مصر وتونس – يا طغاة العالم اتعظوا

يا طغاة العالم اتعظوا (الغضب الساطع آت)بقلم محمد اسعد بيوض التميمي 

إن ما حصل لطاغية تونس(زين العابدين بن علي)على يد الشعب التونسي الحُر الآبي الذي ثار في وجه الطاغية,فكسر القيد وانجلى عنه ليل الظلم والعذاب والقهر الطويل الذي طال إلى عقود ممتدة,فيه عظة بالغة لجميع طواغيت العالم وخصوصاً طواغيت العالم العربي  الذين أصبحت حقيقتهم لا تخفى حتى على الأجنة في بطون أمهاتها.

فهؤلاء الطواغيت جاؤوا من المجهول  إلى السلطة وبالاغتصاب وحُملوا على رقاب الأمة تحميلا من قبل أعداء الأمة وأخضعوها لسطوتهم بالحديد والنار,فهم منزو عوا الإرادة يقومون بما يوكل  إليهم من تعليمات من قبل أسيادهم الذين جاؤوا بهم  لتخدم مخططاتهم ومصالحهم وفي مقدمتها الحفاظ على التجزئة لتبقى حاضنة للمشروع اليهودي في فلسطين وحاضنة للضعف والذل والهوان.

لذلك تجدهم يُسارعون فيهم (أعداء الأمة) لكسب رضاهم من خلال التنافس فيما بينهم للتنكيل بالآمة لمنع نهوضها والآخذ بأسباب القوة من اجل أن تبقى في حالة عجز وشلل كامل وكثير منهم ليسوا من الآمة, فهم الخطر الداهم على الآمة ومستقبلها,فعلى أيديهم  فقدنا الأمل بالمستقبل  والطموح وصرنا أضحوكة الأمم ومهزلة التاريخ وفقدنا الوزن والقيمة والاعتبار وغثاء كغثاء السيل ,وصار لسان حال الآمة ينطق باليأس  فيقول(إصلاح الحال من المحال) و(حُط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس).

فواقعنا البائس اليائس  المفعم بالظلم والقهر يتحدث عن انجازاتهم وعن صفاتهم ومواصفاتهم وشاهد حي عليهم وعلى أفعالهم,فهم يشتركون بصفات وقواسم مشتركة جعلتهم  يتفوقون على جميع طغاة العالم بطغيانهم وجبروتهم وقسوة قلوبهم وشرورهم وجرائمهم التي ارتكبوها بحق شعوبهم وأوطانهم,فعقولهم مجبولة ب(الغباء والجهل والأمية والتخلف والإجرام والشر والشذوذ والجبن والذل والهوان),فالعزة والكرامة والشجاعة والحياء غير موجودة في جيناتهم.

فهم خائبون فاشلون عاجزون متآمرون وكثير منهم صار من السكراب والخردة والأنتيكا وفي أرذل العمر ورغم ذلك تجدهم متمسكون بالسلطة ولا يمكن أن يتركوها برضاهم واختيارهم فهم من القصر إلى القبر أو يتركونها بالخلع كما خلع طاغية تونس,فالدستور والقانون هو ما يرونه  والدولة هُم وهُم الدولة فالأوطان تحولت إل إقطاعيات خاصة لهم ولذرا ريهم,فقد غابت على أيديهم المؤسسات الحقيقية المتعارف عليها للدولة.

ففي دولهم كل شيء مزيف ومزور وديكور حتى الجيوش ما هي إلا قوات امن وشرطة لحماية عرش الطاغية,وعلى أيديهم أصبحت أمتنا سائبة وثرواتها كلأً مباحا للمافيات و للنهابين واللصوص الدوليين,وصارت مشلولة عاجزة,وصارت  كرامة الإنسان وشرفه في ظلهم وبالاً عليه وعلى أهله,وأصبح  العقل نقمة والجهل نعمة.

فهم  أبطال مزيفون ومزورون,ففي الحقيقة هُم أبطال  للسمسرة والرشوة واستغلال للنفوذ وإذلال للشعوب والتأمر عليها وخيانة الأوطان وتسليمها للأعداء بكل سهولة ويسر وسرقة ونهب مقدراتها.,فطاقات الأمة مهدورة وأموالها تنفق بسفاهة لا مثيل لها على المواخير والغانيات والمومسات وكل أنواع العبث والفجور والرذيلة فهُم ألد أعداء الفضيلة,فالحياة المترفة والرغيدة لهم ولذرا ريهم  ولأزلامهم  ومحظياتهم  ومن يحيطون بهم.

فهم يعيشون  بترف فاجر وسفاهة وتبذير لا يُصدق وبقية الشعب فهم يعيشون بحرمان تعيس قاسي وجوع كافر ولا يأكلون لقمة عيشهم إلا مُغمسة بالقهر والظلم والإذلال وليموتوا غيظا وليحرقوا أنفسهم من القهر إن لم يُعجبهم الحال,فصار الموت حرقا ارحم من العيش في ظل  قهرهم وظلمهم,فالطغاة يعتبرون الوطن ومقدراته وثرواته مُلك خاص لهم ولعائلاتهم وذرا ريهم  وزبانيتهم ومحظياتهم.

فهؤلاء الطغاة مجردون من جميع المشاعر والأحاسيس والعواطف الإنسانية,لا يعرفون الشفقة ولا الرحمة ويتعاملون مع شعوبهم وكأنها قطعان من الأغنام ينهشون لحومها بتوحش وكأنها فرائس,فأحد الطواغيت قام بتعليق المدرسين على أعواد المشانق في ساحات المدارس الابتدائية وطلب من الطلاب أن يقوموا بالتمثيل بجثثهم,أليس هذا تدمير لنفسية الطلاب من الأطفال وجعلهم مشاريع إجرام في المستقبل,فهل هناك إجرام أعظم من هذا الإجرام بأن يقوم الطلاب بالتمثيل بمدرسيهم وهو يدّعي بأنه مفجر عصر الجماهير, فأعتى المجرمين في التاريخ لم يفعل جريمته  وهو الطاغية الوحيد الذي تجرأ على مهاجمة ثورة الجماهير التونسية علناً,فكيف يهاجم من يدعي بأنه يدعو إليه؟؟أليس هذا يُظهر حقيقة هذا الطاغية وكذبه؟؟,وسبحان الله فهذا الطاغية الذي يُعتبر الآن عميد الطواغيت بدأت معالم الجرائم التي ارتكبها بحق شعبه تتضح على وجهه الشيطاني  ويحاول أن يُخفيها بعمليات التجميل وشد الوجه حتى أن معالم وجهه من تكرار هذه العمليات أصبحت مثل( الدراكولا ) مصاص الدماء.

وهؤلاء الطغاة لا إنجازات لهم إلا الهزائم والسخائم والكوارث والفقر والجوع والبطالة والتخلف والذل والهوان وإنتاج اليأس والإحباط والظلم والقهر,فالأمم جميعها تتقدم وامتنا على أيديهم تتراجع إلى الخلف,فقتلوا في الأمة روح التحدي والإبداع  والعزة والكرامة,ففي ظلهم ازدهرت ثقافة الذعر والخوف والرعب والنفاق حتى أصبح المواطنون يؤمنوا  إيمانا لاشك فيه بأن الحيطان لها( أذان وعيون  تسمع وترى) وأن الطاغية وزبانيته يرونهم من حيث لا يدرون,فبطانات الشر والسوء تحيط بهم من كل جانب,فهم يأبون ولا يطيقون الحرية والأحرار والخير والأخيار والشرف والشرفاء والبر والأبرار,فالأحرار والشرفاء والأبرار والأخيار مضطهدين ومطاردين,فالساحة قد أخليت إلى الأشرار والسماسرة والمرتشين  وتجار الكرامة والمنافقين والدجالين من كل نوع الذين مبدأهم في الحياة (يقول الذي يتزوج أمي أقول له يا عمي).

فالشرف والكرامة  والعزة والطهارة والحرية عندهم ذنوب لا تغتفر يُحاسب صاحبها حساباً عسيراً ,فهم لا يُقربون منهم إلا الفاسدين والمفسدين والمجرمين والقتلة واللصوص والأشرار والفاقدين  لكرامتهم والمنافقين الذين يُسبحون بحمدهم وهم مرعوبون خائفون من بطشهم  فالطواغيت لا أمان لهم,ففي عهد الطواغيت ازدهرت أنواع وألوان من المنافقين والتافهين والفجرة الملاحدة تسميهم أجهزة إعلام الطواغيت(صحفيين وكتاب وأدباء ومثقفين ومفكرين وشعراء)هم في الحقيقة(تافهون فاجرون مزورون مزيفون ملحدون)بدون فكر ولا ثقافة  يُسمسرون على كرامة الأمة ينشدون النجومية والشهرة عند  الطواغيت وأعداء الأمة بتطاولهم على دين الآمة وتاريخها وحضارتها,فالفكر لديهم والثقافة أن تتطاول على دين الله وعلى تاريخ الآمة,فجعلوا من الطواغيت الذين صنعوا هزائم وكوارث اغرب من الخيال  آلهة,فهم فوق النقد والسهو والخطأ وزيفوا لهم تاريخا مجيدا مفعم بالإنجازات والانتصارات الوهمية التي لا وجود لها إلا  في مداد أقلامهم وفي والمقالات والأدبيات والقصائد والأغاني  الحماسية التي تمجد الطواغيت والتي غيبت وعي الأمة فجعلتها تصدق أن الوهم والسراب حقيقة فانقادت خلفهم إلى المذابح وهي ترقص وتغني.

وازدهرت في عهد الطواغيت طبقة من المشايخ وعلماء الدين المحرفين لدين الله ليتوافق الدين مع ظلم الطواغيت وإجرامهم وفسادهم في الأرض وكأن الإسلام  جاء لنشر الظلم في الأرض وليس العدل ,فأخذوا يبررون لهم كل جرائمهم,فالقول عندهم ما قاله الطواغيت وليس ما قاله الله ورسوله,فهم يعتبرون الطواغيت ولاة الأمور وطاعتهم فرض وواجب ورضاهم مقدم على رضى الله  ,فصار هؤلاء المشايخ والعلماء رموزا للنفاق والتجارة في الدين حتى أن الأمة فقدت الثقة بجميع المشايخ والعلماء الرسمين.

وفي ظل الطواغيت كلما أبدعت بالنفاق والدجل واللصوصية وازددت ذلاً وخسة وحقارة ووضاعة وكلما كنت جاهلاً وغبياً وأمياً ومتخلفاً ومن الرويبضة كلما ارتقيت  وأصبحت من أصحاب الجاه والوجاهة وكلما تقدمت الصفوف وحصلت على أعلى الأوسمة  والمراتب والألقاب,أما الشرفاء الأحرار والمبدعون والموهوبون والصادقون والمخلصون  والمنتمون لدينهم وأمتهم فهم محاربون  ومطاردون ومقهورون  ويعاملون معاملة اللصوص ويعتبرونهم مهددون للأمن والاستقرار.

فتقدم الصفوف  التافهون والخائبون والفاشلون والفاسدون والمفسدون أصحاب الرذيلة,حتى أن القوادين والعاهرات والمومسات صاروا من  رموز الأمة الفكرية والحضارية والثقافية والمثل الأعلى الذي يجب أن تحتذيه الأجيال الصاعدة ويمنحوهم  أعلى الأوسمة مكافئة وتشجيعا لهم على ما ينتجونه من رذيلة باسم الآبداع الفني,فإعلام الطواغيت لا يوجد فيه إلا هذه النوعية من الناس.

ففي ظل  الطواغيت  صارت المومس تعلمنا أمور ديننا وتعلمنا الطهارة والعفة والشرف والفضيلة والتضحية والفداء,واللصوص يعلموننا الأمانة .

فصرنا شعوب مضللة منهوكة ومسحوقة سهلة المكسر ووجداننا مزيف, والخونة والمتآمرون يُعلموننا الإخلاص والتضحية,لقد أصبحنا على أيديهم امة محطمة تعيش كالأيتام على موائد اللئام تقتات على فتات الأمم  تضرب بالسياط كالبهائم مقيدة بالسلاسل مكتومة الأنفاس.

وفي ظل الطواغيت نشاهد نجوم تتلألأ عل الأكتاف وسيوفا تلمع ورتبا وأوسمة وألقابا وجنرالات ومارشالات لم يخوضوا يوماً معركة ضد أعداء الأمة بل كثير منهم يده ملطخة بدماء شعوبهم,فهم أسود على شعوبهم وأمام أعداء الأمة مهزومين  أذلاء  يفرون من ميدان المعركة لا تسبقهم الغزلان ولا يفتهم الأرنب,وهم لا يصلحون إلا إلى الاستعراضات والمراسم والمواسم ونفخ الأبواق وقرع الطبول وكثير منهم حتى لا يصلح لذلك,ففي بعض البلدان اقتسم هؤلاء  التجارة بينهم,فبدلا من أن يكون مثلا لواء أركان حرب صار لواء أركان سكر ورز وقمح وسيارات وعماد أركان فن طبخ وتصميم أزياء إلى أخره.

ففي عهد  هؤلاء الطواغيت  انهارت المجتمعات وتفككت أواصرها وأصبحت خرابات ونشأت أجيال فاسدة تافهة ضائعة ملوثة, فالتعليم تم تدميره وتخريبه فالذين يضعون المناهج التعليمية  هم أعداء الآمة  التي تهدف إلى قتل الإبداع وتؤدي إلى الضياع فالعالم العربي يوجد فيه اليوم ثلاثمائة مليون تائه وضائع بفعل الطواغيت  .

إن طاغية تونس (زين العابدين بن علي) يُعتبر نموذجا بشعا لهؤلاء الطواغيت,فهذا الطاغوت الحقير كان تلميذ لطاغوت من قبله هو( الحبيب بورقيبة)الذي جاء به الفرنسيون قبل أن ينسحبوا من تونس شكليا في عام 1956 ليكون طوع بنانهم ويستمر حكمهم لتونس بواسطته  وأداتهم الباطشة في محاربة الإسلام والمسلمين وإذلال الشعب التونسي ومنعه من الإنعتاق من أغلالهم ولتبقى السيطرة لهم بصورة مباشرة وغير مباشرة على تونس وليحافظ على مصالحهم فيها.

,فتم تزوير وتزيف هذا الرجل الغامض كما زور وزيف  كثيراً غيره من الطواغيت أبطال الانقلابات العسكرية التي صنعتها المخابرات الأمريكية,فصنعوا منه بطلا وبأنه صانع استقلال تونس وأبو الاستقلال بعد أن قاموا بتصفية جميع القادة الحقيقيين والمخلصين الذين كان لهم ميول عروبية إسلامية من أمامه من أمثال.

(فرحات حشاد) الذي اغتاله الفرنسيون  عام 1952 والذي كان معروفا بإيمانه,واغتيال(الهادي شاكر)عام 1953 و(الشيخ ابن عاشور) وهو من علماء تونس و(صالح بن يوسف)الذي رفض أن يلعب دور(بو رقيبة) فهرب من تونس إلى ألمانيا حيث لاحقه( بو رقيبة )وقام باغتياله عام 1961.

وبالفعل قام  بورقيبة هذا المجرم بدوره بنجاح,حيث كان يتحدى الله ورسوله والمؤمنين جهاراً نهاراً,فكان يمنع الصوم والصلاة وجميع أركان الإسلام وأركان الإيمان ويريد أن يجعل تونس جزء لا يتجزأ من فرنسا  بل أكثر من ذلك كان يشتم الذات الآلهية ورسول الله صلى الله عليه وسلم علنا ويُفطر أمام الناس على التلفزيون في رمضان ويقول( أنا عندي شهادات ومحمد لا يوجد عنده شهادات) ,اللهم زده ضعفين من العذاب والعنه لعنا كبيراً.

واستمر هذا الطاغية الملعون يؤدي دوره إلى أن انتقم الله منه في الدنيا قبل الآخرة,فأصابه الله بالخرف وصار في أرذل العمر وفقد عقله حتى انه طلق زوجته (الوسيلة)التي كان يسميها( بأم التونسيين)واتهمها علنا على التلفزيون بأنها عاهرة وأنكر نسب ولده الوحيد(الحبيب الابن) ونتيجة لأن الطاغية قد فقد عقله وصار يتصرف تصرفات المجانين .

وخوفا من أن تخرج الأمور في تونس من أيدي الفرنسيين طلبوا من تلميذه الطاغية الصغير(زين العابدين بن علي) الذي ربوه على أعينهم أن يعزل معلمه الخرف الذي مات مخذولاً مدحوراً منسياً كما تموت الكلاب وان يحتل مكانه في محاربة الإسلام  وقمع الشعب التونسي,و(زين العابدين بن علي)هذا بالإضافة إلى عمالته  إلى فرنسا فهو ضابط في(الموساد اليهودي)ومما يؤكد على ذلك  أن حرسه الشخصي كان من الموساد حيث ضبط الكثير من المسلحين الذين كانوا يطلقون النار على الشعب التونسي يحملون جنسيات غربية ولا يتحدثون العربية,فهم كانوا يتسترون بهذه الجنسيات,ولقد صرح قادة الكيان اليهودي بعد هروب الطاغية بأن (الكيان اليهودي خسر حليفاً وصديقا كبيراً وان هناك علاقة مميزة وتاريخية تربطنا وكان هناك تعاون كبير بيننا في شتى المجالات وخصوصا الأمنية وان هناك خطرا كبيرا بان تقع تونس في أيدي المسلمين) وكأن الشعب التونسي غير مسلم,فكل الوسائل التي استخدمها الفرنسيون وعملائهم (بورقيبة وبن علي وعصاباتهم)لم تستطع أن تخلع الشعب التونسي من إسلامه,فكانت فرنسا الصليبية والكيان اليهودي في فلسطين والغرب يعتبرونه خط الصد والدفاع الأول في مواجهة الإسلام العدو الأول لهم كما صرح بذلك الرئيس الفرنسي ساركوزي .

فحقا لقد تفوق الطاغية(زين العابدين بن علي )على معلمه ( بورقيبة) في محاربة الإسلام والبطش في الشعب التونسي وكم من تلميذ فاق أستاذه,فكل من كانت تضع على رأسها حجابا من نساء وفتيات تونس كانت تعتقل ولا يُطلق سراحها إلا بتعهد وكفالة مالية,والمحجبات تمنع من دخول الجامعة أو المدرسة أو التوظيف  وإذا أردت أن تصلي في المسجد عليك أن تحصل على بطاقة ممغنطة من الأجهزة الأمنية لا تستطيع دخول المسجد بدونها وهذا فعل لم يجرؤ عليه معلمه( بورقيبة)من قبله, ومنع  صلاة الجمعة حتى وصل الأمر بإحدى العاهرات المدعوة( رياض الزغل )التي عينتها(زوجة ابن علي العاهرة الأولى ليلى الطرابلسي)عضوا في مجلس الإستشارين المطالبة علنا  بإلغاء الآذان لأنه يلوث البيئة,فبعد هذا الطلب الذي فيه تحدي لله  لم يلبث الطاغية في الحكم إلا أياما معدودات,ومنع تعدد الزوجات مهما كان السبب ومنع تدريس الدين في المدارس وتاريخ المسلمين,وفي المقابل قام الطاغية وزوجته( الكوافيرة  ليلى صاحبة صالون الحلاقة النسائي الشهير الذي دخلت من أبوابه إلى حكم تونس) بتشجيع الدعارة وجميع أنواع الشذوذ الجنسي وفتح أبواب تونس للسياحة الجنسية وقاما بتخصيص شواطئ على البحر للعراة.

فهما كانا يحاربان  الفضيلة ويشجعان  الرذيلة بكل الوسائل جهارا نهارا وبمنتهى الاستهتار,وقام الطاغية  بقمع  الشعب التونسي بمقامع من حديد وبمنتهى القسوة والوحشية  وبدون شفقة ولا رحمة وبث في نفوسه الذعر والخوف والرعب والظلم والقهر ليثبت لأسياده بأنه اشد على الشعب التونسي عتياً من الطاغية السابق .

وكان وهو يفعل كل ذلك مطمئن بأن أسياده الفرنسيون واليهود يحمونه من بطش الله ولن يتخلوا عنه,فكان يركن إلى الذين ظلموا أعداء الأمة وأنه مخلد في السلطة,حيث أن المنافقين  وبناءا على طلبه  طالبوا بتعديل الدستور من اجل أن يبقى في السلطة إلى الآبد ومن ثم تأتي من بعده( ليلى الطرابلسي)ولكن الله كان لهم بالمرصاد,فالله اكبر وأقوى منهم أجمعين.

فبعث الله على الطاغية الشعب التونسي الحر دون مقدمات عندما دفع شدة  الظلم والقهر بشاب تونسي دخل التاريخ (محمد البوعزيزي) إلى إشعال النار في نفسه فإذا به يُشعل تونس من أقصاها إلى أقصاها بالغضب والثورة على الظلم الذي يُجرعهم إياه الطاغية,فأخذ  الشعب التونسي الثائر الغاضب يزحف على الطاغية ليس لهم سلاح إلا هتافات الله اكبر والصيحات الثائرة الغاضبة وهم يلوحون بقبضات أيديهم  التي تطالب برحيل الطاغية,فأخذ الطاغية يترنح وعرشه الهش يهتز بعنف منذراً بالسقوط السريع المدوي.

فخرج الطاغية الجبان(والجبن صفة لازمة لجميع الطواغيت)على الشعب في أول الأمر يُهدده ويتوعده لعله يُخيفه فيتراجع عن ثورته,فما كان من الشعب التونسي الحُر إلا أن ازداد تصميماً وإرادة وعزيمة على الإطاحة به  فما كان منه إلا أن خرج على الشعب التونسي مرة ثانية من أجل خداعه و أخذ يروغ منه روغ الثعلب  لعله يهدأ أو يستكين فينقض عليه من جديد  فأعلن بأنه كان(غايب فيله)كما يقول المثل وليتبرأ من أتباعه المجرمين الذين اتبعوه في الدنيا قبل الآخرة  وليعلن بأنه كان مخدوع وبأن العصابة التي تحيط به كانت لا تنقل له الصورة الصحيحة وبأنه سيحاسبهم وقام بعزل بعضهم,ولكن الشعب التونسي كان متيقظا لحيله وألاعيبه  فازداد عناداً وإصرارا على الإطاحة بالطاغية فما كان من الطاغية إلا أن خرج مرة ثالثة وبأقل من أسبوع وقد تخلى عن عظمته الزائفة  وهو مهزوز ومهزوم ويترنح وبمنتهى الجبن والخسة  يستجدي الشعب التونسي الحر الأبي الذي أذاقه العذاب والظلم والقهر ألوان مدعياً بأنه فهمهم عندما قال (أنا فهمتكم) وبأنه يُحبهم وبأنه سيعطيهم حريتهم وسيطلق سراحهم ويجعلهم يستنشقون الهواء النظيف ويسمح لهم بالعمل والاتصال بالعالم وسيرخص السلع.

فكان رد الشعب التونسي على الطاغية مزيدا من الإصرار على نيل الحرية والإنعتاق من العبودية  فما كان من الطاغية وزوجته إلا أن قاما بالهروب في جنح الظلام وبمنتهى الذل والهوان وكالفئران المذعورة  وأخذا يبحثان عن مأوى يؤويهما فأرادا أن يتوجها إلى فرنسا سيدتهما فما كان من فرنسا إلا أن تخلت عنهما  وتبرأت منهما كما هو تبرأ من زبانيته  قبل أن يهرب ورفضت استقبالهما وطلبت من أفراد عائلتهما  الذين جاؤوا إليها قبل فرارهما  بأيام مغادرة فرنسا ورفضت أي دولة أوروبية استقبالهما

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ *إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ *وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)] البقرة: 165+  166+167[

ومن الذل الذي ألحقه الله  بالطاغية وزوجته أنهما قد هربا باللباس الذي كانا يحاربانه بحقد اسود واحتقار وهو(النقاب)من اجل التخفي  ولم يجدا بلدا تؤويهما إلا البلد الذي يرتدي  فيه النساء  النقاب,وزوجة الطاغية( ليلى الطرابلسي) لم تكتفي بما نهبته وسلبته وبالثروة الطائلة التي جمعتها من جيوب الشعب التونسي وثرواته بل قامت عند هروبها من تونس بالاستيلاء على طن ونصف من احتياطي الذهب في البنك المركزي فهذه هي عقليات الطواغيت إنها عقلية  اللصوص والمافيات,فهل تتعظون أيها الطغاة, فالغضب الساطع آت وأنا كلي إيمان بذلك,فسنة الله في الظالمين لا تتخلف

(ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) ] إبراهيم:42 [

ولكن عليكم أن تعلموا يا شعب تونس الحر أيها الأحرار بأنكم اليوم تخوضون معركة تحرير تونس الحقيقية  من الاستعمار الفرنسي  وعملائه ولن يكتمل نصركم إلا بخلع جذورهذا الاستعمار وجذور( الحبيب بو رقيبة وزين العابدين بن علي) من ارض تونس الحبيبة حتى لا تسرق ثورتكم أو تجهض,فالحذر الحذر فأنتم اليوم تصنعون التاريخ ,فلتستمر انتفاضتكم المباركة حتى يتم  تحرير تونس تحريرا كاملا غير منقوص,ففترة حكم بورقيبة وابن علي كانت امتداد طبيعي للاستعمار الفرنسي المباشر لتونس.

فتونس اليوم تشهد معركة تحريرها الحقيقية وليكون ندائكم المدوي والمزلزل لعروش الطواغيت والظالمين( الله اكبر الله اكبر الله اكبر)فهذا النداء هو شعار النصر لآمتنا فعندما يسمعه الطواغيت وزبانيتهم من شياطين الأنس يولون مدبرين

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ)]الأنفال: 36[

) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) ]إبراهيم:46+47 [

فالسلام على تونس الخضراء والسلام على شهدائها والسلام على شعبها الذي جسد بيت شعر الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي  الذي قاله  قبل حوالي ثمانين عاما وكأنه قد قاله للتعبير عما جرى ويجري  في تونس اليوم

ولا بد لليلي أن ينجلي    ولا بد للقيد أن ينكسر

فعندما ثار الشعب التونسي في وجه الطاغية استجاب الله له فانكسر القيد وانجلى الليل, فو الله لن يستقيم أمر أمتنا إلا بذهاب هؤلاء الطغاة ومجيء غيرهم ولا يكونوا أمثالهم

( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ) ]الرعد:11 [

محمد أسعد بيوض التميمي

مدير مركز دراسات وأبحاث الحقيقة الإسلامية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: