كيف يعيش شيعة السعودية وأحواز إيران ؟!

كيف يعيش شيعة السعودية وأحواز إيران ؟!

ميرفت عبد الجبار @Mjabbar11

ربما يتساءل الكثير عن ماهية المعاناة التي يعيشها الأحوازيون ,والتي تطالعنا أخبارها عبر وسائل الإعلام المختلفة، وينشط في بثها الأحوازيون أنفسهم بعرض الكثير من الأدلة التي تثبت حقيقة هذه المعاناة.

بينما لو نظرنا لسبب هذه المعاناة الرئيسية التي وكل محاولات التعتيم عليها من الحكومة الإيرانية، لوجدنا أن للتعصب المذهبي دورا أساسيا لا يفوقه إلا التعصب العنصري الذي طال إخوانهم في المذهب. إذ يعد غالبية الأحوازيين من الشيعة، لكن هذا الانتماء المذهبي لم يمنع الإيرانيين من القمع المستمر ونحر حق التعايش طالما أن الأصول تمتد للعرب، وهنا ينجلي وجه التعصب الذي يقصي كل ما هو غير فارسي، تعصباً يجعل من كرامة الإنسان صفرا!.                                                          

ويقابل وضع الأحواز ” سنة وشيعة في إيران “: ما يعيشه الشيعة في أراضي أهل السنة، يتضمن إتاحة الحقوق المشتملة على طقوسهم وشعائرهم الدينية وحياتهم العامة علمية ومعيشية .

فلو استعرضا بعضا من الصور التي يعيشها الأحوازيون في إيران وقارناه بواقع الشيعة في “السعودية” على سبيل المثال لرأينا بونا شاسعاً وبعداً طائفياً كبيراً متوغلا في سطوته في إيران لمن خالف سياستها عرقياً أولاً ومذهبياً ثانياً عطفاً على واقع الأحوازيين في إيران، وتخف تلك الصورة أو تكاد تنعدم في السعودية بحقائق يثبتها الواقع، ويرويها الشيعة المنصفون أنفسهم.

المشهد الناصع يؤكد أن النظام الشيعي الإيراني لم يترك وسيلة إلا استخدمها من أجل تنفيذ مخططاته، والتحول بالأحواز من عربيته إلى فارسية شيعية محضة.

أما عن الأسباب التي دعت إيران لاتخاذ مواقف تعسفية مستمرة ضد الأحواز فيعود السبب الرئيسي لنكبة الاحتلال الذي بدأ في عهد “رضا شاه بهلوي” في العام 1925 م. وكان للاحتلال محرضات تمثلت في ضعف أبناء الأحواز الذين أصابهم الفقر والجهل وانخفاض مستوى المعيشة، وانعدام الوعي السياسي والاجتماعي، وسيطرة النفوذ الأجنبي، وكذلك التنكيل بقادتهم.

أما العوامل الخارجية فقد تضافرت للإطاحة بإمارة الأحواز العربية، متمثلة في النقاط الآتية:

– الأهمية الاقتصادية للأحواز بعد ظهور النفط بها في عام 1948 م.

– والموقع المتميز لإقليم على رأس الخليج العربي وسيطرته على كل موانيه.

– النظرة الدولية والإقليمية التي أوجدتها الحرب الباردة والتي شجعت إيران على ممارساتها الإقصائية ضد الشعب الأحوازي، حيث كانت إيران في عهد “رضا شاه” كالابن المدلل للغرب، فانتهكت إيران أبسط حقوق “الأحوازيين” دون رادع (1)

و لم يشفع العدد الشيعي الموجود في هذا القطر للحد من العنف ضد الأحوازيون نظراً لاستفحال الحقد العرقي القديم من قبل الفرس على العرب، مع إقرارهم بأهمية العرق العربي نظراً لنسبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصول آل البيت الذين يقدسونهم ويعتبرونهم رموز المذهب!، لكن مع ذلك كانت عقدة النقص من العنصر العربي حاضرة وكان لها دور كبير في معاناة أهل الأحواز ودلالة ذلك ما تبع تلك العقدة من من ممارسات غير إنسانية بحقهم، فقد قاموا بتدمير القرى والمدن العربية، وإعدام الشباب الأحوازي دون أي محاكمة أو فرصة للدفاع عن أنفسهم من أجل إرهاب بقية الأهالي.

وحتى الآثار لم تسلم من التدمير والتخريب من أجل طمس هوية الأحواز العربية وإنها ارتباطها التاريخي بعروبتها وربطها بدلاً عن ذلك بالتاريخ الفارسي، فعمدوا إلى تزوير التاريخ الأحوازي، كما قاموا بتغيير المدن العربية , وإعلان اللغة الفارسية وجعل المحمرة العاصمة التاريخية للأحواز.

وذلك ضمن سياسة التفريس المتبعة، ولم يعد من حق أي أسرة أن تسمي أولادها إلا بـ الفارسية، ومن يرفض ذلك لا يتم إصدار أي إثبات له ولا يتم الاعتراف به.

ولم تكتف الحكومات الإيرانية المتعاقبة بذلك، بل سعت لعملية التهجير للقبائل العربية المقيمة في الأحواز، كما مارست سياسة التجويع للشباب الأحوازي نتيجة انعدام فرص العمل و إجباره على الهجرة نحو الداخل الإيراني، وبالتالي يتم إبعادهم عن أوطانهم وأهاليهم وانتمائهم والصاقهم بمناطق جديدة أخرى، أو الهجرة خارج الإقليم وفقدهم لهويتهم العربية من خلال ارتباطهم بمعيشتهم وهمومهم الخاصة.

كما أن التعليم لم يسلم من هذه السياسة الاستحواذية, فجعلوا من اللغة الفارسية اللغة الوحيدة في إيران، ومنعوا المطبوعات والمصاحف العربية من إيران خشية أن يصل صوت الشباب الأحوازي خارج المنازل، وحرمانهم من خيرات أرضهم وأنهارها واستغلوها لصالحهم، وأصبحت كل منتجاتها تصب في صالح الحكومة الإيرانية وبشكل إجباري.

وفي واقعنا الحالي لاتزال الأحواز تقاوم وحيدة، دون نصرة تكاد تذكر من العالم العربي والعالمي والوقوف معهم في قضيتهم ومناصرتهم بالشكل المطلوب.

تلك اللمحة عن الأحوازيين ” سنة وشيعة ” وواقعهم في إيران تحملنا على التوجه لبلدان أخرى ولتكن غير شيعية لرسم مقارنة واقعية بين التوجهين السياسي والمذهبي ,وثالثهم العرقي، ورؤية حول وضع التعايش العام ولتأخذ طرفا حيا لهذه المقارنة يتمثل بالسعودية والشيعة فيها ، كون كلا البلدين ” إيران والسعودية ” تتمتعان بثقل سياسي وديني.

ولو نظرنا لواقع شيعة السعودية وقارناه بواقع شيعة الأحواز في إيران، لاتضح الفارق الشاسع بين الأقليتين في كلا البلدين

علماً أن نسبة وجود الشيعة في السعودية ونسبة الأحوازيين في إيران متقاربة إلى حد كبير.

فعلى مستوى الدين: نلاحظ أن شيعة السعودية يمارسون شعائرهم الدينية في المحافظات والأماكن التي يتواجدون فيها بلا تدخل من الدولة أو أحد المواطنين السنة، علاوة على توفر حوزة وحسينيات تعد مرجعاً دينياً يلتف حوله الشيعة ويمارسون طقوسهم بلا تدخل من أحد، إلا إن كانت هذه التجمعات تخدم أطرافاً خارجية لإثارة الشغب، فنجد الحكومة تتدخل وتسيطر على الأمور حتى لا ينفلت الأمن .و لم يعهد عن السعودية إجبار الشيعة على نمط معيشي أو مذهبي معين.

بينما واقع الأحوازيين الشيعة: لا يوجد بينهم وبين الشعب الإيراني اندماج حقيقي، بل هم متوعدون ومتربص بهم ومسلوبو الهوية وتتدخل الدولة في أدق تفاصيلهم، حتى على مستوى الدين أجبر السنة على التشيع وإظهاره، وحسبك أن تعلم أن إيران مستمرة في غلق مساجد أهل السنة ومضايقة أهلها !.

وعلى مستوى التعليم والعمل:نجد أن شيعة السعودية يمارسون حق التعليم في كافة مراحلهم، من الابتدائية للتعليم العالي دون تمييز بينهم وبين أبناء السنة، ويلاحظ وجودهم بالوظائف المرموقة والعلمية والأدبية بلا إقصاء أو تتبع للمذهب .

فالتعايش مع الشيعة في السعودية تعايش يكفل لهم حق الحياة والحرية المعقولة في حدود احترام نظام البلاد، أما في إيران فهو ينعدم , بل هو ضرب من المستحيل، فإيران لا تسمح لأي صورة من صور التعايش أن تكون، وتسعى جاهدة بكافة الوسائل القمعية لمزيد من إقصاء الأحوازيين فضلاً عن أهل السنة سعياً منها في تحقيق حلم الهيمنة الكبرى على منطقة الشرق الأوسط ,ولها اليد الطولى في إذكاء الصراع المذهبي في المنطقة.

وفي الوقت الذي ينشط فيه بعض شيعة السعودية، وبعض المنظمات العربية، والدولية بانتهاك حقوق الأقلية الشيعة في المنطقة، يقول بعض أبناء الشيعة كما جاء على لسان : مدير تحرير جريدة الجزيرة السعودية جاسر عبد العزيز الجاسر وأبدى استغرابه من الاتهامات المتعلقة بالممارسة التمييزية ضد الشيعة في المملكة، ” إن “الواقع على الأرض يدحض تلك الأقاويل ومعتنقو المذهب الإثني عشري (الشيعي) يتمتعون بمناصب حكومية رفيعة وهم في مراكز متقدمة جدا”، معتبرا أن “أولئك الذين يتحدثون عن تمييز هم قلة قليلة يتبنون سياسات وأجندات خارجية”.

وأضاف أن الذي “يتجول في المناطق التي يشكل معتنقو المذهب الإثني عشري غالبية فيها، يجدها من أفضل المناطق، فمدينة القطيف وحتى مدينة العوامية التي حولها أحد المشاغبين إلى بؤرة للمشاكل، هي من أجمل المناطق” في المملكة

بينما لم يوجد من الأحواز رجل واحد يثبت إنصاف إيران للأحوازيين أو السنة!

بل حتى أولئك الإيرانيون ممن يتبنون الأفكار البعيدة عن المذاهب يثبتون تلك المآسي التي يعيشها من يخالف إيران عرقاً ومذهبا، فضلا عن شهادة الأحوازيين أنفسهم!.

يقول عارف الكعبي رئيس المجلس السياسي للحزب الديمقراطي الأحوازي:

“إن تعامل النظام الإيراني مع الأقليات غير الفارسية يشكل انتهاكا صارخاً، لجميع حقوق الإنسان وفيه تقييد للحريات والرأي المعبر، والتعامل بكل قسوة وجحود وإقصاء، كما أن هناك نقطه فاصلة وكبيرة بين عمومية الأقليات وخصوصية الشعب الأحوازي وتعامل النظام الإيراني معه، وهذا المبدأ لا ينطبق على العموم والخصوص”.

16-09-1435

المصدر : موقع المثقف الجديد

http://saaid.net/daeyat/mervat/108.htm

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: