مُناقشة حُجج الداعين لتهنئة النصارى بأعيادهم بالشرع والعقل!

[ مُناقشة حُجج الداعين لتهنئة النصارى بأعيادهم بالشرع والعقل! ]

خبَّاب بن مروان الحمد
@khabbabalhamad

*لُغويات:
يُقال: “(هَنأ) فلَانا بِالْأَمر تهنئة خاطبه راجياً أَن يكون هَذَا الْأَمر مبعث سرُور لَهُ وَقَالَ لَهُ ليهنئك هَذَا الْأَمر”

*حِجَاجيات:
يقول بعضهم:
1) بعض النصارى يهنئونا بأعيادهم، فلماذا لا نقوم بتهنئتهم ؟ وأين نحن من قوله تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) ؟!
و يُمكن أن يُقال لهم:
حين يُهنئنا النصارى بأعيادنا لا نردُّ تهنئتهم لأنَّنا نستحق التهنئة بأعيادنا التي تقوم على تعظيم الله تبارك وتعالى، وأمَّا أعيادهم قائمة على الكفر بالله والشرك، ففرق بين أعيادنا وأعيادهم.
ونحن نسألهم : هل يجوز أن تهنئ الزاني بالزنا؟
والإجابة بالطبع أنّ لا !
فكيف نُجيز تهنئة النصارى مِمّن تقوم عقيدتهم على الكفر والشرك؛ ويُقيمون عيداً في عيد مولد عيسى ابن مريم ويزعمون أنّه ولد لله؛ والله تعالى قد استنكر هذا القول وقال:(لقد جئتم شيئا إدَّا * تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخرُّ الجبال هدَّاً * أن دعوا للرحمن ولدا)؛ وقال تعالى : (لقد كفر الذين قالوا إنَّ الله ثالث ثلاثة) وقال : (قل هو الله أحد * لم يلد ولم يولد ) فما دام أنَّه تعالى لا يجوز أن يُنسب له ولد ومن نسبه له فقد كفر؛ فكيف أقوم بتهنئة من يقوم بعيد المولد وينسب ميلاد عيسى من الله – تعالى الله عمَّا يقول الكافرون علواً كبيراً – فالتهنئة لهم بهذه الحالة لا يُمكن أن تصدر لمن لا نرضى عن عقيدتهم ولا نُقِرُّهم عليها لما فيها من كفر وشرك، ولا يُمكن أن تُوجد مودَّة قلبيَّة من المسلمين للنصارى ولا من النصارى للمسلمين، بعيداً عن المُجاملات؛ لأن المودة والمحبة عمل قلبي، ومن قالوا عن الله إنَّه ثالث ثلاثة فكيف نُحبُّهم؟!
ثمّ إنّ القول بتهنئة النصارى بأعيادهم قولُ يخالف إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ولن يستطع أحد منهم أن يأتي بقول لصحابي أو تابعي إلى عصور متأخرة؛ بجواز تهنئة النصارى أو الكفار بأعيادهم.

ويقول بعضهم:
2) أنّنا نقوم بتهنئتهم لأنَّهم أقوى منَّا ولكي نأمن مكرهم وشرَّهمَ…
فيُقال: وكيف تقدم تهنئة لمن تظنُّ فيه مكراً قد يسوقه إليك، وشراً قد ينفذّه فيك؟!
ولنفترض ذلك كذلك؛ لكنّنا نعلم أنّ بعض عصور المسلمين كانت في أضعف حالاتها كما حصل ذلك في غزو المغول والتتار لبغداد عام 656هـ، وضعف المسلمين في بلاد الشام إبَّان قوَّة الدولة الفاطميَّة العبيديَّة، وحروب الفرنجة والصليبيين لبقاع المسلمين،وضعف المسلمين في الأندلس وانتشار ملوك الطوائف ومع ذلك فما أحد قال من أهل العلم يجوز أن نقوم بتهنئتهم لأنَّهم أقوى منَّا.

ويقول بعضهم:
3) هنالك اجتهاد مُعاصر لكثير من العلماء قدَّروا واقعنا ورأوا وجوب تغيير الفتيا لتغير الزمان الذي نعيش فيه؟
فيُقال: إن زمننا الحالي كالأزمان السابقة من حالة ضعف المسلمين وهوانهم في أعين غيرهم وعلى رأسهم النصارى الذين شنُّوا الحروب تلو الحروب على المسلمين، وقبل كل شيء حاربوا دين رب العالمين وعادوه.
ولهذا فجميع الاستدلالات التي يذكرها أهل هذا القول الشاذ والمتأخر استدلالات في غير محلها، فمن يستدلُّ بجواز تهنئة النصارى لأنَّ الرسول عاد يهودياً ودعاه للإسلام فأسلم، فهذا يدلُّ على أنَّ مُراد رسول الله عيادة غير المسلم لحرصه على إدخاله للإسلام، وفرق بين الأمرين كما هو ظاهر!
ومن يحتج بقوله تعالى:(لا ينهاكم الله عن الذين لم يُقاتلوكم في الدين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتُقسطوا إليهم إنَّ الله يُحبُّ المقسطين) ليس معناها تهنئة النصارى أو مشاركتهم في أعيادهم، بل القيام بالعدل معهم، والإحسان إليهم، مثل عيادة مريضهم، وتعزية أهل ميتهم، وردِّ السلام عليهم، والتهنئة بزواجهم أو نجاحهم في دراستهم، أمَّا تهنئتهم بعيدهم الذي لا يكون فيه إلاَّ الكفر بالله والشرك به واحتساء الخمور، فلا يُمكن أن يُقال به، فالتهنئة لغة لا تكون من قبيل البر بل هي من معاني الود والمحبة، والود والمحبة مقطوعة آصرتها بين المسلمين وغيرههم؛ لكفرهم بالله.

ويقول بعضهم:
4) مُعترضاً على تحريم تهنئة النصارى بعيدهم: كيف يبيح الإسلام للمسلم الزواج من نصرانية، ويحرم عليه تهنئتها بأعيادها ؟؟
فيُقال: اعتراضُهُ مُعترَضٌ؛ فكما أنّ الإسلام قد أباح الزواج منها فقد حرّم عليها أن تأخذ من ميراثه إن مات لاختلاف الديانة.
وكما أنّه قد أباح له الزواج منها فقد حرّم عليه أن يعقد نكاحه عليها مع أداء المراسيم غير الإسلامية !
وكما أنّه يتزوجها فإنّ له أن يمنعها من شرب الخمر وأكل الخنزير، كما هو قول جمهور العلماء.

ويقول بعضهم:
5) حتّى موضوع التهنئة قد تشدّدتم فيه وحرّمتموه؟!
فيقالُ: نحن لا نمنع أن تهنئ جارك النصراني أو زميلك ؛ إن كانت هنالك مناسبة له إنسانية كزواج، وميلاد ولد، وترقية بوظيفة جائزة؛ وأن تعوده في مرضه، وتعزيه في وفاة أحد أقاربه؛ وتحسن إليه وتهديه لتأليف قلبه؛لكن إذ يتعلَّق الأمر بشعائرهم وأعيادهم فالأمر يختلف.

ويقولُ بعضهم:
6) الأمر مُحرج لنا إن كُنّا في عمل ولدينا زميل نصراني أو مُدير كذلك فكيف نتعامل في ذلك؟
فيُقال: قال تعالى: (فاتّقوا الله ما استطعتم) وهنا مظهر من مظاهر العزّة فعليك أن تعتز بدينك وتكون واضحاً مع جارك النصراني أو زميلك في العمل أنّ هذه مسألة عقائديَّة؛ وليس خلافك معه ناتج عن مشكلة شخصيَّة؛فلا تنزعج إذا لم يقم بتهنئتك وهو ينبغي أن يكون كذلك وعليك أن تشرح له السبب أنّ الأمر ليس شخصياً بينك وبينه؛ وعلينا ألاّ نُعرّض أنفسنا لأن نكون عُرضة للوم على عدم تهنئتهم فنحن نرضي الله أولا وآخراً؛ ولا يهمنا رضا الناس عنَّا؛ وهم عليهم أن يُدركوا حقيقة ذلك الكنيسة الأرثوذكسية لا تهنئ الكنيسة الكاثوليكية بأعياد الميلاد، لأنَّ كل طائفة تكفِّر الأخرى، وتعتبرها ليست على دين المسيح!
وما داموا يتفهَّمون ذلك فيما بينهم؛ فعليهم أن يتفهموا ذلك فيما بيننا وبينهم عموماً ويعملوا أنَّ ذلك بسبب الخلاف العقائدي معهم؛ ولهذا فحينما حضر بابا الفاتيكان لمصر لم يستقبله الأنبا شنودة، وتعلل أن المسألة بينهما : (خلاف عقائدي).

ويقول بعضهم:
7) وردت عن الحنابلة نقولات تؤكد جواز تهنئة الكفار!
فيُقال:هذا لا يصح؛ لأن المعتمد في المذهب تحريمه؛ ثمّ إنّ خلافهم حول تهنئتهم بشكل عام؛لا في أعيادهم والتي هي مظهر من مظاهر شعائرهم الخاصّة بهم؛ فهذا غير ذاك!

ويقول بعضهم:
8) هذا من باب البر والإحسان إليهم، فما الإشكال؟!
ويُقال: إنّ تهنئتهم على عيدهم وهو شعار من شعائرهم الدينية أنّه إقرار لهم على شعائرهم؛ ولا يُقال : أنّ التهنئة ليست فيها إقرار؛ لأنّ النصراني – مثلاً – سيشعر أنّك تُقرُّه على ذلك ولهذا هنأته بالعيد؛ أمّا قول بعضهم إنّنا لا نقصد تهنئتهم بل نقول لهم: وفقكم الله لكل خير؛ فهذا دعاء لهم أقرب لأن تدعوهم للخير أو تدعو لهم بأنّ يُوفّقهم الله بالخير؛ فخرج عن كونه تهنئة أصلاً !!

* نقولات عن السادة العلماء:

قال العلاّمة منصور البهوتي مُعلّقاً على كلام صاحب الإقناع:( ويحرم تهنئتهم ) ; لأنه تعظيم لهم أشبه السلام.
كشف القناع عن متن الإقناع للعلامة البهوتي (3/131)

يقول الإمام الدَّمِيري الشافعي رحمه الله؛ فقد قال:” يُعزّر من وافق الكفار في أعيادهم، ومن يمسك الحية، ومن يدخل النار ، ومن قال لذمي : يا حاج ، ومَـنْ هَـنّـأه بِـعِـيـدٍ” عن النجم الوهاج في شرح المنهاج للعلامة الدَّمِيري (9/244)وفي مُغني المُحتاج: ( 4/ 194) : (لا يجوز تهنئة الكفار في أعيادهم، ويُعزّر فاعله).

ويقول الإمام ابن القيم:”((فصل في تهنئتهم بزوجة أو ولد أو قدوم غائب أو عافية أو سلامة من مكروه ونحو ذلك , وقد اختلفت الرواية في ذلك عن أحمد , فأباحها مرة , ومنعها أخرى .
والكلام فيها كالكلام في التعزية والعيادة , ولا فرق بينهما .

ولكن ليحذر الوقوع فيما يقع فيه الجهال من الألفاظ التي تدل على رضاه بدينه , كما يقول أحدهم : متعك الله بدينك أو نيحك فيه , أو يقول له : أعزك الله أو أكرمك . إلا أن يقول : أكرمك الله بالإسلام , وأعزك به , ونحو ذلك , فهذا في التهنئة بالأمور المشتركة .

وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق , مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم , فيقول : عيد مبارك عليك , أو تهنأ بهذا العيد , ونحوه , فهذا إن سلم قائله من الكفر , فهو من المحرمات , وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب , بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه.

وكثير ممن لا قدر للدين عنده , يقع في ذلك , ولا يدري قبح ما فعل .
فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه .
وقد كان أهل الورع من اهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنبا لمقت الله وسقوطهم من عينه وإن بلي الرجل بذلك فتعاطاه دفعا لشر يتوقعه منهم فمشى إليهم ولم يقل إلا خيرا ودعا لهم بالتوفيق والتسديد فلا بأس بذلك))
نسأل الله أن يهدينا ويهدي بنا ويجعلنا سبباً لمن اهتدى.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: