الرفض؛ دين يختلف تماماً عن الإسلام

الرفض؛ دين يختلف تماماً عن الإسلام
وبعد هذا نقول وبالله التوفيق:

أولاً؛ إن الرفض دين يختلف تماماً عن الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم:

ولا يمكن أن يلتقي معه في كثير من الفروع والأصول, كيف لا وكبار آياتهم وعلمائهم قد قعدوا لهم قاعدةً في الترجيح بين الأدلة إذا اختلفت عندهم أو تعارضت بأن ما خالف قول أهل السنة – ويسمونهم العامة – هو القول الأقرب للصواب مستندين على روايات مكذوبة عندهم كأصل لهذه القاعدة التي تدل على مخالفة دينهم أصولاً وفروعاً لدين الإسلام من حيث منهج الحق.

ففي باب عقده “الحر العاملي” وهو من علماء الرافضة في كتابه “وسائل الشيعة” تحت عنوان: “عدم جواز العمل بما يوافق العامة ويوافق طريقتهم”، قال فيه: (والأحاديث في ذلك متواترة – أي في عدم جواز العمل بما يوافق العامة – فمن ذلك قول الصادق عليه السلام في الحديثين المختلفين: اعرضوهما على أخبار العامة – أي أهل السنة والجماعة – فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه، وقال عليه السلام: خذ بما فيه خلاف العامة فما خالف العامة ففيه الرشاد).

وجاء في “عيون أخبار الرضى”: (روى الصدوق عن علي ابن أسباط قال: قلت للرضى عليه السلام: يحدث الأمر لا أجد بد من معرفته وليس في البلد الذي أنا فيه من أستفتيه من مواليك؟ قال: فقال: إيتي فقيه البلد فاستفته في أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه).

ومعلوم أن الإسلام قائم – جملةً وتفصيلاً – على توحيد الخالق وتعبيد المخلوقات كلها لله تعالى وعلى الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم اقتداء متبع لا مبتدع وكل هذا مبني على ما جاء بالكتاب والسنة.

والرفض أساساً يقوم على الإشراك بالله وتعبيد الخلق لغير الله توسلاً وتضرعاً وتأليهاً, كما يقوم على رفض الكتاب بدعوى تحريفه بالنقصان والزيادة فيه, وعلى رفض سنة النبي صلى الله عليه وسلم, ولا سيما صحيحها بتكذيب وتخوين من نقلها لنا وهم أشراف الأمة وأخص صحابته حتى رفضوا أصح كتب الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول, لما كان رواتها من أشد الناس حرصاً وتوثقاً عمن ينقلونها عنهم, وعلى رأس هذه الكتب صحيحا البخاري ومسلم, فكان ما عداهما من الكتب أولى بالرفض عندهم.

كما يقوم دينهم على رفض إمامة وخلافة من أجمع الناس حينها على إمامته وخلافته, الذين نعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالراشدين, وحض على التمسك بسنتهم بل وقرنها بالتمسك بسنته, إن دين الرفض يرفض تبرئة أم المؤمنين عائشة مما برأها الله تعالى في كتابه الكريم وعاقب بجلد من اتهمها أو خاض في عرضها.

يقول “نعمة الله الجزائري” في “الأنوار النعمانية”: (باب نور في حقيقة دين الإمامية والعلة التي من أجلها يجب الأخذ بخلاف ما تقوله العامة”: إنا لا نجتمع معهم – أي مع السنة – على إناء ولا على نبي ولا على إمام, وذلك أنهم يقولون أن ربهم هو الذي كان محمد نبيه وخليفته من بعده أبي بكر ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي بل نقول إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا).

ويقول “السيد حسين الموسوي” – وهو أحد علمائهم القلائل الذين نقى الله فطرته فمجت باطلهم – معلقاً على موقف الرافضة في كتابه “لله ثم للتاريخ”: (ويتبادر إلى الأذهان السؤال الآتي: لو فرضنا أن الحق كان مع العامة في مسألة ما, أيجب علينا أن نأخذ بخلاف قولهم؟ أجابني السيد محمد باقر الصدر مرةً فقال: نعم يجب القول بخلاف قولهم لإن القول بخلاف قولهم وإن كان خطأً، فهو أهون من موافقتهم على افتراض وجود الحق عندهم في تلكم المسألة).

ثانياً؛ إن دين الرفض لم يقم أساساً ومنذ بداية ظهوره, وعلى مر الأزمان وحتى أيامنا هذه, إلا لغرض هدم الإسلام وبث الفتنة والفرقة بين المسلمين وتقويض دولة الإسلام:

من خلال محاربة أهل السنة والجماعة – أعني بهم الجماعة الأولى التي استثناها الرسول صلى الله عليه وسلم من الثلاث والسبعين فرقةً بالنجاة من النار ومن سار على نهجهم –

وليس هذا كلاماً مبالغاً أو متوهماً ولا هو منكر من القول وزوراً، بل هذا ما قرره علماء السلف والخلف.

فهو مخطط دبر بليل لم يقم من الأساس إلا لغرض هدم الدين من خلال أمرين هامين:

الأول: التشكيك في حقيقة هذا الدين وزعزعة العقيدة, إما ببث الشبهات على مذهب أهل الحق والتي تشكك في أصول هذا الدين وتصد عنه بالكلية, وإما بتحريف كثير من أصوله وفروعه ليكون ديناً مسخاً.

والأمر الثاني: يتمثل في الجانب السياسي وذلك عن طريق زعزعة أركان الدولة الإسلامية من الداخل والخارج على السواء.

فأما من الداخل؛ فمن خلال استثارة الشعب – ولا سيما ضعاف النفوس وأصحاب المطامع – وتحريضهم على الخروج على خليفة وإمام المسلمين أو اغتياله، بدعاوى وشبهات باطلة أو غير مسوغة.

وأما من الخارج؛ فمن خلال التعاون مع أعداء الدين والتحالف معهم, حتى يتمكنوا من اسقاط الدولة الإسلامية.

وهذان الأمران هما المنهج والخطة الأساسية التي قام عليهما دين الرفض منذ بداية نشأته وتأسيسه على يد اليهودي المعروف عبد الله بن سبأ، الذي لم يجد أفضل ولا أجدى من التستر بلباس التشيع والتشيع بحب آل البيت بعد أن أظهر الإسلام وأبطن الكفر والدسيسة لهذا الدين.

ولما وجد أتباع هذا اليهودي أن هذا المنهج الذي رسمه ابن سبأ قد نجح في استقطاب أصحاب الهوى وتأليب الكثير من ضعاف النفوس وأصحاب المطامع ضد أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وأرضاه، ولما وجدوه نجح في التعاون مع أعداء الدين من خارج عاصمة الخلافة وإثارة الفتن والشبه حتى قتلوا الخليفة وفتنوا رعيته، ولما وجدوه نجح كذلك في التفريق بين الصحابة على أساس العصبية القبلية التي جاء الدين أساساً وقام على هدمها, يرومون فتنة آل البيت وفتنة الناس بهم, وصد الناس وتشكيكهم في مصداقية وأمانة نقلة الكتاب والسنة من الصحابة رضوان الله عليهم, من خلال مناداتهم بموالاة بل بالمغالاة في آل البيت وإدعاء العصمة فيهم, حتى تطور الأمر فيهم إلى تأليه علي رضي الله عنه كما عند السبأية.

أقول لما رأى أتباع ابن سبأ أنه نجح في ذلك كله؛ استمر هؤلاء الأتباع في نفس السيرة وعلى نفس المنهج الأول على مر الزمان وإلى أيامنا هذه.

ولقد أفاض علماء السلف واستفاض في كتبهم بيان حقيقة الرافضة وحقيقة دينهم:

ومن ذلك ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في “منهاج السنة”: (والرافضة ليس لهم سعي إلا في هدم الإسلام ونقض عراه وإفساد قواعده).

وقال أيضاً: (ولا يطعن على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلا أحد رجلين: إما رجل منافق زنديق ملحد عدو للإسلام يتوصل في الطعن فيهما إلى الطعن في الرسول ودين الإسلام, وهذا حال المعلم الأول للرافضة أول من ابتدع الرفض وحال أئمة الباطنية, وإما جاهل مفرط في الجهل والهوى وهو الغالب على عامة الشيعة إذ كانوا مسلمين في الباطن).

وقال في فتاويه: (قال الإمام أحمد في رسالة عبدوس بن مالك, أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله والإقتداء بهم, وترك البدع وكل بدعة ضلالة والسنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم والسنة تفسر القرآن وهي دلاء للقرآن أي دلالات على معناه ولهذا ذكر العلماء أن الرفض أساس الزندقة وأن أول من ابتدع الرفض إنما كان منافقاً زنديقاً, وهو عبد الله بن سبأ فإنه قد قدح في السابقين الأولين وقد قدح في نقل الرسالة أوفي فهمها أوفي اتباعها, فالرافضة تقدح تارةً في علمهم بها وتارةً في اتباعهم لها, وتحيل ذلك على أهل البيت وعلى المعصوم الذي ليس له وجود في الوجود) انتهى كلامه رحمه الله.

وجاء في “المنتقى من منهاج الإعتدال”: (ومن جهل الرافضة أنهم يوجبون عصمة واحد من المسلمين ويجوزون على مجموع المسلمين إذا لم يكن فيهم معصوم الخطأ, وقد ذكر غير واحد أن أول من ابتدع الرفض والقول بالنص على علي وعصمته كان زنديقاً أراد افساد الدين وأراد أن يصنع بالمسلمين كما صنع بولص بالنصارى, وأكبر دليل على بطلان أصل هذا المذهب وخرافته أن علياً رضي الله عنه تبرأ منه ومن أصحابه بل وعاقب من يعتنقه كل بحسب بدعته, فمن كان يسب الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يجلد حد المفتري, ومن غالى فيه حرقه بالنار).

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: