الذين لعنهم الله !

الذين لعنهم الله !

أ. د. زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية

 

تتناقل المواقع الغربية رسما كاريكاتوريا ، بلا توقيع ، يمثل الأحداث الجارية حاليا فى قطاع غزة. ومفهوم طبعا معنى عدم التوقيع، لكننى أود تهنئة صاحبه على وضوح وبساطة ردقة وجهة نظره الواقية والأمينة حول الموقف.

تقول الأخبار أنه منذ بضعة أيام يقوم طيران الكيان الصهيونى المحتل لأرض فلسطين بضرب غزة : أكثر من خمسمائة غارة، ألقت بأكثر من ستمائة طنا من القنابل، تستهدف البنية التحتية والمبانى والمدنيين رجالا ونساء وأطفالا ، وأنه من حقه ، ومن الطبيعى أن يقوم بالدفاع عن نفسه ضد الإعتداءات التى تقع عليه من جانب المعتدين ، متناسين أو مغفلين قول أن الشعب الفلسطينى قد تم إقتلاعه من أرضه ، ودهسه بالبولدوزرات ، وتم الإستيلاء على أرضه ، أو أن هذه المذبحة الجديدة تدور فى غزة، التى تقع تحت الحصار الدولى منذ بضعة سنوات (2006)، بقيادة ووقاحة وتهديد الذين استولوا على أرضه ، ويفرضون عملية قتل عرقى لا مثيل لها ، حيث يقبع قرابة مليون ونصف من السجناء ! مساجين يموتون ببطء فى سجن مكشوف ، هو واحد من أبشع معسكرات الإعتقال التى اعتاد العالم المتحضر أن ينظر إلها صمتا، بما أنه هو الذى عاون على إشائها.

وبقيامهم قلب الموقف والحقائق بزاوية °180، متناسين أن أرض فلسطين هذه هى أرض سليبة بفضل تواطؤ وعدم أمانة بعض القادة الغربيين و وعد بلفور ، وبنفس عدم أمانة وتواطؤ بعد الحكام العرب والمسلمين ، فإن صنّاع الإعلام هؤلاء يضيفون جهلا على جهل وفضائح ممتدة قبيحة على مهنتهم. لذلك يصمت الجميع ، بإستثناء بعض الأمناء المتناثرين فى العالم والذين يأملون أنه ما زال أمامهم أن يفعلوا شيئا !
وقد بدأت الأحداث بسبب واقعة مفتعلة ، تم إثبات زيفها واستبعاد هذه المعلومة من الساحة : أن ثلاثة شبان إسرائيليين من الذين يقومون “بالأوتوستوب” تم إختطافهم وقتلهم ! الأمر الذى أثار موجة إعتراض عاتية من جانب كل قادة الغرب العنصرى ، حتى أوباما وهولاند والشهير برجوليو ، منتقدين ومدينين عنف عدوان الحجارة والصواريخ الفلسطينية الهزيلة. أما الصهاينة فقد قاموا بعملية عسكرية واسعة النطاق، كانت معدّة مسبقا لشكم منظمة حماس.

وقصة إكتشاف المخطوفين الثلاثة تضيف اشمئزازا على إشمئزاز من المجرمين الحقيقيين. فبخلاف الغارات التى افترشت السماء ، قاموا باعتقال شابا كهدفٍ لإنتقامهم الغاشم. ولم يكتف المجرمون بحرقه حيا وإنما أرغموه قبل ذلك على احتساء مادة شديدة الإشتعال ليتم حرقه حيا من الداخل والخارج فى آن واحد. وهو ما أثبته التشريح الطبى لجثة الشاب. ويصمت الإعلام فى كل مكان ، إذ لم يتناول ذلك الخبر البشع إلا قليلون.

ترى هل يمكن للإنسان أن يكون بمثل هذه القسوة والهمجية والوحشية وعدم الرحمة ودمويا إنتقاميا إلى هذه الحد ؟! نعم : إذا كان ملعونا من رب العالمين !. وبالفعل لقد لعنهم الله عز وجل بوضوح فى الرسالات التوحيدية الثلاث. فبخلاف نقضهم العهد ، وهو الأمر الثابت فى الكتب الثلاثة ، فهم الشعب الوحيد الذى قتل الأنبياء. ومثل هذا العدوان لا يمكنه أن يمر غير ملحوظا أو ألا يخضع للحساب ، لكن قليلا ما يتفكرون ..

وقد دفع مكتب الأمن الصهيونى بجثارته العاتية إلى أقصها باستدعاء أربعين ألفاً من الجيش الإحتياطى للقيام بعملية أرضية كاسحة. وهنا يعلق ناتنياهو قائلا : “لقد توسعنا فى عملياتنا بشكل له مغزاه ضد حماس والمنظمات الإرهابية الأخرى فى غزة (…) إن إسرائيل ليست نهمة بالحروب إلا أن أمن مواطنيها هو إهتمامها الأول”. ومن الواضح أن هذا الكيان الصهيونى الذى نهب أرض فلسطين يقوم بالإعداد لعدة خيارات، منها الهجوم الأرضى ليستولى على ما تبقى من الآراضى الفلسطينية ! إن عملية ” التخوم الحامية” هى عملية تصاعدية ، بلا حدود زمانية ، تهدف إلى دك البنيات التحتية لقطاع غزة.

سبب لعنتهم :
فى مثل هذا الحيز الضيق لا يمكننى إلا القيام بتلخيص شديد لما يتعلق باليهود فى القرآن. فهذا الكتاب ، الذى لم يأته الباطل ولم يتعرض لأى تحريف مثل الكتب السماوية الأخرى ، يحتوى على عشرات الآيات التى تفسر هذا العنف اللا إنسانى ، وكذلك سبب لعنتهم من رب العالمين، وهى :
“الخيانة ؛ نقضهم عهد الله ؛ عدم إلتزامهم بالعهود ؛ تحريف النصوص ؛ القتل المتعمّد لمن يهدون إلى سبيل الله ؛ الربا ؛ المساومة ؛ الجبن المفرط ؛ قلوبهم قاسية متحجرة ؛ يكرهون غير اليهودى ؛ يلجأون إلى السحر ؛ يروّجون الإشاعات الكاذبة ؛ يسبون السيدة مريم العذراء (ولم يترجعوا للآن عن هذه التهم) ؛ يصرون على إختلاق الحروب ؛ يعثون فى الأرض فسادا” الخ.. الخ. لذلك لم تكتب عليهم الذلة أينما ثقفوا فحسب ، وإنما باءوا بغضب من الله وزاد عددا كبيرا منهم فى الطغيان والكفر، وغرس بينهم العداوة والكراهية إلى يوم الدين. أو بقول آخر : لقد لعنهم الله وغضب عليهم ، وجعل قلوبهم قاسية ، وجعل منهم القردة والخنازير.

نعم ، قردة وخنازير ، فحتى لو لم يتم ذلك شكلا ، فهم يقينا بأخلاق القردة والخنازير. وهل يتصورون أنهم فى حماية من غضب الله وهم قد إقتلعوا شعباً من أرضه وفرضوا الموت على ملايين منهم للإستيلاء على أرضهم ؟ أنها أرض لا حق لهم فيها يقينا لا شرعا ولا تاريخيا. فهل يتصورون أنهم فى حماية من غضب رب العالمين وهم يحيطون أنفسهم بسور خرسانى إرتفاعه تسعة أمتار وطوله بضعة مئات من الكيلومترات ؟

يا ساليبو أرض فلسطين ، أيها القتلة المجرمون : إن عذاب الله والموت سيفاجآنكم ، “حتى وإن كنتم فى بروج مشيدة “.

12 يوليو 2014

http://saaid.net/daeyat/zainab/159.htm

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: