البطل سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه

البطل سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه
الشيخ : عبد العزيز بن عبد الله السويدان
تاريخ النشر : 1435/11/28

عناصر الخطبة

  • 1/ أهمية القدوة الحسنة لعموم الأمة

  • 2/ أحداث غزوة ذي قَرَد أو غزوة الغابة

  • 3/ فضائل وسمات سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه-

  • 4/ ضرورة التأسي بالصالحين.

اقتباس
في زمن غياب القدوة الحسنة وتشبّه الفتيان والفتيات بل حتى الكبار في هذا العصر بالفنانين والممثلين واللاعبين وغيرهم؛ تبرز أهمية التبصير بسيرة أسلافنا العظام الأبطال الذين ضربوا أروع الأمثلة في العطاء والفداء والتضحية في سبيل إعلاء كلمة التوحيد وانتشار الإسلام.. سلمة بن الأكوع وغيره من الصحابة كثير ينبغي أن يكونوا محل القدوة في حياتنا وحياة أبنائنا؛ لأنهم عاشوا كبارًا وماتوا كبارًا، فلنسعَ جميعًا إلى إحياء سِيَرهم والانتفاع بصفاتهم.


الخطبة الأولى:سلمة-بن-الاكوع
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

في زمن غياب القدوة الحسنة وتشبّه الفتيان والفتيات بل حتى الكبار في هذا العصر بالفنانين والممثلين واللاعبين وغيرهم؛ تبرز أهمية التبصير بسيرة أسلافنا العظام الأبطال الذين ضربوا أروع الأمثلة في العطاء والفداء والتضحية في سبيل إعلاء كلمة التوحيد وانتشار الإسلام.

غزوة ذي قَرَد أو غزوة الغابة، وقعت في السنة السادسة من الهجرة تجلت فيها روح الفداء والوفاء، وبرز فيها الشعور بالمسئولية من بطل من أبطال المسلمين، وصاحب من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إنه سلمة بن عمرو بن الأكوع -رضي الله عنه وأرضاه-.

صاحَب النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، وتعلم منه حتى أصبح مِن الصحابة الذين تُنقل عنهم الفتوى في مدينة الرسول.

في صحيح مسلم عن إياس بن سلمة قال: حدثني أبي قال: قَدِمْنا الحديبيةَ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحنُ أربعَ عشرةَ مائة، وعليها خمسون شاة لا تُرويها، قال: فقعدَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على جَبَا الرَّكِيَّةِ، فإما دعا، وإِمَّا بصق فيها، قال: فَجَاشَتْ فَسَقَيْنا وَاسْتَقَيْنَا، قال: ثم إن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- دعانا للبيعة في أصل الشجرة.

بيعة الرضوان التي قال تعالى فيها:

(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) [الفتح:18].

قال سلمة: قال: فبايعتُهُ في أول الناس، ثم بايع وبايع، حتى إِذا كانَ في وسط من الناس قال: بايِعْ يا سلمةُ، قال: قلتُ: قد بايعتُكَ يا رسولَ الله في أول الناس، قال: وأيضا قال: وقد رآني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أَعْزَلَ – يعني: ليس معه سلاح -فأعطاني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حَجفَة – أو دَرَقَة – ثم بايَعَ، حتى إِذا كان في آخر الناس، قال: ألا تُبايعني يا سلمةُ؟ قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أول الناس، وفي أوسط الناس، قال: وأيضًا، قال: فبايعتُهُ الثَالثَةَ.
ما شاء الله! ثلاث مرات تمسّ يده يد الرسول -صلى الله عليه وسلم- تحت أصل شجرة بيعة الرضوان.

ثم قال لي: يا سلمةُ، أين حَجفَتُك – أو دَرَقَتُكَ – التي أعطيتُكَ ؟ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، لقيَني عمّي عامر أعْزَلَ، فأعطيتُهُ إِياها، قال: فضحك رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال: إِنكَ كالذي قال الأول: اللهم أبْغِنِي حبيبا هو أحبُّ إِليَّ من نفسي، ثم إِنَّ المشركين وَاسَوْنا الصلحَ، حتى مشى بعضُنا في بعض، واصطلحنا.

قال: وكنتُ تَبِيعا لطلحةَ بنِ عُبيد الله، أسقي فرَسه، وأحُسُّه وأخدُمه، وآكل من طعامه، وتركتُ أهلي ومالي مهاجرا إِلى الله وإِلى رسولِهِ -صلى الله عليه وسلم-، فلما اصطلحنا نحن وأهلُ مكةَ، واختلط بعضُنا ببعض، أتيتُ شجرة، فَكَسَحْتُ شوكَها، فاضطجعتُ في أصلها، فأتاني أربعة من المشركين من أهلِ مكةَ، فجعلوا يقعون في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأَبْغَضْتُهم، فتحوَّلتُ إِلى شجرة أُخرى، وعلَّقوا سلاحهم، واضطجعوا، فبينما هم كذلك إِذْ نادى مُناد من أسفل الوادي: يَا لَلْمهاجرين، قُتِلَ ابنُ زُنَيْم، قال: فاخترطتُ سيفي، ثم شددتُ على أُولئك الأربعةِ وهم رُقُود، فأخذت سلاحهم، فجعلتُه ضِغْثا في يدي، قال: ثم قلتُ: والذي كرَّم وجهَ محمَّد -صلى الله عليه وسلم-، لا يرفع أحد منكم رَأسَهُ، إِلا ضربتُ الذي فيه عيناه.

قال: ثم جئتُ بهم أسوقهم إِلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: وجاء عَمِّي عامر برجل من العَبَلات يقال له: مِكْرَز، يقودُهُ إِلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- على فَرَس مُجَفَّف في سبعين من المشركين، فنظر إِليهم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: دعُوهم، يكنْ لهم بَدْءُ الفُجور وثِناه، فعفا عنهم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وأنزل الله عز وجل: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ، مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ الله بِمَا تعْمَلُونَ بَصِيرًا) [الفتح: 24].

قال: ثم خرجنا راجعين إِلى المدينة، فنزلنا منزلا، بيننا وبين بني لحيان جبل وهم المشركون، فاستغفرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لمن رَقيَ هذا الجبل الليلةَ، كأنه طَليعة للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه.

كان من عادة النبي -صلى الله عليه وسلم- ألا يكلف أصحابه تكليفًا مباشرًا، وإنما يعرّض تعريضًا يستنهض النفوس ليرى من كان في نفسه الاستعداد بطيب نفس، فيكون له الأجر الأكثر، وكأنه يقول -عليه الصلاة والسلام-: اللهم اغفر لمن رقى هذا الجبل كي يستطلع المشركين فينذرنا لو أرادونا بسوء.

قال سلمةُ: فرقِيتُ تلك الليلة مرتين أو ثلاثا، ثم قَدِمْنا المدينةَ، فبعثَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بظَهْره مع رَباح – غلامِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم- وأنا معه، وخرجتُ معه بفرس لطلحة أُنَدِّيه، مع الظهر، فلما أصبحنا إِذا عبد الرحمن الفزاريُّ قد أغار على ظَهْر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فَاسْتَاقَه أَجْمَعَ، وقتل راعيَه، فقلتُ: يا رباحُ، خذ هذا الفرس فأبْلِغْه طلحةَ بنَ عبيد، وأخبِرْ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ المشركين قد أَغاروا على سَرْحه، ثم قمتُ على أَكمَة، فاستقبلتُ المدينةَ، فناديتُ ثلاثا: يا صَبَاحَاه، ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل، وأَرْتَجِزُ، أقول:

أنا ابنُ الأكوَعِ *** واليومُ يومُ الرُّضَّعِ

يوم الرضع أي: يوم اللئام، أو اليوم يُعرف من أرضعته الحرب من صغره وتدرب بها، ويُعرف غيره ممن هو غير ذلك.

فألحَقُ رجلا منهم، فأصُكُّ سهما في رَحْله، حتى خَلَص نَصْلُ السهم إِلى كتفه، قال: قلتُ: خذها وأنا ابنُ الأكوع *** واليومُ يومُ الرُّضَّعِ

قال: فوالله، ما زلتُ أرميهم وأَعقِرُ بهم، فإذَا رجع إِليَّ فارس أتيتُ شجرة، فجلستُ في أصلها، ثم رميتُه فَعَقَرتُه، حتى إِذا تَضَايَقَ الجبل، فدخلوا في تَضَايُقِهِ عَلَوْتُ الجبل، فجعلتُ أرميهم بالحجارة.. في الروايات قالوا: إنهم كانوا أربعين رجلاً مع عبدالرحمن الفزاري وسلمة لوحده. أقول هذا القول واستغفر الله فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد،

قال سلمة: فما زلتُ كذلك أَتْبَعُهم، حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- إِلا خَلَّفتُهُ وراءَ ظهري، وَخَلَّوْا بيني وبينه، ثم اتَّبَعْتُهم أرميهم، حتى أَلقَوْا أكثرَ من ثلاثين بُرْدَة وثلاثين رُمْحا، يَسْتَخِفُّون، ولا يطرحون شيئا إِلا جعلتُ عليه آرَاما من الحجارة يعرفُها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، حتى أتوا مُتَضَايقا من ثَنِيَّة، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بَدر الفزاريُّ، فجلسوا يتضحَّوْن – يعني: يتغدَّوْنَ – وجلستُ على رأس قَرْن”.. جلس على رأس جبل صغير يراقبهم كالصقر -رضي الله عنه-.

قال الفزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البَرْحَ، واللهِ ما فارقنا مُنذُ غَلَس يرمينا، حتى انْتَزَع كلَّ شيء من أيدينا، قال: فليقُم إِليه نفر منكم أربعة، قال: فَصَعِدَ إِليَّ منهم أربعة في الجبل، فلما أمْكنَوني من الكلام، قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا، ومَن أَنتَ؟ قال: قلتُ: أنا سلمةُ بنُ الأكوع، والذي كَرَّمَ وجهَ محمد -صلى الله عليه وسلم-، لا أطلبُ رجلا منكم إِلا أدركتُه، ولا يطلبني رجل منكم فيدركني، قال أحدُهم: أنا أظنُّ”، –أي أنه قادر على ذلك حتمًا-.

قال: فرجعوا، فما برحتُ مكاني حتى رأيتُ فَوارِسَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يتخلّلون الشجر، قال: فإِذا أوَّلهُم الأخرَمُ الأسديُّ، وعلى إِثْرِهِ أبو قتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إِثْرِهِ المقدادُ بنُ الأسودِ الكِنْديُّ، قال: فأخذتُ بعِنان الأخرم، قال: فَولَّوْا مُدبرين، قلتُ: يا أَخْرم، احْذَرْهم لا يَقْتَطِعُوكَ –أي لا يأخذوك وينفردوا بك- حتى تلحقَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، قال: يا سلمةُ إن كنتَ تؤمنُ بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنةَ حَقّ، والنارَ حَقّ، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة.

قال: فخلَّيتُهُ، فالتَقى هو وعبد الرحمن، قال: فعَقَر بعبد الرحمن فَرَسُهُ، وطعنَهُ عبد الرحمن فقتله، وتَحوَّل على فَرَسِهِ –أي: ركب فرس الأخرم-.

ولحق أبو قتادةَ – فارسُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعبد الرحمن فطعنه فقتله، فوالذي كرَّم وجه محمد -صلى الله عليه وسلم، دائمًا يقسم بهذا القسم- لَتَبعتْهُم أعْدُو على رِجْليَّ، حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمَّد ولا غبارهم شيئا –من شدة سرعته- حتى يَعدِلوا قبل غروب الشمس إِلى شِعْب فيه ماء يقال له: ذو قَرَد، ليشربوا منه وهم عِطاش، قال: فنظروا إِليَّ أعْدُو وَرَاءهم، فَحلَّيتُهم عنه -يعني: أجْلَيْتُهم عنه- فما ذاقوا منه قطرة، قال: ويخرجُون فيشتدُّون في ثَنِيَّة، قال: فأعْدُو، فأَلْحَقُ رجلا منهم، فأصُكُّه بسهم في نُغْضِ كَتِفِهِ، قال: قلتُ:

خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ *** واليومَ يومَ الرُّضَّعِ

قال: يا ثَكلَتْه أُمُّه، أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ؟ –يعني: أنت الأكوع الذي ما زال يتبعنا من الصباح- قال: قلت: نعم يا عدوَّ نَفْسِهِ أَكْوَعُك بكرة، وأَرْدَوْا فرسين على ثنيَّة” –أي: أتعبوهم حتى أسقطوهم- قال: فجئتُ بهما أسوقُهما إِلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، ولحقني عامرُ بسطيِحَة فيها مَذْقَة من لَبَن، وسَطيحة فيها ماء، فتوضأتُ وشربتُ.

ثم أتيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- وهو على الماء الذي حَلَّيتُهم عنه، فإذا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قد أخذ تلكَ الإِبلَ، وكلَّ شيء اسْتَنْقَذْتُهُ من المشركين، وكلّ رُمْح وبُرْدَة، وإِذا بلال نحرَ ناقة من الإِبلِ التي استنقذتُ من القوم، وإِذا هو يشوي لرسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- من كَبِدِها وسَنَامِها، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، خَلِّني فَأنْتَخِبُ من القوم مائةَ رجل، فأتْبَعُ القوم، فلا يبقى منهم مُخبِر إِلا قتلتُه، قال: فضحكَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ في ضوء النار.

فقال: يا سلمةُ، أَتُراك كنتَ فاعلا ؟ قلتُ: نعم، والذي أكرمكَ، قال: إِنهم لَيُقْرَوْن في أرض غَطَفان، قال: فجاء رجل من غَطَفَانَ، فقال: نَحَرَ لهم فلان جزورا، فلما كشفوا جلدها رأَوْا غُبَارا، فقالوا: أتاكم القومُ، فخرجوا هاربين، فلما أصبحنا قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: كان خيرَ فُرْساننا اليومَ أبو قَتَادةَ، وخيرَ رَجَّالَتِنا سلمةُ، قال: ثم أعطاني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- سهمين: سهم الفارس، وسهم الراجل، فجمعهما لي جميعا، ثم أرْدَفَني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وراءه على العَضْبَاء، راجعِين إِلى المدينة.

معاشر الإخوة: سلمة بن الأكوع وغيره من الصحابة كثير ينبغي أن يكونوا محل القدوة في حياتنا وحياة أبنائنا؛ لأنهم عاشوا كبارًا وماتوا كبارًا، فلنسعَ جميعًا إلى إحياء سِيَرهم والانتفاع بإجلال صفاتهم، فلربما كنا ممن مهَّد للأمة أن يعود لها مجدها من جديد.

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


الرابط الأصلي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: