أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذه قصة واقعية تبين قوة الاستجابة لدعاء المضطر إذا أخلص التوجه لربه وخالقه.

محمد، وهو شاب ملتزم مقيم في جدة، لم يكن لديه وظيفة، فكان يتاجر ببعض الجلديات التي يأتي بها من القاهرة ويبيعها في جدة،  وكلما نفذت البضاعة سافر إلى القاهرة وأحضر بضاعة جديدة.

وفي إحدى سفراته سكن محمد كعادته في غرفة متواضعة بحي شعبي ليقلل من مصاريفه وليقضي المهمة التي جاء من أجلها بأسرع وقت ثم يعود إلى أهله تعرف محمد على شاب سوداني كان يسكن في غرفة فوق السطوح ، وكان هذا الشاب السوداني محافظ على الصلاة في المسجد ويكثر من ذكر الله ووجهه يشع بنور الإيمان.

فأطمئن له محمد وصادقة وكان يصطحبه معه للسوق لشراء البضاعة ، ولقضاء حوائجه ، فكانت محبتهم خالصة لوجه الله ليس لأيٍ من مقاصد الدنيا وعندما فرغ الأخ محمد من شراء البضاعة وفي يوم عودته إلى جدة ودع صاحبه السوداني وسأله عن سبب إقامته بالقاهرة ، فأخبره بأن أحد أخوانه قد سافر من السودان إلى القاهرة للتجارة وانقطعت أخباره وهو يبحث عن أخوه حسب طلب والدته التي قالت له لا تعود إلا وقد أتيت بخبر أخوك.

فكان مع محمد مبلغ بسيط فحاول مساعدة الأخ السوداني إلا أنه رفض وقال أنا عرفتك في الله ولا أريد شيئاً منك إلا المحبة  في الله ، فعاد محمد إلى جدة بعد أن ودع صاحبه ، ومضت الأيام والليالي.

وبعد حوالي شهرين وفي ليلة من الليالي كانت الساعة الثانية بعد منتصف ، الليل استيقظ محمد من نومه فحاول أن يواصل نومه إلا أنه شعر بأن النوم قد طار من عينه. فقام ليشرب بعض الماء فشعرت به والدته التي أصابها الأرق مثل محمد، فنادته وقالت ألم تنم يا محمد ؟ فقال لها قد طار النوم من عيني يا أماه،  فقالت له وأنا كذلك فتعال نتحدث قليلاً.

فيقول محمد عندما جلست مع والدتي تذكرت الأخ السوداني فبدأت أذكر قصته لأمي وكيف أني أحببته في الله وكيف بره بوالدته حيث أنها طلبت منه أن لا يعود حتى يأتي بخبر أخيه. فقالت لي أمي لم تذكر لي قصته من قبل فقلت لها إني تذكرته الآن، فأخرجت لي أمي مبلغ من المال وقالت لي يا محمد أكيد أن هذا الرجل محتاج للمساعدة ، فخذ هذا المبلغ ولا تنام حتى توصله له ، فتعجبت من طلبها وقلت لها يا أمي هو بالقاهرة ونحن بجدة والساعة الثانية بعد منتصف الليل فكيف أوصله له قبل أن أنام؟!

فقالت لي يا بني عندما كنت هناك اتصلنا عليك وهذا رقم السكن فأذهب واتصل به من تليفون العملة فإن كان لا يزال في سكنه حول له المال في الصباح فقلت لها سمعاً وطاعة يا أماه ، فذهبت في ذلك الليل واتصلت بالرقم فأجاب حارس العمارة فقلت أريد أن أتحدث مع الأخ السوداني الذي يسكن في السطح للأهمية ، فما لبث أن ناداه لي فقلت له أنا صاحبك محمد من جدة فعرفني وقال خيراً إن شاء الله فقلت له “هذا مبلغ من المال هو هدية من والدتي لك فأعطني اسمك كاملاً حتى أحوله لك غدا”ً فأعطاني اسمه ،
وطاعةً لوالدتي لم أنم في تلك الليلة حيث قالت لي لا تنام حتى توصل المبلغ له.

وفي الصباح توجهت إلى أحد البنوك وحولت المبلغ للأخ السوداني حوالة مستعجلة ثم عدت إلى البيت وقلت لوالدتي الحمد لله “لقد حولت المبلغ كما طلبت” فدعت لى بالخير.

بعد فترة من الزمن سافرت إلى القاهرة لشراء بضاعة جديدة فذهبت لزيارة الأخ السوداني فطرقت عليه الباب وعندما فتح الباب ورآني عانقني عناق شديد وبكى وهو يقبلني ، فاستغربت لذالك وقلت له “ما سبب بكائك؟” ، فقال لي ” تذكر عندما اتصلت علي قبل شهرين في من منتصف الليل وأخبرتني بأنك سوف تحول لي مبلغ من المال” فقلت له “نعم أذكر ذلك”!

فقال لي “أنا في تلك الليلة أكملت اثنان وسبعون ساعة أي ثلاثة أيام بلياليها لم أذق طعاماً ولا حتى كسرة خبز وكان طعامي وشرابي الماء فقط ولم أسأل أحد من البشر ولكن في ذلك الوقت وفي الثلث الأخير من الليل قمت وصليت لله ركعتين وفي السجود الأخير قلت يا رب أنت وحدك تعلم حالي وأني لم أذق طعام منذ ثلاثة أيام ولم أسأل أحد من البشر وأنت قلت أمن يجيب المضطر إذا دعاه وقلت وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان وقلت وقال ربكم أدعوني أستجب لكم فأقسمت عليك يا الله أن لا أرفع رأسي من السجود حتى ترزقني برزق ، فما انتهيت من الدعاء حتى طرق الحارس الباب وقال لك مكالمة من السعودية فعرفت أن الله استجاب دعائي”

يقول محمد والله لقد قمت من نومي وقامت أمي وقالت لي لا تنم حتى توصل هذا المبلغ له ، كل هذا لأنه كان ساجداً بين يدي الله ويدعوه دعاء المضطر ،

فلنكثر من الدعاء هذا السلاح الذي لا يرد ولننزل حوائجنا بملك الملوك الذي خزائنه لا تنفذ

اللهم اني أسألك ايمانا دائما وقلبا خاشعا وعلما نافعا ويقينا صادقا ودينا قيما وأسالك العافية من كل بلية

قال تعالى : {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } النمل 62

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: