لا يختلف اثنان على أننا نخوض حربا شرسة موجهة إلى الأمة بأسرها

 الدكتور عبدالرحمن الفاضل في خطبة الجمعة:
لا يختلف اثنان على أننا نخوض حربا شرسة موجهة إلى الأمة بأسرها

تاريخ النشر :١٥ يونيو ٢٠١٣

قال الدكتور عبدالرحمن الفاضل خطيب جامع نوف النصار بمدينة عيسى في خطبته ليوم الجمعة أمس:

إن قدرالله – تعالى- أن نكون أمة الرسالة الخاتمة, وقد جعلها سبحانه أمة وسطا لتكون شهيدة على الأمم, لاعتدال ميزان الحق والإنصاف فيها: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا» وهذا تكليف عظيم يلزم أداؤه, وأمانة كبرى يتوجب حفظها, وبخاصة أن الأمة مأمورة بتبليغ رسالة الإسلام على وجه الإتباع والإلزام: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ».

ولقد بلغ – صلى الله عليه وسلم- الرسالة, وأدى الأمانة, ونصح الأمة, وجاهد في الله حق الجهاد. وحمل الأمانة من بعده -صلى الله عليه وسلم- صحابته الكرام – رضوان الله تعالى عليهم- ومن بعدهم حملها التابعون لهم بإحسان, وهكذا حتى أوصلوا هذا الدين العظيم إلى حدود الصين شرقاَ, وإلى أوروبا غرباً. فكانت رايات التوحيد ترفرف على ربوع الأرض من أقصاها إلى اقصاها. وصدق فيهم قولُه تعالى: «وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ
الْغَالِبُونَ» ما دامت تحققت فيهم شرائط الانتصار: «إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ».

وإنه بعد أن تداعت الأمم على أمة الإسلام, وتمالأت قوى الشر كلها على الفتك بها, واحتلال أراضيها, بتواطؤ من الباطنيين الذين انحرفوا عن الإسلام, وغيروا في دين الله – تعالى- ممن اخترعوا لهم ديناً آخر غير دين الإسلام اعتقادا وفقهاً, ولم يعد لهم من بعد ذلك صلة بهدى الله –تعالى- ولا هدى رسوله – صلى الله عليه وسلم-, فإنه من حرف جزءًا من الكتاب الكريم, أو آمن ببعض وكفر ببعض, فقد كفر به جميعا: « أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» فكم غيروا؟ وكم بدلوا؟ وكم زادوا؟ وكم نقصوا؟ وهذا الأمر ما تزخر به كتبهم, وما يردده دجالوا دينهم فيما اخترعوه, وفيما ابتدعوه في دينهم الباطل ؛ الذي ينسبونه بالزور والبهتان إلى دين الإسلام, والإسلام منه براء!

إن ما ألبسوه ثوب الدين, لا يتعدى كونه طقوسا فارسية صفوية دموية تستبيح تعاليمها الباطلة دماء أهل السنة والجماعة, والمحرمات المجمع عليها من علماء أمة الإسلام! وليس أدل على صحة ما نقول ما يرتكب من مذابح ومجازر يذبح فيها الأطفال ذبحا بالسكاكين, فضلا عن النساء والرجال! فأهلنا في سوريا النصيرية نظاما, وفي العراق الرافضية حكومة, وفي إيران الصفوية معتقدا, وفي البحرين حزب الشيطان إرهابا واعتداء! كل هؤلاء يتحركون باسم الدين الصفوي الحاقد, والذي لا يمت إلى الإسلام الذي ارتضاه الله لعبادة بصلة إطلاقا!
ولعل الأحداث الراهنة والجارية على الساحة تؤكد ما أشرنا إليه وأكثر منه ! حقد دفين, وغل متمكن من نفوسهم تجاه أهل السنة والجماعة لا يستطيعون التخلص منه, ولا يقدرون على مداراته وبخاصة عندما يشعرون بالقوة وهم يتمالؤون مع أعداء الإسلام ممن يناصرونهم من النصارى واليهود والكفرة والملحدين الذين يتفقون معهم على الكيد للإسلام, مع أنهم يزعمون الإسلام!؟ ولهذا رأينا مواقف من كنا نظنهم مقربين ومحبين, قد قلبوا ظهر المجن, وظهروا على حقيقتهم ساعة أن اعتقدوا نجاح انقلابهم ! هكذا هم لا أمان لهم حال تمكنهم, فهل نأمنهم أم نحذرهم لهم!؟

لم تعد الأمور خافية, ولم يعد أمام أهل السنة والجماعة؛ إلا أن يقفوا في وجه من يكشفون عن حقدهم وعداوتهم. فالأمر يستوجب عدم الركون.

فليس أمام أمة الإسلام بعد أن أُعلنت الحرب عليها من قبل قوى الشر كلها, وتجمعت بمختلف مشاربها؛ إلا أن تكون على أهبة الاستعداد, وكامل الحيطة والحذر؛ لأنها -وكما لا يخفى- مستهدفة ليس في خيراتها المادية فحسب؛ وإنما مستهدفة في دينها وعقيدتها الصحيحة!؟ بمعنى أوضح كونها أمة أهل السنة والجماعة, هي أمة الإسلام! هي ليست طائفة من الطوائف, ولا مذهبا من المذاهب المتشرذمة التي تفرقت بها السبل فضلت عن الصراط المستقيم, وتنكبت عن الجادة, ولم تعد بما أدخلت أو أدخل عليها من بدع من أمة الإسلام ! وخاصة تلك الفرق والطوائف التي طعنت في عرض الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وسلم- وتعدت على رموز الأمة العظام من الصحابة الكرام -رضوان الله تعالى عليهم أجمعين-, وكذا حرفت آيات الكتاب الكريم, وانصرفت عن صحيح السنة المطهرة, وقفت وحاربت في صف غير المسلمين في مواقع حاسمة تمالأت فيها مع أعداء الإسلام كالصليبين والتتار! فلم يعد لها بعد كل مواقف الخيانة الثابتة من صلة بالإسلام مهما زعمت, وبخاصة بعد أن استباحت دماء المسلمين وهدمت المساجد على رؤوس المصلين, وتتطلع إلى هدم الحرمين الشريفين؛ لاعتقادهم الباطل أن الحج إلى معابدهم التي شيدوها أعظم وأجل من الحرمين الشريفين!؟ هذا ما هو مسطور في كتبهم, وهو ما يردده كهنة دينهم ودجالوهم على مسامع جهالهم في معابدهم!

إن الخطر الداهم لا يمكن للأمة أن تتغاضى عنه وهو يقترب ناويا تدميرها والفتك بها, فقد سكتت الأمة دهرا عن هؤلاء وتركتهم يُعملون معاول الهدم, ويحرفون الكلم عن مواضعه, ويتطاولون على الإسلام ورموزه من دون أن يطالهم العقاب الرادع, والجزاء المانع الذي يستحقون! فكانت النتيجة أن أغراهم وزادهم هذا السكوت جرأة على الإسلام والمسلمين.
واليوم الحرب تشن كما قلنا بشراسة على عقيدتنا على ديننا على إسلامنا, فهل تستمر الأمة في سكوتها وخضوعها واستسلامها لأعدائها الذين استيقنت عداوتهم, وتبين حقدهم, واتضح مدى بغضهم للإسلام وأهله؟! وقد أكدت آيات الكتاب العزيز على تلك العداوة؛ فهل يجوز أن نجامل أو نداهن أعداءنا مع علمنا بما يضمرون لنا من البغض والكراهية, وما يحيكون من مؤامرات ومكائد لنا مهلكة؟! وهل يجوز بعد كل الذي نعلم عنهم أن نستشيرهم أو نأخذ بنصائحهم وهم الممعنون في عداوتهم؟!

ألا يشعر الحكام عظم المؤامرة, وكبر المكر الموجه للأمة ولهم إبتداء قبل شعوبهم ؟ كيف يركنون إلى أعدائهم ويسلمون إخوانهم المستضعفين في سوريا وغيرها من بلاد المسلمين, ويتركونهم من دون المساعدة والغوث المطلوب, والله تعالى يقول: «وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا» وقوى الكفر بكل كياناتها ودياناتها وطوائفها ظالمة لا يجوز الركون إليها أو الوثوق بها !؟

فهاهم في سوريا يماطلون في تقديم مساعدتهم حتى أبيد أكثر من مائة ألف من المسلمين وهم حتى هذه اللحظة التي نتحدث فيها الإبادة مستمرة!؟ ونحن على يقين بأنهم لم ولن يتحركوا أبدا لمساعدتهم ؛ متعللين بخوفهم من وقوع السلاح بيد الإسلاميين المتطرفين الإرهابين!؟ وهل هناك إرهاب أشد من إرهابكم، أو إرهاب النظام النصيري والفارسي الصفوي وأذنابه من حزب الشيطان وغيره من العصابات الإرهابية التي تمعن في قتل أهلنا!؟ وهاهم أعداء الأمة يشيعون الفوضى والدمار والتخريب في تركيا, وفي مصر؛ أقوى جناحي أمة العرب والإسلام من أجل إضعافهما وإشغالهما عما يحدث من إجرام التقسيم والقتل في سوريا؟!

وها نحن في دول الخليج العربي بعامة، وفي مملكة البحرين بخاصة نتعرض لتهديدات يومية من قبل النظام الصفوي الفارسي الذي يهدد دولنا بالقول والفعل وذلك لما ثبت من دعم أكيد للجماعات الصفوية الشيعية التي تعمل منذ زمن على زعزعة الأمن والاستقرار واشاعة الفوضى إسهاما منها في محاولة إسقاط الدولة والنظام تمهيدا لاحتلالها, وها هي قوات الأمن بين الحين والآخر تكشف لنا عن التنظيمات الإرهابية الممولة من إيران الصفوية وحزب الشيطان!! فإلى متى يترك هؤلاء يعيثون في البلاد الفساد؟ وإعلان وزارة الداخلية يوم أمس يؤكد علمها بمن يساند تلك العصابات الإرهابية التي تزايد خطرها حيث جاء فيه: «إن للتحريض والدعم الخارجي الذي وفرته قيادات دينية وسياسية متطرفة في الخارج والداخل الدور الأكبر في وقوع أعمال إرهابية؟! فما دمتم تعلمون ذلك فلماذا لا يتم القبض على هذه القيادات ذات الرؤوس الكبيرة المحرضة الموجودة في الداخل؟! والشعب يأمل أن ينال المقبوض عليهم جزاء عاجلا غير آجل وأن لا يسمنوا سواء في التوقيف أم الحبس أم السجن, اتقاء شر ما يسمى بمنظمات حقوق الإنسان؟!

اليوم لا يختلف اثنان على أننا نخوض حربا شرسة موجهة ليست للبحرين ولا سوريا بل للأمة بأسرها, ولا بد لمواجهتها من وعي تام وتوحيد للصف العربي الإسلامي من أجل الدفاع عن مقدساتنا وأوطاننا.. وحسنا فعل الشعب الكويتي عندما أعلن مقاطعة كل منتجات إيران الصفوية, وعلينا وجوبا شرعيا أن نحذو حذوهم في مقاطعة كل البضائع الإيرانية ومن يتعامل معها من المحال التجارية الصفوية. إن هذا أقل ما يمكننا فعله ضد هؤلاء الصفويين نصرة لأهلنا في سوريا, ونصرة لنا؛ لأن كل دينار ندفعه لهؤلاء المجوس نسهم في قتل الشعب السوري, ونساعد في احتلال دولنا وننعش اقتصاد دولة المجوس!؟..

فهل نكون على مستوى هذه المعركة الدائرة وندرك مدى خطورتها؟! نأمل أن يكون لنا دور فاعل ومؤثر كل في موقعه لنصرة ديننا واوطاننا المستهدفة من أعدى أعدائنا الذين يطعنون الأمة من الخلف غدرا, وهم الصفويون ومن خلفهم من قوى الشر العالمية!؟ كما أن الأمة ولله الحمد ممثلة في علمائها تنتفض لتعلن فريضة الجهاد على الأمة اليوم بالنفس والمال دفاعا عن عن الشعب السوري ضد المجوس الرافضة الصفويين القرامطة وأعوانهم المعتدين, فبصدق يقيننا يتحقق النصر المبين بإذن الله تعالى: «وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ».

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: