الأكاذيب الإعلامية وإسرائيل ..


فى واحد من أهم الأبحاث التى صدرت منذ أسابيع بالفرنسية للكاتب والصحفى البلجيكى ميشيل كولون (Michel Collon ) ، تحت عنوان : “إسرائيل ، فلنتحدث عنها” (348 صفحة)، إهتم الكاتب بتناول أكبر الأكاذيب التى يروجها الإعلام فى كل مكان تدعيما لكيان قائم على تلّ من الأكاذيب .. وقد توجه بسؤال إلى عشرين شخصية عالمية معروف عنها ضلوعها أو إهتمامها بالقضية الفلسطينية والكيان الصهيونى المحتل لأرض فلسطين، منهم نعوم شومسكى، و شلومو ساند، وآلان جريش ، وميشيل فرشافسكى ، ليكشف عن حقائق عادة ما يتم التعتيم عليها، ويرى الكاتب ضرورة أن تعرفها الشعوب لتمارس دورها القانونى و الإنسانى فى تصويب الأمور..

وفصول الكتاب تكشف عن مدى أهميته وعن جدية ذلك الباحث فى كشف أكذوبة من أكبر اكاذيب القرن العشرين. ويتناول فى المقدمة تاريخ القضية الفلسطينية واسرائيل ، أما المحاور نفسها فهى : لماذا تم إنشاء دولة إسرائيل ؟ ؛ خروج اليهود أسطورة أم حقيقة ؟ ؛ فلسطين قبل 1948 : هل كانت ارض بلا شعب ؟ ؛ نكبة سنة 1948 غير موجودة فى الإعلام ؛ كيف ضاعفت إسرائيل مساحة أرضها ثلاثة أضعاف سنة 1967 ؟ ؛ إسرائيل إستعمار بلا حدود ؛ مجتمع سممته الكراهية ؛ الفلسطينيون إرهابيون أم مقاومون ؟ ؛ ألا يوجد شركاء من أجل السلام ؟ ؛ لماذا تحمى الولايات المتحدة إسرائيل ؟ ؛ إسرائيل عسكرى حارس البترول ؟ ؛ هل أوروبا محايدة ؟ ؛ إسرائيل والقانون الدولى ؛ بالنسبة للصهاينة غزة ليسوا بشرا ؛ اللوبى الممالئ للصهاينة ؛ هل الإعلام محايد تجاه إسرائيل ؟ ؛ إنتقاد دولة إسرائيل هل هو معاداة للسامية ؟ ؛ أهو صراع بلا حل ؟ ؛ هل يمكن مقاطعة إسرائيل ؟ وفى نهاية الكتاب أقوال لبعض مؤسسى وقادة إسرائيل ، ويختتم الكاتب بخلاصة “كيف يمكننا التحدث عن إسرائيل ؟..

و هذه الأسئلة العشرين أطلق عليها الكاتب عنوان “أهم عشرة أكاذيب إعلامية يتم تداولها لصالح إسرائيل” ، ومنها :

* “أن الغرب قام بإنشاء هذا الكيان تعويضا له عن المحرقة التى تعرض لها” ، وهو غير صحيح إذ يورد الكاتب حقائق إهتمام بريطانيا بالحفاظ على إمبراطوريتها العظمى ومستعمراتها ، ثم كيف انتقل الوضع الى إهتمام السياسة الأمريكية بتدعيم ذلك الوجود لتجعل منه القاعدة العسكرية التى تضمن بها مواصلة الإستحواذ على البترول من منابعه بأسعار زهيدة ؛
* و”أن اليهود يعودون إلى أراضيهم السليبة” ، وهو أمر قد ثبت عدم صحته تماما بفضل ما أسفرت عنه الحفائر والأبحاث الحديثة وأنه لا يوجد هناك ما يسمى بالشعب اليهودى.. (وقد تناولت شخصيا هذه النقطة تحديدا فى مقال “الأكاذيب المتراكمة وتحنيث الوعود”) كما تكفى مطالعة أهم الكتب التى تناولت هذه النقطة بأقلام علماء يهود ؛
* و”أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” ، وهى من أكبر الأكاذيب التى يتم الترويج لها إذ أن الصهاينة قد أبادوا تماما أكثر من خمسمائة قرية فلسطينية بسكانها ليقيموا عليها مستوطناتهم، وقاموا بتهجير الملايين من الفلسطينيين لتبرير هذا الزعم المضلل ، والشعب الفلسطينى لم يتوقف عن التصدى لهذا الإستعمار الإرهابى بشتى الوسائل منذ بداية الإحتلال وحتى يومنا هذا ؛
* و”أن إسرائيل هى الدولة الديمقراطية الوحيدة فى المنطقة أو فى العالم” ، وهو غير صحيح فإسرائيل هى الدولة الوحيدة فى العالم التى ليس لها دستور يحدد أبعاد الأرض التى احتلتها أو التى تقوم عليها وبذلك فهى دولة إستعمارية عنصرية ذات أطماع توسعية واضحة ، وقد قال جابوتنسكى الصهيونى عام 1923 : “أن الوسيلة الوحيدة لفرض الدولة اليهودية هى سحق العرب” ؛
* وأن “إسرائيل دولة اليهود” ، وهو غير صحيح فهى دولة عنصرية توسعية قائمة على الديمقراطية بين أعضاء حكوماتها فقط ، أى بين اللصوص أنفسهم ، لمعرفة كيفية استمرار عملية النصب التى افتروها بالإستعمار والقتل و إبادة الآخر ؛
* وأن “إسرائيل دولة مسالمة مظلومة تدافع عن نفسها ضد الإرهاب الفلسطينى” ، وهو أمر مضحك ان نعلم أن إسرائيل تحصل على دعم ثلاثة مليار دولار من أمريكا وحدها لتدعيم ترسانتها المدججة بأحدث أنواع الأسلحة المحرمة دوليا ؛
* وأن “أوروبا تتبنى الحياد تجاه إسرائيل” ، وهو غير صحيح فأوروبا تعتبر إسرائيل عمليا الدولة رقم 28 فى الإتحاد الأوروبى ، على حد تعبير وزير الخارجية الفرنسية ، كما ان اكبر شركات السلاح الفرنسية من قبيل لاجاردير أو داسو تدعمانها بسخاء ، بل يكفى معرفة أن حرب “الصلب المصبوب” التى استخدم فيها الصهاينة أهلك وأبشع أنواع السلاح قد تمت بموافقة الولايات المتحدة و
مباركة الإتحاد الأوروبى ..

وقليلة هى الكلمات التى يمكنها وصف مرارة وألم قراءة تفاصيل من قبيل ان السبب الحقيقى وراء تلك الحرب النكراء على قطاع غزة العام الماضى هو إكتشاف أكبر مستودع للغاز فى الشرق الأوسط فى مياهها الإقليمية أو بطول ساحلها ، وأن من اهداف تلك الحرب الإستيلاء على شاطئ غزة.. لذلك عندما طُلبت النجدة من فرنسا لإرسال مستشفى عائم أرسلت بارجة حربية !! أو أن نطالع ان مصر تتكبد تسعمائة مليون دولار خسارة يومية من جراء فرق السعر الذى تبيع به الغاز للكيان الصهيونى المحتل لأرض فلسطين !!

إن حصار غزة القاتل يتواصل بصورة إجرامية منذ أربع سنوات تقريبا ، والعربدة الصهيونية اطاحت بكل القيم والقوانين الإنسانية والدولية ، واقترفت جرائم ضد الإنسانية وضد البشرية وضد شعب أعزل يدافع عن كيانه وارضه ببضعة حجارة ، واستولت على ارض فلسطين بكل ما عليها ، وقامت بتهويد القدس فعلا ، ورتبت كل شئ لتهدم الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين ، وما لا يسع المجال لقوله كان أبشع ، فأين نحن كمسلمين أو عرب أو حتى كمجرد آدميين يرون كل هذه المجازر وهذا التدمير والقتل العمدى ونصمت صمت القبور ، أو نصدر القرارات الهزيلة التى لا تتمشى مع كل هذا الوحشية المتعمدة ..
ألم يحن الوقت بعد لطرد السفير الإسرائيلى من كافة البلدان فورا ، ووقف الإتفاقيات الإقتصادية والسياسية والعسكرية مع إسرائيل ؟
ألم يحن الوقت بعد لمقاطعة كافة البضائع والمنتجات الإسرائيلية ووقف أية تعاملات ؟
ألم يحن الوقت بعد ليستعيد المسلمون و العرب كرامتهم الجريحة أو المسلوبة والدفاع عن الإسلام والمسلمين بدلا من الرضوخ لمطالب الغرب أو التواطؤ مع الصهاينة ؟!
ليتنا نفيق ..
ليتنا نفيق قبل أن يتمدد الصهاينة من النيل للفرات ، كما هو مكتوب على مبنى الكنيست ، وما خفى كان أعظم ..

6 / 5 / 2010
(فى ذكرى عدوان يتم التعتيم عليه )

الأكاذيب الإعلامية وإسرائيل ..

الدكتورة زينب عبدالعزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: