عن تاريخ الأحواز

بقلم: الباحث الأحوازي سيد علي ابو رحمة

إن الأسم شاهدٌ حي وجزء كبير من الهوية المسماة وينشأ عند الولادة وأن سلطة ً ما تفرضه لسبب أو لمجموعة أسباب أو أنه يفرض نفسه نتيجة ظاهرة بارزة أو حدث مهم في أذهان عامة السكان بلغتهم المنطوقة وفيما بعد المكتوبة وخاصة اذا كانت من أسماء الأمكنة أو الأنهار أو الأعلام.

وتبقى هذه الأسماء على مسمياتها ، وتتغير من لغة الى أخرى في النطق والكتابة مع مرور الزمن.
وفيما يتعلق بإقليم الأحواز فإن موقعه الجغرافي حتـّم عليه أن يكون موضع تلاقي وتصارع بين الحضارات العربية السامية والفارسية الهندو أوربية منذ ماقبل التاريخ وحتى يومنا هذا.(1)

الحضارات المتعاقبة على أرض الأحواز لها بعض الخصائص المشتركة وبعض الخصائص المختلفة مثل اللغة واللهجة وطريقة نطق بعض الأحرف.ولكل من هذه الحضارات لها حروفها وألفاظها قديما وحديثا تميّزها عن بعضها البعض،فمثلا العرب وأسلافهم الساميين كانوا يستخدمون حروف : ث, ح, ص, ض, ط, ظ, ع و ق, وللفرس الهندو أوروبيين أيضا كانوا يستخدمون حروف: ژ,گ, ث وچ, وغيرها ، ولذلك فإن كثيرا من أسماء الأمكنة والأنهار وحتى أقليم الأحواز نفسه يعتبر من الأسماء المختلف عليها.(2)

والخلاف ينطلق في مجالين : التاريخي وأخر لغوي,أما الخلاف التاريخي فإنه يتحدث عن العيلاميين اللذين كانوا أول من اِستوطن إقليم الأحواز وتشكلوا وأقاموا نظاما سياسيا واِجتماعيا قبل آلاف السنين وتحديداً منذ بداية الألفية الرابعة قبل الميلاد.

ويعتبر العيلاميون من أسلاف العرب الساميين, وقد تنازعوا مع الأقوام المحيطة بهم على ملكية هذا الإقليم لمدة ثلاثة آلاف وخمسمائة عاما تقريبا حتى سقوطهم النهائي عام 645 قبل الميلاد، على أيدي البابليين جيرانهم من الناحية الغربية.

البابليون هم من أسلاف العرب الساميين في بلاد الرافدين ومن المشاركين في تشكيل معالم المنطقة الحضارية والثقافية والدينية وبذلك سقوط دولة عيلام بيد البابليين لم تكن نتيجة غزو أجنبي وإنما نتيجة لصراع طويل اِستمر لعدة قرون بيد جارين لا يختلفون حضارياً ولا ثقافيا ولا دينيا ولذلك فإن بقية الأسماء والمفردات الحضارية كما كانت عليه، وفي القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد بدأت بعض القبائل آلاريائية الهندو أوربية تتوغل داخل عيلام وبابل من ناحية الشمال قادمة من قفقاسية وتنتشر داخل إيران الحالية وتشكل دويلات ملوك الطوائف ومن جملة ما عرف من هذه الدويلات في التاريخ الدولة المادية التي اِتخذت من همدان عاصمة لها واِستمرت ردحاً من الزمن وتوالت على حكومتها عدة ملوك حتى جاء كوروش من أم مادية وأب أخميني وقام بإنقلاب وأطاح بالماديين وأسس الدولة الأخمينية ومن ثم قام بغزو بابل وإسقاطها عام 539 ق.م وبهذا السقوط المروّع إنحصر المد الحضاري السامي العربي وخلفه بذلك المد الحضاري الآريائي الهندو أوروبي الأخميني وهذه الأقوام كانت تعتنق الديانة الزرادشتية وبدأت تظهر المفردات والأسماء المتعلقة بهذه الديانة بالرغم من سقوط الأخمينيين في نهاية القرن الرابع قبل الميلاد بيد الأسكندر الأكبر المقدوني وبعده السلوقيون ومن ثم الأشكانيون وبعدهم الساسانيون لم يتغير وجه المنطقة حضاريا ولا ثقافيا ولا دينيا حتى ظهور الأسلام الحنيف في الجزيرة العربية في منتصف القرن السابع الميلادي (3) وسقوط الدولة الساسانية شرقا وفتحت الولايات التابعة للدولة الرومية البيزنطية غربا وقد زحف المسلمون العرب شرقا إلى أقليم الأحواز بقيادة أبو موسى الأشعري وكان آن ذاك يقطن الأحواز القبائل العربية مثل بنو لام وبنو مالك وبنو أسد وبنو حنظلة وبعض من بطونهما بالأضافة إلى بعض القبائل من غير العرب وهم رحالة من جنوب آسيا ومعروفون بالزط والأساورة والسيايحة.(4)

في العهد الأسلامي الأول أي عصر الدعوة والخلافة الراشدة وحتى العصر الأموي كانت الدولة الأسلامية سياسيا ودينيا عربية اِسلامية ، وأما نظمها الأقتصادية والنقدية والكتابة في الدواوين والدوائرالحكومية ساسانية فارسية في الشرق، وبيزنطية رومية في الغرب، مع ذلك كانت هناك محاولات للتعريب والكتابة في عهد الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان (رض) (الذي قام بجمع القرآن وإحتفظ بالقرآن الكريم بالنسخة العربية الفصحى دون غيرها من النسخ) ،وفي عهد عبد الملك بن مروان عُرّبت الدواوين وسُكـّتْ العملة العربية “الدينار”، وفي هذه الفترة كانت العلوم والآداب والحديث وحتى القرآن الكريم يحفظ حفظاً عن طريق الرواة والحفظة وتعامل الفاتحين العرب مع الشعوب والأقاليم المفتوحة بالنطق والكلام وحملوا دينهم وكتابهم في صدورهم حتى توطدت الدولة العربية الأسلامية وترسخت أركانها واِحتـّكت و تداخلت مع الحضارات والثقافات التي سبقتها خاصة اليونانية والبيزنطية في الغرب والحضارات والثقافات الشرقية الأخرى ثم شرعت بالتعريب والترجمة والنسخ وشيّدت دور العلم والمعرفة المعروفة آنذاك بدور الحكمة والمكتبات، ابتداءً من منتصف القرن الثاني الهجري أي الثامن الميلادي.(5)

وكما تبين لنا من ذلك أن بعض الكتاب والنساخ الأوائل في الدولة الأسلامية من غير العرب قد استعملوا أحرفهم الهجائية وأكثرهم كتب كما كان يلفظ وهنا تداخلت المفردات والأسماء العربية بالأعجمية والعكس صحيح وخاصة أسماء المناطق والأشياء جديدة الصنع والأستعمال أي عندما لم يجدوا هؤلاء النساخ أحرفا لكتابة هذه الأسماء والأشياء كما تلفظ عربيا كانوا يستعينوا بأحرف مشابهة لها بلغاتهم هم،(6) مثل حرف الحاء العربية بالهاء الفارسية كما حدث لأسم الأحواز وبدل الى الأهواز وبدلت ماحوز الى ماهور أو أنهم كانوا يحذفون الحرف العربي نهائياً كما في المثل التالي :الكل بدلا من الكحول، أو ملافة بدلا من ملحفة و الأمثلة كثيرة على ذلك.(7)

وأما الرواة والحفظة العرب الأوائل في صدر الإسلام كان جُل اِهتمامهم منحصر في الحديث والسنة النبوية وحتى اللذين اِهتموا بالغزوات وأخبار الفتوحات دققوا في صحة الأخبار وتاريخ وقوعها وفي أسماء الشهداء اللذين سقطوا في ساحات الجهاد والفتح وذلك رغبة منهم وتنظيما لشؤون الدولة ولاسيما المالية منها التي تعتمد على التمييز بينما فتح من تلك البلاد صلحا و ما فتح عنوةً.(8)

أما ما يتعلق في أسماء البلاد وأنهارها وجبالها وغير ذلك فقد اِعتمدو على الترجمة عن اللغات الأجنبية كالفارسية والسريانية واليونانية وهذا ما أضاع كثير من الأسماء العربية واِستبدالها بالأعجمية.

من خلال هذا السردالمختصر التاريخي لأيران والعراق عامة وأقليم الأحواز خاصة، وكما أشرنا أن الأقليم يقع في منطقة جغرافية حساسة وعلى خط الوسط بين الحضارات السامية العربية والفارسية الهندو أوروبية وعرف هذا الأقليم من خلال تاريخه السحيق في القدم بعدة أسماء أهمها عيلام وخوزان والأحواز وعربستان وخوزستان وأسماء أخرى ترجمة لها تعريبا أو تفريسا وكما يتضح لنا أن هذه التسميات في بعض منها تكون شاملة لجميع المنطقة المشار اليها أعلاه والأقليم لا يشكل إلا جزءاً بسيطاً منها خاصة عندما كانت تعرف بعيلام و خوزان وسوسيانة.(9)

وأول من ذكر أسم عيلام في تاريخ المنطقة والأقليم كتاب التوراة في الإصحاح العاشر سفر التكوين فقرة رقم (21) ونسبها لعيلام ابن سام ابن نوح عليهما السلام. أما عيلام في الوثائق والرُقمْ المكتشفة حديثا والمكتوبة في العصر العيلامي وبيدهم وبحروفهم المسمارية ترجمها علماء الأثار والإثنيات القديمة(hal ta ma ti) وتعني الهضاب أو الجبال المرتفعة وقسمت إلى شمالية وعرفت بأنشان(ansan) وتعني بلاد الرب أو المناطق العالية وجنوبية وعرفت بـ شوشام (sosam) أي البلاد المنخفضة أو الدافئة بلغة البابليين وهذا ما يتناسب مع أقليم الأحواز اليوم جغرافيا وإيلام تعجيما لـ عيلام حيث لايوجد حرف ع السامية العربية في اللغات الفارسية واللاتينية لا حديثا ولا قديما.(10)

والتسميات (auoge) اللاتينية و(أوج) الفارسية و(هوج)الفارسية القديمة ترجمات حديثة من قبل المؤرخين وكتاب تاريخ أوربيين مستشرقين وإيرانيين لتاريخ إيران القديمة وهذه التسميات جاءت بعد سقوط إمارة المحمرة عام 1925م واحتلالها عسكريا من قبل رضا خان.(11)

خوزستان، ظهر هذا الأسم في الرقم و الوثائق الأثرية التاريخية و خاصة رقيم تيسفون الذي كتب في عهد داريوش ثاني أكبر اِمبراطور أخميني(12) حيث أن هذا الأسم مركب من كلمتين خوز وأوستان و خوز مستخلصة من أخرمزدا اسم الإله الأكبر في أوستا الكتاب المقدس لزردوشت و تعني إله النور وإله الشمس وأوستان هو الأقليم أو المنطقة المأهولة بالسكان في اللغة الفارسية وتكون في اللغة العربية ولاية الخوز وكانت هذه المنطقة تشمل جزءاً كبيراً من جنوب العراق وجنوب إيران وبما يعرف بخوزستان وعيلام وجميع سكان هذه المناطق من البارتيين والفرس القدماء بما فيهم أباطرة الأخمينيين والأشكان و الساسانيين الذين يعتنقون الديانة الزرادشتية حيث أنه كانوا معروفون بالخوز عند العرب سواء قبل الأسلام أو في القرون الأولى لظهور الأسلام.(13)
ولذلك وردت كلمة خوز في الحديث النبوي الشريفنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال البخاري: ثنا يحيى، ثنا عبد الرزاق عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزاً وكرمان من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف،صغار الأعين، كأن وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر) ذكر خوز كرمان وروي خوز وكرمان وخوز أو كرمان ويروى بالراء وهو من أرض فارس وأصحاب القواميس العربية أشاروا ايضا إلى كلمة خوز بالعبارة التالية ( وسكة خوز بإصبهان) وتمييز لشعيب خوز بمكة المشرفة يطلقوا على منتسبي الخوز في فارس بالخوزي الأسبهاني مثل أحمد إبن الحسن أبن أحمد الأسبهاني الخوزي وأبو بكر إبن أحمد أبن محمد أبن عبد الرحمن إبن الأسود الأسبهاني الخوزي وغيرهم الكثير.(14)

أما في المعاجم وخاصة معجم البلدان لياقوت الحموي صفحة 338 فقرة رقم 1163 يذكر الأهواز أخره حرف زاي و هي جمع هوز وأصله حوز فلما كثر اِستعمال الفرس لهذه اللفظة غيرتها حتى أذهبت أصلها جملة لأنه ليس في كلام الفرس حاء مهملة و إذا تكلموا بكلمة فيها حاء قلبوها هاء و قالوا في حسن هسن و في محمد مهمد ثم تلقفها منهم العرب فقلبت بحكم الكثرة في الإستعمال وعلى هذا يكون الأهواز أسمها عربيا سمي به في الأسلام وكان أسمها في أيام الفرس خوزستان. وفي خوزستان مواضع يقال لكل واحد منها خوز كذا منها خوز بني أسد وغيرها وتبدأ مغالطات ياقوت الحموي من هنا و الصحيح أن يقول الأحواز اِسماً عربياً سمي به في الأسلام وأردف قائلاً: و كان إسمها في أيام الفرس خوزستان ولم يعطي ترجمة أو تعريف لخوزستان سوى أنه قال في خوزستان موضع يقال لكل واحد منها خوز كذا منها خوز بني أسد وغيره ورجع وقال فالأهواز اسم للكورة بأسرها وأما البلد الذي يغلب عليه هذا الأسم عند العامة اليوم فأنما هو سوق الأهواز ويقصد بذلك اليوم القرن السادس الهجري أيام حياة ياقوت الحموي، وعاد في نفس الفقرة وقال:وأصل الحوز في كلام العرب مصدرها حاز الرجل الشيء يحوزه حوزا اذا حصله وملكه وأما قوله عن الرواية التي نسبها إلى التوزي وقال قرأت بعدما أثبته عن التوزي أنه قال الأهواز تسمى بالفارسية هرم شير وإنما كان أسمها الأخواز فعربها الناس فقالوا الأهواز وهذه أيضا من المغالطات والصحيح أن يقول الأحواز تسمى بالفارسية هرم شير وإنما كان أسمها الأخواز فعربها الناس فقالوا الأحواز وليس من المعقول أن يقول الأهواز بعدما أرجعها الى مصدر حاز الرجل الشيء يحوزه حوزا وإنها تسمى الأخواز فعربها الناس فقالوا الأخواز ولانعرف هل هذه الأخطاء مقصودة أم مدسوسة؟ أم تلاعب فيها في النسخ والطبع فيما بعد ؟ خاصة وإن التوزي المشار إليه والذي نقلت عنه الرواية لا وجود له بين المؤرخين والرواة المسلمين الذين سبقوا ياقوت الحموي في هذا المجال.(15)

والفقرة التي نقلها عن أبو زيد يقول فيها: الأهواز أسمها هرمزشهر وهي الكورة العظيمة التي ينسب إليها سائر الكور وفي الكتب القديمة أن سابور بنى بخوزستان مدينتين سمى أحدهما بأسم الله عز وجل و الأخرى بإسم نفسه ثم جمعهما بإسم واحد وهي هرمزدادسابور ومعناها عطاء الله لسابور، وهنا نقول اذا كانت الأحواز اِسمها هرمز شهر وترجمة هرمز شهر في العربية مدينة هرمز لماذا يسميها بالكورة العظيمة؟ واذا قد بناها سابور وأسماها هرمزدادسابور لماذا يترجمها بعطاء الله لسابور بدل أن يترجم الأسم كما هو ؟ .ويقول عطاء هرمز لسابور خاصة وإن ترجمة اسم الله سبحانه وتعالى في الفارسية القديمة والحديثة(خداواند) وما هرمز الا أحد أسماء الآلهة في كتاب أوستا لزردوشت كما أسلفنا وهو أحد الألقاب التي كانت تطلق على الملوك الساسانيين ويتبارك بها من قبلهم الملوك الأخمينيين وليست له أي علاقة بأسم الأحواز المدينة ولا بالأحواز الأقليم.(16)

ومن جاء بهذه الأسماء للأقليم ومدنه هي اللجنة التي أمر بتشكيلها رضا خان قبل غزوه للأقليم وبعدما أنهى مأموريته بإحتلال الأقليم واِسقاط نظامه العربي في العام 1925م فقامت هذه اللجنة بموجب مرسوم أصدرته عام 1925 و المرقم بـ 12-17445 بإستبدال أسم الأقليم من اِمارة المحمّرة الى خوزستان في الجنوب وآيلام في الشمال وإستبدال إسم مدينة المحمرة إلى خرم شهر والناصرية إلى أهواز والقائمة طويلة ومستمرة ولم تكتفِ هذه اللجنة بتغيير الأسماء على المستوى الداخلي في إيران وإنما اِستدعت السفراء المعتمدين لديها في طهران بهدف إبلاغهم هذا المرسوم رسمياً وبالتبديلات التي أقدمت عليها من الأسماء العربية إلى أسماء فارسية واِشترطت أيضا على هؤلاء السفراء بإبلاغ بلدانهم ووسائل إعلامهم من جرائد ومجلات ودور علم وأكاديميات وحتى المطابع ودور النشر وعلى من يخالف ذلك تهديده بالمقاطعة والمقاضاة وما شابه ذلك.(17)

والأيرانيون ومن يدور في فلكهم حتى اليوم يعارضون أية مؤسسة أو جهة تحاول إسترجاع الأسماء العربية بالرغم من علمها علم اليقين بأن الأسماء التي ألصقت على معالم الأقليم ومدنه لاتمت بصلة له لا من الناحية التاريخية و لامن الناحية الجغرافية و لاحتى اللغوية،وبعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979 م إسترجعت أكثر المدن والأقاليم من غير الفارسية في إيران اليوم أسمائها الأصلية بإستثناء إقليم الأحواز ومدنه، وأيضا إيران تعلم علم اليقين أن معظم هذه الأسماء فارسية قديمة ومستلهمة من مفردات دينية زرادشتية واِندثرت في عموم إيران و هي بعيدة كل البعد عن الأسلام و مفرداته .

لو عملنا نظرة تحليلية على هذه المفردات في جذورها ومشتقاتها اللغوية والتاريخية لا نجد لها أي صلة في الأقليم لا قديما ولاحديثا حيث أن جذورهذه المفردات:هور و خور و أرمزداه و أهرمزداه و أخرمزداه كلها تتعلق بأهرمزداه إله النور أو إله الشمس في كتاب زردوشت المعروف بكتاب أوستاه أما مشتقات هذه المفردات أخرمزداه في العصر الأخميني في القرن السادس والخامس قبل الميلاد وأخواز وخوزان وخوزستان في العصر الساساني في القرون التي سبقت ظهور الأسلام.(18)

وأما من الناحية الجغرافية فهي المناطق التي كانت محل سكن الخوز الفرس القدماء المعتنقين للديانة الزرادشتية ودخلوا الأسلام بعد الفتوحات وتتشكل هذه المناطق الخوزية من الجنوب الشرقي للعراق ومناطق إيلام وكرمانشاه ولرستان ويزد وكرمان وحتى إصفهان وشيراز وسكان إقليم الأحواز من غير العرب.

بالأضافة الى تفسير ياقوت الحموي لكلمة الأحواز العربية الأصلية التي اِستبدلت تاريخياً بالأهواز من قبل الفرس،نجدها موجودة في فتوح البلدان للبلاذري في الصفحة 429 الفقرة 2941 وقد ذكر فيها نقلا عن سفيان الثوري ،حيث قال :الأهواز سمي بالفارسية أوزماسير وأنما سميت الأحواز فغيّرها الناس فقالوا الأهواز وأنشد الأعرابي يقول :

لا ترجعني الى الأحواز ثانية وقعقعان الذي في جانب السوق

وفي هذا البيت من الشعر العربي يؤكد ناظم هذا البيت في الشطر الأول منه اِسم الأحواز بحروفه ومعناه العربي وفي الشطر الثاني تسمية الجبل بالقعقعان ومعناه بالعربي من الناحية الطبيعية وهذا مالا يقبل للشك بعروبة الأسم والكلمة (19) وأما كلمة أحوز وهذه الكلمة متداولة بين السكان من القبائل العربية في إقليم الأحواز يسمون أبنائهم بأحوز مثل أحوز أبو سلم وهلال من أعلام الدولة الأموية وهذا ما ورد في كتاب أخبار دولة بني العباس وردت الرواية التالية، عن سلم إبن أحوز عندما أرسل له أبو مسلم الخراساني داعية بني العباس في فارس أن يدعو سلم اِبن أحوز للإنضمام لهذه الدعوة فرد عليه سلم اِبن أحوز قائلا : ما دعوتنا إليه من أمركم بهذا لا حاجة لنا فيه وما ذكرتم من سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فما أنتم وذاك نحن أولى به منكم نحن العرب وأبناء عرب وأنتم علوج سفلة عبدة السنانير، وسلم إبن أحوز هذا من سكان الأحواز كما تدل كنيته من قبيلة تميم وهو معتز بإسلامه ويتباهى بعروبته من خلال رده لوفد أبو مسلم.(20)

والمنتسبين للأحواز يُعرفونَ بالحوزي أو بمناطق أخرى من الأقليم كعبداني وحويزي وشوشي ودورقي وتستري أكثرهم رواة وأساتذة في جميع العلوم المتعارف عليها في القرون الأولى من التاريخ الأسلامي وحتى سقوط بغداد عام 656 هجرية على أيدي التتار تعج بهم كتب الفقه والمعاجم والأعلام وفهارس كتب التاريخ والجغرافيا والأدب وغيرذلك.(21)

ونستنتج من هذا البحث التاريخي المتواضع عن جذور كلمة الأحواز وكيف ذكرها الرواة والأدباء العرب وغير العرب في كتبهم التاريخية ومخطوطاتهم على أنها هي نفسها الأحواز بأرضها العربية وشعبها العربي.

الأحواز ذاك الأقليم السليب المنسي عربياً المحتل فارسياً والمعتّم عليه إعلامياً والمفقود تاريخياً والمنهوب ثروةً و المسلوب حقوقاً والمضطهد شعباً رغم أصالته العربية وعراقة ماضيه وحاضره، وأمنياتنا مستقبلا وبعزيمة المخلصين من أبناء شعبنا أن يرجع الى حاضنة أمته وأصالته العربية ولا يضيع حق وراءه مطالب.

مصادر و مراجع البحث:

1 – دراسة في منهجية البحث التاريخي تأليف الدكتورة ليلى الصباغ (ص) 179
2 – نظام الصرف و النحو في اللغة الفارسية الدكتور جواد مشكور (ص) 11
3 – الصراع العراقي الفارسي تأليف مجموعة من الأستاذة (ص) 76
4 – فتوح البلدان تأليف البلاذري تحقيق الدكتور سهيل زكار الجزء الرابع (ص) 419
5 – الدكتورة ليلى الصباغ نفس المرجع (ص) 38
6 – الدكتورة ليلى الصباغ نفس المرجع (ص) 39
7 – جواد مشكور نفس المصدر (ص) 333
8 -ليلى الصباغ نفس المرجع (ص) 46
9 -التاريخ الكامل لأيران تأليف الدكتور عبدالله رازي (ص) 118
10 -الصراع العراقي الفارسي نفس المصدر (ص) 45
11 -رسالة السيد عباس عساكرة في الدراسات العليا تسميات الأحواز القديمة
12 -تاريخ أيران القديمة تأليف حسن بيرنيا (مشير الدولة) (ص) 541-551
13 -تاريخ الأحواز عربستان تأليف علي نعمة الحلو (ص) 11
14 -لسان العرب لأبن منظور الجزء 18 (ص) 143
15 -معجم البلدان تأليف ياقوت الحموي (ص) 338
16 – معجم البلدان تأليف ياقوت الحموي (ص) 338
17 – حسن مزرعة موقع الجبهة الديمقراطية الشعبية في الأنترنت
18 – ناصر بوربيرار 12 قرن من الصمت (ص) 121 – 131
19 – فتوح البلدان نفس المصدر (ص) 429
20 -أخبار دولة بني العباس مخطوطة من القرن الثالث الهجري مجهولة الؤلف ومحققة من قبل الدكتور عبد العزيز الدوري و الدكتور عبد الجبار المطلبي (ص) 287
21 -لسان العرب نفس المصدر (ص) 123
ملاحظة : المصادر الفارسية مترجمة من قبل صاحب البحث.

http://www.3nazh.com/vb/showthread.php?t=33677

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: