حكم الشرع على الرافضة

حكم الشرع على الرافضة

ثالثاً؛ إن جمهرةً من علماء السلف رحمهم الله تعالى بينوا لنا القول الفصل في حكم الشرع على الرافضة وهو القول بكفرهم ووجوب قتال من أظهر بدعته منهم: 

خاصةً؛ وإن كان بطائفة ممتنعة منهم، وفي تكفيرهم ووجوب قتالهم أدلة من الكتاب والسنة.

بل حتى كتب الرافضة أنفسهم تنقل لنا الروايات في تبرؤ آل البيت منهم، ونسبة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإخراجهم من الإسلام.

فأما الأدلة من الكتاب:

فقولًهً تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار}.

قال ابن كثير رحمه الله: (ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمه الله في رواية عنه بتكفير الراوفض، الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم، قال لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر بهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك).

وقال القرطبي رحمه الله في تفسيره: (روى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير، كنا عند مالك بن أنس، فذكروا رجلًا ينتقص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك هذه الآية: {محمد رسول الله والذين معه…}، حتى بلغ: {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار}، فقال مالك: من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابته هذه الآية) [ذكره الخطيب أبو بكر].

قلت – والقول للقرطبي – لقد أحسن مالك في مقالته، وأصاب في تأويله فمن نقص واحدًا منهم، أو طعن في روايته فقد رد على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين) انتهى كلامه رحمه الله.

وكذلك استدلوا من قوله تعالى: {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم * يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين}.

قال ابن عبد القوي عن الإمام أحمد: (وكان الإمام أحمد يكفر من تبرأ منهم – أي الصحابة – ومن سب عائشة أم المؤمنين، ورماها مما برأها الله منه، وكان يقرأ: {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين}).

وقال القرطبي رحمه الله: قال هشام بن عمار سمعت مالكًا يقول: (من سب أبا بكر وعمر أدب، ومن سب عائشة قتل لأن الله تعالى يقول: {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين}، فمن سب عائشة فقد خالف القرآن، ومن خالف القرآن قًتل).

قال ابن العربي: (قال أصحاب الشافعي: من سب عائشةً رضي الله عنها أدب كما في سائر المؤمنين، وليس قوله {إن كنتم مؤمنين} في عائشة؛ لأن ذلك كفر، وإنما هو كما قال عليه السلام: “لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه”، ولوكان سلب الإيمان في سب من سب عائشةً حقيقةً، لكان سلبه في قوله: “لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن”؛ حقيقةً، قلنا: ليس كما زعمتم، فإن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالزنى، فكل من سبها بما برأها الله منه مكذب لله، ومن كذب الله فهو كافر، فهذا طريق قول مالك، وهي سبيل لائحة لأهل البصائر، ولوإن رجلًا سب عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب) انتهى كلامه.

وقوله تعالى: {فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قومًا ليسوا بها بكافرين}، وبقوله تعالى: {لتكونوا شهداء على الناس}.

يقول الإمام أبو المحاسن الواسطي في استدلاله من هذه الآيات على كفر من يكفر أو ينتقص من عدالة الصحابة الثابتة بالكتاب: أنهم يكفرون؛ (لتكفيرهم لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت تعديلهم وتزكيتهم في القرآن، في قوله تعالى: {لتكونوا شهداء على الناس}، وبشهادة الله تعالى لهم أنهم لا يكفرون، بقوله تعالى: {فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قومًا ليسوا بها بكافرين}).

وأما السنة:

فبما جاء في “مجمع الزوائد” بإسناد حسن، عن ابن عباس قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده علي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا علي سيكون في أمتي قوم، ينتحلون حب أهل البيت، لهم نبذ، يسمون الرافضة، قاتلوهم فإنهم مشركون).

وما أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والبزار عن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يظهر في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام).

والعجيب أن ذلك النبذ – أعني الرافضة – قد نقله أيضًا أئمة الرافضة في أًصولهم المعتبرة عن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.

فقد نقل لنا صاحب كتاب “لله ثم للتاريخ” عن كتاب “الكافي” روايةً عن أبي عبد الله عليه السلام، أنهم جاءوا إليه – أي الرافضة – فقالوا له: (إنا قد نبذنا نبذًا أثقل ظهورنا، وماتت له أفئدتنا، واستحلت له الولاة دماءنا…)، في حديث رواه لهم فقهاءهم، فقال لهم أبو عبد الله عليه السلام: (الرافضة، قالوا: نعم، فقال: لا والله ما هم سموكم، ولكن الله سماكم به).

ويقول “السيد حسين بن موسوي” معلقًا على ذلك: (فبين أبو عبد الله أن الله سماهم الرافضة، وليس أهل السنة).

ومما استفيض من أقوال السلف في الحكم بكفرهم:

فمما ورد عن الإمام أحمد رحمه الله، ما روى الخلال عن أبي بكر المرودي، قال سألت أبا عبد الله عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة، قال: (ما أراه على الإسلام).

وقال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد، قال سمعت أبا عبد الله قال: (من شتم أخاف عليه الكفر مثل الروافض)، ثًم قال: (من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نأمن أن يكون قد مرق عن الدين).

وجاء في “كتاب السنة” للإمام أحمد قوله عن الرافضة: (هم الذين يتبرءون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ويسبونهم، وينتقصونهم، ويسبون الأئمة إلا أربع، عليا وعمار والمقداد وسلمان، وليست الرافضة من الإسلام في شيء).

وقال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في خلق أفعال العباد: (ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلم عليهم، ولا يعادون، ولا يناكحون، ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم).

وقال الإمام أحمد بن يونس، الذي قال عنه الإمام أحمد بن حنبل وهو يخاطب رجلًا: (اخـرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام)، قـال – أي الإمام أحمد بن يونس -: (لوإن يهوديا ذبح شاةً، وذبح رافضي لاًكًلت ذبيحة اليهودي، ولم آكل ذبيحة الرافضي، لأنه مرتد عن الإسلام).

وقال الإمام بن حزم رحمه الله تعالى في رده على النصارى الذين يستدلون بتحريف القرآن من أقوال الرافضة، فقال: (وأما قولهم – يعني النصارى – في دعوى الروافض تبديل القرآن، فإن الروافض ليسوا من المسلمين).

وقال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى في “الصارم المسلول”: (من زعم أن القرآن نقص منه آيات، أو كتمت، أو زعم أن له تأويلًات باطنةً تسقط الأعمال المشروعة، فلا خلًاف في كفرهم، ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا، أضو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضًا في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم، والثناء عليهم. بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالًة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وأن هذه الآية التي هي: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}، وخيرها هو القرن الأول كان عامتهم كفارًا أو فساقًا، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلًام).

وقال أيضًا عن الرافضة؛ إنهم شر من عامة أهل الأهواء، وأحق بالقتال من الخوارج.

وقال الإمام السمعاني رحمه الله في “الأنساب”: (واجتمعت الأمة على تكفير الإمامية، لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة، وينكرون إجماعهم، وينسبونهم إلى ما لا يليق بهم).

ومن عجيب التناقضات والمفارقات، أن الحكومة السعودية وقس عليها غيرها ممن كانوا ينادون بالعداء ويطلقون التحذيرات من الخطر القادم من الرافضة، نراهم اليوم يقربونهم، ويجلسون معهم، ويتحاورون في مجالس محاوراتهم الرسمية.

فهاهي لجنتهم الدائمة للبحوث والإفتاء، كانت قد أفتت بتكفير الرافضة إثر سؤال وجه للجنة آنذاك من قبل سائل يقول: (أنا من قبيلة تسكن في الحدود الشمالية، ومختلطين نحن وقبائل من العراق، ومذهبهم شيعة وثنية، يعبدون قببا ويسمونها بالحسن، والحسين، وعلي، وإذا قام، قال يا علي، يا حسين، وقد خالطهم البعض من قبائلنا في النكاح، وفي كل الأحوال، وقد وعظتهم ولم يسمعوا، وهم في القرايا والمناصيب، وأنا ما عندي أعظهم بعلم، ولكني أكره ذلك ولا أخالطهم، وقد سمعت أن ذبحهم لا يؤكل، وهؤلاء يأكلون ذبحهم، ولا يتقيدوا، ونطلب من سماحتكم توضيح الواجب نحوما ذكرنا).

فكان رد اللجنة: (إذا كان الواقع ما ذكرت من دعائهم عليا والحسن، ونحوهم فهم مشركون شركًا أكبر، يخرج من ملة الإسلام، فلًا يحل أن نزوجهم المسلمات، ولًا يحل لنا أن نتزوج من نسائهم، ولا يحل لنا أن نأكل من ذبائحهم، قال الله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون}، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم) [اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء].

ومما جاء في كتب الرافضة أنفسهم في تبرؤ آل البيت والرسول صلى الله عليه وسلم منهم، وإخراجهم من هذه الأمة:

ما جاء في كتاب “الاحتجاج” قال الإمام زين العابدين عليه السلام لأهل الكوفة: (هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق، ثم قتلتموه وخذلتموه، بأي عين تنظرون إلى رسول الله صلى عليه وسلم وآله وهويقول لكم: قاتلتم فطرتي، وانتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي).

رابعًا؛ إننا حين نستشهد بروايات وأقوال من كتب الرافضة المعتبرة المعتمدة عندهم، فإننا لا نقر بالضرورة بهذه الأقوال والروايات، وإنما نحن نستأنس بها من باب وشهدوا على أنفسهم.

وقد استشهدنا بكثير من هذه الروايات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: