دموية اليهود ليست جديدة

دموية اليهود ليست جديدة

محمد الغباشي

أثبتت لنا أمة يهود على مدى صراعهم الطويل مع أهل الحق والإيمان مدى دمويتهم، وتعطشهم لسفك الدماء المؤمنة الطاهرة؛ فمنذ بدء إرسال الرسل إلى بني إسرائيل الأوائل؛ لدعوتهم إلى الحق، وعبادتهم للإله الواحد، وهم لا يعرفون إلا لغة القتل والدماء؛ فلا يكتفون بمجرد تكذيب الرسل والأنبياء والإعراض عن شريعتهم فحسب، وإنما يعملون فيه السيف وآلة القتل بكل وحشية وإجرام.

فلم تعرف الأمم السابقة انتهاكًا للنفس الإنسانية كما عرفته يهود ماضيًا وحاضرًا، بل إن وحشيتهم فاقت كل التصورات التي قد يدركها العقل، أو تتقبلها النفس، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: “كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْيَوْمِ تَقْتُلُ ثَلاثَمِائَةِ نَبِيٍّ، ثُمَّ يَقُومُ سُوقٌ لَهُمْ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ”.

فلَكُمْ أن تتخيلوا أمة بهذا الجحود والوحشية وقسوة القلب وتحجُّر الفؤاد تفعل مثل هذه المجازر بأنبياء الله تعالى ورسله، هل يستبعد منها أن تقتل من هم دون الأنبياء والمرسلين؟!

فاليهود أشد الناس عداوة للذين آمنوا، سواء من أنبياءِ ورسلِ الله قديمًا، أم المسلمين المؤمنين حاضرًا ومستقبلاً، فهم يمتلئون حقدًا وغيظًا على المؤمنين، ويودون لو يتمكنون من رقابهم فيجزونها جزًّا، غير مبالين بمواثيق ولا معاهدات ولا اتفاقات، بل إن اتفاقاتهم ومعاهداتهم ما هي إلا إبر تخدير، وأدوية تنويم، يستخدمها الأعداء وأذنابهم ومنافقوهم في الداخل لاستغفال المؤمنين وصرفهم عن حقيقة الصراع.

ومن المذهل والمدهش في آن واحد أنه ما من اتفاق أو معاهدة تبرمها دولة اليهود مع المسلمين إلا ويكون لهم في وقت التوقيع عليها مذبحة جديد أو انتهاك مروع لحقوق الإنسان الفلسطيني، وكأنهم يصرخون في كل مرة لإقناع المسلمين بأنهم ليسوا أهلاً للتفاوض أو الاتفاق، ويأبى المستسلمون إلا أن يضعوا ثقتهم فيمن لا يوثق به، فيلدغ المؤمن من الجحر نفسه مرات عديدة!!

لعلي أستعرض أهم المجازر الدموية التي ارتكبها يهود في حق المسلمين، والدماء والأشلاء التي خاضت فيها أقدامهم، تحت مرأى ومسمع من العالم أجمع الذي اتخذ الصمت منهجًا، فصار أقصى ما يتمناه المسلم مما يسمى المجتمع الدولي أن يشجب أو يدين الاعتداءات الإسرائيلية، ويا ليته يحصل عليه!!

وقبل أن أخوض في مجازرهم الخسيسة التي ارتكبوها في فلسطين وما حولها؛ أستعرض أهم حوادث قتل الأنبياء والمرسلين التي صارت وصمة عار على دولة بني إسرائيل، يُذكَرُون بها كلما تردد ذكرهم في الآفاق، ويوصمون بكل صفات الخسة والنذالة، فمن ذلك:

قتلهم لنبي الله أشعياء -عليه السلام-، وهو من أنبياء بني إسرائيل، وكان يعظهم وينصحهم ويذكرهم بنعم الله عليهم، وفي يوم كتب الله له فيه الشهادة في سبيله، لما فرغ من وعظهم عدوا عليه ليقتلوه، فهرب منهم، فلحقوه ونشروه نصفين بالمنشار.

قتلهم أرميا ودانيال وحزقيل وعاموص -عليهم السلام- وكانوا أنبياء متعاصرين في زمن واحد، فلما استخلف الله تعالى أرميا -عليه السلام- على بني إسرائيل بعد قتلهم شعيا، وكان ذلك في الفترة التي كان يحكم فيها بختنصر، فكذبه بنو إسرائيل وحبسوه، ولم يسلم من يدهم حتى قاموا بقتله دون تردد.

أما دانيال -عليه السلام- فكان من الأنبياء المعاصرين لأرميا، وكان معه بعض الأنبياء الآخرين، وكانوا هم وأرميا ضمن السبي الذي قام به بختنصر بعمله ضد بني إسرائيل، واستطاع بعض اليهود الفرار من بختنصر وأخذوا معهم أرميا ودانيال، فقتلوا أرميا كما سبق توضيحه، أما دانيال فإنهم هبطوا به أرض مصر وقتلوه هناك.

وأما حزقيل -عليه السلام- فقام قوم من بني إسرائيل إلى أرض بابل، فوثبوا عليه وقتلوه وقبروه هناك.

ومن ذلك قتلهم لنبيين كريمين من أنبيائهم، وهما زكريا وولده يحيى -عليهما السلام-، وهي حادثة مروعة تقشعر لها الأبدان لما فيها من جرأة على الله تعالى، ووحشية في التعامل مع البشر فضلاً عن كونهما مرسليْن من عند الله تعالى.

وذكر المؤرخون في قتلهما أسبابًا من أشهرها أن بعض ملوك ذلك الزمان بدمشق كان يريد أن يتزوج ببعض محارمه أو من لا يحل له تزوجّها، فنهاه يحيى -عليه السلام- عن ذلك، فبقي في نفسها منه شيء، فلمّا كان بينها وبين الملك ما يحب منها استوهبت منه دم يحيى، فوهبه لها، فبعثت إليه من قتله وجاء برأسه ودمه في طست إلى عندها، فيقال: “إنها هلكت من فورها وساعتها”.

وقيل: “بل أحبته امرأة ذلك الملك وراسلته، فأبى عليها، فلما يئست منه تحيلت في أن استوهبته من الملك فتمنع عليها الملك، ثم أجابها إلى ذلك، فبعث من قتله وأحضر إليها رأسه ودمه في طست”.

ولم يكتفِ اليهود بقتل يحي بن زكريا، بل قاموا بقتل أبيه هو الآخر؛ فقد كان يصلي في المحراب عندما قتل اليهود ابنه يحيى، ولما لأراد اليهود البطش به هو الآخر فرّ منهم ولكنهم أخذوا يلاحقونه، وأثناء فراره انفتحت له شجرة فدخل فيها ولكن الشيطان دلهم على الشجرة فنشروا الشجرة وهو بداخلها كما فعلوا مع نبي الله أشعياء -عليه السلام-.

ومن ذلك: محاولتهم قتل المسيح عليه السلام؛ قال كعب الأحبار: “لما ظهرت ملة عيسى -عليه السلام- وانتشرت في الآفاق رغب أكثر الناس الدخول في ملته، فانحطت ملة اليهود وضعفت في أيام عيسى، وأقبل الناس على عيسى، وأنزل الله عليه الإنجيل، وكان يحيي الموتى بإذن الله، فلما رأى الملك هردوس المعجزات الباهرة عزم على قتل المسيح عليه السلام بموافقة جماعة من أحبار اليهود، فهجموا على عيسى وهو عند أمه مريم، فدخل عليه واحد منهم البيت، فلما استبطأ القوم صاحبهم دخلوا عليه، فشبه لهم أنه عيسى -عليه السلام-، فكشفوا رأسه وألبسوه تاجًا من شعر، وأركبوه على جريدة خضراء، وطافوا به في المدينة، ثم نصبوا له خشبتين مثل صاري المركب، وأوثقوا الحبال في يديه ورجليه، وسارت اليهود حوله، ثم قدموه إلى هاتين الخشبتين وصلبوه عليهما، وصلبوا معه اثنين من اللصوص، وهو مصداق قول الله تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) [النساء: 157]، وقوله: (وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) [النساء: 157-158]”

هؤلاء هم اليهود قوم أرذال، سفاحون، سفاكو دماء، لا يألون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، لا يفهمون إلا لغة الدماء والقتل، فإذا جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقًا كذبوا وفريقًا يقتلون، هذا هو التعبير القرآني عنهم، واستخدم القرآن صيغة المضارع في الفعل (تَقْتُلُونَ)، ليدلل على أن هذا من شأنهم وعادتهم التي لم تنفك عنهم في يوم من الأيام.

لم تتوقف تآمرات يهود التي شهدتها الأزمان المتعددة، والأماكن المختلفة، فمحاولاتهم القتل وسفك الدماء تعدت كل ذلك لتصل إلى خير البشر نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو بين ظهراني قومه وصحابته الأجلاء بالمدينة، رغم تمام علم يهود بأنه نبي من عند الله تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [البقرة: 146]، تلك المحاولات استمرت حتى نالت بالفعل منه بأبي هو وأمه، حتى إنه مات متأثرًا بإحدى تآمرات يهود.

فبعد فتح خيبر أبقى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض اليهود فيها على أن يتولوا رعاية بساتينها على نصف الغلة، إلا أن امرأة أحد زعماء اليهود أهدت للنبي -صلى الله عليه وسلم- شاة مشوية، دسَّت فيها السم، فلاك منها شيئًا فاستكرهها، وقال: “إن هذه الشاة لتخبرني أنها مسمومة”، واستدعى المرأة فاعترفت.

ولقد مات من تلك الأكلة أحد أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو بشر بن البراء، وظل النبي -صلى الله عليه وسلم- متأثرًا بما لاكه منها، بل إنه قال في مرضه الذي توفي فيه لأخت بشر: “إن هذا الأوان وجدتُ فيه انقطاع أبهري من الأكلة التي أكلت مع أخيك”. وكان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يعدونه شهيدًا بسبب تلك الشاة.

أنتقل لكسر حاجز الزمان والمكان، وننطلق من الأزمان الغابرة إلى الأيام المعاصرة؛ لألقي نظرة منها على أهم المجازر الوحشية التي قام بها الكيان الصهيوني إزاء المسلمين في فلسطين ومصر ولبنان وسوريا، وما جاور ذلك من بلاد المسلمين، والتي مات فيها مئات الآلاف من البشر بطرق تتقزز من هولها الأنفس السوية.

منذ قيام دولة إسرائيل على أشلاء الجيوش العربية التي انهزمت عام 1948م، أعلن رئيس وزرائها بن جوريون أن الوضع في فلسطين سيسوى بالقوة العسكرية. هكذا بكل تبجح وتجاهل لمقدرات المسلمين والعرب في فلسطين والدول الإسلامية، ومن حينها، بل وقبل ذلك بسنوات، بدأت المجازر المنظمة من قبل العصابات الصهيونية والجيش الإسرائيلي ضد أهالي القرى الفلسطينية لحملهم على الرحيل، للترويج لمقولة: “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، وقد تشكلت بعد اصطدامات وقعت في العام 1921م بين العرب واليهود عصابة يهودية سرية تدعي الهاجانا، وفي السنوات اللاحقة أصبحت هذه العصابة جيشًا عدائيًا أكثر وأكثر، كما تم إعطاؤها بعض الاعتراف الرسمي من قبل الإدارة البريطانية وتشكل منها شرطة تحت قيادة بريطانية.

وفي العام 1937م تشكلت ميليشيا أكثر سرية تمثل حزب الإحياء ضمن المنظمة الصهيونية العالمية وهي الآرجون (المنظمة العسكرية القومية) التي تعاونت مع الهاجانا، وشكلتا مع عصابة ثالثة فيما بعد تسمى شتيرن جيش الدفاع الإسرائيلي، فجيش هذه الدولة المحتلة المتغطرسة هو في الأصل عصابات صهيونية كانت تتغذى على دماء المسلمين من العرب والفلسطينيين.

وفيما يلي استعراض لأهم المجازر التي ارتكبتها إسرائيل خلال هذه الفترة:

– مذبحة كفر حسينية في 13 مارس 1948، حيث قامت الهاجاناة بالهجوم على القرية وتدميرها، ما أسفر عن استشهاد ثلاثين شخصًا، كما اقترفت في السابع والعشرين من الشهر نفسه مذبحتين في الموضع ذاته أسفرتا عن استشهاد أربعة وستين شخصًا وجرح أكثر من مائة وعشرين آخرين.

– مذبحة دير ياسين في التاسع من أبريل سنة 1948م، ارتكبتها عصابتا الآرجون وشتيرن، وقد راح ضحيتها زهاء 260 شخصًا من أهالي القرية العزل، وبعد الاستيلاء على القرية قامت باقتراف شتى أنواع التنكيل ضد الشعب الفلسطيني، حيث أوقفوا العشرات من أهالي القرية صوب الحائط وأطلقوا النار عليهم، كما قامت القوات الصهيونية بعمليات تشويه ضد بعض الأشخاص، وألقت بنحو 53 من الأطفال الأحياء وراء سور المدينة القديمة.

– مذبحة ناصر الدين في 14 أبريل 1948 حينما فتحت قوات من الوحدات العسكرية الصهيونية السرية أو ما يسمى بـ”المستعربين” نيران أسلحتها على أهالي القرية المدمرة بالكامل، حيث لم ينجُ منهم سوى 40 شخصًا استطاعوا الفرار إلى القرية المجاورة. وفي أوائل يوليو اقترفت قوات البالماخ مذبحة أخرى في اللد وأسفرت عن استشهاد 250 فلسطينيًا.

– مذبحة قلقيلية في 10 أكتوبر عام 1953م أسفرت عن استشهاد نحو 70 من السكان ومن أهل القرى المجاورة الذين هبوا للنجدة، وفي الخامس عشر من الشهر ذاته أغار جنود تابعون للجيش الإسرائيلي بقيادة أرئيل شارون على قرية قبية التي تقع شمال القدس تحت إدارة الأردن، وقصفوها بصورة مركزة، كما قامت عناصر أخرى بتدمير عدد من منازل الفلسطينيين على من فيها، وقد أسفرت المذبحة عن سقوط 69 شهيدًا منهم نساء وأطفال وشيوخ، ونسف 41 منزلاً ومسجدًا، بينما أبيدت أسر بكاملها.

– قامت قوة من الجيش الإسرائيلي في 29 مارس 1954 بالتوغل في أراضي الضفة الغربية حتى وصلت إلى قرية مخالين بالقرب من بيت لحم، حيث ألقت كمية من القنابل على تجمعات السكان، وثبتت الألغام في بيوت القرية، وأسفرت المذبحة عن استشهاد 14 شخصًا وجرح 14 آخرين.

– مذبحة قطاع غزة في الثاني من فبراير 1955 ذهب ضحيتها 39 شهيدًا و33 جريحًا. وفي الرابع والخامس من أبريل من عام 1956 قصفت مدافع الجيش الإسرائيلي مدينة غزة حيث استشهد 56 شخصًا وجرح 103 آخرون. وفي الثلاثين من مايو من العام ذاته اقترفت القوات الصهيونية مذبحة أخرى في مدينة خان يونس ذهب ضحيتها 20 شهيدًا وجرح 20 آخرون أعقبته بعدوان آخر في الأول من سبتمبر استشهد جراؤه 46 شخصًا وجرح 50 آخرون.

– مذبحة كفر قاسم في 29 أكتوبر 1956 ذهب ضحيتها 67 شهيدًا و143 جريحًا جميعهم من المدنيين، وفي الثالث من نوفمبر من العام نفسه وقعت مذبحة خان يونس الثالثة أثناء احتلال الجيش الصهيوني لها أسفرت عن استشهاد نحو 275 شهيدًا، كما اقترف الجيش مذبحة رفح في الثاني عشر من الشهر ذاته أسفرت عن استشهاد نحو 111 فلسطينيًا.

– قصفت القوات الإسرائيلية في 16 – 17 مارس 1962 قرية النقيب السورية وقتلت 30 شخصًا.

– وفي 13 نوفمبر 1966 شنت القوات الإسرائيلية هجومًا على قرية السموع في منطقة جبال الخليل فنسفت 125 منزلاً وبناية بينها مدرسة وعيادة طبية ومسجد، كما قامت في يونيو بهدم 144 منزلاً وقتل 23 فلسطينيًا من المخيم نفسه.

– أغارت القوات الإسرائيلية في 12 فبراير 1970 على مصنع أبي زعبل بمصر، ما أسفر عن استشهاد 70 عاملاً وإصابة 69 آخرين عدا عن حرق المصنع نفسه، وفي الثامن من أبريل من العام نفسه قامت الطائرات الإسرائيلية بالهجوم على مدرسة صغيرة لأطفال الفلاحين في قرية بحر البقر المصرية حيث راح ضحيتها 19 طفلاً وجرح 60 آخرون.

– وقعت في 16 يونيو 1982 إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان مذبحة صيدا التي ذهب ضحيتها حوالي 80 مدنيًا ممن كانوا يحتمون بالملاجئ، وفي السادس والثامن عشر من سبتمبر من العام نفسه وقعت مذبحة صبرا وشاتيلا بعد دخول القوات الإسرائيلية بقيادة شارون إلى بيروت، وإحكام السيطرة على القطاع الغربي منها، وقد أسفرت عن استشهاد 1500 شهيد من الفلسطينيين واللبنانيين العزل.

– مذبحة عين الحلوة التي نفذتها قوات الجيش الإسرائيلي في 16 مايو 1984 عشية الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، والتي أسفرت عن سقوط 15 فلسطينيًا بين قتيل وجريح عدا عن تدمير 140 منزلاً واعتقال 150 شخصًا. وفي 20 سبتمبر من العام نفسه داهمت القوات الإسرائيلية قرية سحمر الواقعة جنوب لبنان وقتلت نحو 13 شهيدًا و40 جريحًا.

– شنت الطائرات الإسرائيلية في 11 أكتوبر 1985 غارة على منطقة حمامات الشط جنوبي العاصمة التونسية لضرب مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية، وقد أسفرت عن سقوط 50 شهيدًا و100 جريح من السكان المدنيين من تلك المنطقة.

– تجسد العنف الصهيوني في التدابير والممارسات التي اقترفتها القوات الإسرائيلية من أجل قمع الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في ديسمبر 1987 والتي أسفرت عن سقوط ألف شهيد ونحو 90 ألف جريح و15 ألف معتقل، فضلاً عن تدمير ونسف 1228 منزلاً واقتلاع 140 شجرة من الحقول والمزارع. كما تجسد مجددًا في انتفاضة الأقصى عام 2000 التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 4500 فلسطيني واعتقال نحو 9000 أسير في سجون الاحتلال.

– في 25 فبراير عام 1994 سمحت القوات الإسرائيلية التي تقوم على حراسة الحرم الإبراهيمي الشريف بدخول المستوطن اليهودي باروخ جولدشتاين من حركة كاخ العنصرية إلى الحرم وهو يحمل بندقية أوتوماتيكية، حيث شرع في قتل المصلين؛ ما أسفر عن استشهاد 60 فلسطينيًا وإصابة عشرات آخرين، كما قتلت قوات الاحتلال 53 شهيدًا من المتظاهرين.

– في 28 من أبريل من عام 1996 وقعت مذبحة قانا التي كانت جزءًا من عملية كبيرة سميت “بعناقيد الغضب” حينما قامت قوات الاحتلال بضرب موقع قانا الذي كان يضم 800 لبناني، وأسفر ذلك عن مقتل 250 لبنانيًا منهم 110 في قانا وحدها، فيما بلغ عدد الجرحى 368 بينهم 359 مدنيًا. وقد أقدمت تلك القوات على عدوان مماثل طال ذات المكان وأسفر عن استشهاد 57 لبنانيًا في إطار حرب إسرائيلية على لبنان دخلت أسبوعها الثالث على التوالي.

– وفي ديسمبر 2008، ويناير 2009 أقدمت القوات الصهيونية على مذبحة جديدة عندما قصفت قطاع غزة، الأمر الذي أسفر عن حوالي 1500 شهيد ونحو 5500 جريح غالبيتهم من الفلسطينيين العزل.

وأختم هذا الاستعراض لأهم المذابح التي قامت على أساسها دولة يهود بشعيرة من شعائرهم، تدلل على بشاعة هؤلاء القوم، ومدى دمويتهم وهوايتهم سفك الدماء، وهي جريمة “فطيرة الأب توما” التي وقعت في دمشق في القرن التاسع عشر. هذه القضية كشفت لغز “فطيرة الدم” التي يصنعها اليهود في عيد الفصح.

والأب توما هو رجل دين مسيحي فرنسي من رعايا الحكومة الفرنسية في دمشق، وكان يمارس الطب، وقد صُنعت من دمائه فطيرة الدم في النصف الأول من القرن التاسع عشر. وكان هو السبب في هذا الكشف الدموي.

خرج الأب توما بعد العصر كعادته وتوجه نحو حارة اليهود؛ ليلصق إعلانًا على البيوت والمحلات والمعابد والكنائس ببيع بيت في المزاد العلني لواحد من رعاياه، وعندما وجد خادمه أنه لم يعد في موعده إلى الدير راح بعد الغروب يبحث عنه في حارة اليهود لكنه لم يعد هو الآخر، وبناءً على تعليمات الشرطة بدأ التفتيش في حارة اليهود عن القس وتابعه، وقبل غروب الشمس بربع ساعة شاهد رجلا شرطة خادم الأب توما وهو يدخل الحارة مسرعًا قلقًا متوترًا، فسألاه: إلى أين؟! فأجابهما أنه يفتش عن سيده الذي جاء إلى هذا المكان ولم يرجع.

بدأت الشرطة بتتبع الإعلانات التي وضعها الأب وألصقها فوجدوا إعلانًا على دكان حلاق إسرائيلي يدعى سليمان، كان يسكن بالقرب من المعبد اليهودي “كنيس”، فقبضوا عليه وأبرحوه ضربًا بالكرباج إلى أن اعترف بأن الأب كان يقف في الحارة مع مجموعة من حاخامات اليهود، ثم اعترف بأنهم جميعًا دخلوا بيت أحد الحاخامات ومعهم الأب توما، وأن الحاخامات دعوه بنصف ساعة بعد الغروب وطلبوا منه أن يذبح الأب الذي وجده مربوط الذراعين، فقال لهم الحلاق: “إنه لا يقدر على ذلك، فوعدوه بدراهم ذهبية وفضية، ولكنه لم يستجب، فقالوا له: “إن من يفعل ذلك يرضي الرب ويدخل الجنة ليلعب مع أنثى الحوت التي وعد الرب اليهود الصالحين بطعامها يوم القيامة”.

وقام أحدهم بإحضار سكين حاد، وألقوا بالأب على الأرض ووضعوا رقبته على طست كبير، وذبحوه وأجهزوا عليه، وحرصوا على أن لا تسقط نقطة دم واحدة خارج الطست، ثم جروه من الحجرة التي ذبحوه فيها إلى غرفة أخرى ونزعوا ثيابه وأحرقوها، وقطعوه إربًا إربًا ووضعوه في كيس مرة بعد مرة، وحملوه إلى المصرف القريب من حارة اليهود.

وبسؤال الحلاق الذي أجهز على الأب توما وفقًا لما جاء في محاضر التحقيق قال: “وقد استمر القس على الطست مدة نصف ساعة أو ثلثي ساعة حتى صُفِّي دمه كاملاً” لقد كانوا حريصين على كل نقطة دم حِرْصَهم على الذهب والتلمود؛ كي يستعملوه في الفطيرة، فبعد أن وُضع الدم في القنينة أُرسلت إلى الحاخام موسى، وقد فعلوا ذلك اعتقادًا بأن الدم ضرورة لوضعه في الفطيرة، وهذا الدم لا يُعطَى إلا للأتقياء من اليهود، وهؤلاء يرسلون الدقيق إلى الحاخام الأكبر، وهو يعجنه بنفسه ويضع فيه الدم سرًّا دون أن يعلم أحد بالأمر، ثم يرسل الفطير لكل من أرسل الدقيق، وهو ملزم -الحاخام الأكبر- بإرسال الدم إلى يهود الموجودين بالبلدان الأخرى.

أرأيت كيف هم اليهود في احتفالاتهم؟! كيف تتم تربيتهم في الأساس على سفك الدماء وحب القتل والتعذيب؟!

إن عدد الجرائم التي ارتكبها اليهود في حق البشر من أجل صناعة فطيرة الدم لا تحصى ولا تعد، ولنا أن نتخيل كم من الضحايا تراق دماؤهم في عيد أو اثنين من كل عام وفي كل مكان يوجدون فيه وعبر تاريخهم الطويل.

الحملة العالمية لمقاومة العدوان

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: