إلى بوش وشيني: والموت يدنو مني.. هذه رسالتي إليكما

إلى بوش وشيني:
والموت يدنو مني.. هذه رسالتي إليكما

تاريخ النشر :٢٧ يونيو ٢٠١٤ جريدة أخبار الخليج  البحرينية

توماس يونج، جندي أمريكي مشرف على الموت جراء إصابته بالشلل بعد تعرض دوريته لكمين في بغداد بعد الغزو الأمريكي للعراق، كتب هذه الرسالة المفتوحة إلى الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن ونائبه ديك شيني بمناسبة الذكرى العاشرة لحرب العراق.

أكتب هذه الرسالة، بمناسبة الذكرى الـ 10 لحرب العراق، بالنيابة عن رفاقي قدامى المحاربين في العراق. أكتب بالنيابة عن 4,488 من جنود الجيش والمارينز قتلوا في العراق. وبالنيابة عن مئات الآلاف من قدامي المحاربين الذين أصيبوا في هذه الحرب وبالنيابة عن كل الذين دمرت حياتهم جراء ما لحق بهم من إصابات جسمانية ونفسية. أنا نفسي مشلول بسبب إصابتي في كمين بمدينة الصدر عام 2004، وأعيش الآن تحت الرعاية الطبية بينما حياتي تقترب من نهايتها.

أكتب هذه الرسالة بالنيابة عن الأزواج الذين فقدوا شركاء حياتهم، وبالنيابة عن الأطفال الذي فقدوا آباءهم، وبالنيابة عن الآباء والأمهات الذين فقدوا أبناءهم وبناتهم وبالنيابة عن كل الذين يقومون برعاية الآلاف من الرفاق من المحاربين القدامى الذين لحقت بهم إصابات في الدماغ. أكتب بالنيابة عن أولئك المحاربين القدامى الذين دفعتهم مشاعر الصدمة والشعور بالاشمئزاز مما شاهدوه وفعلوه في العراق إلى الانتحار، وبالنيابة عن الجنود والمارينز في الخدمة الذين تسجل بينهم حالة انتحار واحدة على الأقل في كل يوم. أكتب هذه الرسالة بالنيابة عن مليون عراقي لقوا حتفهم، عن عدد لا يحصى من العراقيين الذين تعرضوا للإصابة في هذه الحرب. أكتب هذه الرسالة بالنيابة عنا جمعيا نحن ضحايا حربكما حيث سنقضي حياتنا في ألم وحزن ليس لهما نهاية.

اكتب هذه الرسالة، وهي رسالتي الأخيرة، إليكما بوش وشيني. ليس لأنني أعتقد أنكما تستوعبان التبعات الإنسانية والأخلاقية لأكاذيبكما وألاعيبكما وتعطشكما إلى الثروة والسلطة. بل أكتب هذه الرسالة لأنني أرغب في أن أوضح – قبل وفاتي- أنني أنا ومئات الآلاف من رفاقي من قدامى المحاربين علاوة على ملايين المواطنين الأمريكيين ومئات الملايين من البشر في العراق والشرق الأوسط ندرك حقيقتكما تماما وما حقيقة ما فعلتماه. قد تستطيعان تجنب العدالة ولكن كل منكما سيظل في أعيننا مذنبا بارتكاب جرائم حرب سافرة وجرائم نهب وقتل، من بينها قتل آلاف من الشباب الأمريكي من رفاقي الذين سرقتما مستقبلهم.

لا يمكن لمواقع السلطة ولا ملايين الدولارات من الثروات الشخصية ومستشاري العلاقات العامة أو ما تتمتعان به من نفوذ أن يخفي خواء الشخصية عند كليكما. لقد أرسلتنا يا سيد شيني لنحارب ونموت في العراق بعد أن كنت قد تهربت من التجنيد في حرب فيتنام. وأنت يا سيد بوش قد اثبت ما أنت عليه من جبن وأنانية قبل ذلك بسنوات بالتغيب من دون إذن من وحدتك بالحرس الوطني. لم تكونا راغبين في المخاطرة بالنفس من أجل الوطن لكنكما كنتما على استعداد لإرسال مئات الآلاف من الشبان والشابات للتضحية بهم في حرب لا معنى لها ومن دون أدنى تفكير.

لقد التحقت بالجيش بعد يومين من هجمات 11 سبتمبر لأن بلادي تعرضت لهجوم، وأردت أن أرد الضربة لأولئك الذين قتلوا نحو 3000 من بني وطني. لم التحق بالجيش لكي أذهب إلى العراق، وهو بلد ليس له يد في هجمات 11 سبتمبر 2001م، ولا يشكل تهديدا لجيرانه أو الولايات المتحدة. لم التحق بالجيش من أجل «تحرير» العراقيين أو لإغلاق منشآت مزعومة لأسلحة الدمار الشامل أو لغرس ما أسميتماه، ويا للسخرية «الديمقراطية» في بغداد والشرق الأوسط. لم التحق بالجيش لكي أعيد بناء العراق وهي عملية أبلغتمونا حينها بأنها ستمول من عائدات النفط العراقي. وبدلا عن ذلك كلفت هذه الحرب الولايات المتحدة أكثر من 3 تريليونات دولار. وأنا لم التحق بالجيش على وجه التحديد لكي أشن حربا استباقية، فالحرب الاستباقية عمل غير مشروع بموجب القانون الدولي. وكجندي في العراق كنت، وأنا الآن أدرك ذلك، متواطئ فيما ارتكبتماه من حماقة وجرائم. حرب العراق هي أكبر خطأ استراتيجي في تاريخ الولايات المتحدة. فقد أخلت بتوازن القوى في الشرق الأوسط، ونصبت حكومة فاسدة ووحشية موالية لإيران في بغداد. وهي حكومة تعزز سلطتها باللجوء إلى التعذيب وفرق الموت والإرهاب. كما بسبب هذه الحرب أصبحت إيران القوة المهيمنة في المنطقة.

وأصبح العراق فاشلا على كل المستويات الأخلاقية والاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية. وأنتما يا بوش وشيني قد بدأتما هذه الحرب وعليكما تقع تبعاتها.

ما كنت سأكتب هذه الرسالة لو كنت تعرضت للإصابة وأنا أحارب في أفغانستان ضد تلك القوى التي نفذت هجمات 11 سبتمبر. لو كنت أصبت هناك لكنت ماأزال أشعر بالتعاسة بسبب تدهور حالتي الصحية ودنو أجلي، ولكنني كنت على الأقل سأشعر بالراحة من قناعتي بأن إصابتي هي نتيجة لقراري الشخصي بالدفاع عن وطني الذي أحبه. ولما كنت مستلقيا الآن على فراشي، جسمي مليء بمسكنات الألم وحياتي تخبو، وأنا أفكر في حقيقة أن مئات الآلاف من البشر بينهم أطفال قد وقعوا ضحية لجشع شركات النفط ورؤيتك المجنونة.
أعاني، مثل الكثير من قدامى المحاربين، من عدم كفاية الرعاية التي توفرها إدارة قدامى المحاربين. وقد أدركت، مثلي في ذلك مثل بقية قدامى المحاربين، ان صحتنا العقلية وإصاباتنا الجسمانية ليست محل اهتمامكما وربما ليست محل اهتمام أي سياسي في البلاد. لقد تم استغلالنا وتعرضنا للخيانة وتم التخلي عنا. وأنت يا سيد بوش تكثر من الإدعاء بأنك مسيحي، ولكن أليس الكذب خطيئة؟ أليس القتل خطيئة؟ أليس السرقة والأنانية خطيئة؟ أنا لست مسيحيا ولكنني أؤمن بالقيم المسيحية واعتقد أن ما تفعله للآخرين سيرتد عليك وعلى نفسك في نهاية المطاف.

حسابي يوم الدينونة، ويوم حسابك سوف يأتي. آمل أن تقدم للمحاكمة وآمل أكثر من ذلك أن تجد الشجاعة الأدبية لمواجهة ما فعلته بي وبالكثيرين من الأشخاص الذين لهم الحق في الحياة. وأتمنى أن تجد الشجاعة قبل أن ينقضي أجلك في هذه الحياة الدنيا لان تقف أمام الشعب الأمريكي والعالم وبالأخص الشعب العراقي لكي تطلب الصفح.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: