الشيعة والرافضة تاريخ وحقائق

الشيعة والرافضة تاريخ وحقائق

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من بعثه ربه رحمة للعالمين، وهداية للناس أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فلقد تحدثت في اللقاء السابق عن سبب تسمي الرافضة بهذا الاسم، وأواصل في هذا اللقاء الحديث عن أحق الناس بالخلافة بعد رسول الله عند الرافضة، فأقول وبالله التوفيق..

أحق الناس بالخلافة بعد النبي عند الشيعة الرافضة:
تذهب الشيعة الرافضة إلى القول بوجوب النص على الإمام، وأن النبي نصَّ نصًّا ظاهرًا وواضحًا على إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأن كل واحد من الأئمة كان ينص على من بعده، ويضعون في ذلك روايات مكذوبة منها ما رواه الكليني عن أبي عبد اللَّه جعفر الصادق أنه قال: “إن اللّه عز وجل أنزل على نبيه كتابًا قبل وفاته، فقال: يا محمد، هذه وصيتك إلى النجبة من أهلك، قال: وما النجبة يا جبريل؟ فقال: علي بن أبي طالب وولده عليهم السلام، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وأمره أن يفك خاتمًا منه ويعمل بما فيه، ففك أمير المؤمنين عليه السلام خاتمًا وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى ابنه الحسن عليه السلام، وهكذا كل واحد يدفعه لمن بعده، ثم كذلك إلى قيام المهدي”.

ومن المعلوم أن النبي لم يوص لأحد بشيء من أمور الدين؛ لأنه بلغ رسالته للعالمين كما أمره بذلك ربه في كتابه، وفي البخاري وغيره عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: قلت لعلي رضي الله عنه: “هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب اللَّه؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهمًا يعطيه اللَّه رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر”.

ويذهب آية اللَّه الزنجاني إلى أن الخلافة بالنص من اللَّه تعالى على لسان رسوله، أو لسان الإمام المنصوب بالنص، إذا أراد أن ينص على الإمام من بعده، وحكمها في ذلك حكم النبوة بلا فرق، فليس للناس أن يتحكموا فيمن يعينه اللَّه هاديًا مرشدًا لعامة البشر، كما ليس لهم حق تعيينه أو ترشيحه أو انتخابه.

وروافض العصر الحاضر يقولون بما يقول به أئمتهم السابقون، فالخميني يقول: “إن النبي استخلف بأمر من الله من يقوم من بعده على هذه المهام”.
بل يذهب إلى أبعد من هذا حين يذكر أن النبي “لولا تعيينه الخليفة من بعده لكان غير مبلغ رسالة ربه”.

وهذه الأقوال التي سقتها ونسبتها لأصحابها من كتبهم مخالفة لما عليه جمهور المسلمين وصحابة النبي الأمين، وقد أخرج البخاري وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قيل لعمر رضي الله عنه: ألا تستخلف؟ قال: “إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر رضي الله عنه، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول اللَّه، فأثنوا عليه، فقال: راغب وراهب، وددت أني نجوت منها كفافًا لا لي ولا عليَّ، ولا أتحملها حيًا وميتًا”.
قال ابن حجر في شرحه للحديث: “فيه الرد على من زعم من الرواندية أن النبي نصَّ على العباس، وعلى قول الروافض كلها أنه نصَّ على عليّ، ووجه الرد عليهم إطباق الصحابة على متابعة أبي بكر، ثم على طاعته في متابعة عمر، ثم العمل بعهد عمر في الشورى، ولم يدَّع العباس ولا علي أنه عهد له بالخلافة”.
وقال النووي في شرحه للحديث: “وفي هذا الحديث دليل على أن النبي لم ينص على خليفة، وهو إجماع أهل السنة وغيرهم، وقالت الشيعة الرافضة: “على عَلِيّ” يعني نص على خلافة علي، وهذه دعاوى باطلة، وجسارة على الافتراء، ووقاحة في مكابرة الحس، وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على اختيار أبي بكر وعلى تنفيذ عهده إلى عمر، وعلى تنفيذ عهد عمر بالشورى، ولم يخالف في هذا أحد، ولم يدَّع علي ولا العباس ولا أبو بكر وصية في وقت من الأوقات، وقد اتفق علي والعباس على جميع هذا من غير ضرورة دافعة لاجتماعهما على الخطأ واستمرارهما عليه، وكيف يحل لأحد من أهل القبلة أن ينسب الصحابة إلى المواطأة على الباطل في كل هذه الأحوال، ولو كان شيء لنقل فإنه من الأمور المهمة”.

قُلْتُ: ذهبت الرافضة إلى ذلك وطعنوا في الصحابة كما سيأتي إن شاء اللَّه، وذكروا عنهم أنهم اغتصبوا الخلافة، وأنهم أهل غدر وخيانة وتزوير، وأنهم تآمروا على إقصاء علي رضي الله عنه عن الخلافة، وأنا أسأل الشيعة الرافضة فأقول لهم: هل يجوز أن يجمع المهاجرون والأنصار بما فيهم العشرة وأصحاب الشجرة على كتمان النص على عليُّ؟ وهل ذكر علي رضي الله عنه النص عليه بالخلافة لأبي بكر أو لعمر أو لغيرهما من الصحابة؟ سبحانك ربي إن هذا بهتان عظيم.

وقد ذكر الأشعري أيضًا إجماع أهل السنة على ترتيب الخلفاء الراشدين كما وقع فيقول: “وأجمعوا على أن خير القرون قرن الصحابة، ثم الذين يلونهم على ما قال: «خيركم قرني»، وعلى أن خير الصحابة أهل بدر، وخير أهل بدر العشرة، وخير العشرة الأئمة الأربعة أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضوان الله عليهم، وأن إمامتهم كانت عن رضٍى من جماعتهم، وأن الله ألف قلوبهم على ذلك لما أراده من استخلافهم جميعًا بقوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [النُّور: 55].
فجمع اللَّه قلوب المؤمنين على ترتيبهم في التقديم، من قِبَل أنهم لو قدموا عمر على الجماعة لخرج أبو بكر عما وعده الله به، وكذلك لو قُدِّم عثمان لخرج أبو بكر وعمر؛ لأن الهب قد علم أنه يبقى بعدهما، وأنهما يموتان قبله، وكذلك لو قُدِّم عليُّ على جميعهم لخرجوا من الوعد لعلم الله أنهم يموتون قبله، فرتبهم وألف بينهم قلوب المؤمنين على ذلك، لينالوا جميعًا ما وعدوا به.

وما ذكره الأشعري هو إجماع أهل السنة وعلى رأسهم صحابة النبي، وعليه فلا عبرة بمن خالف سبيل المؤمنين وخرج على إجماع المسلمين، بل إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخالف الرافضة في القول بالنص عليه، ولم يدَّع ذلك لنفسه، وذلك كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: “أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله في وجعه الذي تُوفِّي فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول اللَّه؟ فقال: أصبح بحمد اللَّه بارئًا، فأخذ بيده العباس بن عبد المطلب فقال له: أنت واله: بعد ثلاث عبد العصا، وإني والهّ لأرى رسول الله سوف يُتوفَّى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، اذهب بنا إلى رسول الله فلنسأله في من هذا الأمر؟ إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا، فقال علي: إنا واللهِ لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله”.
فهذا نص واضح وصريح من أمير المؤمنين يبين أنه لا نص عليه، ولو كان عنده نص لوجب عليه أن يبينه ويذكره، كما أنه لم يسأل رسول الله ذلك، ويفيد هذا النص أيضًا أن العباس رضي الله عنه ليس لديه نص على إمامة علي ولا غيره، وقد ساق الحافظ ابن كثير هذا الحديث وغيره كحديث الصحيحين: “خطبنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: “من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه ليس في كتاب الهد وهذه الصحيفة فقد كذب”، ثم قال: “وهذا الحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما عن علي رضي الله عنه يرد على فرقة الرافضة في زعمهم أن رسول الله أوصى إليه بالخلافة، ولو كان الأمر كما زعموا لما ردَّ ذلك أحد من الصحابة، فإنهم كانوا أطوع الناس لله ولرسوله في حياته وبعد وفاته، ومن ظن بالصحابة أن يفتئتوا على رسول الله فيقدموا غير من قدمه، ويؤخروا من قدمه بنص، ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك، فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور، والتواطؤ على معاندة الرسول، ومضادتهم في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، ثم لو كان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه نصُّ، فَلِمَ لَمْ يحتج به على الصحابة على إثبات إمارته وإمامته”.

قول الرافضة بأن الأئمة اثنا عشر إمامًا:
ثم قالت الرافضة بعد ذلك باثني عشر إمامًا من نسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن هنا أطلق عليهم لقب “الأثنا عشرية”، ويعرفون أيضًا باسم الإمامية، وقد سموا بهذا الاسم بعد غيبة الإمام الثاني عشر كما يزعمون، إذ ليس هناك قبل غيبته ما يستدعي التسمية، وقد صرح بهذا الدكتور عبد الله فياض وهو شيعي إذ يقول: “إن مصطلح الإمامية لم يصبح علماً لفرقة من فرق الشيعة إلا بعد حصول غيبة الإمام الثاني عشر من الأئمة المعصومين”، وقد اعتبروا قولهم باثني عشر إمامًا ميزة انفردوا بها عن بقية المسلمين.
يقول محمد الحسين آل كاشف الغطاء: “إن من أهم ما امتازت به الشيعة عن سائر المسلمين هو القول بـإمامة الاثني عشر”.

وتعتقد الشيعة أن النبي نص عليهم بأسمائهم، كما نص المتقدم منهم على من بعده، وهم على الترتيب التالي:
أبو الحسن علي بن أبي طالب.
الحسن بن علي.
الحسين بن علي.
علي بن الحسين.
محمد بن علي.
جعفر بن محمد الصادق.
موسى بن جعفر الكاظم.
علي بن موسى.
محمد بن علي.
علي بن محمد.
الحسن بن علي العسكري.
محمد بن الحسن.

عصمة الأئمة عند الشيعة:
عصمة الأئمة مِن أهم الأمور الدينية عند الشيعة، ولها صلة وثيقة بعقيدتهم، وقد اتفقوا على عصمتهم، وأنه لا تقع المعصية منهم؛ لأنهم جميعًا حجج الله، ولذلك فهم معصومون من الزلل، بل إن الأئمة عند الشيعة الرافضة ليسوا معصومين من الكبائر والصغائر فقط، بل من كل شيء حتى السهو والنسيان.
يقول ابن أبي الحديد: “لا تجوز عليهم الكبائر ولا الصغائر، لا عمدًا ولا خطأ ولا سهوًا، ولا على سبيل التأويل والشبهة مثل الأنبياء”.
ويقول محمد رضا المظفر: “ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصومًا من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن من سن الطفولة إلى الموت عمدًا وسهوًا”.
وقد أجمع السابقون منهم واللاحقون على هذه العقيدة الباطلة، يقول الخميني: “نحن نعتقد أن المنصب الذي منحه الأئمة رضي الله عنهم للفقهاء لا يزال محفوظًا لهم؛ لأن الأئمة لا يتصور فيهم السهو أو الغفلة، ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة المسلمين”.

ويذهب ابن تيمية إلى أن ابن سبأ وراء القول بالعصمة فيقول: “وكذلك أول ما ابتدعت مقالة الغالية في الإسلام من جهة من كان قد دخل في الإسلام وانتحل التشيع، وقيل: أول من أظهر ذلك عبد الهت بن سبأ الذي كان يهوديًّا فأسلم، وابتدع القول بأن عليًّا إمام منصوص على إمامته، وابتدع أيضًا القول بأنه معصوم أعظم مما يعتقده المؤمنون في عصمة الأنبياء.

غلو الشيعة الرافضة في الأئمة:
المقصود بـ “الغلو” رفع بعض البشر فوق مرتبته التي خلقه الله عليها؛ وقد يصل إلى إضافة صفة من صفات الألوهية إليه، والغلو بهذا المعنى لم يكن للعرب به عهد سواء في جاهليتهم قبل الإسلام أو في إسلامهم بعد ظهور الإسلام، وظل الأمر هكذا حتى ابتليت أمة الإسلام بكيد اليهود، وتبنى عبد الله بن سبأ أيضًا إظهار الغلو في الأئمة ووصفهم بصفات رب البرية، وهذا الغلو نتيجة حتمية للقول بعصمة الأئمة، يقول القمي: “لما بلغ ابن سبأ وأصحابه نعي علي وهو بالمدائن قالوا: إنا نعلم أنه لم يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بسيفه وسوطه، كما قادهم بحجته، وإنه ليسمع النجوى”.

ونحن نسأل هؤلاء فنقول لهم من الذي يعلم السر والنجوى ويحيط بكل شيء علمًا؟ والجواب هو الله وحده دون سواه عالم الغيب والشهادة، وقد نسب الكليني زورًا وبهتانًا إلى جعفر الصادق أنه قال: “إن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جائز له ذلك من الله”.
وحاشا جعفر الصادق أن يقول مثل هذا الكلام الذي يحمل في طياته الشرك باللَّه، ويخالف صريح نصوص القرآن كقول الله تعالى: {فَللهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى} [النّجْم: 25].
وكقوله سبحانه: {إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [الأعرَاف: 128].

وقال رجب البرسي الشيعي الإمامي في بعض وصفه للإمام: “هذا الخليفة الوارث لأسرار النبوة والإمامة والخلافة والولاية والسلطنة والعصمة والحكمة، هذا الخلق من الآيات الباهرات، والنجوم الزهرات، الذين لهم الحكم على الموجودات، والتصرف في الكائنات والاطلاع على الغيوب، والعلم بما في الضمائر والقلوب والإحاطة بالمخلوقات”.
ويقول الخميني: “وإن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل”.

ومن المعلوم أن النبي أفضل من غيره من الأنبياء والأولياء والأئمة، ومع هذا فقد نهى أمته عن الغلو فيه، فما هذا الغلو الذي ذكرته الرافضة في أئمتهم؟! وهل يتفق شيء من ذلك مع دين رب العالمين؟!

يقول الشيخ إحسان إلهي ظهير: “وقد بالغ القوم في موالاة علي وأولاده، وحبهم ومدحهم مبالغة جاوزوا فيها الحدود، وأسسوا عليها ديانتهم ومذهبهم، حتى صار مذهبًا مستقلاً ودينًا منفصلاً عن الدين الذي جاء به محمد الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه واخترعوا روايات كاذبة، واختلقوا أحاديث موضوعة، وقالوا: “لا دين إلا لموالي علي وأولاده””.

وللحديث بقية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

عبد اللّه شاكر الجنيدي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: