أبواب الخير.. من روائع الحكمة النبويّة

أبواب الخير.. من روائع الحكمة النبويّة
الكاتب: محمد الحبيب بن أحمد منا
كتب في: فبراير 05, 2013

ما أكثر أبواب الخير في هذا الدين..

فالإيمان شعب كثيرة، تمتدّ من توحيد الله عزّ وجلّ إلى إماطة الأذى عن الطريق، كما ورد في البيان النبوي الشريف “الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلاّ الله وأدناها إماطة الأذى عن الطّريق” (متفق عليه)..

يا الَله ما أجمع هذا البيان، وما أروع هذا الدين الذي يستوعب الحياة بتشعُّبها ويجعلها كلّها طرقا إلى الله.

محمد رسول الله

وليست العبرة بسعة الآفاق التي فتحها هذا البيان النبوي الرائع لمن يريد طريق الجنة – وهي لعمري عبرة وأي عبرة – ولكن المدهش حقّا هو أن يربط هذا الحديث الكريم بين أصل الدين وأساسه وركنه الركين الذي هو توحيد الله عزّ وجلّ، وبين السعي لإزالة المعاناة من هذه الدنيا، وتحقيق الراحة و السعادة لمن فيها.

فتأمّل أخي الكريم كثرة هذه الشُّعب وكم بين “أعلاها “و”أدناها” من أوجه البر والمعروف، من العبادات القاصرة في ما بين العبد وربه والأعمال النافعة له ولغيره، تر العجب. ثم انظر إلى هذه الربط الرائع بين أطراف النشاط الإنساني في أسمى صوره ومستوياته، وهو توحيد الله “لا إله إلا الله”، وبين أبسط الأعمال وأخفّها وهو “إماطة الأذى عن الطريق”.

نعم إن التوحيد إزالة لأكبر أذىً وأخطره، وهو أذى الشرك والضلال الذي يؤدّي إلى الشقاء الدائم الذي لانهاية له.. والعمل النافع إزالة لأذى الحياة الدنيا، من فقر وجوع وجهل وبؤس. ولطالما كانت إزالة هذا الأذى الدنيوي من واقع الحياة سببا وثيقا وطريقا سالكا لاستمالة القلوب بالإحسان والخير إلى الدخول في الدين، أوالثبات على الصراط المستقيم، وذلك هو الطريق الوحيد للنجاة من الأذى الرهيب يوم القيامة. وهذا ملمَح آخر من أوجه البلاغة في هذا الحديث.

ومن أوجه الدلالات الرائعة في هذا البيان النبوي كذلك أن الإيمان كلٌّ لايكتمل بمجرد العقيدة المستكنّة في النفوس مهما بلغ صدقها وصفاؤها، بل لابد أن يتجلّى في أعمال خارجية تتجاوز الصلة بين العبد وربه لتنعكس في علاقة الإنسان بمن حوله من مخلوقات ربه وعباده، رحمة و بِرًّا وعدلا وإحسانا وعملا نافعا.

وقد عبّر علماء الإسلام عن هذا المعنى في تعريفهم للإيمان بأنه “عقد بالجَنان ونطق باللسان وعمل بالأركان” أي بالجوارح. واستفاضوا في بيان أن الإيمان يزيد وينقص بما يأتيه الإنسان من عمل الخير أو ما يقارفه من الآثام، وأعظم ذلك وأشده خطرا في ميزان الشرع وفى واقع الحياة، ما يكون في ما بين الإنسان مع غيره.

ولعل في التعبير بإزالة الأذى عن الطريق، بهذه العبارة المفتوحة على كل أذى وكل طريق، ما يشير إلى ما ورد في نصوص ووصايا نبوية أخرى كثيرة من حثّ على الرفق بالحيوان والعناية بالبيئة وحسن السلوك في هذا الكون ، واستشعار معاني المسؤولية والأمانة العظيمة التي يتحملها الإنسان تجاه نفسه وبني جنسه، وتجاه ما سخّر الله له في هذه الدنيا من مخلوقات وأشياء.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: