حق الطفل في التوجيه والارشاد واللعب

حقه في التوجيه والارشاد:

أثبتت الدراسات التربوية أن البيئة لها تأثير بالغ على شخصية الطفل حيث أنه يكتسب سلوكياته وقيمه ومعتقداته من بيئته تؤثر فيه ويتأثر بها، من خلال التفاعل الإيجابي المستمر بينه وبين مكونات بيئته.Child-Learing

ولهذا أولى القرآن الكريم موضع التوجيه والإرشاد عنايه فائقة، ولو رجعنا إلى كتاب الله عز وجل وما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجدنا أن أكثر الأمور ذكراً فيها بعد العقيدة موضوع الآداب والسلوك الاجتماعي فقد ندر أن تخلو سورة من السور المكيه من واجبات اجتماعية تلزم بالحرص عليها والالتزام بأدائها وأما السور المدنية فمنها سور كاملة ذات اهتمام للسلوك الاجتماعي [9].

ولنا في الانبياء والرسل أسوة حسنة وفي قصصهم عبرة وفي كلامهم عظة، فقد ساق الله تعالى لنا ما يدلنا على أهمية الارشاد والتوجيه من خلال مواقف الأنبياء منها، قوله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام: ﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [يوسف: 5].

وقول لقمان الحكيم في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]. فهذا أبٌ حكيما يوجه ابنه ويرشده إلى ما فيه سعادته وصلاحه في الدارين.2طفل يدرس.jpg

كذلك ينبغي للمربي أن يحرص وهو يمارس التوجيه أن يذكر للصغير الأسباب والعلل، فالصغير يتسأل لمَ هذا ولماذا ذلك ولمَ ينهاني والدي عن ذلك ويأمرني بذلك.

هذا هو ما علمنا إياه ربنا تبارك وتعالى، فالمتبع للتوجيهات والارشادات من أوامر ونواهي في الكتاب العزيز يجد أن الله سبحانه بعد ما يأمرنا بشيء أو ينهانا بشيء يوضح الغاية والعلة من وراء ذلك وهو غني عن ذلك لأنه الإله الذي يأمر فيطاع، ولكن ليعلمنا و لتطمئن قلوبنا، اقرأ على سبيل المثال أول سورة في القرآن أمرنا الله بالحمد بصيغه الخبر ثم بين وهو استحقاقه سبحانه الحمد لأنه الرحمن الرحيم مالك يوم الدين تبارك الله وتعالى.

في الآية الاولى يبين يعقوب عليه السلام قصده من نهى ولده يوسف أن يقصص رؤياه على إخوته حتى لا يكيدوا له، وكذلك فعل لقمان مع ابنه.


حق الطفل في اللعب:
يعتبر اللعب بمثابه الشغل الشاغل بالنسبة للصغار، فحياتهم كلها في اللعب ويكون اللعب بالنسبة له موجهاً للتكيف الاجتماعي والانفعالي، حيث يتسم الطفل الذي يحرص على اللعب والمرح بالصحة النفسية الجيدة.لعب الأطفال1

واللعب ظاهرة نمائية اجتماعية لها تأثير مباشر على نمو الطفل الاجتماعي والخلقي وتأهيلهم لعالم الكبار، وهو جزء لا يتجزأ من حياته، فلا ينبغي أن يستهان به ويضيق على الطفل فيه فيحدث تصادم بين ذلك وبين ما فطروا وجبلوا عليه.

ويتضح لنا أهمية ظاهرة اللعب في حياه الطفل ومدى حقه فيه، بالنظر في قصة يوسف عليه السلام مع إخوته، حيث كان يعقوب عليه السلام يولي يوسف عناية ورعاية لما علم من أمره، ولما تنبئ به من حالهم وموقفهم منه في حال علمهم بأمر الرؤيا، فخاف عليه منهم، ولم يتركه لهم، ولم يأمنهم عليه مثل باقي إخوته، وعندما استحوذ علهم الشيطان وقرروا التخلص من أخيهم غيرة وحسداً دبروا أمرهم وأحكموا خطتهم، لم يبق أمامهم الا إقناع أبيهم بأخذه معهم مع علمهم المسبق برفضه، احتالوا على أبيهم و عرضوا عليه أنه سيلعب ويرتع معهم إذا هو تركه لهم.

قال تعالى: ﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ﴾ [يوسف: 11-13]. فما كان يعقوب ليترك يوسف مع إخوته إلا لهدف عظيم وغايه نبيلة مؤثرة في إعداده وتنشئته.

يقول الغزالي في الإحياء:
يحسن له بعد خروجه من المكتب إن يفسح له في لعب جميلا يستريح إليه من تعب المكتب بحيث لا يتعب في اللعب، فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه إلى التعلم دائماً يميت قلبه ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأساً.

وقد وردت أحاديث كثيره تقيد أنه صلى الله عليه وسلم كان يلاطف الأطفال ويلاعبهم ويكفل لهم حقهم في اللعب، وكذلك فعل الراشدون وسائر الصحابة من بعده ومن ذلك، أنه صلى الله عليه وسلم مر على نفر من أسلم ينضلون فقال “ارموا بنى إسماعيل فإن أباكم كان رامياً، ارموا وأنا مع بنى فلان” فأمسك أحد الفريقين عن الرمي فقال صل الله عليه وسلم: ارموا وأنا معكم كلكم”[10].

لعب الأطفال2.jpg

كما أنه يمكن عن طريق اللعب إن تبث فيهم الاخلاق الحسنة كالصدق والأمانة، وتحزرهم من الأخلاق الذميمة كالكذب، والخيانة، والغش، والألفاظ البذيئة ونحو ذلك.

يقول ابن سينا:

اذا انتبه الصبى من نومه فالأحرى أن يستحم ثم يخلى بينه وبين اللعب ساعة ثم يطعم شيئا يسيراً ثم يطلق له اللعب وقتاً أطول ثم يستحم ويتغدى، وإذا بلغ ست سنوات فيجب أن يقدم إلى المؤدب والمعلم ويدرج أيضاً في ذلك فلا يحمل على ملازمه الكتاب كرّة واحده.

إذن لا بد أن يتيح الوالدان للطفل حرية اللعب، حيث أن اللعب نشاط جسمي وذهني وانفعالي يشمل نفسية الطفل وحياته العامة، واللعب طبيعة فطرية في الطفل، جعلها الله تعالى غريزة في نفسه لكى ينمو جسمه نمواً طبيعياً بشكل قوي، فاللعب يطور عقليته وينمي ذكائه ويساهم في بناء جسده، ولذا ينبغي أن ينظر المربين إلى اللعب على أساس أنه ضروري للطفل.


رابط الموضوع

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: