برنامج زد رصيدك .. السقوط الأخلاقي متدثراً بثوب الشريعة

برنامج زد رصيدك .. السقوط الأخلاقي متدثراً بثوب الشريعة

علي بن جابر بن سالم الفيفي alfaifi_ali@

بسم الله الرحمن الرحيم
هو وليي وبه أستعين
برنامج زد رصيدك .. السقوط الأخلاقي متدثراً بثوب الشريعة

كتب أحدهم ذات يومٍ وقد صدق ” إذا أردت أن تمارس ما تشاء بلا نكير من أحدٍ فكُن مُنشداً” وهو يشيرُ بكلامه هذا إلى ما آل إليه النشيد في وقتنا الحاضر ، حيث لم يعد النشيد مختلفاً عن الأغاني في شيء إلا ما ندر ، لا في المظهر الخارجي للمنشد ، لباسه وهندامه وقصات شعره ولحيته وتصرفاته ، ولا في النشيد نفسه ، كلماته الباهته وألحانه الهابطة والأصوات والآلات المصاحبة له ، ومع كل هذا فلا نكير يُرى أو يُسمع على أولئك المنشدين إلا ما ندر ، مع أنهم يمارسون ما يمارسه المُغني أو المطرب حذو القذة بالقذة ، وهذا الأخير يُحصل ما يستحقه من التحذير والتوبيخ ليلاً ونهاراً ، أما صاحبنا المنشد ” الإسلامي” فعلى العكس تماماً ، فهو يُقدم إلى الناس بصفته صاحب رسالة ومبدأ ، ترك المغريات والملهيات وطريق الشهوات واختار الطريق القويم! تراه جنباً إلى جنب مع الداعية الفلاني والعالم الفلاني ، يلاحقه الثناء عبر الشاشات ، ويطارده الإطراء حيثما حل وارتحل ، ويسألون الله له الثبات! ولأنه صاحب رسالة زعموا ، فأنه لا حرج على الجيل من الشباب أن يقتدي به في قصته ومشيته وتصرفاته وإطالة ثوبه وتضييقه ، ولا تثريب على الفتيات في متابعته ليلاً ونهاراً سراً وجهاراً ، ومتابعة جديده ولقاءاته وتصريحاته ، والتسابق على إصداراته التي يظهرُ صاحبنا على غلافها في أبهى حلة وأجملها ، وما هو إلا صاحب رسالة ! ومبدأ ! وربما زادت العناية ببعض الفتيات أن يتتبعنه في منتداه الخاص أو في حسابه التويتري أو الفيسبوكي أو ربما وضعت إحدهن صورته في حسابها الشخصي ، ولا حرج فهو صاحب رسالة ومبدأ! فهو باختصار يفعلُ فعل الفساق ، ويُعامل معاملة الصالحين!
وهذا هو بالضبط ما تمارسه قناة بداية في برنامجها المُسمى ” زد رصيدك”

*****

تشكلت لدي قناعة تامة أن برنامج زد رصيدك هو معول هدم للأخلاق ، استطاع أن يصل إلى تلك البيوت التي عجزت معاول الهدم التابعة لقنوات العهر والرذيلة أن تصل إليها.. تشكلت هذه القناعة منذ ثلاث سنوات وعلى مر هذه السنوات الثلاث لم تزدد إلا رسوخاً ، لأن البرنامج يسير يوماً وراء يوم نحو الهاوية أكثر وأكثر ، غائصاً بقدميه في مستنقع انهيار الاخلاق ، حاديه الوحيد وهدفه المنشود الحصول على أكبر عائد مادي ممكن ، حتى وإن كان ذلك على حساب أخلاق أبناء الجيل!
وهذا النوع من الطرح والفكر الذي يختار الجلوس في المنطقة الرمادية بين الأبيض والأسود ، هو أكثر الاطروحات والأفكار انتشاراً وتأثيراً ورواجاً ، لأنه يتوارى برماديته عن أعين الناصحين وأقلام الناقدين ، كونه غير واضح المعالم ، وهو يبتعد خطوات عن المنطقة السوداء المحظورة ، ويمد يداً ويظهر وجهاً بشوشاً للقاطنين في المنطقة البيضاء ، ليحصل بذلك على بطاقة عبور تُعطى له من الصالحين ، يستطيع بها الوصول نحو الجمهور والتحرك بعيداً عن أعين المراقبين وألسنة الناقدين ، أو في أكثر الأحوال فإنهم يقفون منه موقف الحياد بلا مدحٍ ولا قدحٍ ، ليخلوا له الجو فيبيض ويصفر وينقر!

لو قلنا أن برنامج زد رصيدك أسوأ من البرامج الهابطة الشهيرة كستار أكلاديمي وسوبر ستار وغيرها ، لم نكن مبالغين! وإليك السبب :
لو كان برنامج ” زد رصيدك ” يستهدف الشريحة المُتابعة لقنوات الشوتايم مثلاً أو قنوات الأم بي سي والمسلسلات التركية ومسابقات الرقص والمجون ؛ لكان له حظ من النظر ، لأنه يُخفف المفسدة ، ويوفر للجمهور الغارق في قنوات الفساد بديلاً أقل سوءً ، ومعلومٌ أن ارتكاب أخف المفسدتين مطلوبٌ في الشريعة ، هذا مع أن الواجب ترك كلا المفسدتين لعدم ضرورتهما! فلو كان هذا هو الحال ، وهذه هي الشريحة المستهدفة ؛ لغضضنا عنه الطرف ، لأنه وللإنصاف يُقدم ما يُعدُ جيداً مقارنة بما تقدمه تلك البرامج آنفة الذكر.
لكن الحقيقة الواضحة والواقع المُشاهد يختلف تماماً ، فالبرنامج يستهدف المجتمع المحافظ بالدرجة الأولى ، وهذا يعني انقلاب المعادلة ، لأن البرنامج لا يقلل مفسدة حاصلة كما هو الحال في المجتمعات اللاهثة خلف برامج الفسق والمجون ، ولكنه يُفسد الصالح ، ويُغوي المستقيم ، ويعيثُ فساداً في البيوت المحافظة ، فتتحول الفتاة التي كانت حاملة للذكر ، لصيقة بدور العلم والقرآن ، إلى فتاة تواصل الساعات الطوال تُتابع مشاركها المفضل وتسعى عبر التصويت إلى دعمه ليفوز على المنافسين الآخرين ، وربما ضل بها الطريق إلى أبعد من ذلك فتتبعت حركاته وسكناته ولباسه وتصريحاته وخطواته وحساباته على مواقع التواصل وهلم جراً .. ولو أن البرنامج يُقدم عملاً جاداُ رزيناً رصيناً ، ومشاركين قدوات في تصرفاتهم ومظهرهم وسمتهم ؛ لوقع اللوم بالضرورة على هذه الفتاة وتلك وليس على البرنامج . ولكن البرنامج نفسه وأغلب المشاركين فيه – الأغلب وليس الكل – هم السبب الرئيسي لمثل تلك التصرفات والنتائج ، لما هو ظاهرٌ لدى المنصفين من حصول ألوان من التصرفات القبيحة والغنج والميوعة والمبالغة في التجمل والتمكيج ، وتتبع موضات الفُساق في مظهر اللحية والشعر وتضييق الثياب والتخنث في الحديث من الأعم الأغلب من المشاركين ، ناهيك عما يصاحب ذلك من الرقص الذي لا يفعله إلا من لا خلاق له ، وضرب الدفوف والهز والضحكات ، ثم ما يعقب خروج كل منافس من النواح والصياح وكأنما بخروجه ثُلمت ثلمة في الدين! وغير ذلك مما لا تُخطئه العين ، فأورث مثل هذا فساداً في بيوت المسلمين المحافظة..

*****

أين يكمن خطر برنامج زد رصيدك ؟
يكمن خطر برنامج ” زد رصيدك” في أنه يُقدم أغلب ما تقدمه البرامج الهابطة ولكن بعباءة شرعية ، وبالتالي فالمجتمع المُحافظ مخدوعٌ فيه ، فكثيرٌ من الناس أدخل هذه القناة إلى بيته وهو مرتاح البال خالي الضمير ، فالبرنامج يُقدم ما يُشغل أبناءه وبناته ” وفق الضوابط الشرعية” كما يُقال عنه ، وهكذا يُفرط هذا الولي المسئول فيما ولاه الله ، وتفريطه هذا إنما هو حاصلٌ مما يزعمه هذا البرنامج ومن فيه من إسلاميته مرة بتصريحهم ومرة باستضافتهم بعض العلماء والدعاة وثالثة بصمت الدعاة عنه وعن طوامه باسم الإصلاح من الداخل والمناصحة السرية وما يجدونه من وعود التغيير نحو الأفضل!
ولأن القائمين على هذه القناة وعلى هذا البرنامج بالخصوص ، يسعون جاهدين في تحسين سمعة – لا حقيقة التحسين – البرنامج الذي يدرون منه ملايين الريالات على حساب القيم والأخلاق ، فإنهم يعرفون من أين تؤكل الكتف ويحسنون التلاعب حتى بأفاضل الناس ، ففي سبيل صرف أقلام الناقدين وألسنتهم عن تناول ما يحدث في البرنامج من المظاهر الهابطة والقبيحة التي أصبحت ظاهرة ؛ يستضيفون بعض الدعاة لتحسين صورتهم أمام عامة الناس الذين سيعتبرون هذا البرنامج خياراً جيداً بدليل إستضافته مثل هؤلاء الأفاضل! وهكذا تنطلي الحيلة ، ويحصل المقصود ، ويُلاحظ عند استضافة هؤلاء الدعاة أن القائمين على البرنامج يجتهدون في توفير ما يتطلع الدعاة إلى رؤيته ، فيطمئنون لما يرون فيثنون ويزكون ! فهم بذلك يقدمون للداعية ما يريدُ أن يراه ، ويقدمون للمسلمين ما في جعبتهم من البلايا والرزايا والخزايا..
وأما الدعاة الذين اطلعوا على خزايا هذا البرنامج ، واختاروا المناصحة السرية عبر الجلسات الخاصة ، فإنهم يُستقبلون بالترحاب والشكر مع وعود بالتغيير والإصلاح ، وأنه عمل بشري يقع فيه ما يقع من الأخطاء ، وأن المُغرضين كُثُر ، وأن البرنامج ومن فيه على ثغرة عظيمة وأنهم يقدمون بدائل عن البرامج الهابطة ، فتستريح ضمائر أولئك الدعاة!!
وأما الدعاة الذين “سولت” لهم أنفسهم انتقاد البرنامج على الملأ ، بعد أن تابعوا ما فيه متابعة دقيقة واطلعوا على خفاياه ، فإن مصيرهم الإبعاد عن الإستضافة في البرنامج ، واعرف شخصياً بعض الدعاة الذين واجهوا هذا المصير لهذا السبب ، واستُعيض عنهم بغيرهم من الغافلين ، وأعرفُ داعية شهيراً طلب منه مسئولو البرنامج تزكية خطية للبرنامج تُنشر في أشهر صحيفة سعودية ، فطلب المشورة فقلنا له : لا مانع من التزكية بشرط أن يُعطيك القائمون على القناة وعوداً حقيقية وليس كلاماً في الهواء بالتغيير ، فلما طلبَ منهم ذلك وجاء وقتُ الجد ، تركوه وأعرضوا عنه! مما يعني أن القائمين على هذا البرنامج إنما يعطون تلك الوعود لإسكات أصوات الدعاة والمصلحين فقط ، من غير حصول تغيير فعلي على الواقع ، بل الواقع أن هناك تغييراً لكن نحو الأسوأ!

*****

واجبُ المصلحين :
إن الشريعة لا تُحابي أحداً ، والواجب على أهلها و حملتها أن يدوروا مع الحق حيثُ دار ، و ألا يكيلوا بمكيالين اثنين أحدهما للقنوات الهابطة الخالصة ، وثانيهما للقنوات الفاسدة المتلبسة بلبوس الشريعة كذباً وافتراءً ، والتزام الصمت نحو هذا البرنامج وماهو على شاكلته من البرامج الأخرى إنما هو تدليسٌ وإخفاء للحق ، وستكون عواقبه وخيمة ، ومن تلك العواقب وليس كلها ، ما يحصل من مثل هذه البرامج من فساد وإفساد في بيوت المسلمين نتيحة صمت المصلحين عن توضيح حقيقة هذه البرامج أو تقويمها تقويماً حقيقياً ملموساً ، بل إن التندر من بعض السفهاء على تلك البرامج أصبح ظاهرة ، وهذا التندر مع مع خُبث مقصد صاحبه إلا أنه حقيقي ، فما هو الفرق بين اثنين يرقصون أمام الشاشات ويتمايلون ويتجملون ويلبسون ذات اللباس وآخر التقليعات في اللحية والشعر ؟ وكيف تُصبُ على أحدهما الشتائم ، وعلى الآخر المدائح ؟
اعدلوا هو أقربُ للتقوى ..
واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً ، ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحبُ من كان خواناً أثيماً ..

كتبه : علي جابر المشنوي
الخميس الموافق 11\4\1437هـ

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: