إنه سيد الشهور

إنه سيد الشهور

٦ يونيو ٢٠١٦

عبدالرحمن علي البنفلاح

عبدالرحمن بن على البنفلاح

عبدالرحمن البنفلاح

السنون والشهور والأيام كلها من أيام الله تعالى، إما للتبشير وإما للإنذار, فكما أن ليلة القدر التي انزل فيها كتاب ذو قدر، هي من أيام الله تعالى, فإنّ اغراق فرعون وجنوده في اليم هي أيضا من أيام الله تعالى التي ينذر فيها الطغاة والمستبدين بالمصير الذي سوف يؤولون إليه, وتنتهي حياتهم فيه, وهكذا.

وإذا كان عام الفيل الذي ولد فيه الهدى كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله في قصيدته المشهورة: «ولد الهدى» حيث قال:
ولد الهدى فالكائنات ضياء … وفم الزمان تبسم وثناء

هو من أيام الله العظيمة, فإنّ الطوفان الذي اغرق قوم نوح (عليه السلام) هو أيضا من أيام الله تعالى التي انزل فيها العقاب لمن كفر به وجحد نعمه وطغى وتجبر. فأيام الله تعالى ليست مقصورة على أيام الرخاء, بل حتى الأيام التي يقع فيها البلاء, فهي أيضا من أيام الله تعالى يأخذ منها الناس المواعظ والعبر, ويحذرون من الوقوع فيما حذرهم الله تعالى منه.

وشهر رمضان هو من أيام الله تعالى التي تشرفت بليلة, هي أم الليالي, وسيدتها على الإطلاق.
وشهر رمضان مناسبة جليلة لإحياء ما درس من تاريخ هذه الأمة, وما حققته من أمجاد حينما كان الإسلام هو الذي يسدد خطواتها, ويرشد مساعيها.

في رمضان يكتشف المسلم ما يملكه من قدرات, وما يمتاز به عن غيره من إمكانات, فهو في رمضان سيد مطاع لجوارحه اما في غيره من الشهور فهو عبد مطيع لها.

كان يظن في شهور السنة أنه ضعيف الإرادة, منهوك القوى, فإذا هو في رمضان إنسان يأمر جوارحه فتطيعه, ويصرفها عن المعاصي فتستجيب في رمضان, يتغير طعم العبادة, بل تتحول العادات إلى عبادات حين يفعلها المسلم مبتغيا بها وجه الله تعالى, ومعلوم ان النية الصادقة إذا ادخلت في العادة حولتها إلى عبادة, وإذا نزعت من العبادة حولتها إلى عادة.

وفي رمضان الجزاء على الطاعات يفوق عما هو عليه في بقية شهور السنة, فالفريضة فيه بسبعين فريضة, والنافلة فيه تحسب في ميزان العبد فريضة, ولا يكتفي الصائم في رمضان بترك المعاصي, بل هو يترك أيضا المباحات في نهار رمضان طاعة لله تعالى, وامتثالاً لأمره ونهيه سبحانه. في رمضان الزمان ليس هو الزمان, والإنسان ليس هو الإنسان.

في رمضان تتجلى ما يتحلى به العبد من أخلاق, فيرق قلبه, ويسارع في الخيرات لأنه يعلم ان من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله تعالى عنه كربة من كرب الآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله تعالى يوم القيامة.

في رمضان يتساوى القادرون وغير القادرين في الإحساس بالجوع والحاجة.

إنه سيد الشهور بلا منازع, أوقاته مباركة وإن قصرت, وثوانيه دقائق, ودقائقه ساعات, وساعاته أيام, وأيامه شهور, فيه ليلة تعدل ألف شهر في موازين الأعمال والطاعات, ولو أدركها العبد الصائم في كل سنة لكتبت له سنوات طوال تزيد في عمره بركات وإن لم تزد فيه سنوات, إنه رمضان.. وكفى!!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: