الإسلام دين العلم

بسم الله الرحمن الرحيم

ونحن نعيش في عصر يتسم بأنه  ” عصر العلم  ” والذي تعتز به الأمم وتتسابق إليه , فإن الإسلام العظيم الذي ننتسب إليه ونفخر به , قد جعل العلم مرتكزاً أساسياً لبنائه الشامخ المتين , بل كانت أول آية نزلت في كتاب الله الخالد هي :  ” اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) سورة العلق .
ولقد تكرم لفظ العلم في القرآن الكريم 765 مرة, كما حثنا المولي الكريم علي النظر والتدبر في كتاب الكون العظيم, في ملكوت السموات الأرض , وجعل- سبحانه- ذلك وسيلة من وسائل المعرفة والتعليم.

والعلم الذي دعا إليه الإسلام ليس علم الفقه أو اللغة أو الحديث أو السيرة فقط , وإنما هو العلم بمعناه الشامل الواسع فحينما مدح الله تعالي داود وسليمان في القران قال:  ” لَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) سورة النمل , فكان هذا العلم هو علم  ” منطق الطير ” وعلم  ” صناعة الحديد  “.
وحينما تحدث الرسول – صلي الله عليه وسلم – عن العلم جعل حديثه أمراً عاماً وشاملاً, فقال – صلي الله عليه وسلم –  ” مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا ، سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْمَاءِ ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا ، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ.أخرجه أحمد 5/196(22059) و “الدرامي ” 342 و “ابن ماجة “223 .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ ، لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا ، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. يَعْنِى رِيحَهَا.أخرجه ابن أَبي شَيْبَة 8/543(26118) و “أحمد ” 2/338(8438) .

ولقد استجاب المسلمون الأوائل لهذه الدعوة الكريمة فسلكوا كل سبيل موصل إلي العلم حتى أنهم في فتوحاتهم كانوا إذا نزلوا بلداً أقاموا به حلقات العلم, وأنشأوا المدارس يفقهون الناس في أمور دينهم ودنياهم, وكلما ازدادت الفتوحات الإسلامية زادت الرغبة من سكان البلاد المفتوحة في تعلم اللغة العربية وبذلك زاد علماء الإسلام وزادت تخصصاتهم في كافة العلوم والفنون ولم يقتصر نبوغهم علي فن دون سواه.
ففي الكيمياء وجدنا نبغاء من أمثال: جابر بن حيان الذي أرسي قواعد وبحوث تعتبر الأولي من نوعها في هذا العلم, وهناك كذلك عز الدين الجلدكي صاحب قانون تفاعل المواد وأبو القاسم المجريطي الذي قاد أكبر حركة كيمائية في الأندلس في القرن التاسع الميلادي .

وهناك في الطب نجد الرازي, الطبيب المسلم الذي نجد الآن أجمل أبنية جامعة ” برنستون ” الأمريكية تحمل اسمه, بل وتحتل صورته الكبيرة مكان الصدارة في كنيستها, ذلك الرجل الذي وضع في الطب حوالي 229 كتابا وترجمت كتبه إلي معظم اللغات , وهناك ابن سينا الذي اكتشف الدورة الدموية في الإنسان قبل ” وليم ها رفي  ” بستمائة سنة, وكذا العالم الطبيب والفقيه ابن رشد الذي ألف  ” الكليات ” في الطب كما آلف  ” بداية المجتهد ” في الفقه المقارن .
وفي علم النفس نجد نبوغ العلماء المسلمين الذين وضعوا أهم نظريات علم النفس الحديث من أمثال : أبي حامد الغزالي الذي تحدث في الإحياء والمستصفي عن حقائق علمية مهمة في أصول علم النفس لم يصل إليها العلم إلا أخيرا مثل نظرية  ” الإيحاء والأفعال المنعكسة المشروطة “.

وفي الطبيعة نجد ابن الهيثم الذي ألف 200 كتاب منها 47 في الطبيعة والرياضيات و58 في الهندسة وهو الذي خطأ  ” إقليدس ” في نظرية شعاع الضوء وكتابة  ” المناظر ” يعد من أهم المراجع في علم الضوء , وفي الطبيعة ألف البيروني الآثار الباقية كما ألف العمري  ” مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ” .
وفي علم الزراعة والنباتات نجد البغداوي وابن البيطار وغيرهم.

وفي الرياضة والفلك نجد الخوارزمي صاحب الجبر والمقابلة وكذا ثابت بن قرة والكاشي .
وفي التاريخ الجغرافيا نجد ياقوت الحموي صاحب  ” معجم البلدان ” والسمعاني صاحب  ” الأنساب “, والإدريسي صاحب  ” نزهة المشتاق في اختراق الآفاق  ” ونجد كذلك الاصطخري واليعقوبي. وفي الرحلات والاستكشافات نجد الرحالة المعروف ابن بطوطة الذي ظل ثمانية وعشرين عاما يجوب العالم ويصفه بكل أمانة ودقة كما نجد كذلك في هذا المجال: المقدسي صاحب  ” أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم  ” .

وليس في هذه المجالات فقط نبغ العلماء المسلمون إنما كان نبوغهم في كل مجال وكل ذلك شاهد علي حضارة الإسلام الخالدة والتي بناها الأجداد والآباء علي أساس متين وقويم وهو العلم , ولأنهم عرفوا أن العلم في الإسلام طريق موصل إلي رضوان الله تعالي وإلي سعادة الإنسان في دنياه وأخراه فلا انفصام ولا انفصال بين العلم والدين.
وما علي الأبناء اليوم إلا أن يصونوا هذا التراث الخالد بل ويضيفوا إليه علي حد قول الشاعر:

لسْنا وإن كرُمَت أوائِلُنا * * * يوماً على الأحْساب نتّكلُ
نبْني كما كانت أوائلُنا * * * تبني ونفعلُ مثل ما فعَلوا

الإسلام دين العلم

د. بدر عبد الحميد هميسه

رد واحد

  1. اولادنا افذاذنا تغتال
    يبدو ان السياسة الطائفية في العراق اصبحت يوما بعد يوم تزداد وضوحا وتعقيدا ومساحة وتنفيذا فالعراقيين الذين هربو الى سوريا او لجأوا اليها بسبب اعمال العنف والقتل والتهجير التي اجتاحت العراق بعد احتلاله وجدوا في الأرض السورية نوعا من الأستقرار النفسي والعائلي بعد ان باعوا كل ما يملكون من عقارات واراضي واملاك اخرى باحثين عن فرصة للعيش الكريم في هذا البلد العربي المجاور . واليوم وفي اجواء الحرب الدائرة في سوريا وما يرافقها من ظروف اشبه اليوم بظروف العراق حدى بكثير من العراقيين بالعودة الى بلدهم علهم يجدوا فيه ما يسرهم كان (محمد .م طالبا في كلية الطب)واحدا من العائدين الى العراق وقد تخرج من احدى الجامعات السورية ذهب الى دائرة البعثات في وزارة التعليم العاليم استقبله الموظف المعني.قال له محمد اريد اعادل شهادتي قال له تفضل دخلا الى غرفة في الدائرة فحضر شخص ثالث ملتحي قال لمحمد هذه استمارة اكمل المعلومات المطلوبه ثم سألنه ماذا كنت تعمل في سوريا ,ماهو انتماءك الديني والسياسي واين كان يعمل والدك وهل لديه نشاط سياسي ومع من كان يلتقي قلت له انا اريد اكمل معاملتي فما علاقة هذه الأسئله بشهادة تخرجي .قالوا مجرد اسئلة تعال بعد ثلاثة ايام حتى تسلم كتاب الى الجامعة المستنصرية لاجراء الأمتحان .اتصل محمد بأقرانه من الطلبه قالوا له نحن لم نسأل كل هذه الأسئلة دخل الشك الى نفس محمد فأتصل بوالده الذي امره بترك البيت والذهاب الى احد اعمامه او خواله خارج بغداد .بعد يوم طوقت قوة مسلحة دار محمد ولم تجد فيه غير النسوة قال قائد المجموعه وين محمد وين ابوه اخبرتهم العائلة ان ابومحمد خارج العراق ومحمد ذهب الى اعمامه في محافظة نينوى . فتشوا الدار ولم يجدوا شيئا فخرجوا بعد ان كالوا بالشتائم والألفاظ النابية على الناس .كل ذلك يجري امام انظار الحكومة وبوضح النهار وبمعلومات استخبارية ما انزل الله بها من سلطان فبمجرد معرفة الوالد وطائفته وانتمائه السياسي دفع بمرتزقة علي الأديب وزير التعليم العالي الشخصية الثانية بعد المالكي في حزب الدعوة لتزويد قوات مكافحة الأرهاب بمعلومات عن كل الطلبة العراقيين العائدين من سوريا وخاصة طلبة كلية الطب وهندسة النفط ليجري بعد ذلك مطاردتهم وفق المادة 4 أرهاب وبدون اي ذنب اقترفوه سوى انهم من مكون معين .وعلى يد علي الأديب تجري عمليات اجتثاث للكفاءات العراقية وقتل وتهجير طلبة جامعات كانوا يحلمون بعيش رغيد في بلدهم واذا بالحكومة الطائفية تطاردهم لتقضي عليهم تحت شعار تنظيف الساحة العراقية قبل الأنتخابات المقبلة مما اضطر الكثير منهم الى الهجرة من جديد باحثين عن ملاذ آمن .
    مراد غالب
    12 اكتوبر 2013

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: