في المواقف المختلفة.
وبناء على ذلك؛ فقدت كثير من المصطلحات والأوصاف دلالتها الحدية في النموذج الإيراني، وعند التطبيق لا تكاد أن تجزم بمحافظة طرف أو راديكالية آخر، وربما يوصف شخص بأنه محافظ سياسياً وليبرالي اقتصادياً، فضلاً عن التداخلات الوثيقة بين التكنوقراط وأساتذة العلوم الإنسانية ورجال الدين، فالمهندس مثلا له خلفية حوزوية، وعالم الاجتماع كان معمماً قبل تفرغه لعلمه الجديد.
واشتكت الباحثة أخيراً من تعذر الحياد البحثي فيما ينشر عن إيران، لالتزام بعض الباحثين بموقف مسبق؛ مما ينغص على الروح العلمية للبحث التي يجب أن تمتاز بالاستقلالية، وإعلان النتيجة التي يسندها البحث العلمي ولو خالفت الهوى والميول.

عنوان الفصل الأول: بيئة صنع القرار في إيران، وترى المؤلفة بأن القرار الإيراني متأثر بالبيئة الداخلية والخارجية، ويمكن تحديد العوامل المؤثرة على البيئة الداخلية بما يلي:
1- الحدود البرية والبحرية مع الجوار العربي، وللخليج خصوصيته لأنه منفذ الاتصال بالعالم الخارجي، فضلاً عن أثره النفسي باعتباره أمواهاً فارسية خالصة في الوجدان الإيراني. ويزداد حرج الموقف مع القلق الموجود على باقي الحدود البرية الإيرانية مع أفغانستان والجمهوريات الإسلامية. ونتيجة لذلك ترفض إيران الوجود العسكري المعادي في الخليج، وتعزز من قوتها العسكرية والبحرية، وتسعى لمنع انفصال الأكراد في العراق خشية من تسرب الروح الانفصالية لداخلها المنقسم عرقياً ومذهبياً.
2- تداخل التاريخين العربي والفارسي خصوصاً بعد ظهور الإسلام.
3- وجود قوميات ومذاهب وأديان مختلفة في إيران، مع الحساسية الشديدة للأقلية العربية في عربستان حيث النفط وصناعته، والموانئ، والعاملين العرب في قطاع النفط، والجوار مع دول الخليج العربية، وبالمقابل ترتبط إيران مع شيعة الخليج باعتبارها الدولة الشيعية الوحيدة، وارتباطها من خلال مسارين هما: تصدير الثورة، ووجود المرجعيات كالخميني والشيرازي. وفي خبر التنوع القومي والديني داخل إيران يلفت النظر العلاقة الدافئة بين الملالي ويهود إيران، حتى أن خمسمائة يهودي شاركوا في استقبال الإمام الخميني يتقدمهم حاخام، وأبدوا تضجرهم من الموقف الإسرائيلي “المعلن” ضد طهران.
4- معاناة إيران الاقتصادية، واعتمادها على النفط والغاز، ومعاناتها من التضخم ومحدودية القطاع الخاص، والإفراط في الانفاق العسكري، وكل هذه العوامل جعلت دول الخليج موئلاً للقروض والاستثمارات؛ هذا غير مشاركة إيران معها في عضوية منظمة أوبك.
5- الثقافة السياسية الشيعية والفارسية وما فيها من رموز ودلالات، وعدد باحث غربي المقومات الرئيسة لهذه الثقافة بما يلي:
• الخوف من الآخر.
• الشعور بالاستعلاء الحضاري والعرقي.
• المعاناة من الازدواجية بين القومية والدين.
• قدرة الحضارة الفارسية على امتصاص الحضارات الغازية دون ذوبان.
• المبالغة في الخطاب السياسي والأهداف، وقد سببت هذه المبالغة عدة مخاطر لإيران.
• الاستمرارية نتيجة لما سبق.

ثم عرجت الكاتبة على البيئة الخارجية المؤثرة على صنع القرار، وقسمتها إلى إقليمية ودولية، فأما الأولى فهي تتأثر بالوضع في أفغانستان، ومسارات عملية “التسوية” العربية-الإسرائيلية، وبالعلاقات التركية الإسرائيلية. وتشمل الدولية العلاقات المضطربة مع أمريكا، وحلول روسيا كحليف بدلاً عن الأمريكان خاصة بعد إطمئنان الروس إلى امتناع إيران عن تصدير تطرفها للجمهوريات، ثم العلاقات مع دول أوروبا بنوعيها فبعضها علاقات مضطربة، وبعضها الآخر متقدمة جداً، وأخيراً العلاقات مع أفريقيا وهي أشبه بالسباق مع العالم العربي السني. ولم تذكر المؤلفة شيئاً عن الصين مع أهميتها، وختمت الفصل بالتأكيد على أهمية البيئتين وتداخلهما بسبب اشتباك المصالح، والسيولة الشديدة داخل دوائر صنع القرار الإيراني.
الإطار الأيديولجي والدستوري لعملية صنع القرار هو عنوان الفصل الثاني، وبدأت بالحديث عن الخميني كشخصية محورية في الثورة والدولة، ومع وجود رموز أخرى بارزة كعلي شريعتي، وطالقاني، وشريعتمداري، إلا أن الخميني تميز بمجموعة مواصفات جعلت منه رمز الثورة، ومن هذه المواصفات تعايش أفكاره مع أفكار غيره، وتاريخه في المقاومة، وشخصيته الكارزمية، وسلاسة خطابه، وفوق ذلك دور الإعلام الغربي في التركيز عليه إبان إقامته في فرنسا.
ثم توسعت د.نيفين في الحديث عن فكر الخميني، حيث انتقل من التوعية الفكرية إلى العمل السياسي، ومن محاولة إصلاح النظام من داخله إلى تنظيم حركة شعبية ضده، وارتبط هذا التحول في فكر الخميني بعاملين:
الأول: وفاة اثنين من كبار علماء الشيعة وهما آيتا الله البروجردي والكاشاني.
الثاني: إصدار الشاه بهلوي قانوناً جديداً في الانتخابات البلدية أجاز ترشح غير المسلم، والقسم على أي كتاب سماوي، ومنح النساء حق الترشيح والانتخاب.
فأصدر الخميني فتواه الشهيرة بتحريم التقية، فاعتقل على أثرها، وبعد خروجه من المعتقل تنقل من تركيا إلى العراق حتى حطت رحاله في باريس آخر الأمر.
ويتميز فكر الخميني السياسي بثلاثة مفاهيم أساسية وهي: الحكومة الإسلامية، والحياد، والأممية الدينية، وهي مفاهيم متناقضة إذ لا يجتمع الحياد وعدم التدخل في شؤون الآخرين مع الأممية الدينية وتصدير الثورة، وأما مفهوم الحكومة الإسلامية فيرتبط عند الخميني بتطبيق الإسلام في غيبة الإمام الثاني عشر، وبتوحيد المسلمين، وتحريرهم من الاستعمار وأذياله، وهي تعابير فضفاضة.
ويرى الخميني بأن الفقهاء هم الحكام الحقيقيون، وبالغ في ذلك حتى جعل لهم من القوة كما للنبي صلى الله عليه وسلم؛ بل رفع منزلتهم عن مرتبة الأنبياء في بعض المواضع من كتابه المؤثر “الحكومة الإسلامية”، وهذا مطعن قاتل في فكر الخميني، الذي جهد في تسويغ ولاية الفقيه وحشد لها الأدلة، أو تفسيراتها فيما يراه.
ومع أن ولاية الفقيه كانت مسألة خلافية بين علماء الشيعة أنفسهم، إلا أن عوامل تاريخية ساعدت على ترسيخها؛ وتحويلها من حيز النظرية إلى واقع التطبيق، وهذه العوامل هي: نجاح الثورة، والحاجة إلى إشراف فقهي صارم على أسلمة الحكومة والمجتمع، والرغبة في ترجمة الكفاح السياسي للمؤسسة الدينية قبل سقوط الشاة إلى نفوذ بعده.
وبما أن أفكار الخميني حكمت شكل النظام الإيراني، ووجهت ممارساته، فقد فرضت توتراً بين الجمهورية والأنظمة العربية الوراثية، فالنظرة للتوريث سلبية بسبب ممارسات البهلوي، ولأن الإسلام يعارض فكرة الحكم الملكي من الأساس حسب اجتهاد الإمام الخميني، وكانت هذه النظرة إطاراً للحملة العنيفة التي شنتها إيران على السعودية منذ نجاح الثورة.
وكان موسم الحج ميداناً خصباً لانتقاد الأنظمة العربية، وعندما اعترض الملك خالد على الخميني مستنكراً ذلك، أجابه الخميني بأن الحرمين مركز لتداول شؤون المسلمين! ولم تكف إيران عن إساءة استخدام موسم الحج؛ حتى حاولت تهريب كميات ضخمة من المتفجرات، وأحدث حجاجها من الشغب والصدام ماراح ضحيته المئات عام 1407=1987م، وبدأ بعد ذلك تعكير إيراني شبه سنوي لموسم الحج بواسطة إيرانين أو غيرهم من شيعة العرب.
وناكفت إيران في هذا الملف كثيراً، وعقدت المؤتمرات تلو المؤتمرات لنقاش شؤون الحج والحرمين، وكونت لجاناً متعددة لحماية الحرمين، وتحليل مجرى أحداث الشغب فيهما، ودراسة تمكين العلماء من إدارتهما، وبلغ من المناكفة الإيرانية أن عطلت شعيرة الحج، ومنعت الإيرانيين من أدائها، احتجاجاً على تخفيض عدد الحجاج بسبب توسعة الحرمين والمشاعر.
وفيما يتعلق بالأممية الدينية، وقعت إيران في مأزق بين القومية والهوية الدينية، ومع أن الخميني انتقد العصبيات العرقية والنعرات القومية، إلا أنه ميز بين الفكرة القومية المثيرة للعداوات بين المسلمين، وبين حب الوطن وما يستلزمه من الدفاع عن الأرض، ومع ذلك فالفجوة والتناقضات بينة بين القول والعمل، فقد شهد الشيعة العرب بمرارة الاحتقار التي صادفوها من الشيعة الفرس إبان حكم أبي أحمد، وتحدث عنها بصراحة عادل اللباد في مذكراته بعنوان الانقلاب وبيع الوهم على الذات.
وموضوع الحياد مختف تماماً من الممارسات الإيرانية، ومن التنظير أيضاً، فقسمة العالم إلى مستضعفين ومستكبرين، والتحيز لنصرة المستضعفين، يقضي تماماً على سمة الحياد التي يدعيها النظام الإيراني، فحدود الجمهورية تتجاوز الجغرافيا، ويدها طويلة في بلدان شتى، ودعمها المادي والمعنوي للأحزاب والميليشيات والتجمعات الشيعية لم يعد سراً، فضلاً عن التحريض الإعلامي، وتدريب المقاتلين، وإيواء المعارضين.
والموضوع الثاني في هذا الفصل هو الدستور، فالدستور قسيم فكر الخميني؛ بل ربما يكون منبثقاً عن فكره ورؤيته، فبعد التصويت الكاسح في الاستفتاء الشعبي المؤيد لإلغاء الملكية، وقيام الجمهورية، جرى الإعداد لوضع دستور جديد للجمهورية الوليدة. وكان الأمل أن يحال وضع الدستور إلى مجلس منتخب يمثل كافة أطياف الشعب وتوجهاتهم؛ بيد أنه أحيل إلى مجلس منتخب من الخبراء-أي رجال الدين-، وضم خمسة وسبعين عضواً يرأسهم آية الله بهشتي المقرب جداً من الخميني، وأُقر الدستور في ديسمبر(1979م).
ونجم عن الدستور ظهور خلافات رجال الدين على السطح؛ وغدت بادية للعيان، فاضطر الخميني لوضع شريعتمداري قيد الإقامة الجبرية، ثم دفن بطريقة مهينة بعد موته، واعتزل طالقاني العمل السياسي بعد أن اعتقلت اللجان الثورية أبناءه، وساومته فرضي بالسكوت والاعتكاف في منزله مقابل فكاك أسر أولاده؛ هذا وهم رجال دين، وشركاء ثورة، والخميني يظهر نفسه نصيراً للمستضعفين، وضد الظلم!
جاء دستور 79 في (175) مادة تتوزع على إثني عشر فصلاً، وترتيبه مخالف للترتيب الدارج في وضع الدساتير، ويفتقد تبويبه التسلسل المنطقي، ويغيب فيه أحياناً التدرج من الخاص للعام، ومن الداخل للخارج، وضربت المؤلفة أمثلة لذلك، ولا أدري أهو إجراء مقصود، أم أنه ناتج عن خلو المجلس التأسيسي من خبراء في وضع الدساتير وصياغتها.
وفي ديباجة الدستور ثناء على الخميني باعتباره رمز الثورة، ومشعل فتيلها، وإمامها الذي ينير لها الدروب، وكان دستور 79 متشبعاً بالنفس الثوري، ولذا جرى تعديله في دستور 89 –أي بعد عشر سنوات-وألغيت منه بعض المناصب كرئيس الوزراء، ووضعت شروط وصلاحيات للمرشد استعداداً لمرحلة ما بعد الخميني، وتجنباً لفكرة القيادة الدينية الجماعية خوفاً من دبيب الخلاف بين عناصرها.
ومن أهم جوانب التعديل إيجاد آلية لتسوية أي خلاف بين جناحي السلطة التشريعة؛ أي بين مجلس الشورى الإسلامي، ومجلس صيانة الدستور، خاصة وقد تفاقمت خلافاتهما في السنوات الأخيرة السابقة على التعديل، ومنح مجمع تشخيص مصلحة النظام دوراً رئيساً في هذه المسائل؛ علما أن المجمع تكون بقرار من الخميني، وهو خارج إطار مؤسسات الدستور.
ومما في التعديل الذي أجرته لجنة سماها الخميني من عشرين شخصاً فيهم خامنئي ورفسنجاني وموسوي برئاسة آية الله مشكيني إضافة فصل للمجلس الأعلى للأمن القومي، وفصل لإعادة النظر في الدستور من خلال مجلس اسمه مجلس تعديل الدستور، ويقع الدستور المعدل في (177) مادة، انتظمت في أربعة عشر فصلاً، ولم يمس التعديل المبادئ الحاكمة للسياسة الإيرانية، والقائمة على فكر الخميني.
ففكرة الحكومة الإسلامية حاضرة، والقلق باد في تصور العلاقة بين القومية الفارسية، والانتماء للمذهب الشيعي، والتناقض ظاهر بين مبدأ الحياد من جهة، وبين مبدأ تصدير الثورة ونصرة المستضعفين من جهة ثانية، فالدستور يدعو للشيء ونقيضه في آن واحد، ومع ذلك فالبعد الدستوري يعد مكوناً أساسياً من مكونات بيئة صنع القرار في إيران، مضافاً لفكر الخميني، ولوازم الالتزام بالمذهبية الشيعية، مع مراعاة مصالح إيران؛ حتى لو خالفت صرامة الالتزام بالمذهب.
وعنوان الفصل الثالث صنع القرار في إيران: القوى والمؤسسات، وأشارت المؤلفة أن بعض الدراسات المعتنية بإيران تستخدم مدخل قراءة الدستور لتحليل كيفية صنع القرار، وهو مدخل ناقص لوجود مؤسسات نافذة خارج إطار الدستور كاللجان الثورية والمحاكم الثورية.
وتستخدم دراسات أخرى مدخل التمييز بين مؤسسات الدولة ومؤسسات الثورة، أي بين مؤسسات تسيِّر الحياة اليومية وتديرها، ومؤسسات تحمي عقيدة النظام وتروجها، وهو استخدام مضلل لأن هذا التصنيف يعاني من نفس إشكالية التفريق بين الإصلاحيين والراديكاليين، فالدولة والثورة متداخلتان إلى حد بعيد، وقد يتعسر التفريق بين مؤسسات الدولة ومؤسسات الثورة.
ولذلك استخدمت د.نيفين تصنيفاً مختلفاً ومدخلاً جديداً، حيث أفادت من قراءة الدستور وتعديلاته، ولاحظت القوى والمؤسسات الفاعلة من خارجه سواء انضوت تحت طابع مؤسسي أو لم يكونوا تحت مظلة رسمية كالطلاب والمثقفين والبازار. وبدأت المؤلفة بتحديد وضع المرشد، ثم السلطات الثلاث، فالمؤسسة العسكرية، وختمت الفصل بالمجتمع المدني المتشعب والنشط جداً.
يجعل الدستور الإيراني الإيمان بولاية الفقيه ركيزة أساسية للجمهورية الإسلامية، ويتمتع المرشد بوضع شديد التميز والتمدد؛ لأنه يتدخل في عمل جميع السلطات، حيث تنص المادة رقم(75) على أن السلطات الثلاث تمارس صلاحياتها بإشراف ولي الأمر المطلق. وسردت المادة رقم(110) صلاحيات المرشد وهي إحدى عشرة مسؤولية منها: إعلان الحرب، وقيادة القوات المسلحة، ونصب وعزل شاغلي الوظائف الكبرى الدينية والمدنية والعسكرية، وحل الإشكالات بين السلطات الثلاث، والأمر بالاستفتاء العام، وإقرار تنصيب الرئيس المنتخب وعزله، وأخيراً العفو عن المحكومين بالإعدام أو التخفيف من العقوبات.
واشترط الدستور في المرشد العدل والتقوى والعلم بظروف العصر، والقدرة على التدبير مع الكفاءة العلمية اللازمة للإفتاء، ويلاحظ أن التعديلات في دستور 89 منحت المرشد صلاحيات أوسع مما كان في دستور 79، وبالمقابل خفضت من الشروط الواجب توافرها في المرشد، ويبدو أنها مهدت لاختيار آية الله خامنئي لهذا المنصب، وهو الذي لا يتصف بالمرجعية.

وعهدت المادة رقم (107) من الدستور إلى مجلس الخبراء بصلاحية اختيار المرشد وعزله، حيث يختار المجلسُ المرشدَ من المراجع المرشحين لهذا المنصب؛ فإن لم يترشح أحد مناسب، فللمجلس تسمية أحد أعضائه مرشداً للجمهورية. ويتكون المجلس من ستة وثمانين عضواً، ومدة عمله ثمان سنوات، وله هيئات ولجان وأمانة عامة، وتمثل فيه كل محافظة بعضو لكل نصف مليون من سكانها، ويضع المجلس إجراءات عمله ويغيرها بنفسه، ويجتمع مرة واحدة في العام دون مزايا مادية لأعضائه، وينتخب أعضاء المجلس من داخل المؤسسة الدينية بعد فرز مجلس الصيانة للمرشحين. ومن أبرز أعماله المصادقة على تعيين منتظري خليفة للخميني، ثم عزله وتعيين خامنئي، وتجديد الثقة بالخامنئي مرة أخرى.
وللمرشد “بلاط” مكون من مكتب وموظفين ومستشارين وجهاز مخابرات، ويقدر عدد العاملين في بلاط المرشد بالآلاف. وتحكم فتاواه المعلنة والخفية العمل داخل إيران، والإطار الذي تنتظم فيه العلاقات الدولية للجمهورية، وبعض هذه الفتاوى لا تعلن إلا عند الحاجة لتوظيفها، وتعد هذه المسألة أكبر معضلة واجهت ترشيح الخامنئي للمنصب لأنه لم يبلغ مرتبة الاجتهاد بعد، ولم يصبح آية عظمى، ولولا دعم الخميني والبازار ومجلس الخبراء لما جلس على كرسي المرشد، فضلاً عن التجديد له، علماً أن الخامنئي يحظى بثقة الخميني تقديراً لجهوده في المعارضة والثورة.
ثم فصلت المؤلفة الحديث عن السلطة التنفيذية المكونة من الرئيس ونوابه والوزراء، ورئيس الجمهورية هو الرجل الثاني حسب الدستور، لكنه في واقع الحال يتنافس على هذه الصفة مع رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، ومع رئيس مجلس الشورى، والفيصل في تحديد صاحب المقعد الثاني هو العلاقة مع المرشد، ومدى القرب منه، ولذا ينبغي للدارس ملاحظة تداول هذا الدور من رجل لآخر.

ينتخب الرئيس انتخاباً مباشراً من الشعب لمدة أربع سنوات، ولا يجوز انتخابه لأكثر من دورتين متتاليتين، ويحدد الدستور خمسة شروط يجب توافرها في الرئيس، ويتأكد مجلس صيانة الدستور من وجودها في المرشحين، وهي:
1- أن يكون إيراني الأصل والجنسية.
2- أن يكون قديراً في الإدارة والتدبير.
3- حسن السيرة.
4- تتوافر فيه الأمانة والتقوى.
5- الإيمان بمبادئ الجمهورية والمذهب الرسمي للبلاد.
وللرئيس صلاحيات تنفيذية اعتيادية، والمهم منها لا ينفذ إلا بعد موافقة المرشد، وقد تعاقب على هذا المنصب حتى عام(2000م) خمسة رؤساء مما يدلل على حيوية النظام الإيراني، وهم بني صدر، ورجائي، وخامنئي، ورفسنجاني، وخاتمي، وتوقفت دراسة د.نيفين قبل عهدي نجاد وروحاني، علماً أن بني صدر ورجائي لم يستوفيا مدتهما النظامية، بسبب استقالة الأول، واغتيال الثاني. ولكل رئيس سمة، وأبرزها سمات المثقف المتدين المنفتح في شخص خاتمي؛ ومع ذلك فلم تخرج مواقفه العملية عن دائرة مفاهيم الولي الفقيه!
وأما نواب الرئيس، فبعد إلغاء منصب رئيس الوزراء، صار لرئيس الدولة حق التوسع في تعيين نواب ومعاونين له؛ كي يخفف من المسؤوليات التنفيذية الملقاة على عاتقه، ومن هذا الباب تسمية خاتمي لعشرة نواب ومستشارين منهم امرأة واحدة، وقد أفاد من عدم الحاجة لتصويت البرلمان عليهم، مما أتاح له اختيار شخصيات غير مرغوبة لدى الأكثرية البرلمانية، كما أتاحت هذه الحرية له الفرصة كي يعبر عن برنامجه السياسي، ويمنح بعض نوابه فرصة أكبر للترشح على منصب الرئاسة.
وفيما يخص الوزراء ركزت الباحثة على وزارتي الخارجية، والمخابرات والأمن؛ لصلتهما الوثيقة بصناعة القرار الإيراني الخارجي. ومن اللافت إلزام وزارة الخارجية بالتعاون مع وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي لترويج الثقافة الدينية في البلدان الأجنبية، ولا عجب حين نسمع عن فرط نشاط ملاحق السفارات الإيرانية؛ حتى أن بعضهم يكاد أن يحكم المدينة التي يعمل فيها؛ مثل الملحق الإيراني في حلب-عجل الله فرجها-.
ونشأت وزارة المخابرات والأمن بعد تصاعد نشاط المعارضة، وتخضع للمرشد مباشرة، ويجب أن تكون تحت رئاسة رجل دين، وكان لها نشاط داخلي عميق حتى كان رئيسها ريشهري ركناً في عملية عزل منتظري. وفي الخارج تولى محمد تسخيري التحكم في اختيار الملحقين الثقافيين، ومسؤولي المراكز الإيرانية المنتشرة في الخارج، ومن المفارقات أن تسخيري هذا-إن لم يكن مجرد تشابه أسماء-مسؤول داخل إيران عن ملف نشر التشيع في العالم الإسلامي، ومع ذلك فهو عضو بارز في أحد اتحادات العلماء المسلمين الداعية للتقارب!
وهذه الوزارة قوية جداً؛ لاتصالها المباشر بالمرشد، وتنسيقها الدائم مع أقسام المخابرات في الحرس والجيش والأمن، وبسبب قوتها الاقتصادية المستمدة من مشاركة أعضائها في مجالس إدارات الشركات، أو من ممارسة التجارة الخارجية في العواصم الأجنبية؛ ودبي-مع الأسف-مثال واضح لتجارة المخابرات الإيرانية. ونظراً لهذه العوامل قدمت وزارة المخابرات نفسها كحامية للثورة ضد أعدائها أينما كانوا، واعتمدت على التصفية الجسدية، والأعمال الحربية، بعد أن تدرب أفرادها جيداً في روسيا والصين وكوبا، ومع بعض المنظمات الفلسطينية الوطنية واليسارية.

وبالنسبة للسلطة التشريعية في إيران؛ فهي منقسمة بين مجلسين، الأول: مجلس الشورى، وعدد أعضائه(270) عضواً، يضاف إليهم عشرون عضواً بعد كل عشر سنوات، ويشترط انتخاب نواب لليهود والزرادشت والنصارى والكلدانيين والآشوريين والأرمن، ولم ينص النظام على العرب والكرد والتركمان والبلوش ولا على أهل السنة، وربما أن السبب يعود لكثرتهم التي تضمن لهم مقاعد دونما نص، وهذا اعتراف غير مباشر بحجمهم السكاني، وقد يكون الإهمال مرده ألا بواكي لهم كاليهود والنصارى!
ويلتزم المجلس بعلانية الجلسات إلا في أحوال خاصة، وله الحق في سن القوانين دون معارضة المذهب الشيعي كما تنص المادة رقم (71) من الدستور، وله صلاحيات أخرى تجعل منه مجلساً قوياً مؤثراً، ففي تاريخ المجلس خلال واحد وعشرين عاماً-الفترة التي تسبق تأليف هذا الكتاب- تمكن المجلس من عزل رئيس الجمهورية، وسحب الثقة من وزراء، وفرض اختياراته في بعض التعيينات، وسن قوانين، وحجب مشروعات، وتسجيل مواقفه في القضايا المختلفة، وبالجملة فقوة المجلس تعتمد على موقف المرشد منه، والثقل السياسي لتيار الأغلبية، وعلاقته بشريكه في السلطة التشريعية.

وهذا الشريك هو المجلس الثاني المسمى: مجلس صيانة الدستور، ويتكون من إثني عشر عضواً، ستة منهم من الفقهاء العدول الذين يختارهم القائد مباشرة، والستة الآخرون من مختلف التخصصات القانونية، ويرشح هؤلاء الستة رئيس السلطة القضائية، ويوافق عليهم مجلس الشورى، ومدة عمل المجلس ست سنوات، وأهم صلاحياته أن يقرر الفقهاء الستة مدى توافق ما يصادق عليه مجلس الشورى مع أحكام الفقه الشيعي، وبعد ذلك يتأكد الأعضاء جميعهم من دستورية أعمال مجلس الشورى.
ومن أعمال مجلس الصيانة المهمة الإشراف على انتخابات مجلس خبراء القيادة، ورئيس الجمهورية، وأعضاء مجلس الشورى الإسلامي، وعلى الاستفتاء الشعبي، ويمارس هذا المجلس صلاحية التدقيق في مناسبة الأسماء المرشحة، ويستبعد من لا يراه ملائماً، وبالتالي تكمن قوة مجلس الصيانة في أنه يختار من الذي يحكم؟ وكيف يحكم؟ ويرأسه حال إعداد هذا الكتاب آية الله جنتي من علماء حوزة قم؛ مع أنه ولده أعدم لانتمائه لتنظيم مجاهدي خلق.
ثم تحولت المؤلفة إلى السلطة القضائية، وهي كسابقتيها التنفيذية والتشريعية لم تسلم من تدخلات المرشد؛ وبالتالي فهي ليست مستقلة تماماً، وتنقسم إلى القضاء العام، والقضاء الثوري المختص بكل ما يمس الثورة أو المرشد، والقضاء الخاص ويشمل المحاكم العسكرية، ومحاكم الأسرة، ومحكمة الصحافة، ومحكمة رجال الدين.

ولا تملك المحكمة العليا أي إشراف على محكمة رجال الدين، ويلاحظ أن اختصاصات هذه المحكمة فضفاضة؛ وللقيادة الحق في تحويل أي قضية عليها، وهي مستقلة استقلالاً واسعاً، فمكاتب الإدعاء فيها تعين المحقق، وتنفذ الحكم، ويتبعها قوة أمنية خاصة! ولها ميزانية خاصة لا تمول من موازنة الدولة المعلنة، وتتسم مداولاتها بالسرية، كما أنها تقيد المدعى عليهم في اختيار محامين من قوائم لدى المحكمة فقط.
وبحثت المؤلفة بعد ذلك ما أسمته مؤسسات عابرة للسلطات، وهي التي تتماس مع السلطات الثلاث في التكوين والمهام، وبالتالي يصعب نسبتها لأي منها بشكل منفرد، وهي مجمع تشخيص مصلحة النظام، ومجلس الأمن القومي الأعلى، ومجلس إعادة النظر في الدستور.
أما مجمع التشخيص فنشأ بقرار من الخميني عام (1988م) للفصل في النزاع بين مجلسي الشورى والصيانة على شرعية الأنظمة ومشروعيتها، خاصة بعد استفحال الخلاف بينهما، ويتكون من إثني عشر عضواً، يمثلون رؤساء السلطات الثلاث، وفقهاء مجلس صيانة الدستور، وممثل الإمام، ورئيس الوزراء، والوزير صاحب مشروع القانون موضع الخلاف.
ثم جرى توسيع صلاحيات المجمع، وأصبح المسؤول عن تنظيم المرحلة الانتقالية الفاصلة بين شغور منصب المرشد، وانتخاب المرشد الجديد من قبل مجلس الخبراء. وكما توسعت صلاحيات المجمع زادت عضويته لتشمل ممثلي السلطات الثلاث، والنائب الأول لرئيس الجمهورية، ونائب رئيس مجلس الشورى، وممثلين للوزارات السيادية، والوزير المختص بالقضية المطروحة، وفقهاء مجلس الصيانة، وممثلاً للمرشد.
وواجه المجمع هجوماً بدعوى عدم دستوريته، وأن رئيسه يتحول إلى رئيس الرؤساء بحكم عضوية رؤساء السلطات الثلاث تحته، ولصلته المباشرة بالمرشد، ولم يحفل رفسنجاني-أول رئيس للمجمع-بهذه الانتقادات؛ بل أكدها حين ذكر أن المجمع ولد ليتخذ من القرارات مالاتقدر عليه الحكومة أو المجالس الأخرى، علما أن مدة عمل المجلس خمس سنوات.

ويعد مجلس الأمن القومي الأعلى تطويراً لمجلس الدفاع الأعلى الوطني، ويتكون من أعضاء مدنيين وعسكريين من شاغلي المناصب العليا، وله مهامه المحددة في المادة رقم (176). وأما مجلس إعادة النظر في الدستور، فلا يحق له تعديل أي حكم شرعي أو متعلق بالمرشد، ويجب عليه التشاور في التعديلات مع المرشد ومجمع التشخيص، وأخيراً يطرح التعديلات في استفتاء عام يلزم منه الموافقة بالأكثرية المطلقة، وحددت المادة رقم (177) تكوين المجلس من أعضاء مجلس الصيانة، وأعضاء مجمع التشخيص الدائمين، ورؤساء السلطات الثلاث، وعشرة أشخاص يعينهم المرشد من النواب والقضاء والوزراء والجامعة.

وتتكون القوات المسلحة الإيرانية من ثلاثة عناصر هي: الجيش، والحرس الثوري(الباسدران)، وقوات التعبئة والنفير(البسيج)، وتصف المادة رقم (144) الجيش بأنه إسلامي عقائدي لا يضم سوى أفراد مؤمنين بأهداف الثورة الإسلامية، ولأجل ذلك أنشئت فروع للتوجيه العقائدي داخل الجيش، ومع أهمية الجيش إلا أن القرارات انحازت لصالح الحرس زمن الحرب؛ لدرجة أن منح الحرس حق التجنيد الإجباري بدلاً من الجيش.

ويمتاز الحرس بالثورية والولاء المطلق للخميني، ويؤثر على صنع القرار لأربعة أسباب، هي:
1- دوره في الحرب مع العراق.
2- ضخامة مؤسسته وموازنتها ومشاريعها وعدد أفرادها.
3- علاقته الوثيقة مع المرشد حتى أن الحرس يوصف بأنه مؤسسة المرشد.
4- انتشار رجاله في عدد من مراكز القوى وصناعة القرار، ومن أمثلة ذلك أن مسؤول الشؤون العربية في وزارة الخارجية ينتمي للحرس الثوري!
وكان لعدد من أعضائه جهد كبير في تكوين حزب الله لبنان، ولن نخطئ التقدير إذا قلنا بأن أذرعة إيران في الخليج والعراق واليمن كلها من صناعة الحرس الثوري، وهو مؤسسة طويلة اليد عابرة للحدود، حتى أن قائد الحرس ابتداء من عام 1997م يحيى رحيم صفوي يحمل شهادة الدكتوراه في الجغرافيا السياسية! وأما قوات النفير فهي أقل تنظيماً وتدريباً، وكان دورهم في حرب العراق مشهوداً ومحل تقدير الشارع الإيراني، والبسيج أقرب للحرس منهم للجيش.
ووصفت د. نيفين المجتمع المدني الإيراني بأنه متنوع وقوي وذكي ونابض ومتشابك، وتقصد بالذكاء تجنب الصدام مع السلطة، وهو نابض متجدد تنتقل قواه من مربع لآخر حسب المصلحة، ومتشابك حيث تتداخل فيه القوى والمصالح والارتباطات الحزبية والعائلية. ويتكون من ست فئات رئيسة هي: القوى الدينية، والقوى الاقتصادية، والتنظيمات شبه الحزبية، والصحافة، والحركة الطلابية، والمرأة.
ومصادر قوة رجال الدين في إيران تبدأ من هيبة العلماء عند الشيعة، مروراً بتلقي المراجع الخمس الواجب على كل شيعي، وانتهاء بالقدرة على التعبئة وتحريك الجموع. وتتحرك القوى الدينية من خلال مؤسستين هما الحوزة، والأمانة الدائمة لأئمة الجمع والجماعات؛ ولها مكانة عالية في إيران.

وتنقسم القوى الاقتصادية إلى قوتين هما: البازار، والمؤسسات الخيرية، وهما قوتان محسوبتان على التيار المحافظ، وعلى المرشد تحديداً. والبازار تعبير يراد منه التجار، وعلاقتهم وثيقة بالحوزة، وأقوى حضور لهم في طهران. وأما المؤسسات الخيرية فقد ورثت أملاك الشاة وقصوره، ولا تخضع للرقابة الحكومية، وهي مستقلة في سياساتها، وفي تمويلها، ومن موقفها المالي القوي أنها تقرض الحكومة! وتمارس العمل الاستثماري كالتجار تماماً، وأبرز كياناتها خمس مؤسسات هي:
1- مؤسسة المستضعفين: وهي وريثة أملاك الشاة، وتوصف بأنها أخطبوط اقتصادي كبير، وحجم أعمالها يمثل 40% من الناتج الوطني، وموازنتها تصل إلى 06 مليارات دولار، ويعمل فيها 60 ألف شخص، وتحتل المرتبة الثانية في الدخل بعد شركة البترول، وكما أن لها دور اقتصادي واجتماعي داخلي، فلها أدوار خارجية خطيرة؛ تصل إلى حد تصفية المعارضين، ونشر التشيع، وتصدير الثورة، ورعاية حزب الله وإخوانه مالياً، وغدت هذه المؤسسة ركيزة من ركائز القوة الإيرانية، ومن يقترب من مكاتب مقر قيادتها يشعر بالقوة كما قال صحفي غربي.
2- مؤسسة الشهيد: وهي معنية بأسر قتلى الثورة الإيرانية، لكنها تمددت خارج إيران، ولها مراكز طبية في12 دولة.
3- مؤسسة الإمام الرضا: وهي مسؤولة عن ضريح موسى بن جعفر الصادق رحمه الله، ودخلها ضخم من ملايين الحجيج إلى قم، وتمتلك معظم عقاراتها، ويعمل فيها 19 ألف موظف.
4- مؤسسة 15 خرداد: أنشئت تخليداً لذكرى إعلان الثورة على الشاة من قبل الخميني في الخامس من يونيو (1962م)، ولذا سمح الخميني لمقلديه بدفع الخمس لها.
5- مؤسسة إمداد الإمام: وتعتني بالمتضررين من الكوارث خاصة في لبنان.
وأما التنظيمات شبه الحزبية فهي الأحزاب، والروابط، والتجمعات، وسبق أن استعرضت كتاباً خاصاُ عنها وعن الشخصيات الإيرانية في مقالة عنوانها: إيران: أحزابها وشخصياتها، ويمكن الرجوع إليه تخفيفاً عن هذه المقالة الطويلة.
وأما صحافة إيران فمنها المتشدد والمعتدل، وقد ازداد عددها خاصة أيام خاتمي، وكان لها سجال مع الحكومة؛ فمرة تغلب، وأخرى تُغلب، ويبدو أن جل صحافة إيران متصالح مع المذهب خلافاً لصحافة العالم العربي التي تثير الضجة بين فترة وأخرى بهجومها على المفاهيم الشرعية.
ثم تحدثت المؤلفة عن الحركة الطلابية والمرأة، فنسبة الشباب مرتفعة في إيران، ولهم نشاطهم المتصاعد خاصة في الجامعات، وحسموا مع النساء المعركة الانتخابية لصالح خاتمي. وأما المرأة فقد ألغى الخميني قانون الأسرة الذي أصدره الشاة، وجعل يوم المرأة الإيرانية متوافقاً مع ميلاد السيدة فاطمة رضي الله عنها، وللمرأة الإيرانية اهتمام فيما يخص شؤونها، وقد وصلت لمناصب عليا في عدة مؤسسات إيرانية في السلطات الثلاث.

صنع القرار والعلاقات العربية الإيرانية هو عنوان الفصل الرابع، وبدأت الباحثة بتحديد خصائص صنع القرار في إيران، كما يلي:
أولاً: خصائص الإطار العام:
1- للمرشد دور جوهري في عملية صنع القرار استناداً لولاية الفقيه، ومكانة المرشد كحكم يسمو فوق الخلافات بين القوى.
2- يتنافس رئيس الجمهورية مع رؤساء مجالس الشورى والصيانة والمجمع على مركز الرجل الثاني.
3- للأشخاص أثر عظيم في صنع القرار حتى لو لم يشغلوا منصباً كأحمد نجل الخميني.
4- تمارس بعض المؤسسات أعمالاً ضخمة مع أنها ليست من مؤسسات الدستور، وبعض المؤسسات الدستورية ضعيفة الحضور.
5- للثورة مؤسسات مختلفة عن مؤسسات الدولة، وتتميز بالطابع العقائدي وتلتزم به، وتتداخل مع مؤسسات الدولة، وتستطيع إرباك أي قرار.
6- مع عقائدية النظام ألا أن المبادئ يمكن تطويعها لتتفق مع المصلحة، ولذا لابد من قراءة بعض المواقف الإيرانية قراءة واقعية ومنفعية وليست أيديولوجية.
7- المجتمع المدني الإيراني ليس كتلة واحدة موالية للنظام، وله استقلاليته.

ثم عرجت الباحثة على خصائص النخبة، وسجلتها كالتالي:
1- أنها نخبة عائلية مترابطة بالقرابة والنسب والمصاهرة، وظاهرة الأخ بارزة كما في إخوة رفسنجاني وخاتمي.
2- تعد هذه النخبة سبباً من أسباب الفساد السياسي، وغياب مبدأ المساواة أمام القانون.
3- يعاد تدوير النخبة باستمرار؛ مما جعلها نخبة مغلقة.
4- النخبة متوسطة العمر.
5- يتزايد تمثيل المكون التكنوقراطي في النخبة الإيرانية، وعدد جم منها يجمع بين الدراسة الدينية والمدنية.
6- ترجع غالب النخبة لمدن طهران العاصمة وأصفهان المركز التجاري وموطن الأقليات!
7- التعصب ظاهر في النخبة حتى أن ولايتي أكثر من توظيف أبناء حي رستم أباد في وزارة الخارجية.
8- يوجد خلافات بين أعضاء النخبة الحاكمة، كما يوجد خطوط اتصال، ونقاط التقاء، وتقاطع مصالح.

ثم درست المؤلفة صنع القرار تجاه الموضوعات العربية، وركزت على ثلاث موضوعات هي الاقتصاد، وحرب الخليج الأولى والثانية، والرهائن، وخلصت بعد استعراض محاور هذه الموضوعات إلى أن الشأن العربي يستفز عادة قوى النظام والمجتمع في إيران، ويعبئ معظم التيارات مع أو ضد، ويفتح للسجال أبواباً في الحوزة والجامعة والبرلمان والجوامع والصحف، ولذا فدراسة صنع القرار في إيران حيال الأقطار العربية يعبر عن عملية صنع القرار الإيراني في جميع شؤونها.
ولإيران تداخل خشن وناعم مع البلدان العربية؛ فهي تحتل جزر الإمارات، وتدير حزب الله في لبنان-والحوثي في اليمن والحشد في العراق-، ولإيران موقف من التسوية مع إسرائيل، وعلاقات مع القوى الفلسطينية، وفوق ذلك لها احتكاكها الشديد مع دول الخليج حتى في مسمى الخليج، والمستقبل مرشح للمزيد مالم تعمل حكومات العرب ودول الخليج خاصة على كبح التمدد الإيراني الناعم والخشن.
وفي التجربة الإيرانية فوائد في كيفية التعامل مع الدولة العميقة، وتبادل الأدوار بين الدولة والثورة، وبين الأشخاص والمؤسسات في المواقف، كما أن الحياة النيابية وتعدد مراكز صناعة القوى، ووجود سلطة تكون هي الفيصل أمور جديرة بالتأمل.
ومن المهم لعالمنا العربي والإسلامي معرفة إيران من داخلها، وإتقان لغتها، ودراسة خياراتها، ومكامن ضعفها، وعوامل قوتها، حتى تحسن هذه الدول التعامل مع إيران الفارسية، ومع إيران الصفوية، ومع إيران ذات القوة العسكرية والبحرية، وإن دولة بهذا الإرث الحضاري، والتمسك العقائدي، لن يواجها إلا حضارة ذات عقيدة صحيحة قوية متماسكة.

أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
@ahmalassaf
السبت 06 من شهرِ ربيع الآخر عام 1437
16 من يناير 2016م

معتقد التقية بين الرافضة وبين أهل السنة والجماعة

معتقد التقية بين الرافضة وبين أهل السنة والجماعة
خالد الحارثي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا ﷴ وعلى آله وصحبه أجمعين ..

سأضع تعليقات مختصرة عن بعض الفروق بين التقية الشيعية وبين التقية الشرعية التي جاءت بها النصوص الشرعية .

‏•• التقيّة في اللغة من : اتقيت الشيء إذا حَذِرته ، وينطقها الأكثر ( تَقِيّةً ) وليس ( تُقْية ) . لسان العرب ٤٠١/١٥

‏•• التقية عند أهل السنة كما قال ابن حجر ” الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير ” . الفتح : ٣١٤/١٢

‏•• وأما التقية عند الرافضة فكما عرَّفها المفيد بقوله ” كتمان الحق وستر الاعتقاد به ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين أو الدنيا ” تصحيح الاعتقادات : ٢١٦
‏تُعتبر التقية هي النظام السري الذي يعتمد عليه المذهب الرافضي في تسيير شؤونه ، وإظهار المداراة والموافقة للمخالف تقيّة وحذرا .

‏•• من أدلة أهل السنة في جواز التقيّة ، ما جاء في التحذير من موالاة الكافرين ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير﴾ آل عمران: ٢٨

‏ومثل قوله تعالى ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ﴾ النحل : ١٠٦
‏وأما الرافضة فيستدلون بهذه الآيات ، وبما جاء عن أئمتهم مثل ” ليس منا من لم يلزم التقية ” و ” التقية تسعة أعشار الدين ” .
‏نبدأ الآن بذكر الفروق بين التقية عند أهل السنة وعند الرافضة ، وسنذكر أولا مذهب الرافضة وما يقابله عند أهل السنة .

‏•• التقية عند الرافضة :

‏١- ركن من أركان الدين يجب لزومها في كل حال ، بينما عند أهل السنة هي رخصة مقيدة بحال الخوف المحقق على النفس والدين .

‏٢- التقية عند الرافضة لازمة مع الكافر والسني وجميع المخالفين ولو في الفروع ، بينما عند أهل السنة هي لازمة مع الكفار لا مع غيرهم .

‏٣- التقية عند الرافضة مداراة في الظاهر والباطن ، بينما عند أهل السنة هي مداراة في الظاهر مع اعتقاد صحةٍ في الباطن .

‏٤- التقية عند الرافضة تكون في القول والفعل ، بينما عند أهل السنة تكون في القول فقط ، قال أبو العالية ” التقية باللسان وليس بالعمل ” . جامع البيان : ٣١٥/٦

‏٥- توجب الرافضة التقية في العمل ولو كان في قتل نفس معصومة ، بينما عند أهل السنة لا يجوز الموافقة في ارتكاب ما يضر الغير في دمه أو ماله .

‏٦- التقية عند الرافضة تبيح الكذب ابتداء ، وفي حال الأمان والإكراه ، بينما عند أهل السنة لا تبيح الكذب ابتداء وهي في حال الإكراه فقط .

‏٧- التقية عند الرافضة أفضل من الصبر في إظهار المعتقد ، بينما عند أهل السنة أن الصبر في إظهار المعتقد أفضل من اللجوء إلى التقية .

‏٨- التقية عند الرافضة تدخل في كل قول وفعل ومعاملة وخلاف فقهي ، بينما عند أهل السنة هي في المعتقد فقط .

‏٩- التقية عند الرافضة لا تنتهي بانتهاء الحاجة بل هي سلوك ينبغي أن يتخلق به الشيعي دائما ، وهي عند أهل السنة إضطرارا وليس خلقا ينبغي التخلق به

‏١٠- أصبحت التقية عند الرافضة سلوكا شبيها بسلوك المنافقين والمحتالين في الأقوال والأعمال حتى مع بعضهم البعض ، وهذا ما يميز أهل السنة عنهم .

‏انتهت بحمد ﷲ ..

مصدر هذه التعليقات مبحث في رسالتي ( الماجستير ) عن التقية بين الأصولية والإخبارية الإثنا عشرية مع نقدها .

خالد الحارثي
ماجستير عقيدة وأديان من جامعة أم القرى
عضو الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة
Kdfz1400@gmail.com
http://saaid.net/Minute/803.htm

إيران: أحزابها وشخصياتها!

إيران: أحزابها وشخصياتها!

أحمد بن عبد المحسن العساف
@ahmalassaf
7767
من فوائد قصة صلح الحديبية، أن النبي صلى الله عليه وسلم، استشرف نتيجة المفاوضات مع قريش بناء على شخصية المفاوض؛ التي كانت تتغير من رجل لآخر، مع أنهم جميعاً يمثلون قريشاً، ويعبرون عن رؤيتها وأهدافها. ومع ذلك فلتباين الشخصيات أثر مهم، وإن معرفة رموز الطرف الآخر، وخلفياتهم، وقيمهم، وتطلعاتهم، مفيد جداً في كيفية التعامل الحذر والمثمر معهم، ولذا كان من حكمة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، دقة معرفته بشخصيات فريق التفاوض، والقيم العليا لديهم.

ومن المهم لنا في الشرق الإسلامي، وفي المحيط العربي على وجه الخصوص، أن نتعرف إلى القوى المحيطة بنا، ونفهم ثقافاتها، وطرائق تفكيرها، ومصالحها العليا، فضلاً عن معرفة سير الشخصيات المؤثرة؛ إن في الحكومة أو في المعارضة، زيادة على التبصر في شؤون مجتمعاتها؛ بما يجعل في أيدينا قوة ناعمة مؤثرة، خاصة إن سبقونا في القوة الخشنة، والثقيلة، بل وحتى في النووية! ومن الأهمية بمكان ألا تقف حدود معرفتنا على الكتب المترجمة؛ فقد يقصِّر المترجم، أو يخفي الكتاب المؤَّلف لنا الحقيقة الكاملة.عراق الطائفية

وبين يدي كتاب يعرِّف بأحزاب إيران وشخصياتها، عنوانه: إيران: الأحزاب والشخصيات السياسية (1890-2013م)، تأليف شاكر كسرائي، صدرت طبعته الأولى عن دار رياض الريس للكتب والنشر عام (2014م)، ويقع في (351) صفحة من القطع المتوسط، ويتكون من قسمين؛ الأول خاص بالأحزاب، والثاني عن الشخصيات، ولكل قسم مقدمة، ويحتوي القسم الأول على ثلاثة فصول، وفي آخر الكتاب نبذة قصيرة عن المؤلف، وفهرسان للأعلام والأماكن. وعلى غلاف الكتاب صور الشاه، والخميني، وخامنئي، ورفسنجاني، وخاتمي، ونجاد، وروحاني.

والمؤلف إيراني، ولد عام (1950م)، وله نشاط إعلامي في الكتابة والترجمة، وحصل على الماجستير في الأدب العربي من الجامعة الإسلامية في لبنان-وهي جامعة شيعية-، ويعدُّ حالياً أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه. وله عدد من المؤلفات باللغة العربية؛ أحدها عن اليهود في إيران، كما أن له مؤلفات بلغته الفارسية؛ أحدها عن الحركات الإسلامية والتنظيمات السلفية.

ذكر المؤلف في المقدمة أن العمل الحزبي في إيران ارتبط بالأحوال السياسية، وبالتالي فلم يترسخ العمل الحزبي فيها كما هو الحال في أوروبا مثلاً، وأدى هذا إلى غياب الحرية المرتبطة غالباً بالعمل الحزبي الأصيل. وينقل الباحث عن آخرين، إرجاع هذه النتيجة إلى طبيعة المجتمع الإيراني القبلية، وثقافته الفردية، ومحدودية الطبقة المتوسطة، وقمع النخب من قبل السلطات، وبالتالي فلا يوجد في إيران أحزاب سياسة عريقة أو معمرة.

وتُرمى بعض الأحزاب بالعمالة للخارج؛ لأنها ترتبط بدول خارج الحدود، وتتلقى منها دعماً مادياً ومعنوياً، ولبعضها مشاركة في تنفيذ اغتيالات، وقتل مسؤولين وشخصيات نافذة. واتخذت الأحزاب أسماء مختلفة كالحزب، والجمعية، والرابطة، والهيئة، واللجنة، والحركة، والمنظمة، وغيرها. وبعد قيام الثورة ونجاحها ضعفت الأحزاب؛ نتيجة للاضطراب الذي يترافق عادة مع الثورات وبعدها، ثم بسبب الحرب مع العراق، وتعامل الملالي القمعي مع الأحزاب، وخوف التيار الديني من أثر الأحزاب المنفتحة على منظومة القيم والأخلاق.Shiaa - 0003

يبدأ القسم الأول بفصل عنوانه: كيف نشأت الأحزاب السياسية في إيران؟ ففي بداية القرن التاسع عشر، كان المجتمع الإيراني يضم أربع طبقات؛ أولها الأشراف المكونة من الأمراء وأكابر موظفي البلاط، ثم طبقة التجار، ويليها طبقة الأجراء من عمال المصانع والورش، وأخيراً طبقة المزارعين وأبناء القبائل.

وبعد التواصل مع أوروبا عن طريق البعثات الدراسية، والسفارات، والحروب، انبثقت طبقة جديدة هي طبقة المثقفين، وتتكون من خليط من الطبقات الأربعة السابقة، والقاسم المشترك بين أفرادها هو الدعوة إلى التغيير في السياسة والاقتصاد والاجتماع، والمطالبة بملكية دستورية وطنية علمانية، بحيث تقضي الدستورية على الملكية الرجعية، وتقصي العلمانية المحافظين، وتمنع الوطنية النفوذ الإمبريالي. وتميزت طبقة المثقفين بالقدرة الفائقة على تغيير أساليبها تبعاً للأحوال؛ فربما تحالفت مع الشاه، ثم ناصبته العداء بالاشتراك مع علماء الدين!

وأسهب المؤلف قليلاً في الحديث عن أثر جمال الدين الأفغاني على الفكر، وعلى العلماء والمثقفين، ونقل ندمه قبيل وفاته، على جهوده التي صرفها لإقناع البلاطات الملكية بالإصلاح؛ حيث اكتشف أنها مصابة بالصمم أو ثقل السمع، وكان الأجدى حسب رأيه التوجه مباشرة نحو الشعوب، فهي التربة الخصبة لتقبل الفكر الإصلاحي.Shiaa - 0002

وأسس إيراني أرمني اسمه ميرزا ملكم خان-وهو مؤسس الحركة الماسونية في إيران حسب الويكيبيديا-أول صحيفة باسم (قانون)-أو الدستور حسب الويكيبيديا-عام(1890م) تحت شعار الوحدة والعدالة والتقدم، ونشر في أول كل عدد دعاء باللغة العربية، ثم حاربتها الحكومة، وعاقبت من وجدتها في حوزته.

وقد جعلت هذه الحادثة -مع أخوات لها-المثقفين يوقنون بأن همَّ السلاطين وهمتهم، منصرفة تجاه المحافظة على ملكهم، وليس على خدمة المجتمع الإيراني! وأن البلاط ورجالاته نهبوا ثروات البلد؛ لصرفها على ملذاتهم، وسفراتهم إلى الخارج، دون رعاية لمصالح البلد وأهله.

وعلى إثر أزمة منح امتياز التنباك لمستثمر إنجليزي عام(1891م)، وبدعم من روسيا، وعلماء الدين، وتجار شيراز، وجمال الدين الأفغاني، خرجت مظاهرات غاضبة في إيران، ورافقها أول إضراب عام؛ يمثل مقدمة للتغييرات السياسية، وبداية الثورة الدستورية، فاضطرت الحكومة للتنفيس قليلاً، والسماح بصدور بعض الصحف.

وتكونت خمس مجموعات شبه سرية، وكان لها يد طولى في الثورة الدستورية، وهي منظمات دينية، واشتراكية، ووطنية، وعمالية، وثورية، حيث تعاونت فيما بينها لإسقاط طغيان الحكم المطلق، وشجعت المواطنين على الثورة، وهو ما حدث عام (1905م) مع الأزمة الاقتصادية التي عصفت بإيران، وأدت لاحتجاجات شعبية.

الشيعة

الشيعة

وتتابعت الثورات، حتى وافق مظفر الدين شاه عام (1906م) على تكوين مجلس شورى وطني، وكانت هذه الخطوة بداية للتوسع في تكوين الأحزاب، وإصدار الصحف، وإنشاء المجالس المحلية. وتألفت في طهران وحدها أكثر من ثلاثين جمعية تناصر الثورة الدستورية، وفيها جمعيات يهودية، وزرادشتية، وأذرية، وأرمنية، وحرفية، وطلابية. وزاد عدد الصحف بوثبة عالية؛ من ست صحف إلى مئة صحيفة، ومثلت منبراً للمثقفين والحزبيين للتعبير عن آرائهم.3bd3al_mosawi_basra

وأُنشأ أول مجلس وطني للشورى في أكتوبر عام (1906م)، وضم طبقة التجار، والحرفيين، وعلماء الدين، كما شمل أغلب التوجهات والتيارات. وقد كتب هذا المجلس نص الدستور، ثم عُرض على الشاه، الذي أقره وهو مسجى على فراش الموت يحتضر! بينما نشط الشاه الجديد في إحياء الخلافات بين فرقاء المشهد الإيراني، من أجل إضعاف جميع معارضيه، وإشعال النزاع فيما بينهم؛ ليظل هو المفزع والمأرز.

وختم الفصل الأول، بالحديث عن دعم حزب تجدد الإصلاحي، للعسكري رضا خان، الذي أصبح الشاه البهلوي فيما بعد، وكان الحزب أحد أربعة أحزاب فاعلة على الساحة الإيرانية عام (1925م)، وشمل برنامجه إصلاحات مقترحة في عدة مجالات، ومنها ما يخص المرأة، وتعميم اللغة الفارسية، بيد أن البهلوي خيَّب ظنون مناصريه، وسام شعبه ذلاً وعسفاً؛ ونهب ثروات البلاد، وخنق الحريات العامة، حتى أن شاعراً حُكم عليه بالموت بعد خياطة فمه!

الفصل الثاني عنوانه: الأحزاب السياسية بعد سقوط رضا خان وقبل الثورة الإسلامية، وسرد المؤلف خمسة عشر حزباً، منها العلماني، والاشتراكي، والوطني، والقومي، والديني، والتابع للبلاط. ولبعض هذه الأحزاب علاقات وثيقة مع بريطانيا، أو فرنسا، أو روسيا، أو أمريكا؛ لدرجة تنسيق المواقف أحياناً. وتختلف برامجها حسب اهتمامها، وتتميز أحزاب البلاط بتمجيد الشاه، الذي منحها فرصاً خاصة؛ وأجبر موظفي الحكومة على التسجيل في عضويتها.

وتهتم بعض الأحزاب المرتبطة بالشاه بالمسائل الاجتماعية، كنزع الحجاب، ورفع سن الزواج للجنسين، بينما تركز أحزاب أخرى على موضوعات الاقتصاد، والعمل، والإنتاج، والحريات العامة، ولأحد الأحزاب اهتمام خاص بمقاومة البهائية؛ والعجيب أنه حظر بعد الثورة الخمينية “الإسلامية”!

ولكل حزب صحيفة أو أكثر، ويلاحظ كثرة انقسام الأحزاب، وكأن الفرس مثلنا معشر العرب، يحبون القسمة أكثر من الجمع! وللمهندسين بروز في قيادة الأحزاب، حتى أن المهندس مهدي بازركان أحد مؤسسي حزب إيران، تولى رئاسة أول وزارة بعد الثورة، وقرأت قديماً مقالة لكاتب عربي علماني، يتعجب فيها من كثرة المهندسين في الجماعات الإسلامية، وكم في المهندسين من عقول وآمال.Shothooth

وتميز حزب الشعب الإيراني بعدائه لأي مكون غريب عن المجتمع الإيراني، وطالب باستعادة أراضي البحرين، وأفغانستان، والقوقاز، وبناء إيران جديدة، وقوية. وحرصت الأحزاب الشيوعية على إخفاء انتسابها للفكر الشيوعي، وستر ارتباطها بروسيا، حتى لا ينصرف عنها الشعب المتدين؛ بحجة كونها ملحدة شيوعية.

ولبعض الأحزاب جناح عسكري، وحظيت بعضها بعدد كبير من الأعضاء، واستثمرت أحزاب أخرى الاتحادات لتجميع المناصرين. وأول حزب ذي مرجعية دينية تأسس عام (1945م)، وكان مؤسسه طالباً في النجف، واتخذ حزبه من العمل المسلح منهاجاً لاغتيال العلمانيين، وكان مصير هذا الحزب الفناء بعد إعدام قادته. ولبعض الأسماء الإيرانية الحاضرة على الساحة هذه الأيام، انتماء لبعض أحزاب تلك الفترة، مثل انتساب جواد لاريجاني، وعبد اللهيان لجمعية المؤتلفة الإسلامية التي أُسست عام (1963م).

الأحزاب السياسية بعد الثورة هو عنوان الفصل الثالث، وفرَّق المؤلف بين أربعة أنواع من الأحزاب هي: الأحزاب المحافظة، والإصلاحية، والمعارضة، وأحزاب الوسط، وأسهب كثيراً في الحديث عن الأولى، وقد يكون السبب ميلاً فكريا لها، أو لتوافر مادتها أكثر من غيرها، وإن كانت عاطفة المؤلف الدينية ظاهرة جداً بين سطوره، وفي تبجيله للإمام الخميني وغيره.

وقال بأن الحزب الجمهوري الإسلامي تأسس بعد الثورة مباشرة، ومن مؤسسيه بهشتي، وخامنئي، ورفسنجاني، وأردبيلي. وقد وقع انفجار بمقر الحزب في يونيو عام (1981م)، أودى بحياة أربعة وسبعين قيادياً من الحزب، وعلى رأسهم الأمين العام بهشتي، وفي آخر أغسطس من نفس السنة وقع انفجار آخر، قتل على إثره رئيس الجمهورية، ورئيس وزرائه، وخلفهما خامنئي رئيساً للجمهورية، ومير حسين موسوي رئيساً للوزراء.

ومن ضمن المجموعات المحافظة، الأصوليون المبدئيون، وإليهم ينتسب أحمدي نجاد الرئيس الإيراني السابق، وأكثر أعضاء برلمان (2004م) ينتمون له، ويدعم هذا الحزب توجه الحكومة الإيرانية للسيطرة، ويناصر ولاية الفقيه، ويؤمن بحقوق الشعب، وبما أسماه المؤلف الديمقراطية الدينية، ويؤيد تطوير العلاقات مع حزب الله، مع ضرورة التمهيد لإقامة حكومة العدل الإلهي، ويلتزم بتنفيذ تعاليم قائد الثورة الإسلامية، ويماثل هذا الحزب، توجهات الجبهة المتحدة للأصوليين؛ التي ينتمي إليها وزيرا خارجية سابقين هما متكي و ولايتي، فليت شعري إلام ينتمي وزراء خارجية العرب؟!

ومن أهم الأحزاب الإصلاحية جبهة المشاركة، وشهد برنامجها انفتاحاً فكرياً، وساهم هذا الانفتاح، مع القدرات التنظيمية المميزة لطاقاته، في جذب رجال الدين والعلمانيين على حد سواء؛ ففاز بغالب مقاعد مجلس الشورى، ونشط كثيراً خلال فترة الرئيس الأسبق خاتمي الذي تزعم أخوه هذا الحزب، وأضحى رمزاً عند شباب إيران.

وحاول الحزب تقليص نفوذ الملالي من خلال مجلس الشورى، ولان موقفه فيما يخص المفاوضات مع أمريكا، وعانى من تشدد المحافظين الذين يرفضون علانية العلاقات مع الشيطان الأكبر، بينما تذوب غلظتهم تجاه الولايات المتحدة في الأحاديث الخاصة، ويبدون مرونة عالية تجاهها؛ فما أسرع توبة شيطانهم الأكبر!

ولقيت توجهات الحزب التي عبرت عنها حكومة خاتمي ترحيباً أمريكياً حذراً، وتبعه كذلك ترحيب غربي، واطمئنان عربي، مع أن الأمريكيين في ارتياحهم الحذر، أشاروا لدور مرتقب لإيران في الشرق الإسلامي، إذا استمرت في نهجها المعتدل كما يرونه. وبعد الاضطرابات التي تلت الانتخابات الرئاسية عام (2009م)، جمّد نشاط الحزب بعد اعتقال زعمائه. وتقع بعض الأحزاب الإصلاحية في خانة المعارضة، خاصة في فترة أحمدي نجاد.

ومن الأحزاب المعارضة حركة تحرير إيران، التي تأسست عام (1961م)، على يد ثلاثة رموز يحملون رؤى مشتركة، أولهم آية الله طالقاني الذي أمَّ المصلين في أول جمعة بعد الثورة، ثم المهندس بازركان الذي ترأس أول مجلس وزراء بعد انتصار الثورة، وأخيراً الدكتور سحابي، والأخيران لا يحملان لقب آية الله أو حجة الإسلام؛ خلافاً لباقي أعضاء مجلس قيادة الثورة.

وأطال الكاتب النفس في شرح سياسات هذه الحركة وأهدافها، التي ترمي إلى الجمع بين الرؤية الوطنية والإسلامية، وأشار إلى رواجها بين الشباب، ونشاطها في الخارج قبل الثورة. وتعد هذه الحركة جزءاً من تشكيلات الجبهة الوطنية التي أسسها الدكتور محمد مصدق-رئيس وزراء سابق وفترته مثيرة للجدل-، ولاتزال الحركة ناشطة على الساحة الإيرانية دون أن يكون لها حضور رسمي، وتغض الحكومة الطرف عنها؛ مع أنها تعمل بلا ترخيص. ويغلب على الحركة حالياً التوجه الليبرالي، وقد أُعتقل أمينها د. إبراهيم يزدي بعد احتجاجات (2009م). وتدعو الحركة هذه الأيام بصراحة لإطلاق الحريات، وتطبيع العلاقات مع أمريكا والغرب.

وأشهر أحزاب المعارضة منظمة مجاهدي خلق، حيث تأسست عام (1965م)، على يد ثلاثة مهندسين تخرجوا في جامعة طهران، وهم أعضاء سابقون في حركة تحرير إيران، وينتمون إلى الجناح الديني فيها. وبدأت عملياتها المسلحة ضد الشاه عام(1971م)، ولم يتوان البهلوي في سجن أعضائها وإعدام قيادتها، ومع ذلك رحل هو عن المشهد، وبقيت هي، والأمر لله.

ومع أنها إسلامية التوجه، إلا أنها تقبس من النصوص الماركسية، وتفيد من تجارب الشيوعيين العلمية، والاجتماعية، لتعزيز مسيرتها في الكفاح، وقد عللت الناطقة باسم مجاهدي خلق هذا الدمج؛ بأنهم يؤمنون بالفكر الاجتماعي الماركسي، ولا يوافقون على فلسفته الإلحادية، ولأن لكل بداية نهاية، أعلنت المنظمة عام (1975م) تغيير توجهها إلى الماركسية!

وأدى ذلك إلى انشطار المنظمة، وحمل القسم الماركسي منها اسم منظمة بيكار، واحتفظ أصحاب التوجه الديني بالاسم الأصلي، وشملت نشاطات المنظمة أيام الشاه اغتيال العسكريين، والوزراء، والمستشارين الأمريكان، وخطف الطائرات، وزرع القنابل، واستهداف المراكز الغربية، واليهودية.

وتمكنت منظمة مجاهدي خلق قبيل نجاح الثورة، من سحب أسلحة بعض الثكنات العسكرية، واحتلت بنايات في العاصمة، وجعلتها مراكز لتسجيل المتطوعين، وجندت الطلاب بعد تدريبهم عسكرياً. وتوجس بعض قيادات الثورة خيفة من المنظمة، ومن دأبها في جمع السلاح، وحشد المناصرين، حيث أن حركة التاريخ تسير في الأغلب، باتجاه تصادم القوى المتجاورة مع أقرب خلاف.

وحين خسر مرشح المنظمة مسعود رجوي في الانتخابات الرئاسية عام (1981م)، دبَّ الخلاف بين الحكومة والمنظمة، وحملت الأخيرة السلاح ضد الجمهورية الإسلامية، وقُتل المئات من جراء هذا النزاع، واعتقلت الحكومة كثيراً من عناصر المنظمة، مما أجبر الباقين على الفرار إلى العراق، وتكوين المجلس الوطني للمقاومة، وجيش التحرير الوطني.

وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق، أصبح وضع المنظمة حرجاً؛ خاصة مع الحكومات الموالية لإيران، فاضطر بعض العناصر إلى الرجوع لإيران، حيث قضوا فترة في السجون ثم خرجوا منها، فيما فضل آخرون اللجوء إلى بعض الدول الأوروبية، ولايزال بعضهم في مواقع من العراق، وتدَّعي طهران بأن أمريكا تستخدمهم كورقة ضغط. ومن الطريف أن مريم رجوي زوجة مسعود رجوي، نُّصبت رئيسة لإيران في منفاها بباريس، وتنتقل في بلدان أوروبا؛ داعية إلى إسقاط الحكومة الإسلامية.

ومن الملحوظات في هذا القسم، أن المؤلف لم يذكر أي أحزاب في الأحواز، الإقليم العربي المحتل، كما لم يذكر أي حزب سني أو ينتمي لأي عرقية من الأعراق الكثيرة في إيران. وتباين حديثه عن الأحزاب ما بين إطناب واقتضاب، وقد يعود ذلك لمستوى قدرته على جمع المعلومات، وإتاحة الحزب للمعلومات، أو لميل فكري، وأورد المراجع في هوامش الفصول باللغة الفارسية، وهو مفيد لمن يجيدها، لكنه قد لا يخدم القارئ العربي كثيراً.

عنوان القسم الثاني: رجال الثورة والدولة والمعارضة، ويحتل أكثر من مئتي صفحة، وسرد المؤلف فيه سيرة (117) شخصية منهم أربع نساء، ورتبهم حسب الحروف الهجائية لاسم العائلة، ووضع صورة لكل شخصية، وتحدث عن مولد الشخصية، وتعليمها، ونشاطها، وانتمائها، ومناصبها، ومواقفها من الحكومات المختلفة، وهل لازالت على قيد الحياة.

ويلاحظ في سيرهم عوامل مشتركة، مثل كون غالبهم من الطبقة المتوسطة، ومن أسر متدينة، ولبعضهم مشاركة في احتلال الطلاب للسفارة الأمريكية، ومارسوا الكتابة أو العمل الصحفي والإعلامي، ويجيدون عدة لغات ومنها العربية والإنجليزية، وتخصصات كثير منهم هندسية؛ أو في علوم الفيزياء والرياضيات، مع شهادة شرعية أحياناً، ولبعض العوائل حضور كثيف مثل لاريجاني، ورفسنجاني، وخاتمي، ونوري، ويزدي.

ولأكثرهم مشاركات في الثورة، حتى أن الرئيس نجاد كان يوزع منشوراتها في التجمعات، وتبرز في سير عدد منهم المشاركة في الحرب ضد العراق، والفاعلية في العمل الطلابي الجامعي، والخبرة المتراكمة في العمل التنظيمي والحزبي ثم الحكومي، والمشاركة في الحرس الجمهوري، وضمن فريق التفاوض النووي.

ولجمع منهم عناية بحقوق الإنسان، حتى أن المهندس مهدي بازركان ساهم بدور كبير في تأسيس اللجنة الإيرانية للدفاع عن حقوق الإنسان، التي يرأسها الآن الصحفي الإصلاحي عماد الدين باقي. وللمهندسين حضور مهيب ضمن الشخصيات الإيرانية، وحضور كبير أيضاً للرابطة الإسلامية للمهندسين، ولأمنائها.

ومما يلاحظ، أن إيران تفيد من شخصياتها في المناصب الحكومية، أو في مراكز البحث، أو في اللجان والمجالس المؤقتة أو الدائمة، بل حتى المعارضة الإيرانية في الخارج ألقت خلافاتها جانباً، وساندت حكومة بلادها في جهودها لإبرام الاتفاق النووي الأخير؛ وهي حالة من الوفاق عزيزة، وعالية، والله يجمع شملنا، ويعيذنا من بأس بعضنا.

وفي سير بعض الشخصيات علاقة خاصة مع الخميني، سواء في إيران قبل الثورة، أو في منفاه في العراق أو باريس. ونبه المؤلف إلى أن بعضهم رافق الخميني في الطائرة التي نقلته لإيران، وبعضهم عمل مترجماً له، أو كان ناطقاً باسمه، أو مستشاراً له، ومنهم الحارس الشخصي أو قائد سيارته، ومع وجود هذه العلاقات الوثيقة، فقد نشب الخلاف بين الخميني وآخرين، والسعيد منهم استطاع الفرار كأبي الحسن بني صدر.

ويلفت النظر، دراسة بعض الشخصيات في جامعة الإمام الصادق، وهي الجامعة التي تربي النخبة في إيران، أو تخرج جيلاً ثورياً كما عبر المؤلف في موضع آخر، وأسسها آية الله مهدوي كني. ولو طلب أهل السنة أن تدرس نخبهم فصلاً واحداً في جامعة دينية؛ لانتفخت أوداج، وأحمرت أحداق، بينما القوم يتسابقون كي يدرسوا في جامعة دينية سنوات متعاقبة، ومن فاتته الدراسة الأولية، سجل للدراسات العليا الشرعية، أو الاجتماعية، ولو كان تخصصه في علوم الذرة أو النفط! ووجدت في النت تكرار اسم جامعة الإمام الصادق في إيران، وفي العراق المحتل!

وأما الرئيس الحالي حسن روحاني فقد ولد عام (1948م)، ودرس الحقوق والقانون، وبعد الثورة أصبح ممثلاً للخميني في وزارة الدفاع وأركان الجيش، وترأس لجنة الدفاع في البرلمان طيلة سنوات الحرب مع العراق، وكان عضواً في مجلس الدفاع الأعلى، ومساعداً للقائد الأعلى للقوات المسلحة. وتولى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي مدة ستة عشر عاماً، وترأس فريق المفاوضات النووية في عهد خاتمي، وهو عضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام، وأدار مراكز للبحث الاستراتيجي، وعمل مستشاراً للمرشد لشؤون الأمن القومي، وخلفه في هذا المنصب اللواء بحري علي شمخاني، الذي يتحدث العربية بطلاقة.

ويوجد علاقات مصاهرة لبعض الشخصيات مع المرشد، أو رئيس الجمهورية، أو رموز الثورة الكبار، ولبعضهم استثمارات ضخمة كأبناء رفسنجاني، ومنهم من ارتقى لمرتبة حجة الإسلام بيد أنه لم يلبس الزي الديني، وبعضهم مطلوب القبض عليه دولياً، أو متهم بتنفيذ عمليات اغتيال وتفجير، ومنهم من يغمز بأنه عميل مزدوج للمخابرات والمعارضة.

ولبعض الشخصيات دور كبير في صنع حركة أمل، وحزب الله، وبعض الوزارات تحمل أسماء فريدة مثل وزارة الجهاد، وزارة الرفاه، وبعض الصحف طريفة الاسم مثل صحيفة كار وكاركر التي تعني العمل والعامل، ومن اللطائف أن المرشح الرئاسي مير حسين موسوي مهندس معماري، ورسام حاذق، يقيم المعارض الفنية.

والنساء المذكورات في الكتاب هنَّ: معصومة ابتكار نائبة الرئيس خاتمي لشؤون البيئة، وكانت المتحدثة باسم الطلاب الذين احتلوا السفارة الأمريكية، ومرضية أفخم الناطقة باسم الخارجية الإيرانية عام (2013م)، بعد خبرة دبلوماسية لمدة ثلاثين عاماً، وهما الوحيدتان في الحكومة الحالية. وترأس فايزة رفسنجاني المجالس الرياضية النسوية، ولها حضور نافذ في المؤسسات النسوية غير الحكومية، وهي أصغر بنات الرئيس رفسنجاني، والمرأة الرابعة هي شيرين عبادي، الناشطة في مجال إصلاح قانون الأسرة، وهي أول امرأة ترأس محكمة في عهد الشاه، وحصلت عام(2003م) على جائزة نوبل للسلام، نظير جهودها في مجال حقوق اللاجئين، والمرأة والأطفال.

وكم هو ضروري أن توجد في بلاد الخليج مراكز بحثية، وإدارات في الخارجية والاستخبارات والإعلام، ورسائل جامعية، وقنوات فضائية، تعنى بالشأن الإيراني، فلو كانت إيران جاراً لطيفاً لكان من الحكمة أن نعرف أمرها؛ فكيف وهي جار قوي، ويزداد قوة، وله حضور متعاظم، وبين ظهرانينا من يراها جمهوريته المحببة؟!

وثمَّ أسئلة مهمة من هذا الباب: فكم من مسؤول لدينا يجيد الفارسية؟ وهل عندنا صحفيون أو محللون مختصون بإيران وفارس؟ وهل نعرف من هي الشخصيات المرشحة لخلافة المرشد خامنئي، الرجل المريض الذي يناهز الثمانين؟ وهل لدينا صلات بالمعارضة خاصة من العرب، وأهل السنة؟ أم أن معرفتنا بإيران قاصرة على السجاد التبريزي، والمطبخ الفارسي، والقطط الشيرازية!

= = = = = = = = = = = =
أحمد بن عبد المحسن العسَّاف – الرِّياض – @ahmalassaf
الأحد 24 من شهر شوال عام 1436 – 09 من أغسطس 2015م
http://saaid.net/Doat/assaf/226.htm