حسنة من حسناته !

حسنة من حسناته !

مصلح بن زويد العتيبي @alzarige

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدلله دائم الإحسان والصلاة والسلام على أكمل الناس إحسانا وأكثرهم أفضالا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد.

فإحسان الناس للناس دائم ومتنوع فإحسان بالتعليم وإحسان بالتربية وإحسان بالمال وإحسان بالرأي وإحسان بالنصح والتوجيه وغير ذلك من أنواع الإحسان التي لا تعد ولا تحصى وهي بفضل الله على المحسن والمحسن إليه ومن إحسان الله سبحانه على خلقه جميعا .
إحسان أم أو إحسان أب أو إحسان معلم أو إحسان قريب أو إحسان صديق أو إحسان زوج أو إحسان ولد أو إحسان رئيس أو غير ذلك باختلاف صلاتنا وعلاقاتنا مع غيرنا .

وتختلف الأنفس في التعامل مع إحسان المحسنين فنفس لا تنس هذا الإحسان أبدا ما بقيت مهما قل وتذكره في كل حين ووقت وتخبر به كل أحد وتلك نفوس الكرام ونفوس فرسان الأخلاق وأهل القلوب الطيبة النقية.
ونفس لا تذكر هذا الإحسان ولا تجحده ولا تنزل صاحبه منزلة مميزة بسببه بل ترى أنه قام بما يجب عليه ويقول صاحبها لنفسه لو كنت مكانه لفعلت مثل فعله

ونفس لا تريد لهذا الإحسان أي ذكر ولا تريد أن يعلم به أحد تخشى أن يكون سبب في رفعة المحسن وهي تكره ذلك خوفا من أن يفوقها أو يكون خيرا منها في نظر الناس ولكن من غير أن تعادي المحسن أو تثرب عليه أو تتبع عوراته.
ونفس تنسى ذلك الإحسان بالكلية وتجحده وتنكره وتعادي صاحبه حسدا وبغيا وخسة ودناءة وقلة حياء وضعف ديانة.

يصدق فيها قول الشاعر:
أعلمه الرماية كل يوم
فلم اشتد ساعديه رماني
وكم علمته نظم القوافي
فلما قال قافية هجاني

يحاول صاحب هذه النفس لمز المحسن في كل حين ولأي سبب ويحاول أن يشكك في نواياه ويحاول أن يقلل من مكانته ويحاول أن يظهر عليه في كل شيء.

قد يعلمك معلم فتكون بعد ذلك أعلم منه ؛ وقد يرشدك تاجر فتكون بعد حين أغنى منه وقد تستمع لداعية وتستفيد منه ثم تكون بعد ذلك أنفع منه وأكثر نشاطا وقد يعينك شاعر فتكون بعد ذلك أكثر إبداعا وإمتاعا منه .

وقد يعطيك رئيس أساسات العمل وأولويات النجاح ثم تصل بعد ذلك إلى مالم يصل إليه .
كل هذا وارد وهكذا هي الحياة ؛ لكن المؤلم أن تتنكر له والمحزن أن تشنع عليه من غير سبب حقيقي واضح ؛ وإنما مبررات تقنع بها نفسك وتحاول أن تقنع بها غيرك ٠

كم تطاول بعض الطلاب على مشايخهم ومعلميهم
ليس هذا من الإسلام في شيء وليس هذا من الأخلاق في شيء وليس هذا من طريق أهل الإحسان.
عندما تسول لك نفسا أمرا كهذا فقل لها يانفس:( إنما أنا حسنة من حسناته).
ولن تجد أصدق من نفسك معك ولك إن تجردت حقا وأردت منها صدقا .
إن سلف منك خطأ في هذه الجزئية فاستغفر الله منها وأطلب العفو والسماح ممن خيبت ظنه فيك والله يغفر لنا ولكم.
خاتمة : اللهم إن لكثير من عبادك علينا إحسانا لا نحصيه ولا نستطيع أن نجزيه اللهم فاجزهم من فضلك وأعطهم من جودك وسخر لهم الخير أينما كانوا.

مصلح بن زويد العتيبي
١٤٣٧/٢/١٣هـ .

http://saaid.net/Doat/musleh/145.htm

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: