هذا ديدنكم يا أعداء الله

هذا ديدنكم يا أعداء الله

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة – @OmaimaAlJalahma
اكاديمية سعودية في جامعة الدمام

في الآونة الأخيرة أصبح الركع السجد في بيوت الله هم المستهدفين، وأصبح رجال أمننا حماتنا بعد الله هم المستهدفين، هؤلاء الخوارج يتطلعون إلى قتل شبابنا وسبي بناتنا ونهب مقدراتنا، وإشباع غرائزهم التي بالكاد تشبع.

يا من جعلتم قتلة الخلفاء وقتلة الصحابة والصالحين والمصلين مثلا لكم؛ فقد قتل قدوتُكم الخليفةَ عمر بن الخطاب وهو في المسجد يصلي، وقتل إمامُكم الخليفةَ على أبي طالب في المسجد قبيل صلاة الفجر رضي الله عنهما، يا من أصبحتم ألعوبة في أياد ملوثة بالجريمة. يا من حللتم الحرام وأهدرتم الدماء المعصومة. يا من توجهتم بالسمع والطاعة لمن لا سمع له ولا طاعة، ثقوا أنكم إن شاء الله إلى الجحيم سائرون. فهذا ديدنكم يا أعداء الله.

لن أفرغ غضبي في هذه العجالة فلسنا هنا في مجال تفريغ. علينا أن نجد الحلول، ومن أهمها كما أظن والله أعلم، وضع كل أسر وأصدقاء وأقارب هؤلاء الخوارج تحت الدراسة. ولا أعني هنا -معاذ الله- أن نعاملهم كمتهمين، فقد كان بعضهم أول الضحايا، كذاك الذي قتل خاله، خاله الذي تكفل بتربيته وضمه ووالدته بعد انفصالها عن والده، وذاك الذي صوب النار على والده فأرداه قتيلا.

على الجهات المعنية في وزارة الداخلية وغيرها أن توضح لأسرهم ولكل أسرة في وطننا أن كل فرد منا مستهدف إذا تم تحوير مسار ابن له، إذ لن يعود بعدها يرى ولا يسمع ولا يعقل إلا وفق ما يبرمج عليه، وسيتم التعامل معه من قبل تلك الجماعة الإرهابية عن بعد، وبواسطة “الريموت كنترول” وسيصورونه بطل الأبطال، وأنه من جند الله المخلصين، سيقال له إن بينه وبين الجنة ضغطة زر. ضغطة تنهي معاناته وعدم تقدير أسرته ومجتمعه لإمكاناته الفذة. تفجير نفسه هو الحل القصير للنعيم المقيم. ولا أستبعد مطلقا أن يزود بأدوية تجعله كمن يمشي أثناء نومه؛ لتتوقف مشاعره عن العمل، فلا يمكن له رؤية الحق حقا ولا الباطل باطلا، ليكون وجهه جامدا فارغا من أي تعبير، إذ سيكون كمن نوّم تنويما مغناطيسيا.

المساجد بيوت الله تستلزم منا حمايتها -من هؤلاء الذين لا يرون أية غضاضة في تفجيرها- خاصة عندما تكون ممتلئة بالمصلين. ليكن على كل مدخل رئيس للمسجد جهاز يكشف المتفجرات بحيث يغلق عند الإشارة إلى وجود مواد متفجرة، أما باب الطوارئ فيفتح بشكل أوتوماتيكي عند الطوارئ؛ ليكون مؤمنا من دخول أمثاله.

ومن ناحية أخرى، علينا وضع بعض الإعلانات التوعوية لتوضح خطورة هذه الجماعة، ولو كان وضعها على الطرقات متعذرا فليتنا نضعها داخل المؤسسات التعليمية، وبشكل توعوي لا استفزاز فيه، ومن خلال الإعلانات التي تظهر على قنوات التواصل الاجتماعي كـ”تويتر، واليوتيوب”، على أن يكون ظهورها لجميع المتصفحين دون استثناء.

ومن ناحية البرامج التلفزيونية والإذاعية التوعوية التي أعتقد أنها لن تكون فاعلة ببيان حرمة قتل النفس المؤمنة والمستأمنة فحسب، بل لا بد من بيان الأعراض المتوقع ظهورها على أبنائنا في بداية انخراطهم في الفكر الخارجي، وكيفية تعامل الجهات الرسمية لوزارة الداخلية مع أية معلومات تصل من أولياء الأمور أو الأصدقاء والأقارب عن التغيرات المريبة التي تطرأ على أبنائهم، وتدل على ميولهم أو انضمامهم للجماعات الإرهابية.. وعلى هذه البرامج بيان أن الهدف من تلقي تلك المعلومات سيكون حماية أبنائهم لا إنزال العقوبة عليهم ما داموا لم يشاركوا في تنفيذ أي عمل إرهابي، على تلك البرامج بيان أن شبابنا المنضمين للفكر الخارجي لن يكون علاجهم من هذا الفكر الإرهابي بمعزل عن الجهات الرسمية، فهم كمدمن المخدرات الذي تعجز أسرته في الغالب عن علاجه من الإدمان.

ومن الطبيعي أن تكون هذه البرامج مكلفة وبالتالي لا بد من دعم وزارة الداخلية لها، ومن المناسب جدا مساهمة الشركات الكبرى في دعم تلك البرامج من باب مسؤوليتها الاجتماعية، ولا أعتقد أن هناك بأسا من الاستعانة بمتخصصين نفسيين واجتماعيين غير مواطنين، فالحكمة ضالة المؤمن.

أما وزارة التعليم فمن المعلوم أنها في المراحل النظامية (ابتدائي ومتوسط وثانوي) تعتمد وجود مشرفي توجيه وإرشاد في مدارسها، هؤلاء لا يكفي تكليفهم بمهمة التوجيه التربوي بشكل عشوائي أو حتى بناء على تخصصهم النفسي، إذ لا بد من دورات مكثفة ودورية قبيل العام الدراسي، يخصص فيها العديد من ورش العمل لكيفية الوقوف على الأعراض الأولية لضلال أبنائنا وبناتنا. ويقوم عليها متخصصون من الناحية الشرعية والنفسية وبطبيعة الحال أمناء.

كما أتطلع إلى جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، بقسميها “بنين وبنات” أن تفتح كلية بعدة أقسام تُعنى بشكل مباشر بدراسة نفسية هذه الفئة الضالة قبيل انخراطها في الفكر الإرهابي وبعده، وكيفية مقاومتها وقلعها من جذورها، والأدوار الواجب أداؤها من الأفراد والمجتمع لمكافحة الفكر الضال.

أستطيع أن أقول إن من خطط ودعم هذه الجماعة في عملياتها الإرهابية يستحق منا أشد العقوبة؛ فحياته في مقابل حياة الأبرياء.

في الآونة الأخيرة أصبح الركع السجد في بيوت الله هم المستهدفين، وأصبح رجال أمننا حماتنا بعد الله هم المستهدفين، هؤلاء الخوارج يتطلعون إلى قتل شبابنا وسبي بناتنا ونهب مقدراتنا وإشباع غرائزهم التي بالكاد تشبع وبشكل همجي حيواني. واعذروني ها هنا فأنا أترفع عن وصفها.

ولو ثبت لنا أن لـ”تاعس” أو غيرهم يد في “تفجير مسجد قوة طوارئ عسير” وجب علينا تشديد الحرب عليهم، فأن نموت بشرف أفضل من أن نعيش ونتركهم هم وغيرهم يعيثون في الأرض فسادا.

http://saaid.net/daeyat/omima/632.htm

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: