من أبواب الرحمة في رمضان

من أبواب الرحمة في رمضان

د.محمد بن عدنان السمان
خطيب جامع الجهيمي بالرياض

بسم الله الرحمن الرحيم

Ramadhan-000007
إن من أعظم خصائص شهر رمضان أنه شهر تفتح فيه أبواب الرحمة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين ) رواه مسلم .

أبواب جمع باب ، ومعناه أن الرحمة في رمضان لها أبواب متعددة وفي هذه الخطبة إن شاء الله نذكر ببعض منها :
أما أعظم أبواب الرحمة في رمضان فهو باب الصيام ، فصوم رمضان ركن من أركان الإسلام ومبانيه العظام ، فقد فرض الله صوم رمضان في كتابه العزيز فقال جل وعلا : (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه)

و بشر نبيه صلى الله عليه وسلم الصائمين فقال يروي عن ربه عز وجل في الحديث القدسي ( قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به. والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقى ربه فرح بصومه) متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه .

ومن هنا فإن المسلم إذا صام يستشعر أنه يؤدي عبادة من أجل العبادات وقربة من خير القربات وفريضة من أعظم الفرائض .

ثم من أبواب الرحمة في رمضان باب القيام : قال صلى الله عليه وسلم : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه ، فالقيام في رمضان من الشعائر العظيمة التي سنها رسول الله , صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله, ورغّب فيها.

Ramadhan-000006

وقيام رمضان شامل للصلاة, في أوله وآخره, والتراويح من قيام رمضان, ففي السنن وغيرها عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلته ) ، فينبغي الحرص عليها, والاعتناء بها, رغبة في الخير وطلباً للأجر, فيصلي المرء مع الإمام حتى ينصرف, ليحصل له أجر قيام ليلة .

من أبواب الرحمة في رمضان باب القرآن الذي أنزل في شهر رمضان ، يقول الله تعالى : (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان )

فهنا يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور ، بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم فيه .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله ، وقوله : ( هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) هذا مدح للقرآن الذي أنزله الله ( هدى ) لقلوب العباد ممن آمن به وصدقه واتبعه ( وبينات ) أي : ودلائل وحجج بينة واضحة جلية لمن فهمها وتدبرها دالة على صحة ما جاء به من الهُدى المنافي للضلال ، والرشد المخالف للغي ، ومفرقا بين الحق والباطل ، والحلال ، والحرام ، ولذا حري بالمسلم في رمضان في شهر القرآن أن يحرص على تلاوة القرآن وتعاهده وتدبره ومدارسته ، روى الإمام البخاري رحمه الله : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة )

Ramadhan-000005
ومن أبواب الرحمة في رمضان باب الدعاء:
والمتأمل لآيات الصيام التي جاءات في سورة البقرة ، جاء في ثناياها الآية التالية : (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فاستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) البقرة 186.
ولذا قال أهل التفسير : وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء ، متخللة بين أحكام الصيام ، إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء حال الصيام ، ويتأكد ذلك عند الفطر لجملة أحاديث في ذلك يقوي بعضها بعضاً ، وقد كان الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول إذا أفطر : اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي .
وإذ كنا نتحدث عن الدعاء في رمضان فإن وقت السحر والذي هو مظنة استيقاظ الناس للسحور هو وقت مبارك يشرع فيه الدعاء والتقرب إلى رب الأرض والسماء ، قال صلى الله عليه وسلم: ( ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ) متفق عليه .
ومن أبواب الرحمة أيضاً في رمضان باب السحور ، وهو كلُّ طعام أو شراب يتغذَّى به آخر الليل من أراد الصيام ، وهو سنة نبوية وعون للمسلم على الصيام وبركة من البركات، فعن أنس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( تسحروا فإن في السحور بركة ) متفق عليه .

ومن أبواب الرحمة في رمضان باب الصبر:
فرمضان شهر الصبر وفي رمضان يتربى المسلم على الصبر بتركه للطعام والشراب والشهوة الحلال نهارًا. ويتربى المسلم على الصبر في مجاهدته لنفسه في القيام في صلاتي التراويح والتهجد ، بل إن الصائم يسمو بنفسه وبصيامه ليصبر على من يخطئ عليه ففي الحديث الصحيح : (فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم) .
وإن من الصبر ومجاهدة النفس أيضاً في هذا الشهر الحرص على الصلاة في أوقاتها فلا عذر شرعي لمن يفرط في الصلوات وأوقاتها بحجة النوم والسهر .

ومن أبواب الرحمة في رمضان باب الصدقات:
فقد كان نبينا -صلى الله عليه وسلم- جوادًا كريمًا وكان أجود ما يكون في رمضان أي: يزداد جوداً إلى جود، وكرماً إلى كرم، وعطاءً إلى عطاء، وسخاءً إلى سخاء ،كان صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخشى الفقر . قال أهل العلم : الصدقة في رمضان أفضل من الصدقة في غيره .

إن أبواب الرحمة في رمضان كثيرة ، لخص جملة منها سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله بجزء من وصية له فيمن يوفقه الله لبلوغ رمضان حيث قال : فأكثروا فيه – رحمكم الله – من الصلاة والصدقات وقراءة القرآن الكريم ، بالتدبر والتعقل والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار ، والإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والإحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، فاقتدوا به رحمكم الله في مضاعفة الجود والإحسان في شهر رمضان ، وأعينوا إخوانكم الفقراء على الصيام والقيام ، واحتسبوا أجر ذلك عند الملك العلام ، واحفظوا صيامكم عما حرمه الله عليكم من الأوزار والآثام .

من ثمرات الصيام PDF 

من ثمرات الصلاة PDF

http://saaid.net/mktarat/ramadan/757.htm

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: