«الواتس آب» قنبلة موقوتة للمشكلات الأسرية

في استطلاع أجراه «مركز بتلكو لحالات العنف الأسري»

WhatsAPPالفلة: «الواتسآب» قنبلة موقوتة للمشكلات الأسرية
صحيفة الوطن البحرينية – العدد 3325 السبت 17 يناير 2015

• الاستطلاع شمل عينة عشوائية من المرشدين الأسريين والباحثين الاجتماعيين وأشخاص عاديين
• عينة الاستطلاع تضمنت آراء فئات من البحرين والسعودية وعمان وقطر
• 48 شخصاً من أصل 50 أكدوا وقوع خيانات زوجية عن طريق البرنامج
• ٪84 رأوا أن «الواتسآب» يتسبب في عدم الاهتمام بالأبناء وإهمالهم

• مختصون باشروا حالات طلاق فعلية كان سببها «الواتسآب»
• الخيانة الزوجية تبدأ بتسلية أو تواصل عادي بصور ومعلومات عادية
• البعض يستخدم البرنامج أثناء قيادة السيارة وحتى في دورات المياه

حاورها – وليد صبري:
كشفت الباحثة بمركز بتلكو لرعاية حالات العنف الأسري إيمان الفلة، أن 96% من المشاركين في استطلاع أجراه المركز حول تأثير «الواتسآب» على الحياة الزوجية أكدوا أن البرنامج سبب لانتشار ظاهرة الخيانة الزوجية، وأجمعوا على أنه مصدر رئيسي للمشكلات الأسرية، بتفاوت أشكالها وأنماطها. وأضافت “الفلة”،

في حوار خاص لـ «الوطن»، أن 90% من المشاركين بالاستطلاع رأوا، أن «الواتسآب» مضيعة للوقت، بينما رأى 92% من المشاركين، أن «الواتسآب» تسبب في قصور الحقوق والواجبات بين الزوجين. وقالت، إن 84% من المشاركين رأوا أن «الواتسآب» تسبب في عدم الاهتمام بالأبناء، خاصة من الناحية النفسية، وأنهم من يدفع ثمن عدم اهتمام أولياء أمورهم بهم بسبب تلك التقنية. وأوضحت، أن الاستطلاع الذي أجراه المركز شمل عينة عشوائية من 50 شخصاً بينهم مختصون ومرشدون أسريون وباحثون اجتماعيون ومدربون وحالات مترددة على المركز، إضافة إلى فئة من خارج البحرين من المملكة العربية السعودية وعمان وقطر. وأشارت “الفلة” إلى، أن أكثر من مختص ومن المعنيين بالأمور الأسرية أكدوا أنهم باشروا حالات طلاق فعلية كان سببها «الواتسآب»، مما يدعو لضرورة الالتفات لهذه الظاهرة والتعقل في استخدامها… وفيما يلي نص الحوار:

• ما الذي دفعكم لإجراء استطلاع حول برنامج «الواتسآب» على وجه التحديد؟
كان هذا الموضوع هاجساً كبيراً بالنسبة لي، لما لمسته من تطور وتدهور واضح في حياة الحالات التي تتردد على مركز بتلكو لرعاية حالات العنف الأسري وبشكل سري، وما زاد هاجسي عندما أشارت إحدى المحاميات إلى أن نسبة الطلاق بالبحرين خلال عام 2014، كانت 32% انتهت بالطلاق خلال العام نفسه، وأن برامج: «الواتس آب» و«الفيسبوك» و»السنابشات» و«الانستغرام» وجميع برامج التواصل، كانت سبباً رئيسياً من مسببات الطلاق، وبسبب المعلومات التي تعد من أخطر الوقائع في مجتمعنا عمدت على إجراء استطلاع شمل 50 عينة عشوائية بينهم مختصون ومرشدون أسريون وباحثون اجتماعيون ومدربون وحالات مترددة على المركز، إضافة إلى فئة من خارج البحرين من السعودية وعمان وقطر، وشخصيات عادية.
وأسفرت نتائج الاستطلاع، أن 48 شخصاً من أصل 50 أكدوا وقوع خيانات زوجية عن طريق هذه التقنية، بينما أجمع المشاركون الـ 50 على أن «الواتسآب»، مصدر للمشكلات الأسرية، فيما رأى 45 شخصاً أن التقنية أضاعت الحقوق والواجبات بين الزوجين، وأشار 42 شخصاً إلى أن «الواتسآب» تسبب في قلة الاهتمام بالأولاد واحتياجاتهم النفسية.

• «الواتسآب» قنبلة موقوتة.تنسف البيوت. ويسبب مشاكل اجتماعية بين الأزواج.. إلى أي مدى تتفقون مع هذا الطرح؟
ليست قنبلة موقوتة فحسب، بل هي عبوة ناسفة سريعة الانفجار، شاملة الدمار، وتحمل معها أسباباً مخيفة من الانهيار الجزئي في الأسرة الصغيرة، يتبعها بذلك تأثر كلي للمجتمع، وهناك نظرية تربوية تشير إلى أن الفرد بما أنه جزء من الأسرة فبالتالي فإن الأسرة تتحمل جزءاً من بعض أخطائه وسلوكياته التي قد تكون هي المسبب لها، وفي هذا الصدد أشار أحد المختصين في الاستطلاع أن «الواتسآب» يعتبر «غولاً» كبيراً، فهو برنامج في جهاز، وهو أداة نستطيع تحريكها من هنا إلى مكان آخر مثله مثل الطاولة أو الكرسي ولكن بتعمق مجتمعي أكثر اتضح لي أنه وحش مخيف مرعب يدمر العقول والأرواح والعائلات.

• البعض يعتبر البرنامج باب من أبواب الخيانة وتفريق العائلات.. ما رأيكم في ذلك؟
نعم يعتبر «الواتسآب» لخصوصيته والسرعة في التواصل والقدرة على الاستمرار في المحادثات الطويلة والوقت الممتد أرضية خصبة ومؤهلة للارتياح النفسي وما يتبعها من أمور، وبالتالي التكرار هو أحد أسباب البرمجة الأساسية للروح وللارتياح، فعندما يراسلني هذا الشخص بشكل يومي وفي أكثر من وقت مهما كان مضمون الرسالة لكن التكرار يعني أنك شخص مهم بالنسبة له، وقد أشارت إحدى الأخصائيات في الاستطلاع أن هناك مشاكل متعددة وليدة «الواتسآب»، فالرجل الشرقي بطبيعته ينجرف لأي أنثى فقد جرفه من قبل «التشات» ولكن الآن أصبح أكثر سهولة، ومثال بسيط على ذلك، حتى إرسال الوردة كصورة بين زملاء عمل لديهم «عشرة» طويلة من الزمالة تترك أثراً نفسياً عميقاً، وأصبحت الخيانات تزيد ليس بغرض الخيانة فقد تبدأ بتسلية أو تواصل عادي من ورد وصور ومعلومات ومن ثم الوصول إلى منزلقات خطيرة و الأمر ليس حصراً على البنات بل يشمل المتزوجات أيضاً.

ومن الملاحظة الميدانية مع الحالات، أن الخيانة تبدأ ليس بغرض الخيانة، بل هي ارتياح، ثم إشباع لحاجة الفضفضة، ومع الوقت تزداد الأمور تعمقاً، فالروح كالطفل إن فطمتها عن الوقوع في الزلل، فطمت وإن تركتها تمادت، وكان هناك جزم من جميع المشاركين بالاستطلاع أنه توجد خيانات كثيرة وانفصال وطلاق من وراء ذلك.

• باحثون رأوا أن البرنامج يتسبب في المضايقات، والمشاكل، والفضائح، والطلاقات، والشائعات، وتسريب الأخبار، والامتحانات.. فلماذا؟
أول ما أنشئ البرنامج كان بغرض المتابعة النهائية والأخيرة للأخبار الاجتماعية والسياسية والرياضية والاقتصادية، وبشكل مستمر آخر الأخبار وبالفعل من الأدوار الأساسية التي يضطلع بها البرنامج هي الأخبار وانتشارها كالنار في الهشيم، فضمن تجربة فعلية واقعية أرسلت صورة لمعلومة قيمة ووضعت فيها علامة معينة وأرسلتها بشكل عشوائي في خلال ساعة إلى 5 ساعات وصلت إلى أبعد من حدود المملكة، بل وصلت لمعظم دول الخليج، فهكذا الانتشار سريع جداً والناس تستهويها عادة الأخبار المثيرة، التي تمثل تسريب أخبار وشائعات وفضائح، وقد حقق «الواتسآب» هذا الأمر على طبق من ذهب فصارت تنقل كل ما تسمع دون التأكد مما تنقل أو حتى هل هو مهم نقله أو لا.

• هل لنا أن نتطرق للتأثير السلبي لـ «الواتسآب» على حياتنا الاجتماعية الأخرى؟
حاولت حصر التأثير السلبي من الذين شاركوا بالاستطلاع فكانت كالتالي، قلة صلة القربة وأصبح التجمع العائلي تجمعاً صامتاً، وانعدمت المحادثات والجلسات الأسرية، وكثرت الخيانة الزوجية والصور الإباحية، الأم لا تدري بأولادها ولا واجباتهم ولا أمور المنزل، والزوج لا يعلم ماذا يحدث في المنزل من أمور بسبب الانشغال المفرط، ومن سلبيات أدوات التواصل تنشئة الشخصية على الاختباء والتخفي خلف النوافذ المظلمة، وبالتالي تشكل شخصية مهزومة في داخلها، وانتشرت بالتالي أسوأ الأخلاق والعيش في حالة الإدمان اللاشعوري مع الأدوات التواصلية، وبالتالي يصبح الشخص إنساناً خاضعاً مجبراً، وعاملاً هداماً، ويقتل الإبداع الذاتي في أجيالنا وبالتالي نبني جيلاً خاملاً راكداً من خلالها، كما إن التأثيرات السلبية على الصحة من خلال الجلوس الطويل واستخدام أدوات التواصل تسبب آلام الظهر والعيون وضعف النظر، كل ذلك يشكل عاملاً من عوامل الهدم، ﻷنه يثير الشكوك المؤدية للخلافات، وينتج التقصير في الأمور والواجبات الزوجية كما يفقد الزوجين حالة الود وزاد الفتور وقلة الاهتمام، وظهرت العلاقات غير الشرعية، فظاهرها تطور جميل وباطنها شر مخيف، يعزز البرود بين الزوجين ويزيد التباعد ويتيح الفرصة لكل طرف لإيجاد متنفس شخصي، سواء ترفيهي أو عاطفي، كما يتم إهمال الأطفال الذين هم بحاجة إلى التواصل اللفظي والبصري ولكن الانشغال «الواتسآب» يحرمهم من ذلك بسبب الهوس في الاستخدام وإرسال المعلومات.

• ماذا عن مشاكل البرنامج بين المراهقين؟
لفئة المراهقين نصيب الأسد من التقنية فما تريد أن تعرفه عن أي برنامج واحترافية تكنولوجية وتقنية تجدها لديهم، من معلومات وخبرة بالتجربة ومتابعة دقيقة لكل ما هو جديد وهو ما يتوقع من الشباب عادة، كما أصبحت القصص الغرامية بكل تفاصيلها الجنسية والخيالية تدار بكل صمت وهم يجلسون وسط عائلاتهم وأسرهم وأيديهم تدق الأزرار بالتواصل عبر الشاشة أسرع بكثير مما تدق قلوبهم في تنافس سريع وأصبحوا أشباه أجساد موجودين وغير موجودين في الوقت ذاته.

• «الواتسآب» يتسبب في ضياع الوقت وعدم الاستفادة به بالشكل المناسب.. كيف ترون ذلك؟
أشارت إحدى المختصات في الاستطلاع إلى هذا الأمر، والمشكلة تكمن في سوء استخدام البرنامج، فالكثير يستخدمون البرنامج في كل مكان حتى أثناء قيادة السيارة وحتى في دورات المياه، ومن ثم يضيع الوقت دون إنجاز شيء مفيد. وتشير علوم الطاقة إلى أن التعلق بالأمور المادية بكثرة هي بداية أمراض نفسية وأخلاقية معينة، وهذه الأمراض بدورها توصل الإنسان إلى مرض عضوي حقيقي.

• هل تعتقدون أن مجانيـة البرنامج سبب انتشاره وسبباً لمشاكله الاجتماعية؟
المجانية عنصر مساعد بالفعل لانتشاره، ولكن ليس هو السبب الرئيس، فهو من أقدم البرامج التي طرحت بالهواتف الذكية، وطرحت بعده الكثير من البرامج التي تمتاز عنه بأكثر مما يقدم من الخصوصية والحماية ولكن بحكم الأسبقية والأقدمية والانتشار الواسع الذي تعدى حدود الدول، والعالم أصبح له خصوصية خاصة، وهناك إحدى السيدات أكدت أنها كانت غير مقتنعة بأن تشتري هاتفاً ذكياً بمبلغ كبير، ومن ثم تدخل إلى عالم «الواتسآب» ، فهي تحب الهدوء، حتى جاء الوقت الذي أحست فيه أنها لابد أن تندمج مع مجموعات «الواتسآب» ، وأصبحت مدمنة وتستخدمه ما يقرب من 8 ساعات يومياً كالدوام الرسمي في العمل.

• ما أبرز الجوانب الإيجابية في تقنية البرنامج؟
منها التعرف السريع للخبر، والتعارف، وبعض الفوائد العلمية، ووسيلة لتبادل التحية الأخوية والتواصل مع الأصدقاء وبشكل يومي، والتواصل بين أفراد الأسرة أول بأول في المناسبات الخاصة والعامة وأيضاً في حل بعض المشكلات أو سرعة الأخبار بما يخص الأسرة ذاتها أو سرعة إنجاز مهام أسرية وأيضاً توفير المال.

• كيف يمكن الاستفادة من «الواتسآب» اجتماعياً؟
عبر إنشاء مجموعات تخصصية ومهنية تخدم الكثيرين على صعيد العمل والدراسة وتطوير الذات، كما يمكن استخدامه في المجال الإعلاني.

• هل يحتاج البرنامج إلى تقنين؟
التقنين يبدأ من الشخص ذاته، وفي هذا الصدد تشير إحدى الأخصائيات لضرورة عدم الإفراط والتفريط في استخدام وسائل التواصل، فقد أصبحت إحدى الأسباب الرئيسة في خلق المشكلات الأسرية بسبب عدم استخدامها بتعقل، والكثير من الأفراد اندمجوا مع الوسائل الحديثة واعتبروها جزءاً لا يتجزأ منهم مما أدى لتقصيرهم في أداء واجباتهم نحو أزواجهم أو أسرهم.

WhatsAPP-2

WhatsAPP-3

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: