المفسدون الثلاثة

المفسدون الثلاثة

علي بن جابر بن سالم الفيفي

 


بسم الله الرحمن الرحيم
هو وليي وبه أستعين
المفسدون الثلاثة

هل أتاك خبر المفسدين الثلاثة، وبلغك ذِكْرهم؟

إن أتاك ذِكْرهم، فاحْمد الله وتنبَّه، فقد أتاك الخبرُ، وقد أعذر مَن أنذر، وإن غاب عنك ذِكْرهم، فهاك خبرَهم، كُفِيتَ شَرهم، ووُقيتَ كَيْدهم.

المفسدون الثلاثة:
عالِم عصراني، وزعيم قومي، وعلماني ناجح.

إنَّ الأعداء لم يألوا جهدًا، ولم يتركوا مكيدة، ولم يَدَعُوا سبيلاً، يرون فيه الطريق إلى القضاء على هذا الدِّين، وتفتيت قوته، وتفريق جماعته، وهدم قواعده، وزعزعة أركانه، إلاَّ أَتَوْه وجرَّبوه، وهذا مصداقُ قول الواحدِ الأحد: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120]، وإن زَعَم الزاعمون، وإن توهَّم الغافلون غير ذلك، فإنَّ القرآن الكريم يبقى هو الصحيح، الذي لا يأتيه الباطلُ مِن بين يديه، ولا مِن خلفه، ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 109].

فكلُّ السُّبل التي يراها الأعداءُ لِهدْم هذا الدين، فهي مشروعة، وخاضعة للتجربة، ولو على حساب الإنسانية والعدْل والرحمة التي ينادون بها، فالغايةُ عندهم تُبَرِّر الوسيلة، ولن يتوقَّفوا – واللهِ – عن هذا المنهج، ولن يسيروا إلى غيره؛ إلاَّ في حال واحدة، وهي التي ذَكَرَهَا اللهُ: {حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}، فخُذِ العلم اليقين، ودع عنك فلسفة المتأولين، وتخاذل الجاهلين، ونفاق المارقين.

إلا أنَّ الأعداء أدْركوا بتجربة التاريخ، وشهادة الأيام: أنَّ العداء الواضح منهم لهذا الدِّين، ومحاربة أتباعه – لا يزيده إلا قوة وانتشارًا، ولا يزيدهم إلا تعلُّقًا وتضْحية، فكلَّما أسرفوا في القتْل، وأوغلوا في الظلم، وتركوا العدل – نجد “أَحَدٌ، أَحَدٌ” تصدح في السماء.

حتى علم الأعداءُ أنَّ النَّصر ليس انتصارًا في حرب، أو غنيمة في معركة، أو استعمارًا لدولة؛ بل النصرُ الحقيقي انتصارُ المبادئ والأفكار، حتى وإن قلَّ العددُ، وانقطع عن أمة الإسلام المَدَدُ.

وعند هذا ارْتَأَى الأعداءُ فيما بينهم: أنَّ هذا الطريق الذي يسيرون فيه – طريق القوة والإكراه – لا يثمر إلاَّ تمرُّدًا، ولا يولد إلا جيلاً مجاهدًا، فجلسوا مع أنفسِهم والشيطان، يتحاوَرون لحلِّ هذه المعضلة، والنظر في هذه المشكلة، فَتَفَتَّقَ ذهنُهم الملعون عن حيلة – ويالها من حيلة! – تجمع لهم بين راحة الأبدان، وتحقيق بغية الشيطان.

قالوا فيما بينهم: إنَّ أتباع هذا الدِّين لا يرضيهم أن نعيبه، أو أن نحاربَه، حتى لو كلفهم ذلك أنفسهم وأبناءهم، وكل غالٍ عليهم، فهم لا محالة في نصرتِه سائرون، لا يأبهون بقويٍّ ولا بضعيف، وإن حارَبْنا زعماءَهم، وقتلْنا علماءهم، فقد علَّمَتْنا الأيامُ أن هذا لا يزيدهم إلا رسوخًا وتمسُّكًا، فلا فائدة إذًا من هذه الحيلة النحيلة فاتْرُكوها، وعليكم بالحيلةَ الجديدة الجميلة، فهي أيسرُ مؤونة، وأبلغ عملاً، وأكثر نجاحًا.

ومن هنا كانت بدعة (المفسدون الثلاثة): عالم عصراني، وزعيم قومي، وعلماني ناجح.

قالوا – وبئس ما قالوا:
أما العالِم العصراني:
فإنَّه لا بدَّ لنا منَ النظر في أهل الفَهْم والنباهة، والذكاء والفطنة، ممن سلكوا سبيل العلم الشرعي، وراموا تعلُّمه والنبوغ فيه، فنختار من بينهم أحسنهم كلامًا، وأفصحهم بيانًا، وأنضجهم عقلاً، وأسرعهم حجةً، وأقواهم نباهة، فنربت عليه من حيث لا يشعر، نزيِّن له عاداتِنا وتقاليدَنا وطريق حياتنا، ونقنعه من حيثُ لا يدْري بحُسْن ملَّتِنا، وفضْل طريقتنا، فإنِ استعْصى علينا ذلك أقنعناه على الأقل بأنَّ عندنا منَ السُّبُل القويمة، والمحاسن العظيمة، ما ليس عند غيرنا، حتى يعجبَ بنا، ويسلِّم لنا – وهو لا يشعر – بفضْلنا، وأنَّ التقدُّمَ والرُّقي لا يتأتَّى إلا مِن نفس الطريق الذي سَلَكْنَاهُ، وهو – بلا شك – راغبٌ في أن يرى أبناء دينه في أعلى مراتب التقدُّم، فإذا وصلْنا معه إلى هذا الحدِّ، وزرَعْنا ذلك في قلبِه وعقله، فإنَّ الخطوة الأولى تَمَّتْ على أكمل وجْه، وقد آتت أُكُلَها.

والطريقُ مُمَهَّد لسلوك الخطوة الثانية، ومدارها حول إشعاره بأنه أفضل أقرانه، والمتفوِّق على من حوله، وأنه لولا تحرُّر عقله، ونُبُوغ فكره، لما وصل لما وصل إليه، ولكانَ حالُه حالَ غيره منَ الجامدين، الذين ما زالوا أسرى النصوص القديمة، التي لم تصنعْ إلا تخلُّفًا، ولم تثمرْ إلاَّ تفكُّكًا وتشتُّتًا، فإذا انطلتْ عليه هذه الحيلة، وجازتْ تلك الرذيلة، فقد أصبح أُلْعُوبة بأيدينا، نوجِّهه حيث نريد، ونصرفه كما نشاء؛ لأنه بهذا خَلَعَ لِباس الاتِّباع، وتَسَرْبل بسربال الابْتِداع، واغْتَرَّ بنفسِه، وصار يقيس الأُمُور بعقلِه بعيدًا عن ميزان الشريعة الذي غزاه الشك فيه، فلْنُوَجِّهه الآن حيث نُريد، لنوحيَ إليه أن القرآن والسنة لا يستقيم أن ننكرَ أنها أصول إسلامية، ومناهج ربَّانية.

ولكن المصالح وتغيُّر الزمان، واختلاف الفتوى، وضرورة التجديد، ومواكَبة العصر – كل هذه تحتم علينا أن نجتهدَ ونزن الأُمُور بعقولِنا في أوامر ديننا؛ تلبيةً لتلك الضرورات، والدين مَرِن يدعو للتطوُّر والتجديد، وتلبية حاجات الناس، فلا بد إذًا من تحقيقِ غاية الإسلام الكبرى، ولو على حساب بعض (القشور الإسلامية، والمخلفات التقليدية)، التي تسهم في إيقاف عجلة التجديد والتطوُّر، لنلغي هذه القُشور التي لا تعدو كونها مظاهر خارجية، أو مسائل خلافيه أكل عليها الزمان وشرب، ولنهتم بالغايات، فإنْ جاز عليه هذا فقد أوشكنا أن نحقِّقَ ما نصبو إليه.

ولكن لنقل له: يا هذا على رِسْلك، لا تأخذك الحماسة، فتلغي أوامر الدين، فيزهد فيك الناس، ولكن عليك بطريق يهود، عليك بتفسير النصوص تفسيرًا عقلانيًّا عصريًّا، يقوم على خَلْخَلَةِ النصوص لا ردِّها، وتدويرها وتحريفها وإبطال مضمونها، بأيَّة وسيلة كانت.

مع أهمية أن يصاحب ذلك أمران:

أولهما: أن يتبنَّى هذا العالِم مواقفَ ومبادراتٍ سياسيَّة واجتماعية، تدغدغ مشاعر الناس، وتلامس حاجتهم، وتلبِّي رغباتِهم، فإن الناس لا محالة يتعلَّقون بمن ينافح عن قضاياهم، ويقاتل في سبيل حريتهم، وأخذ حقوقهم، ويصدرونه ويجعلونه في المقدمة وعلى رأس الجبل.

وثانيهما:
التصفيق لهذا العالِم على كلِّ أمرٍ يفعله، وإضافة البهرجة والتضخيم عليه، وتلميعه ونشره بأية طريق، وبأية وسيلة نستطيعها، وإظهاره وكأنه الرجل الوحيد والقادر على تغيير حال الأمة، وحلِّ معضلاتها، فهو رَجُلُها الواحد، وعالمها الأول بلا منازع، وهذا الأمر سهلٌ يسير علينا، فبأيدينا مفاتيح الإعلام، وتحت أعيُننا حركته وما ينشر فيه، مع ضرورة تهميش غيره منَ العلماء الراسخين الصادقين، وتقزيم أعمالهم وتصويرهم أمام الناس وكأنهم العقبة الوحيدة في وجْه التقدُّم والرقي.

وإن كان للمال وحب الرِّياسة مكانٌ في قلبه، فلنغدق عليه من ذلك؛ لأنه قلَّما تجد زاهدًا فيهما، وليكن رئيسًا أمام الناس كما يشاء، فالمهم أنه عَبْدنا المطيع، وخادمنا الوفي.

فهذا هو المُفسد الأول منَ المفسدين الثلاثة، والتغيير من جهته مضمون النتائج، وعنْ طريق دعوى التجديد، ومواكَبة العصر، وخلاف العلماء – نستطيع أن نفعل ما نريد.

وأما الزعيم القومي:

فإنَّ كثيرًا مِن شُعُوب المسلمين لا يزالون أسرى عند حكَّام ظلمة، لا يقيمون عدلاً، ولا يحاربون باطلاً، ولا ينصفون شعوبهم، فشعوبهم لا تزال تلعنهم ليلاً ونهارًا، وتنتظر الفرج صبحًا وعشيًّا، وتستبشر بأدنى لمحة خاطفة للعدل والمساواة، والقضاء على الظُّلم والاستعباد، وهذا مشاهد معروف لا ينكره عاقل، فلنصنع لهم زعيمًا قوميًّا، يحب العدل والمساواة، ويُحارِب الظلم، ويُلبِّي حاجة الشعب، ولنبقه على مرأى منهم ومسمع بلا قيادة له ولا رياسة، فينظرون له نظر الظمآن للسراب يراه ولا يلامسه، حتى إذا اقتربَ منه لم يجدْ ماء ولا سقاء، فإذا صنعنا ذلك فإن الناس تراه أملها الوحيد، تَتَعَلَّق به وتأخذ بتلابيبه، فهو القشة الوحيدة التي يتمسَّك بها الغريق، فإذا قبلوه وأرادوه وهتفوا له وانتظروا أيامه، فقد حان الأوانُ أن نصنعَ له من حوله من يسير الأمور من أتباعنا ومريدينا، وهم – لعمر الله – كثير.

فإذا وصلنا لذلك فقد وجب أن ننتقلَ إلى الخطوة الأخرى، لنسقط الزعيم الذي قبله بأية طريقة كانت، أو على الأقل نتحين وننتظر فرصة ترجُّله عن مملكته، ولنقم صنيعنا هذا مكانه، وستفرح الجموع المظلومة، وستهتف الأفواه المكظومة، وتستبشر بالخير الرغيد، والأمن والعدْل والتطور والتجديد، ولنحقق لهم كل ذلك، حتى ينصهروا فيه، ويغفلوا عما سواه، فإذا سكروا بذلك وغرقوا في بحْر الشهوات والملذات والغنى وسائر الآفات، هدمنا الدِّين كم نحب، وكيف نريد، وأخفينا معالمه وقواعده، فإن كان هذا الحاكم غافلاً غبيًّا، فهو أسهل علينا من غيره، وإن أدرك بفطنته ما نصبو إليه، ولم تجز عليه حيلتنا، فرفض أمرنا وخرج عن طاعتنا، أريناه الحقيقة.

وقلنا له بكل صراحة: نحن الذين نصبناك ووضعناك، فإن أردتَ أن تبقى على ما نريد وما نشاء، فبها ونعمت، وإن أبَيْتَ إلا العصيان، فالسقوط لك، إما بتشويه صورتك، فتسقط من قلوب الناس، أو بإسقاط جسدك، واستبدال غيرك بك، وكل ذلك بأيدينا.

وأما العلماني الناجح:

فإن شعوب المسلمين على اختلاف مشاربهم، وإن وقعوا في الشهوات، وتاهوا في ظلمات الملذات، إلا أنهم رغم كل هذا يحبون الدِّين وأهل الدِّين، ويبغضون أهل التحلُّل والفساد، فلا قبول للعلمانيين عندهم، مهما أغروهم وأوهموهم بحُسْن منهجهم، وسلامة قصدهم؛ وذلك لأنَّ من طبيعة الإنسان السوي قبوله للشرع لموافقة الفطرة، وحبه لأيِّ شيء يربطه بأمجاده وتاريخه، ويحافظ على هُويته، وبغضه واحتقاره لمن يتخلَّى عن أصْله وتاريخه، وهؤلاء العلمانيون جزء من فاقدي الهُوية، ومحبي التبعية، فلا مكان لهم في قلوب الناس، فكيف نستطيع إذًا أن نستفيدَ ممن انتكستْ فطرتهم فيما نريد تحقيقه؟

إننا إنْ نَصَّبْناهم، فإن الناس لا تحبهم، ولا تسمع لهم، ولا يرضيها أن يتولى أمرها مثلهم، وإن أفسحنا المجال للضفة الأخرى – ضفة الإسلاميين – خسرنا ما نريد فعله، وفاتنا ما نخطط له، فما هو السبيل؟

إن الإدارة وتنظيم الأعمال، والمؤسسات والوزارات في البلدان الإسلامية – تعيش حالة متردِّية من الفساد والسقوط، والهمجية والعشوائية والمحسوبية، يتضح ذلك في تخلُّف تلك البلاد، وفي معاناة الناس عند أية مشكلة تحدث أو ضائقة تطرأ، فلنأتِ للناس من هذا الطريق إذًا.

لنجعل أهل الدين يأخذون وقتهم أولاً في تلك الإدارات والوزارات، ولنجعل فترتهم أسوأ الفترات وأرداها، وأشدها سقوطًا وفشلاً، ويتحقق لنا ذلك بأمرين:

أولهما: لنوهم هذا المسؤول صاحب التوجه الإسلامي أن هذا العمل الإداري لا يحتاج له كبير عناء، ولا كثير وقت، ولنلقي في روعه أن عملَه سيقوم به غيرُه، وأنه لا يليق أن تستنفذَ فيه الطاقات والأوقات؛ بل هناك أمور أهم ينبغي الاشتغال بها؛ كالدعوة، وطلب العلم، وإلقاء الدروس، وحضور الاجتماعات، وأنه مع هذا لا خوف على إدارته؛ بل ستنجح وتسير في طريقها المرسوم.

وثانيهما:
نسعى جهدنا من خَلْف الكواليس، وبعيدًا عن عين الرقيب، أن نفسد كل عمل ناجح لهذه الإدارة، وأن نسقط كل مبادرة طيبة، أو قرار ناجح، حتى تفوحَ رائحة الفساد والفشل في كلِّ مكان، ولا ننسى آلة الإعلام ودورها في ذلك، وعند هذا فإن أعين الناس ستتَّجه لذلك المسؤول، وتنظر في مذْهبه ومنهجِه، ولن يشفع له دينه ولا إسلاميته؛ بل تزيد الناس بغضًا له وريبة في مدى نجاح أهل الدين في الإدارة والوزارة، وستقتنع أنفسهم بالمقولة التي تقول: إنَّ أهل الدين لا يصلحون إلا في المسجد، والزهد في الدنيا، فإذا وصل الأمر لهذا فقد تهيأتْ عقول الناس لقبول أي شخص ناجح، يخرجهم من التِّيه، بعيدًا عن توجهه وميوله وانتماءاته، فقد ملَّ الناس من الفساد، ويريدون الحل بأي شكل من الأشكال، ومن أية طريق.

فإذا وصلْنا لهذه النقطة أتينا بصاحبنا الذي صنعناه وعلَّمْناه، فنصبناه في الإدارات والوزارات، وسيكون في بداية أمره تحت اختبار الناس وتقييمهم، فلنصنع له نجاحات وإبداعات، وليكن أول المحاربين للفساد، فإذا رأى الناس ذلك وارتاحت قلوبهم إليه، استطَعْنا أن نُمضي ما نريد، فنوهمهم تارة أنه لن يستوي هذا الأمر الفلاني إلا بالاختلاط مثلاً، ولن ينجحَ هذا القرار إلا بخروج المرأة، أو سنبقى في ظلمات الجهل والفساد والجمود، وهلم جرًّا، فإذا زارت الريبة قلوبهم.

قلنا لهم: إن كل ذلك وفق الشريعة الإسلامية، وعلى فتاوى أهل العلم، والأمر فيه سعة وخلاف، وبهذا يتم لنا ما نريد، بلا حروب ولا عداوات ولا كراهية.

اصنعوا لنا هؤلاء الثلاثة، وسترون المسلمين يسيرون على خطاكم، وأنتم مرتاحو البال، قريرو الأعين.

وجرَّب العدو هذه الحيلة، ونجحت نجاحًا باهرًا، تراه العين حينًا وتقرأ خبره ممن مضى حينًا، وتسمعه أحيانًا، والتاريخ يشهد، والواقع يشهد، والأمة الغافلة تشهد.

وخرج لنا كمال أتاتورك، وسعد زغلول، وطه حسين، ومحمد عبده، والطاهر الحداد , وقاسم أمين وغيرهم غيرهم كثير على اختلاف بينهم، ولو أن هذه الحيلة جازت على الجَهَلَةِ من المسلمين لهانَ الأمر، ولكن العجيب أنها جازتْ على كبار المثقفين والعلماء والمصلحين ومحبي الدين، فهذا أحمد شوقي على حبِّه للإسلام ومكانته من الشعر الأصيل، يصدح في مدح كمال أتاتورك على غفلة منه، ويقول:

اللهُ أَكْبَرُ كَمْ فِي الفَتْحِ مِنْ عَجَبٍ يَا خَالِدَ التُّرْكِ جَدِّدْ خَالِدَ العَربِوكما جاز أمرُ كمال على أمير الشعراء، فقد جاز أمرُ غيره على أناس أعظم من شوقي وأشد نباهة، ولا زالت المشاهد تَتَكَرَّر، والناس في نومهم سادرون، يستيقظون بين فينة وأخرى على ضحك الزمان، فلا يبصرون أين موطن الخلل.!

وبعدُ، فهذه ليست أولى الحيل ولا آخرها، فمِن حق كل فطين أن يتحايَل ليروج أمره، ولكن ليس من حَقِّنا أن نتغابى ويضحك علينا، وصدق الشاعر:

مَكَائِدٌ أُفْعِمَـتْ مَكْـرًا لِأُمَّتِنَـا تَكَادُ مِنْهَا الصُّخُورُ الصُّمُّ تَنْفَطِـرُ
لَيْسَ العَجِيبُ الَّذِي بَانَتْ عَدَاوَتُهُ لَنَا وَمِنْهُ أَتَانَا الضَّيْـمُ وَالضَّـرَرُ
بَلِ العَجِيبُ الَّذِي مِنْ صُلْبِ أُمَّتِنَا يَكُونُ عَوْنًا لِمَنْ خَانُوا وَمَنْ كَفَرُوا

كتبه:-
علي بن جابر بن سالم الفيفي
saifalnassr@hotmail.com

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: