شذرات تاريخية من مآثر الخلافة العثمانية

تغريدات موسى الغنامي حول ( شذرات تاريخية من مآثر الخلافة العثمانية )

موسى الغنامي
@mgsa2006


بسم الله الرحمن الرحيم


‏١- قبل الحديث عن شيء من مآثر الخلافة العثمانية – الذي شُوّه جد-  أريد لفت نظر القارئ الكريم إلى حجم هذه الخلافة على رقعة الخارطة الجغرافية

‏٢- ففي يوم من الأيام حكمت مساحات شاسعة من القارات القديمة الثلاث – آسيا، أفريقيا، أوروب-  وبحسبة رياضية بلغت مساحتها ٢٠ مليون كيلو متر مربع

‏٣- انبسطت هذه الخلافة العظيمة من بلغاريا شمالا إلى الصومال جنوبا ومن الجزائر غربا إلى أذربيجان شرقا والمطالع للخارطة سيعرف قدره قبل أن يذمها

‏٤- أول السلاطين العثمانيين هو عثمان بك ابن الأمير ارطغرل الغازي حكم بعد إعلانه الاستقلال عن السلاجقة الروم وشكل سلطنته وكانت تقتصر على عشيرته

‏٥- في عهد بايزيد الأول خاض معركة مع صربيا وقتل ملكها وتزوج ابنته وفرض الجزية على ابنه واشترط عليه أن يمده بالجنود متى ما احتاج دون مقابل

‏٦- سليم الأول هو أول من وضع راية للخلافة العثمانية وهي عبارة عن راية حمراء يتوسطها هلال ونجمة وهو علم تركيا اليوم

‏٧- محمد الأول هو أول من سن للخلفاء العثمانيين ما يسمى “الصرّة” وهي عبارة عن مبلغ ضخم يُخرج كل سنة من خزينة الخلافة لفقراء الحرمين الشريفين

‏٨- مراد الثاني هو أول من استخدم سلاح المدفعية في معركته مع المجر – بلغاري-  وانتصر في هذه المعركة وقُدّر عدد الأسرى فيها بـ ٧٠ ألف نصراني

‏٩- وبعد تلك المعركة توفي علاء الدين أكبر أبناء مراد الثاني فحزن عليه حزنا شديدا حتى اعتزل شؤون الخلافة لابنه محمد الفاتح وتفرغ للعبادة

‏١٠- استغل الصليبيون هذا الوضع فشكلوا حملة صليبية من الروس والمجر وإيطاليا تقدر بـ ١٠٠ ألف مقاتل لاجتثاث الخلافة العثمانية بهذا العدد الضخم

‏١١- عندها أرسل محمد الفاتح لوالده المعتزل: “إن كنت أنا الخليفة فآمرك أن تقود المعركة وإن كنت أنت الخليفة فدافع عن خلافتك كالرجال” !!

‏١٢- فركب مراد الثاني من فوره وقاد جيش العثمانيين وهزم الصليبيين هزيمة منكرة فقتل منهم ٨٠ ألفا ونجى ٢٠ ألفا ثم عاد خليفة بعد إلحاح رجال الدولة

‏١٣- وفي عهد محمد الفاتح بعد وفاة والده حاصر القسطنطينية التي سميت بعد فتحها “إسلام بول” أي مدينة الإسلام وقد تحرف اسمها اليوم لـ”اسطنبول” !!

‏١٤- حاصرها محمد الفاتح بـ ٢٥٠ ألف مقاتل واستمر القتال على أسوارها قرابة الشهرين وفي ليلة الفتح أمر الجنود باشعال النيران عند الخيام

‏١٥- والصدح بالتكبير والتهليل والدعاء والصيام في اليوم التالي فكان منظر جنود الإسلام مهيبا انخلعت له قلوب النصارى وعلى رأسهم ملكهم قسطنطين

‏١٦- وفي اليوم التالي أمر الفاتح المدفعية بالقصف والمشاة بالاقتحام لكن استقتل النصارى على الأسوار فأمر بالانسحاب ثم أمر فرقةالأناضول بالاقتحام

‏١٧- ولكن حال دون فتحها صمود النصارى فأمر بالانسحاب عندها برز محمد الفاتح شخصيا بفرسه وهو يحمل سيفه وصاح بالانكشارية وهم فرقة المشاة الخاصة

‏١٨- واقتحم الأسوار وهو يكبر وهم يكبرون بتكبيره ولهم قصف كالصواعق وصرير كالرياح العاتية فسقطت الأسوار وهرب النصارى وفتحها الله للمسلمين

‏١٩- فاقتحم الفاتح معسكر النصارى ثم نزل وتوجه للقبلة ورمى لأمة الحرب وخر ساجدا ومرغ أنفه بالأرض شكرا لله وحثى على رأسه التراب وعيناه تذرفان

‏٢٠- ثم توجه لأكبر الكنائس النصرانية – أيا صوفي-  وسجد فيها شكرا لله ونادى بصلاة العصر ثم أصدر أمره بألا يقتل راهب ولا شيخ ولا امرأة ولا طفل

‏٢١- ومن رمى سلاحه فلا يُقتل وأمر أن تُحول نصف الكنائس لمساجد والبقية تبقى دورا للنصارى وأعلن أن القسطنطينية عاصمة الخلافة العثمانية .

‏٢٢- وفي عهد سليم الأول وأثناء انشغاله بالغزو في أوروبا وجهاد النصارى الأرثوذكس والكاثوليك وقّع الرافضي إسماعيل الصفوي اتفاقية مع الصليبيين

‏٢٣- تقتضي أن يحتل الصفوي بجيشه العراق وسوريا وأطراف تركيا ويكون للصليبيين مصر وافريقيا والمغرب الأقصى عندها جن جنون سليم الأول

‏٢٤- فحول أعنة الخيل على قوات الرافضي إسماعيل الصفوي وسحق قواته في معركة “شالديران” ودخل تبريز عاصمةالصفويين وفتك بالرافضة فتكا عظيما لخيانتهم

‏٢٥- وبعد سليم الأول جاء الخليفة العثماني سليمان “المشرع” والذي تسميه مناهجنا وإعلامنا “المشوّه” بـ”القانوني” وهو أقوى سلاطين الخلافةالعثمانية

‏٢٦- وهو مثبت دعائم الخلافة العثمانية والعدو الأول لأوروبا والغرب فهو مركعها بقواته الباسلة المظفرة فلا غرابة من تشويههم وأذنابهم لتاريخه !

‏٢٧- وقد بقي في الخلافة ٤٦ سنة وسُمي بالمشرّع لأنه شرّع أنظمة وقوانين إدارية للخلافة كنظام الجند والمعلمين والقضاة وجعل أكبر وظيفة علمية

‏٢٨- لمفتي الخلافة وأطلق عليه لقب “شيخ الإسلام” وفي عهده لم تجرؤ أي دولة على غزو أطراف خلافته فبقي جاثما على أنفاس اعداءه طيلة خلافته الميمونة

‏٢٩- وعند وفاته رحمه الله كان عدد قواته في عاصمة الخلافة وما حولها ٣٠٠ ألف مقاتل وهذا العدد دون بقية الأمصار التي تدين بالولاء للخلافة !!

‏٣٠- وفي عهد مراد الثالث تحرك الصفويون مستغلين انشغال الجيوش العثمانية بمجاهدة الفرنسيين فأرسل لهم الخليفة حملة سحقتهم ودخلت عاصمتهم “تبريز”

‏٣١- وفي عهد محمد الثالث حمل الراية واستطاع أن يسحق خصومه في بلقراد في معركة “كيلزرت” وفتح أعتى القلاع وهي قلعة “آرلوا” التي استحال فتحها قبله

‏٣٢- وبعد ذلك بسنوات غدر الروس بالمسلمين في أوروبا الشرقية فركب لهم الخليفة أحمد الثالث فضرب على القوات الروسية الحصار حتى أوشكوا على الهلاك

‏٣٣- فرضخ القيصر الروسي بطرس الأكبر – وكان ضمن المحاصرين-  لتوقيع معاهدة بتسليم جميع الموانئ المطلة على البحر الأسود وعدم التدخل بشؤون المسلمين

‏٣٤- وفي عهد سليم الثالث وصل الأسطول البريطاني – أقوى أسطول بحري في ذلك الوقت-  إلى مضيق الدردنيل وأشرف على قصور الخليفة المطلة على البحرالمتوسط

‏٣٥- مستغلا انشغال الجيش العثماني بقتال روسيا والنمسا من جهة وكذلك قتال الدولة الصفوية الرافضية من جهة أخرى فحاول إملاء شروط على الخليفة

‏٣٦- فأحس الخليفة أن في شروطه إذلالا للمسلمين وكسرا لهم فثار على مندوب بريطانيا وكاد أن يقتله ثم نصب المدفعية على الساحل واستلم زمام المبادرة

‏٣٧- فقصف الاسطول البريطاني المرابط فغرقت عدة سفن بمن فيها فهلك ١٠٠٠ من البحرية البريطانية فقرر الدوق مارثن – قائد الحملة-  الانسحاب صاغرا ذليلا

‏٣٨- وفي عهد محمود الثاني غزا الاسطول العثماني اليونان بعد رفضها إعطاء الجزية وبدأت المدن اليونانية تسقط الواحدة تلو الأخرى في أيدي العثمانيين

‏٣٩- فتحرك الأسطول الروسي والبريطاني والفرنسي لانقاذ “البابوية” فالتحم مع الأسطول العثماني في معركة “لافالين” البحرية فاجتمعت أقوى الأساطيل

‏٤٠- في ذلك الوقت على الأسطول العثماني مما جعله ينسحب بقواته لكن بعد توقيع اتفاقية تعود بموجبها اليونان لدفع الجزية وتتعهد بعد قطعها بعد ذلك !

‏٤١- وفي عهد عبدالمجيد الأول حاولت القوات الروسية مباغتة الجيوش العثمانية قبيل توقيع معاهدة “ڤينا” لكسب ورقة ضغط على الأرض لكن القائد العثماني

‏٤٢- عمر باشا تصدى لهم وسحقهم ثم تقدم بقواته فضرب حصارا على جزيرة “القرم” ورفض العثمانيون المعاهدة فلما وصلت الأنباء للقيصر الروسي “نيكولاي”

‏٤٣- حزنا حزنا شديدا كان سببا في هلاكه ثم بادرت فرنسا بعقد معاهدة باريس رضخت فيها روسيا لتسليم جميع موانئ البحرالأسود على ألا يتوغل العثمانيون

‏٤٤- وبعد هذه الفتوحات والمعارك الخالدة مرضت الخلافة العثمانية مرض الموت وبدأ المرض ينتشر في اطرافها بعد أن استحقت سنن الله الكونية في الزوال

‏٤٥- فجاءت الحرب العالمية الأولى لتدق المسمار الأخير في نعش هذه الخلافة العملاقة والتي حكمت ٦٢٣ سنة كان فيها عز الإسلام ظاهر ولله الأمر كله .

‏٤٦- بعد هذه الجولة السريعة على شيء من مآثر الخلافة العثمانية بقيت الإشارة لشيء من أسباب سقوطها ليكون في ذلك عبرة وتذكير بسنن الله الكونية

‏٤٧- الأسباب التي سأذكرها هي نتاج دراسة “شخصية” وليست استقرائية ولكن لخصتُ فيها أهم أسباب سقوط هذه الخلافة العملاقة .

‏٤٨- من أسباب سقوط الخلافة العثمانية: إلتحاق بعض أمراء البيت العثماني بالمنظمات الفكرية الهدامة والتي ترفع شعار محاربة الإسلام ظاهرا وباطنا

‏٤٩- فمثلا نجد الأمير مراد الخامس وهو ولي عهد الخليفة العثماني عبدالعزيز الأول عضو في “الماسونية العالمية” وله لقاء سنوي في محفلهم في إيطاليا

‏٥٠- ومن الأسباب: وجود حركات علمانية تحررية نخرت المجتمع المسلم وكان على رأسها جمعية “تركيا الفتاة” وهي جمعية غالب أفرادها ممن ابتعث لأوروبا

‏٥١- ثم عاد بأفكار منحلة متفلتة من الدين بل ويرون أن الدين هو سبب كل تخلف ورجعية وأن التقدم والتطور لا يأتي إلا برمي الدين والتحرر منه !!

‏٥٢- ومن الأسباب: تهميش العلماء وجعلهم سلم عبور للمصالح الشخصية والسياسية فبعد أن كان مفتي الخلافة لا ترد فتواه أصبح يعلق على المشنقة بسبب رأي

‏٥٣- فمثلا نجد مفتي الخلافة يصدر فتوى بخلع الخليفة عبدالعزيز الأول لأنه حضر رقص “باليه” مع ملك فرنسا قائلا: كيف يكون هذا فعل خليفة المسلمين ؟!

‏٥٤- ولكن في أواخر أيام الخلافة نقرأ في التاريخ أن غالب مفتو الخلافة قضوا بين مشنوق ومسجون ومهدد ومتلاعب بالدين لمصالح الأمراء والكبراء !!

‏٥٥- ومن الأسباب: بذخ الخلفاء والأمراء على أنفسهم ولو بفرض ضرائب على الناس أو أخذ قروض ربوية من الدول الأوروبية مما جعل الرعية في حالة تذمر

‏٥٦- وقد وصل الحال بآخر أيام الخلافة أن تُنفق ثلث ميزانية الخلافة على الخليفة وحاشيته وقصوره مما جعل بعض النواحي تطلب الاستقلال الذاتي !!

‏٥٧- ومن الأسباب: وقوع الخلافة في فخ الديون الربوية الأوروبية حيث ارهقت الخزينة وجعلتها تفرض الضرائب الباهضة وتسرح كثيرا من العاملين في الدولة

‏٥٨- ولذا قامت عدة ثورات داخلية كلفت الحكومة المركزية كثيرا من جهدها وخزينتها كحركة محمد علي باشا والبشير الشهابي وحركة الشريف حسين وغيرهم

‏٥٩- ومن الأسباب: طعن الدولة الصفوية في خاصرة الخلافة عندما تكون في حالة حرب مع الأعداء الخارجيين وقد دخلت الجيوش العثمانية تبريز ٤ مرات !

‏٦٠- ويكفي لمعرفة خدمة الصفويين للصليبيين أنه في مؤتمر “برلين” طلبت الدول الأوروبية من الخلافة تسليم أجزاء من أراضيها لإيران لإتمام المؤتمر !

‏٦١- ومن الأسباب: فصل الدين عن الدولة وقد كان أول الأمر تشكيل أحزاب علمانية تُخفي ذلك ثم خرجت على العلن بدوعى: تنزيه الدين عن قذارة السياسة !

‏٦٢- وبعد نجاحهم وقف أتاتورك مفتتحا البرلمان العثماني قائلا: “نحن في القرن العشرين فلا نستطيع أن نسير خلف كتاب تشريع يبحث عن التين والزيتون” !

‏٦٣- هذه آخر ما قيده العبد الفقير من بعض مآثر الخلافة العثمانية وبعض أسباب سقوطها .. فتمت .. وما أشبه الليلة بالبارحة .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: