مرحبا أيها الضيف

مرحبا أيها الضيف

تاريخ النشر :٢٩ يناير ٢٠١٤

عبدالرحمن علي البنفلاح

يتأهب المسلمون في أقطار الأرض جميعها لاستقبال ضيف عزيز على قلوبهم.. ضيف كريم يحمل معه من العطايا والهدايا الشيء الكثير. وهذا الضيف يأتي في كل عام مرة ويقيم شهرا بين المسلمين ينير لهم الليالي، ويملأ نهارهم بالبركات، ويزرع المحبة في قلوبهم حدائق ذات بهجة.

إنه شهر تتنزل فيه الرحمات، وتتوالى فيه البركات، وترق فيه المشاعر، وتستقيم خطى كثير من المسلمين على طريق الهداية، وإن كانوا من قبل لفي ضلال قديم.

إن لهذا الشهر مهابة لا يتمتع بها أي شهر من الشهور لأنه شهر اتصلت فيه السماء بالأرض حين تنزل أمين الوحي جبريل (عليه السلام) بآيات بينات من القرآن الكريم على قلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وظل اتصال السماء بالأرض ثلاثة وعشرين عاما أمضاها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يستقبل أمين الوحي جبريل (عليه السلام) صباحا ومساء، يصاحبه ويغاديه في بيته وبين أصحابه.

وظل المسلمون في عهد الرسالة الخالدة يعيشون أزهى عصورهم وأكثرها بركة.

وظلت الأمة الإسلامية هي الأمة الوحيدة التي تحتفل كل عام في شهر رمضان المبارك بنزول الوحي على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وتفاخر بأنها الأمة الوحيدة بين أمم الأرض التي تملك المعجزة الوحيدة الباقية من معجزات أنبياء الله ورسله (عليهم الصلاة والسلام) وهذا يعني أنها الأمة الوحيدة التي أصول معارفها وعلومها متصلة بوحي السماء، فالمسلمون منذ قوله تعالى: «وعلم آدم الأسماء كلها..» إلى قوله سبحانه: «وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما».

هذه السلسلة الذهبية من العلوم والمعارف هي حظ الأمة الإسلامية من شرائع الأنبياء ومعجزتها الخالدة هي حظها من معجزات رسل الله وأنبيائه الكرام.

من أجل هذا صارت الأمة الإسلامية هي الأمة الوحيدة المؤهلة لقيادة ركب البشرية إلى صراط الله المستقيم ولهذا قال الله تعالى عنهم: «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله».

فرغم أنهم من الناس فإنهم فضلوا على الناس بأن جعلهم الله تعالى الأمة الوحيدة التي آلت إليها مواريث الأنبياء جميعا في التوحيد والشرائع وكمالات الأخلاق ورسولهم (صلى الله عليه وسلم) إنما بعث ليتتم مكارم الأخلاق.

كذلك وصفهم مولاهم سبحانه وتعالى بأنهم أمة وسط ليقوموا بالدور المنوط بهم وهو دور الشاهد الذي سوف يستدعي إلى منصة الشهادة يوم القيامة ليقدم شهادته لصالح أنبياء الله ورسله (على رسولنا وعليهم الصلاة والسلام) في قوله تعالى: «وكذا جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا».

صفات انفردت بها الأمة الإسلامية بين الأمم لتكون مؤهلة للقيام بالمهمة الجليلة التي أخرجت للناس من أجلها.

كل هذه المعاني أخذت تتداعى إلى وعي الأمة ورمضان يطرق الأبواب مستأذنا في الحلول ضيفا علينا في شهر فضله الله تعالى على باقي الشهور وعطره بنسمات الوحي المبارك، وغذى القلوب والأرواح بقطرات من الماء الزلال، الناس في أشد الشوق إليها لترطب بها حياتها وتروي بها ظمأها.

إنه شهر رمضان.. شهر القرآن.. شهر فيه ليله خير من ألف شهر. شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النيران.

فهل بعد هذا العطاء عطاء، وهل بعد هذا الكرم كرم، وهل بعد هذه الرحمة والمغفرة والعتق من النار تكريم وتبجيل لأمة من الأمم؟!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: