الدول الإسلامية مطالبة بنصرة الشعب السوري بالمال والسلاح

الشيخ عبدالله الحسيني:
الدول الإسلامية مطالبة بنصرة الشعب السوري بالمال والسلاح

تاريخ النشر :١٥ يونيو ٢٠١٣

قال الشيخ عبدالله في خطبة الجمعة بجامع علي بن أبي طالب بقلالي: إن من يتابع أحوال إخواننا في بلاد الشام وما يجري عليهم من الظلم والقهر والطغيان المبين من النظام الأسدي وإيران وأذنابهم يتألم كثيرًا ويحزن لخذلان إخوانهم لهم، وعدم نصرهم النصر الكافي في جهادهم المبارك.
وقد أوجب الله سبحانه نصر المظلومين وردع الظالمين من المسلمين وغيرهم، فقال: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ).606x341_212538_syrian-refugees-need-billion-euros

فإذا كانت الطائفة المؤمنة الباغية يجب أن تُقاتل حتى تفيء إلى الحق، فالظالمة المجرمة الكافرة من باب أولى، وقال سبحانه: (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ).

وثبت عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في الأحاديث الصحيحة الأمر بنصر المظلوم، فقال عليه الصلاة والسلام: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا)، قيل: يا رسول الله، أنصره مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟! قال: (تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه).

وها نحن نرى الأمم الكافرة شرقية وغربية تحفظ حقوق أي فرد ينتسب إليها، ولو كان يقيم في دولة أخرى بعيدة عنها، وتصدر الاحتجاجات، وترسل رسائل الوعيد والتهديد أحيانًا إذا لحق بواحد منهم ضرر، ولو كان مفسدًا في الدولة التي يقيم في أراضيها، فكيف يسكت المسلمون اليوم على ما يحل بإخوانهم من حروب الإبادة وضروب العذاب والنكال في أماكن كثيرة من هذا العالم ومنها بلاد الشام، ولتعلم كل أمة لا تتحرك لنصرة أختها في الله بأنه يوشك أن تصاب هي بمثل ذلك البلاء الذي تسمع به أو تراه يقطع أوصال أولئك المسلمين، فلا يجدون من ينصرهم أو يعمل على رفع الظلم والعذاب عنهم.

إن نصر المظلوم وردع الظالم من أي جنس كان واجب متعين على كل من استطاع ذلك شرعًا وعقلا وفطرةً، وإذا كان الظلم عظيمًا ولأمة عظيمة، صار الواجب أشد وأعظم في نصر المظلوم وفي جهاد الظالم، حتى لا تنتشر الفتنة التي قام بها الظالم وحتى لا يعظم الضرر به.

فعلى جميع الدول الإسلامية أن ينصروا المظلومين في بلاد الشام بالمال والسلاح والرجال، وأن يردعوا الظالمين بجميع الوسائل الرادعة، فبذلك تبرأ الذمة، ويأمن العباد، وتستوفى الحقوق، ويلقى الظالمون جزاءهم المحتوم.Syria-War-2

والواجب على قادة المسلمين من العلماء والأمراء وغيرهم الاهتمام بكل مصيبة تحل بالعالم الإسلامي، وأن يكون ولاة الأمر من العلماء والحكام هم القدوة الصالحة في العمل الصالح والبحث عن مسببات غضب الله ونقمته، وعلاجها بالتوبة والاستغفار وإصلاح الأوضاع، والأمة تبع لهم؛ لأن هداية العالم وحكمة الوالي وصلاحهما من أهم المؤثرات في الرعية، فكلكم راع وكل مسئول عن رعيته، وعلى العلماء بالذات مسئولية كبيرة أمام الله في تبصير الناس وإرشادهم وبيان الصواب من الخطأ، والنافع من الضار. وفي هذا المقام نشيد بمؤتمر علماء المسلمين لنصرة القضية السورية الذي عُقد أخيرًا، وأصدر مجموعة من التوصيات التاريخية المهمة، منها: وجوب الجهاد لنصرة أخواننا في سوريا بالنفس والمال والسلاح وكل أنواع الجهاد، واعتبار ما يجري في الشام من «حزب الله» وإيران وروسيا والصين وغيرهم إعلان حرب على الإسلام والمسلمين، والدعوة لوحدة الصف بين الثوار السوريين وتغليب المصلحة العام عن الخاصة، ومطالبة العلماء والحكومات العربية والإسلامية والمنظمات باتخاذ موقف حازم ضد النظام السوري والروسي والصيني وتقديم الداعمين المادي والمعنوي للشعب السوري، والدعوة لمقاطعة النظام السوري سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا، وضرورة تحرك الشعوب لمقاطعة الدول الداعمة للنظام الأسدي اقتصاديًا وخاصة إيران، ودعوة المثقفين والأدباء والإعلاميين لنشر حقيقة ما يجرى في سوريا، واستنكار تصنيف واتهام بعض الفصائل الثورية بالإرهاب في الوقت الذي لا توضع الأنظمة المجرمة كإيران وخلايا الإجرام في سوريا ولبنان والبحرين ضمن لائحة الإرهاب، وإغاثة السوريين من خلال منظمات العمل الخيري، وتشكيل لجنة من العلماء المشاركين في المؤتمر للنظر في تنفيذ توصيات المؤتمر.

syria-war

وقد دق ناقوس الخطر بعد مضي ساعات قليلة من هذا المؤتمر عند الإدارة الأمريكية، فاجتمعت بشكل عاجل، واكتشفت أن النظام الأسدي قد تجاوز الخطوط الحمراء! واستخدم السلاح الكيماوي ضد شعبه! وأعلنت فجأة تسليح المعارضة السورية!

الآن تحركتم بعد هذه المدة! وبعد كل هذا الدمار! وبعد كل هذه الدماء حتى تركبوا الموجه وتسرقوا الانتصارات! إن الإدارة الأمريكية تعلم أن موقف علماء الأمة الأخير سيغير الموازين، وسيرجح كفة الشعب السوري المجاهد، وسيعجل بسقوط النظام الأسدي وأذنابه بإذن الله، لما للعلماء من مكانة عظيمة في قلوب عامة المسلمين، وإننا أكثر وعيًا بأن تنطلي علينا أو ننخدع بالتصريحات الأمريكية التي لا تتحرك إلا وفق مصالحها، وصدق الله: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: