هدم ما شيده الكلباني في حل المعازف والأغاني

بسم الله الرحمن الرحيم


“هدم ما شيده الكلباني في حل المعازف والأغاني”
ملحوظة:هذا المقال اختصرته من الكتاب الأصل يسر الله طبعه ونشره قريباً

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، أما بعد:
فقد تكلم الشيخ عادل الكلباني عفا الله عنه في جواز الغناء وحله،ويا ليته أمسك عن فتواه وعن ما نطق به وفاه،وأعطى القوس باريها،وولّ قارّها من تولىّ حارّها ،فإن الإمساك به أولى وأجمل، وأقرب للسلامة إن شاء الله !
لكنه بالغ في تقرير ذلك ،وتسفيه من خالفه،ورميه بالتقليد والجهالة،ولسانه حاله يقول:”أَنا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ،وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ”!

وأحسب أنها كبوة حصلت منه،أو شبهة عرضت له، فأحببت إزالتها عنه بنقض مقاله الذي أودعه موقعه وذيله بتاريخ يوم السبت 7/7/1431هـ وسماه :”تشيد البناء في إثبات حل الغناء” بهدم ذلك البناء المتهالك من أصله ،وبيان ضعف أدلته ورسمه ،وأسميته:”هدم ما شيده الكلباني في حل المعازف والأغاني”،وقد قال الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/414):”ولا ينبغي لمن شم رائحة العلم أن يتوقف في تحريم ذلك فأقل ما فيه أنه من شعار الفساق وشاربي الخمور”.

ولولا أنه قال ذلك ورفع عقيرته به، وسود مقاله ذاك بيده, وإلا لكان الإضراب عن قوله ومقالته صفحاً أولى من ذكره والرد عليه ،فإن الإعراض عن القول والمقال المطرح الساقط أفضل وأحرى لإماتته ، وإخمال ذكر قائله، وأجدر أن لا يكون ذلك تنبيها للفساق والجهال عليه ،والله المستعان

الوقفة الأولى:
قال في مقاله عفا الله عنه :”ومن أكبر دلائل إباحته أنه مما كان يفعل إبان نزول القرآن ، وتحت سمع وبصر الحبيب صلى الله عليه وسلم ، فأقره ، وأمر به ، وسمعه ، وحث عليه ، في الأعراس ، وفي الأعياد”.
الجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص بالغناء بغير المعازف ،بضرب الدف للنساء خاصة في العيد،وعند قدوم الغائب،وشرعه في الأعراس كما هو مبسوط في مظانه من كتب أهل العلم .
فهو مستثنى من تحريم الغناء بالمعازف والمزامير.وهذا ليس محلاً للنزاع !
أما إذا كان ضرب الدف للرجال في العيد أو العرس فقد وقع الخلاف بين أهل العلم في جواز ذلك،فذهب الإمام الأوزاعي وأحمد أنه لا يباح فعله للرجال،وبه قال الحافظ ابن رجب بل عزاه لجماهير العلماء،ففي فتح الباري(6/81)قال رحمه الله: (جمهور العلماء على أن الضرب بالدف للغناء لا يباح للرجال).وقال به أيضاً الحافظ ابن حجر ،وهو اختيار شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز،والعلامة الألباني رحمة الله على الجميع.
قال ابن قدامة في المغني (12/40):”وأما الضرب به للرجال فمكروه وعلى كل حال لأنه إنما كان يضرب به النساء والمخنثون المتشبهون بهن ففي ضرب الرجال تشبه بالنساء وقد لعن النبي صلى الله عليه و سلم المتشبهين من الرجال بالنساء”.
وقال الإمام ابن تيمية كما في الفتاوى(13/198): “وأما الرجال على عهده فلم يكن أحدٌ منهم يضرب بدف ولا يصفق بكف:.
وقال ابن حجر في فتح الباري (9/226): “والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن:.
فكيف أخذ من هذا جواز الغناء بالمعازف والمزامير في الأعياد والأعراس وغيرها؟!وعلى سبيل الدوام؟!

الوقفة الثانية :
قال عفا الله عنه:” أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرمه نصا”
وهذا من كيسه،بل النصوص في ذلك معلومة مشهورة،أكتفي بذكر دليل فقط،وهو كافي لمن طلب الحق ولم يتبع هواه،والله الموعد.
روى البخاري في صحيحه معلقاً مجزوماً به (5286) قال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا عطية بن قيس الكلابي حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال حدثني أبو عامر – أو أبو مالك – الأشعري والله ما كذبني : سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول: ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم – يعني الفقير – لحاجة فيقولوا ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة )
أقول ولا يلتفت إلى طعن أبي محمد بن حزم عفا الله عنه في هذا الحديث، و إعلاله له بالانقطاع ،وبجهالة أبي مالك الأشعري !
كما في المحلى(9/59)،ورسالته في الغناء الملهي أمباح هو أم محظور؟! كما في رسائله(1/434).
فالحديث وصله ابن حبان في صحيحه(6574)،والطبراني في المعجم الكبير(3339)،ومسند الشاميين(588)،والبيهقي في السنن الصغرى(4320)،والسنن الكبرى(6317) وهو صحيح
قال ابن الصلاح في علوم الحديث(67):”وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ الظَّاهِرِيِّ الْحَافِظِ فِي رَدِّهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ ، أَوْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ . . ” الْحَدِيثَ . مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَوْرَدَهُ قَائِلًا فِيهِ : قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَاقَهُ بِإِسْنَادِهِ ، فَزَعَمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ فِيمَا بَيْنَ الْبُخَارِيِّ وَهِشَامٍ ، وَجَعَلَهُ جَوَابًا عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَعَازِفِ . وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَعْرُوفُ الِاتِّصَالِ بِشَرْطِ الصَّحِيحِ” .
وقال الإمام ابن القيم في روضة المحبين (130):”وأما أبو محمد فإنه على قدر يبسه وقسوته في التمسك بالظاهر وإلغائه للمعاني والمناسبات والحكم والعلل الشرعية انماع في باب العشق والنظر وسماع الملاهي المحرمة فوسع هذا الباب جداً وضيق باب المناسبات والمعاني والحكم الشرعية جداً وهو مع انحرافه في الطرفين حين رد الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه في تحريم آلات اللهو بأنه معلق غير مسند وخفي عليه أن البخاري لقي من علقه عنه وسمع منه وهو هشام بن عمار وخفي عليه أن الحديث قد أسنده غير واحد من أئمة الحديث غير هشام بن عمار فأبطل سنة صحيحة ثابتة عن رسول الله لا مطعن فيها بوجه”.وانظر تهذيب سنن أبي داود(2/228) وقال في إغاثة اللهفان (1 / 259)تغليق التعليق ( 5 / 22 ) فتح الباري(10 / 52)
ووجه الدلالة من هذا الحديث على تحريم المعازف أنه لو كانت حلالاً لما ذمهم على استحلالها ولما قرن استحلالها باستحلال الزنا والخمر والحرير!

الوقفة الثالثة:
قال:”ولم يستطع القائلون بالتحريم أن يأتوا بهذا النص المحرم له”
أقول أهؤلاء الأئمة من الصحابة و أجلة التابعين وأتباعهم والأئمة المتبوعين وأهل العلم من فقهاء ومحدثين ومفسرين لم يستطيعوا أن يأتوا بنص واحد في تحريمه؟!فهل قالوا بتحريمه من تلقاء أنفسهم؟!أم تراهم يقولون على الله بغير علم؟! انتظر إجابة الكلباني؟!

الوقفة الرابعة :
قال عفا الله عنه:” إن كثيرا من أئمة الدين المشهود لهم بالعلم والديانة المشهورين بالورع والصيانة قد أباحوا الغناء ، وكانت صناعة الغناء مشهورة عند أسلافنا عبر كل القرون , فقد حفظ لنا التاريخ أسماء كثيرة ممن كانت لهم شهرة ذائعة في صناعة الغناء وتطريبه والبراعة في صياغة ألحانه , حتى صار الغناء من أشهر النوادر والملح التي لا يخلو منها كتاب من كتب الأدب والتأريخ”.
والجواب عن هذا من ثلاثة وجوه :
الوجه الأول: أن العبرة بما جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وليست بكلام فلان وعلان إذا صادم النص كائناً من كان.
قال الإمام مالك إمام دار الهجرة رحمه الله :”كل أحد يؤخذ من قوله، ويترك، إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم”. سير أعلام النبلاء(8 / 93)،البداية والنهاية (18 / 302)
الوجه الثاني:أن جل من استدل بهم على جواز الغناء بالمعازف من المغنين الذين لم يعرفوا بعلم وفقه فضلاً أن يكونوا من أهل الاجتهاد الذين ينقض بهم الإجماع،ويرد بهم كلام أهل العلم!
أقول فهل تحس منهم من أحد في باب العلم والفقه والفتيا ورواية الحديث أو تسمع لهم ركزاً؟!ولا أدري ما وجه حشره لهؤلاء المغنين مع من نسب إليهم القول بحل الغناء من أهل العلم؟!
الوجه الثالث : بقية من استدل بهم من أهل العلم والفضل على إباحة الغناء منقوض بثلاثة أمور:
الأول: أنه نسب إليهم الإباحة من غير خطام ولا زمام وبيننا وبينه القوائم (الأسانيد)فأكثر ما ذكره عن من سماهم لا تصح نسبته إليهم،بل وصح عن أكثرهم خلافه!
قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري (6 / 78):”كان النبي يرخص لهم في أوقات الأفراح ، كالأعياد والنكاح وقدوم الغياب في الضرب للجواري بالدفوف ، والتغني مع ذلك بهذه الأشعار ، وما كان في معناها فلما فتحت بلاد فارس والروم ظهر للصحابة ما كان أهل فارس والروم قد أعتادوه من الغناء الملحن بالإيقاعات الموزونة ، على طريقة الموسيقى بالأشعار التي توصف فيها المحرمات من الخمور والصور الجميلة المثيرة للهوى الكامن في النفوس ، المجبول محبته فيها ، بآلات اللهو المطربة ، المخرج سماعها عن الاعتدال ، فحينئذ أنكر الصحابة الغناء واستماعه ، ونهوا عنه وغلظوا فيه”.
وقال في فتح الباري (6 / 83):”وأما استماع آلات الملاهي المطربة المتلقاة من وضع الأعاجم ، فمحرم مجمع على تحريمه ، ولا يعلم عن أحد منه الرخصة في شيء من ذَلِكَ ، ومن نقل الرخصة فيه عن إمام يعتد به فقد كذب وافترى”
الثاني: الكلباني عفا الله عنه لا يفرق بين الحداء والنَصْب وهو يسمى غناء وبين الغناء المحرم المقرون بالمعازف؟!ومن هنا أُتي!
فما يستدل به ويذكره عن من أجاز الغناء بالمعازف وأباحه وقد صح عنه محمول على ما ذكرت وهذا خارج عن محل النزاع!
قال ابن عبد البر في التمهيد (22/296): “وهذا الباب من الغناء قد أجازه العلماء ووردت الآثار عن السلف بإجازته. وهو يسمى غناء الركبان وغناء النصب والحداء. هذه الأوجه من الغناء لا خلاف في جوازها بين العلماء”.
فالغناء يطلق في اللغة على ” كلُّ مَنْ رَفَع صوتَه ووَالاهُ فصَوْتُه عند العرب غِناءٌ “قاله ابن منظور في لسان العرب(15 / 135)
والحداء: الحدو سوق الإبل والغناء لها . قاله الجوهري في الصحاح(7/159)
والنَصْب:غناء يشبه الحداء إلا أنه أرق منه.قاله الجوهري في الصحاح(2/146)،وانظر لسان العرب(1/758).
قال الكلباني في مقاله ذاك :”وقد صح عن عمر رضي الله عنه ، أنه قال: الغناء من زاد الراكب . وكان له مغني اسمه خوات ربما غنى له في سفره حتى يطلع السحر . ويعلم كل أحد من عمر؟”
أقول الأثر أخرجه البيهقي (5/ 69)،وأبو نعيم الأصبهاني في الأربعين على مذهب المتحققين من الصوفية (100)،وقد وأورده ابن حجر معزواً لابن السراج في تأريخه كما في الإصابة(2/347)عن خوات بن جبير قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما ، قال : فقال القوم : غننا يا خوات ، فغناهم . قالوا : غننا من شعر ضرار ، فقال عمر رضي الله عنه : دعوا أبا عبد الله يتغنى من بنيات فؤاده يعني من شعره . قال : فما زلت أغنيهم حتى إذا كان السحر ، فقال عمر : ارفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا “.أقول وهذا هو الحداء المباح وسمه إن شئت غناء!
قال ابن الأثير في النهاية في غريب الأثر (3 / 739)وقد رخَّص عمر في غِناء الأعراب وهو صَوْتٌ كالحُداء
وبدليل أن البيهقي خرج في سننه الكبرى (10 / 224)من طريق أخر بسند صحيح قال السائب بن يزيد : بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف في طريق الحج ونحن نؤم مكة اعتزل عبد الرحمن رضي الله عنه الطريق ثم قال لرباح بن المغترف غننا يا أبا حسان وكان يحسن النصب فبينا رباح يغنيه أدركهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته فقال ما هذا فقال عبد الرحمن ما بأس بهذا نلهو ونقصر عنا فقال عمر رضي الله عنه فإن كنت آخذا فعليك بشعر ضرار بن الخطاب وضرار رجل من بني محارب بن فهر قال الشيخ والنصب ضرب من أغاني الأعراب وهو يشبه الحداء قاله أبو عبيد الهروي وروينا فيه قصة أخرى عن خوات بن جبير عن عمر وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم في كتاب الحج قال فيها خوات فما زلت أغنيهم حتى إذا كان السحر. فدل على ما ذكرت والله أعلم.
*وكذلك قوله مستدلاً على جواز الغناء بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : هذه قينة بني فلان . أتراه يعلم أنها مغنية ولم ينهها عن الغناء ، ولم يحذر من سماعها ، بل على العكس من ذلك فقد قال لعائشة : أتحبين أن تغنيك !
أقول الحديث رواه أحمد في (15720)،والنسائي في الكبرى(8960)بسند صحيح عن السائب بن يزيد أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا عائشة أتعرفين هذه قالت لا يا نبي الله فقال هذه قينه بني فلان تحبين أن تغنيك قالت نعم قال فأعطاها طبقا فغنتها فقال النبي صلى الله عليه و سلم قد نفخ الشيطان في منخريها.
وهذا ليس فيه أن غناء هذه الجارية كان بالمعازف،قال السندي قي حاشيته على المسند : “أن تُغَنِّيك” بالتشديد، وفيه جواز ذلك على قلةٍ من غير عُرس وعيد، كما يجوز فيهما ويحتمل أنها كانت أيام عيد.”قد نفخ”: أي فلذلك اتَّخذتْ ذلك عادةً، وأما التغني أحياناً، فجائز، فلا منافاة بين هذا وبين الإذن السابق الدال على الجواز، وفيه حسن المعاشرة مع الأهل”.
* ونقل عن ابن النحوي في العمدة أن عطاء بن أبي رباح ممن يقول بإباحة الغناء وهذا محمول على ما ذكرت سابقاً!
روى ابن أبي شيبة في مصنفه (13951)عن عبد الله بن إدريس عن ابن جريج وعن عطاء قالا:”لا بأس بالغناء والحداء والشعر للمحرم ما لم يكن فحشا” وهو صحيح
وبوب عليه ابن أبي شيبة باب في الحداء للمحرم،فهل يظن الكلباني أن هذا الحداء منهم بالمعازف وهم في حال الإحرام؟!
ثالثاً: أن من الآثار ما يستدل به على إباحة الغناء وهو خارج محل النزاع لأنه في وقت العرس وبضرب الدف من النساء!
نقل الكلباني عن ابن النحوي في العمدة أنه قد روي الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة والتابعين منهم أبو مسعود الأنصاري كما أخرجه البيهقي.
أقول رجعت إلى البيهقي في سننه الكبرى فوجدته روى بسند حسن
(14469)عن عامر بن سعد البجلي يقول : شهدت ثابت بن وديعة وقرظة بن كعب الأنصاري في عرس وإذا غناء فقلت لهما في ذلك فقالا إنه قد رخص في الغناء في العرس والبكاء على الميت في غير نياحة.
وقد روى النسائي(3383) بسند حسن عن عامر بن سعد قال : دخلت على قرظه بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوار يغنين فقلت أنتما صاحبا رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن أهل بدر يفعل هذا عندكم فقال اجلس إن شئت فاسمع معنا وإن شئت اذهب قد رخص لنا في اللهو عند العرس
والمقصود بالغناء هنا أيضاً ضرب الدف بدليل رواية البيهقي في السنن الكبرى (7 / 289)وجواري يضربن بالدف ويغنين.

الوقفة الخامسة:
أخطاء وقع فيها الكلباني!
* الخطأ الأول : قال في مقاله”ونص على إباحة الغناء ابن رجب الحنبلي العالم الشهير صاحب الفنون”!.
وهذا خطأ محض فالحافظ ابن رجب لم يقل بإباحته قط ،بل هو ممن نقل الإجماع على حرمته!
وله كتاب نزهة الأسماع في مسألة السماع قال فيه(1/460):” والغناء المشتمل على وصف ما جبلت النفوس على حبه ، والشغف به من الصور الجميلة يثير ما كمن في النفوس من تلك المحبة ، ويشوق إليها ، ويحرك الطبع ويزعجه عن الاعتدال ، ويؤزه إلى المعاصي أزاً، ولهذا قيل: إنه رقية الزنا ،وقد افتتن بسماع الغناء ، خلق كثير فأخرجهم استماعه إلى العشق وفتنوا في دينهم ، فلو لم يرد نص صريح في تحريم الغناء بالشعر ، الذي توصف فيه الصور الجميلة لكان محرماً بالقياس على النظر إلى الصور الجميلة،التي حرم النظر إليها بالشهوة ، بالكتاب والسنة وإجماع من يعتد به من علماء الأمة ” .
وذكر أن سماع الغناء يضاد سماع القرآن فقال :”نزهة الأسماع في مسألة السماع واعلم أن سماع الأغاني يضاد سماع القرآن من كل وجه فإن القرآن كلام الله ، ووحيه ونوره الذي أحيا الله به القلوب الميتة ، وأخرج العباد به من الظلمات إلى النور ، والأغاني وآلاتها مزامير الشيطان ، فإن الشيطان قرآنه الشعر ، ومؤذنه المزمار ومصائده النساء. كذا قال قتادة وغيره من السلف “.
وقال رحمه الله “:ويوجب أيضاً سماع الملاهي النفرة عن سماع القرآن كما أشار إليه الشافعي رحمه الله ، وعدم حضور القلب عند سماعه ،وقلة الانتفاع بسماعه ، ويوجب أيضاً قلة التعظيم لحرمات الله !فلا يكاد المدمن لسماع الملاهي ، يشتد غضبه لمحارم الله تعالى إذا انتهكت “.
*الخطأ الثاني : نقل عنه أن قَرَظة بن بكار من الصحابة القائلين بحل الغناء كما رواه ابن قتيبة!
وهذا خطأ بين فلا يعرف في الصحابة من اسمه قرظة بن بكار!!
وإنما هو قرظة بن كعب الأنصاري مترجم له في الإستيعاب(3/1306) ،والإصابة(5/431).
ثم إن ما نقل عنه من جواز الغناء في العرس وبضرب الدف من النساء وهذا خارج عن محل النزاع!
روى النسائي بسند حسن(3383) عن عامر بن سعد قال : دخلت على قرظه بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوار يغنين فقلت أنتما صاحبا رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن أهل بدر يفعل هذا عندكم فقال اجلس إن شئت فاسمع معنا وإن شئت اذهب قد رخص لنا في اللهو عند العرس .
فقولهم رخص لنا في اللهو عند العرس،دل على أن ما سواه لا يجوز فيه الغناء بالمعازف.
والمقصود بالغناء هنا أيضاً ضرب الدف فقط،بدليل مارواه البيهقي في السنن الكبرى (14470)وجواري يضربن بالدف ويغنين.
* الخطأ الثالث : نقل أن القرطبي حكى في تفسيره جواز الغناء عن أبي زكريا الساجي.
والصواب: زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن بن بحر بن عدى بن عبد الرحمن البصرى أبو يحيى الساجى الحافظ كان من الثقات الأئمة، متوفى سنة سبع وثلاثمائة.ترجم له السبكي في طبقات الشافعية (3 / 299)هذا أولاً.
وثانياً: الصحيح عنه خلاف ذلك فقد ذكر أنه لم يخالف في ذلك من الفقهاء المتقدمين(أي في تحريم الغناء) إلا إبراهيم بن سعد من أهل البصرة. قاله الإمام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى(198 / 25).

الوقفة السادسة:
أوهم الكلباني أن ابن قدامه ذكر الخلاف في جواز الغناء بالمعازف فنقل عن ابن قدامة قوله: واختلف أصحابنا في الغناء ؛ فذهب أبو بكر الخلال ، وصاحبه أبو بكر عبد العزيز ، إلى إباحته .
قال أبو بكر عبد العزيز : والغناء والنوح معنى واحد ، مباح ما لم يكن معه منكر ، ولا فيه طعن .وكان الخلال يحمل الكراهة من أحمد على الأفعال المذمومة ، لا على القول بعينه .
وروي عن أحمد ، أنه سمع عند ابنه صالح قوالا ، فلم ينكر عليه ، وقال له صالح : يا أبت ، أليس كنت تكره هذا ؟ فقال : إنه قيل لي : إنهم يستعملون المنكر ،وممن ذهب إلى إباحته من غير كراهة ، سعد بن إبراهيم ، وكثير من أهل المدينة ، والعنبري ، وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : الغناء زاد الراكب ،واختار القاضي أنه مكروه غير محرم . وهو قول الشافعي ، قال : هو من اللهو المكروه .أهـ

والجواب أن المقصود بالغناء الذي ساق ابن قدامة الخلاف فيه هو الغناء بغير المعازف لاشك في ذلك ،لأمور:

أولها: أن ابن قدامة نقل الإجماع على حرمة الغناء بالمعازف في كتابه ذم الرقص والشبابة (27)فكيف ينقل الإجماع على تحريمه ثم يسوق هنا الخلاف فيه!
ثانيها: أن ابن قدامة في المغني (12 / 40)عقد فصلاً في الملاهي قال فيه:” وهي على ثلاثة أضرب : ( محرم ) وهو ضرب الأوتاد والنايات والمزامير كلها والعود والطنبور والمعزفة والرباب ونحوها فمن أدام استماعها ردت شهادة ..”. ثم ثنا بذكر حكم الغناء بعده في المغني (12 / 42)فدل على ماذكرت.
ثالثها: أن الكلباني عفا الله عنه لما نقل كلام ابن قدامة لم يتم بقيته مما يكون حجة عليه حتى ولو على صحة ما فرضه من وجود الخلاف في الغناء بالمعازف!
قال ابن قدامة في المغني (12 / 42) :”وعلى كل حال من اتخذ الغناء صناعة يؤتى له ويأتي له أو اتخذ غلاما أو جارية مغنيين يجمع عليهما الناس فلا شهادة له لأن هذا عند من لم يحرمه سفه ودناءة وسقوط مروءة ومن حرمه مع سفهه عاص مصر متظاهر بفسوقه وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وإن كان لا ينسب نفسه إلى الغناء وإنما يترنم لنفسه ولا يغني الناس أو كان غلامه وجاريته إنما يغنيان له انبنى هذا الخلاف فيه فمن أباحه أو كرهه لم ترد شهادته ومن حرمه قال إن داوم عليه ردت شهادته كسائر الصغائر وإن لم يداوم عليه لم ترد شهادته وإن فعله من يعتقد حله فقياس المذهب إنه لا ترد شهادته بما لا يشتهر به منه كسائر المختلف فيه من الفروع ومن كان يغشى بيوت الغناء أو يغشاه المغنون للسماع متظاهرا بذلك وكثر منه ردت شهادته في قولهم جميعا لأنه سفه ودناءة وإن كان معتبرا به كالمغني لنفسه على ما ذكر من التفصيل فيه”.

الوقفة السابعة:
قال في مقاله غفر الله له مستدلاً على إباحة الغناء بالمعازف قال الأصمعي : لما حرم خالد بن عبد الله الغناء، دخل إليه ذات يوم حنين بن بلوع مشتملا على عوده . فلما لم يبق في المجلس من يحتشم منه قال : أصلح الله الأمير، إني شيخ كبير السن ولي صناعة كنت أعود بها على عيالي وقد حرمتها. قال: وما هي ؟ فكشف عوده وضرب وغنى من الخفيف :

أيها الشـــامت المعير بالشيـ — ب أقلن بالشبــاب افتخارا
قد لبسنا الشباب غضا جديدا — فوجدنا الشباب ثوبا معارا

فبكى خالد حتى علا نحيبه ورق وارتجع وقال: قد أذنت لك ما لم تجالس معربدا ولا سفيها.أ.هـ
أقول هذه القصة رواها أبو القاسم الزجاجي في أخباره بسنده،وذكرها الصفدي في الوافي بالوفيات (4 / 335)،والذهبي في سير أعلام النبلاء(5 / 427)ويا لله العجب كيف يستدل على جواز الغناء بفعل صاحب العود حنين بن بلوع،أو بإذن خالد بن عبدالله القسري وهو رحمه الله ليس معدوداً من أهل العلم والفقه والفتيا وإنما كان والياً على مكة للوليد بن عبدالملك ثم لأخيه سليمان ثم أصبح والياً على العراق لهشام بن عبدالملك !
انظر تاريخ خليفة بن خياط(81)(84)،وسير أعلام النبلاء(5 / 425)
ثم إن خالداً القسري في هذا الخبر كان يمنع الناس من الغناء ويلزمهم بذلك،ورخص لهذا المغني لما شكا له ضيق ذات اليد،ففرق بين من يجوز الغناء بالمعازف ويبيحه بل ويفتي غيره به،وبين من يفعله ويسمعه مع اعتقاده بحرمته!

الوقفة الثامنة:
نقل الكلباني عن ابن النحوي أن الأئمة الأربعة يبيحون الغناء بالمعازف!
والأئمة الأربعة قالوا كلهم بحرمة الغناء بالمعازف ،قال الإمام ابن تيمية وهو من أعلم الناس بمذاهب الأئمة الأربعة كما في مجموع الفتاوى (24/198):
“مذهب الأئمة الأربعة : أن آلات اللهو كلها حرام “.
وقال تلميذه ابن القيم في إغاثة اللهفان (1 / 226):”فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين”.
وإليك أقول الأئمة في ذلك :
*الإمام أبوحنيفة:
قال الإمام أبو بكر الطرطوشي في تحريم السماع:”وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب”. انظر إغاثة اللهفان (1 / 226)
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1 / 226)قلت :” مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب وقوله فيه أغلظ الأقوال وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف حتى الضرب بالقضيب وصرحوا بأنه معصية يوجب الفسق وترد به الشهادة وأبلغ من ذلك أنهم قالوا : إن السماع فسق والتلذذ به كفر هذا لفظهم ورووا في ذلك حديثا لا يصح رفعه.قالوا : ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره”.
قال السرخسي في المبسوط (6 / 353):” ولا تجوز الإجارة على تعليم الغناء والنوح لأن ذلك معصية”.
وفي رد المحتار (24 / 291):”لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِأَجْلِ الْمَعَاصِي مِثْلُ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالْمَلَاهِي”.
*قول الإمام مالك :
قال إسحاق بن عيسى الطباع: سألت مالكًا عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء، فقال : إنما يفعله عندنا الفساق.انظر مجموع الفتاوى (24/198) ،إغاثة اللهفان (1 / 227) .
في المدونة (10 / 351)قُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْغِنَاءَ ؟ قَالَ عبدالرحمن القاسم: كَرِهَ مَالِكٌ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ بِالْأَلْحَانِ ، فَكَيْفَ لَا يَكْرَهُ الْغِنَاءَ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ وَيَشْتَرِطُ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْغِنَاءَ .
*الإمام الشافعي :
قال في الأم(4 / 212)”وَلَوْ كَسَرَ له طُنْبُورًا أو مِزْمَارًا أو كَبَرًا فَإِنْ كان في هذا شَيْءٌ يَصْلُحُ لِغَيْرِ الْمَلَاهِي فَعَلَيْهِ ما نَقَصَ الْكَسْرُ وَإِنْ لم يَكُنْ يَصْلُحُ إلَّا لِلْمَلَاهِي فَلَا شَيْءَ عليه وَهَكَذَا لو كَسَرَهَا نَصْرَانِيٌّ لِمُسْلِمٍ أو نَصْرَانِيٌّ أو يَهُودِيٌّ أو مُسْتَأْمَنٌ أو كَسَرَهَا مُسْلِمٌ لِوَاحِدٍ من هَؤُلَاءِ أَبْطَلْت ذلك كُلَّهُ”.
وقال النووي في روضة الطالبين(5 / 43):”كسر الملاهي لا ضمان في صنعتها لأنها محرمة وهذا لا خلاف فيه”.
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1 / 227):”وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إسحق وابن الصباغ”.
* قول الإمام أحمد:
قال عبد الله سألت أبي عن الغناء فقال: “يثبت النفاق في القلب لا يعجبني”. مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبدالله( 316)
قال عبد الله سمعت أبي يقول في رجل يرى مثل الطنبور أو العود أو الطبل أو ما أشبه هذا ما يصنع به قال :”إذا كان مغطى فلا وإن كان مكشوفاً كسره”. مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبدالله( 316)

الوقفة التاسعة:
نقل الكلباني عن الإمام محمد بن علي الشوكاني رحمه الله في رسالته “إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع” أنه لا يصح نقل الإجماع على تحريم الغناء بالآلة.
والجواب عن هذا من وجهين :
الوجه الأول:أنه ليس كل خلاف جاء يكون معتبراً،يلتفت إليه ويخرق به الإجماع!
قال الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان (1 / 228):”ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح هذا السماع والخلاف المنقول عن بعض أصحاب الشافعي إنما نقل في الشبابة منفردة والدف منفردا فمن لا يحصل أو لا يتأمل ربما اعتقد خلافاً بين الشافعيين في هذا السماع الجامع هذه الملاهي وذلك وهم بين من الصائر إليه تنادي عليه أدلة الشرع والعقل مع أنه ليس كل خلاف يستروح إليه ويعتمد عليه ومن تتبع ما اختلف فيه العلماء وأخذ بالرخص من أقاويلهم تزندق أو كاد”.
وقال الحافظ ابن رجب في فتح الباري (6 / 82):”ولا خلاف بين العلماء المعتبرين في كراهة الغناء وذمه وذم استماعه ، ولم يرخص فيه أحد يعتد به”
الوجه الثاني أن الإجماع ثابت عن عشرات العلماء في كل عصر ومصر ،من أشهرهم: أبو جعفر بن جرير الطبري المتوفى سنة310هـ،أبو بكر بن المنذر المتوفى سنة 318هـ،وابن عبدالبر المتوفى سنة 476هـ،وموفق الدين بن قدامه المتوفى سنة620هـ,وأبو عمرو بن الصلاح المتوفى سنة643هـ،وأبو زكريا النووي المتوفى سنة 676هـ،وأبو يحي زكريا الساجي المتوفى سنة703 هـ،وشيخ الإسلام بن تيمية المتوفى سنة 728هـ،وأبو عبد الله بن قيم الجوزية المتوفى سنة751هـ،وعماد الدين إسماعيل بن كثير المتوفى سنة774هـ،وابن رجب الحنبلي المتوفى795هـ.،وغيرهم، رحم الله الجميع.

ختاماً، لعل هذه الوقفات المختصرة،التي دفعني إليها محض النصيحة ،تكون سبباً لرجوع أخينا للحق،فالرجوع للحق فضيلة وشرف، والحق قديم لا يبطله شيء ،ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.
قال الشوكاني رحمه الله في أدب الطلب (88): ” من آفات التعصب الماحقة لبركة العلم أن يكون طالب العلم قد قال بقول في مسألة كما يصدر ممن يفتي أو يصنف يناظر غيره ويشتهر ذلك القول عليه ؛ فإنه يصعب عليه الرجوع إلى ما يخالفه وإن علم أنه الحق ، وتبين له فساد ما قاله ، ولا سبب لهذا الاستصعاب إلا تأثير الدنيا على الدين ؛ فإنه قد يسول له الشيطان أو قد تسول له نفسه الأمارة بالسوء ، أن ذلك ينقصه ويحط من رتبته ، ويخدش في تحقيقه ويغض من رئاسته وهذا تخيل مختل وتسويل باطل ؛ فإن الرجوع للحق يوجب له من النبالة والجلالة وحسن الثناء ما لا يكون في التصميم على الباطل ، بل ليس في التصميم على الباطل إلا محض النقص والإزراء بصاحبه ، والاستصغار لشأنه”.
والله أعلم،وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


وكتب/
سعد بن ضيدان السبيعي
الداعية بوزارة الشؤون الإسلامية
14/7/1431 هـ
s-subaei@hotmail.com

هدم ما شيده الكلباني في حل المعازف والأغاني”

اضغط هنا  لتحميل الكتاب على ملف وورد

سعد بن ضيدان السبيعي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: