كيفية التعامل السليم مع اليتيم

العنوان     كيفية التعامل السليم مع اليتيم
المجيب     د. فاتن أحمد مبارز
التاريخ     الثلاثاء 08 رجب 1433 الموافق 29 مايو 2012
السؤال     أرجو أن تبينوا لي كيفية التعامل السليم مع اليتيم المتقلب المزاج.

الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
كنت أرجو أن ترسل لنا معلومات إضافية عن ظروف حياة الطفل، ومن تبقّي من أسرته، ومع من يعيش، وعمر ذلك اليتيم لربما كان في سن المراهقة، وهذا يختلف في التعامل مع سن الطفولة،

ولكن إن كان في المراهقة فيمكن الرجوع إلى مشكلات وأسئلة المراهقة للاستفادة منها، وإن كان تقلب المزاج في هذه الفترة من الأمور العادية،

أما إن كان في مرحلة الطفولة فالأمر هنا مختلف:

اليتيم بحاجة إلى معاملة عادية معتدلة، خالية من العطف المبالغ فيه والشفقة الزائدة التي يمكن أن تكرس في نفسه الإحساس بالغربة والاختلاف، وكذلك الشعور بالعجز والنقص، والذي من شأنه أن يهزم معنوياته وطموحاته واستعداه لقبول الحياة والتعامل معها، إذ يجب أن تتعامل معه كما تتعامل مع ابن لك، لأنه بحاجة إلى أب، وإلى أم، وليس بحاجة إلى دورة عاطفية مكثفة، وكل ما يحتاجه هو ما يحتاجه الابن من أبويه، والإحساس بالأسرية والارتباط العائلي. لذا من الضروري عند تربية الطفل اليتيم ضرورة الجمع بين الحزم والحنان،Sad-Child

وأهم احتياجات الطفل اليتيم الإشباع العاطفي والإحساس بالأمن، ووجود بديل عن الوالدين أو أحدهما يقوم بالتوجيه والتهذيب، كما يحتاج إلى التوافق الاجتماعي مع البيئة الجديدة، واليتيم يشعر بالضعف وفقدان عناصر القوة، كما أنه يفقد المصدر الحقيقي للحنان، ولذا حث الإسلام على إشباع حاجاته، ورتب الأجر العظيم لكل من يسدي المعروف إليه،

وتختلف حالات اليتيم، فهناك اليتيم الوحيد الذي يموت والداه أو أحدهما وهو صغير فيسهل دمجه في بيئة جديدة ويتوافق معها بسرعة، ويمكن للموجود من والديه الزواج ويربى مع إخوته الجدد دون اضطرابات نفسية،  بشرط أن يكون المتزوج من أرملة أو مطلقة لها طفل، على قدر من الوعي، وكذلك المتزوجة من أرمل أو مطلق،

وقد يفقد الطفل والديه أو أحدهما وله إخوة كبار راشدون يتولون تربيته، فيحل الأخ الأكبر محل والده بشرط أن يتمتع بشخصية قوية وحازمة، وعلى الأم أن تحترمه وتتعاون معه وتسلم له القيادة ظاهراً، لأن ذلك يعوّد الصغار على الانقياد للأخ الكبير، ويتعود هو على تربيتهم،

ولأن الأم مهما كانت قد تكون الآمرة والناهية، وتسيطر على الصغار، ولكن إذا راهقوا صاروا يحتاجون إلى سلطة موجهة من نوع آخر هو الأخ الأكبر، أو الجد أو الخال، والرجل عادة أكثر حزماً وأتم عقلاً من الأم التي تنساق بفطرتها نحو الدلال والتراخي.

وحتى نمنع عن الولد التدليل الزائد وما ينتج عنه من تقلبات مزاجية أو عنف زائد أو عناد فهناك وسائل تضمن- بإذن الله- سلامة الطفل النفسية والتربوية وهي:  – أن يكون المربي البديل على قدر من الوعي وتحمل المسئولية، وأن يفهم مشاعر الأيتام فهماً تاماً –

الحزم في التربية،
لأن اليتيم غالباً يعامل معاملة فيها تساهل وإفساد، والواجب معاملته كالابن تماماً في التربية والتقويم، وهذا من مظاهر إكرام اليتيم،  فقد روي عن الإمام علي رضي الله عنه أنه قال: “أدب اليتيم مما تؤدب به ولدك، واضربه مما تضرب به ولدك”..  –

إتاحة الفرصة له ليختلط بالأطفال الآخرين إذا كان وحيداً، وعدم إبداء القلق عليه، وعدم التدخل الدائم في أموره، وبهذا تساعده لينضج عقلياً واجتماعيا، وعلى الأم في فترة المراهقة بالذات أن تشعر الطفل بمسؤولية في الحياة، وأنه معقد آمالها حتى تساعده على النضج والاتزان.. أعانك الله وجزاك على رعايتك له الجنة إن شاء الله.

http://islamtoday.net/istesharat/quesshow-70-185246.htm

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: