أفكار دعوية للعاملين في مهنة الطب

أفكار دعوية للعاملين في مهنة الطب

أم المقداد

هنيئًا لك أيها الطبيب.. وهنيئًا لك أيتها الطبيبة..

هذه الدعوات التي ترفع لكما من أفواه المسلمين لعملكما النبيل الذي يسره الله لكما.. ووفقكما للخوض فيه والقيام بمتطلباته على أكمل وجه.. فكم من مريض خفَّفْتم من مرضه بإذن الله.. وكم من مكروب فرجتم كربته.. وكم من نفس شارفت على الهلاك فأنقذتموها بإذن الله..

وكم من محروم من نعمة الأولاد ساعدتموه على الإنجاب.. وكم.. وكم..

أعمال وجهود لا تعد ولا تحصى.. فقلوب الناس تحبكما وتدعو لكما لمواقفكما المشرقة وأعمالكما المشرفة.. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء..

هنيئًا.. ثم هنيئًا هذا المجال الدعوي الفسيح.. فالمستشفى أرض خصبة للدعوة.. فالمريض يأتي ويقدم بدنه لكما لتعملا فيه ما ينفعه ويصلحه.. إن أُمر أطاع.. وإن مُنع امتنع..

فحري بكما أن تبذلا ما في وسعكما لإنقاذ هذه النفوس من النار والعذاب.. ولتوجهوا هذه القلوب لبارئها.. فعند الضعف يغفل القلب عن التوكل على الله ويعتمد فقط على الأسباب الحسية.. فكم من ضال اهتدى.. وكم من كافر أسلم.. وكم من عاص تاب وأقلع عن ذنبه وعصيانه.. بسبب كلمة أو إشارة منكما أخلصتما فيها.. عن ابن عباس t قال: قال r: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم»([1])..

وهنيئاً أيها الموفقان.. ثم هنيئًا لكما فرصة تطبيق كثير من الأحاديث والسنن التي يمكن أن لا يجد الشخص العادي مجالاً عمليًّا لتطبيقها.. بعكس واقعكما فهو يمكنكما من تطبيقها..

ومحبة مني في أن أشارككما في هذه المهنة العظيمة التي أسأل الله ألا يحرمكما أجرها أود أن أطرح بعض الأفكار التي تساعدكما في الدعوة إلى الله وتكسبكما الحسنات منه سبحانه وتعالى، وتفيدان منها بإذن الله تعالى في العيادة، أو مع المريض مباشرة، أو في غرف التنويم، أو في المستشفى عمومًا وهي كما يلي:

1- عند إعطاء المريض الوصفة يمكن أن يرفق معها هدية تشتمل على: كتيب وشريط ونشرة تكون منتقاة لتفيد المريض.. ويمكن كتابة إهداء عليها من الطبيب «عبارة تدعو فيها للمريض بالشفاء وما شابه ذلك».

2- تذكير المريض بقضية الرضا بالقضاء والقدر، وأن المرض والشفاء من عند الله عز وجل؛ عن جابر بن عبد الله t أن الرسول r دخل على أم السائب فقال: «مالك تزفزفين؟ قالت: الحمى لا بارك الله فيها. فقال: «لا تسبي الحمى؛ فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد»([2]). قال تعالى: }وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ{ [البقرة: 216].

وقد يتمنى المريض الموت؛ لشدة ما يجد من الألم، فيُذكَّر بما وقع للنبي r في مرض موته.. ويُذكَّر بحديث النبي r الذي رواه أنس t: «لا يتمنَّيَنَّ أحدكم الموت لِضُرٍّ نزل به؛ فإن كان لا بُدَّ متمنِّياً للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خير لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي»([3]).

3- بشاشة الوجه.. عن أبي ذر t قال: قال r: «وتبسُّمُك في وَجْهِ أخيك صدقة»([4]). فإذا أقبل الطبيب على المريض يحسن أن يكون بشوش الوجه.. طلق المحيَّا.. طيب الكلمة.. وأن يقول له: «لا بأس طهور إن شاء الله»([5]). فما زار النبي r مريضًا إلا قال له هذا الدعاء.. فمعلوم أن جزءاً من المرض ناتج عن تفاعلات نفسية.. فتعالجه وأنت تدعو له.. وتطمئنه.. وتسكِّن قلبه.. وتذكِّرُه بالله.. فمثل هذه الكلمات والحركات السهلة الخفيفة تزيل ما في نفس المريض من القلق والخوف، وتجلب له الارتياح وتجعله يتقبل منك أي شيء تمليه عليه.

4- الرفق بالمريض أثناء علاجه وتوقي الحكمة عند إبلاغه بمرضه والتدرج في ذلك.. ومراعاة نفسيات المرضى.. فإن خيف عليه الانهيار والقنوط.. فلا يقال له: فيك مرض خطير وحالتك سيئة جدًا.. لا.. بل يذكر بالله ويطمأن.. ويتفاءل به وعليه وله.. ويقال له: هذا قضاء الله وقدره، وأنه يجب عليك الإكثار من ذكر الله.. المهم أن تشعره بأن عليه أن يراجع نفسه وماله، ويتأهب للموت بطريقة غير مباشرة.. وكل بحسبه في التحمل.. ويمكن أن يستعان بمشورة أهل الرأي من أقاربه في الطريقة المثلى لإخباره..

5- توزيع فتاوى تهم المريض المقيم في المستشفى تتكلم عن كيفية الطهارة والصلاة ونحو ذلك مما يحتاجه المريض؛ لتستقيم عبادته لله.

6- استغلال وقت المريض بما ينفعه في أخراه.. فتضع في كل غرفة مصحفًا ومجموعة من الكتيبات والنشرات.. وتذكره بالأوقات الفاضلة والسنن المستحبة؛ إما بالمرور عليه أو وضع مكبرات في الغرف متصلة بغرفة الإرشاد التي سنتكلم عنها لاحقًا إن شاء الله.

7- أمر المريض بالمعروف ونهيه عن المنكر.. فيسأل عن حاله مع الصلاة، ثم يبين له كيفية الوضوء والصلاة، وإن كان يحتاج إلى أن يوجه إلى القبلة وجه لها.. ويذكر له ما فاته من الصلوات في وقت العملية بتأثير المخدر أو الغيبوبة.. كذلك لو كان سبب المرض معصية أو كبيرة من الكبائر يبين له حكم فعله، ويذكر له مضاعفات هذا المرض حتى يرتدع عن معصيته، وإن كان عليه مخالفات شرعية غير مرتبطة بالمرض فإنه يوجه وينصح..

8- وضع بديل مشروع عن التلفاز مثل شريط فيديو نافع وخالٍ من المحظورات الشرعية (محاضرات – نداوت – غير ذلك).

9- استضافة دعاة ومشايخ للمرضى للاستفتاء إما عن طريق حضوره شخصيًّا أو عن طريق الهاتف.

10- احتساب الأجر عند المرور على المرضى لمتابعة حالتهم على أنها زيارة مريض؛ فقد ينسى هذا الاحتساب في غمرة العمل والاعتياد على ممارسة هذا العمل.

عن ثوير عن أبيه قال: أخذ علي بيدي فقال: انطلق بنا إلى الحسن بن علي نعوده، فوجدنا عنده أبا موسى الأشعري، قال علي لأبي موسى: عائدًا جئت أم زائرًا؟ فقال: عائدًا. فقال علي: فإني سمعت النبي r يقول: «ما من مسلم يعود مسلمًا غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، ولا يعوده مساءً إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريفٌ في الجنة»([6]).

11- الرقية على المريض.. بوضع اليد على موضع الألم، وقول سبع مرات: «أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يشفيك»([7]). وحث المريض على رقية نفسه؛ بأن يضع يده على الجزء الذي يؤلمه ويقول: «بسم الله- ثلاثًا- أعوذ بالله وقدره من شر ما أجد وأحاذر». ثلاثًا ([8])، وقراءة الفاتحة، وغيرها من الأدعية.

12- إذا حضر الموت للمريض فإنَّ عليك أن تكون قريبًا منه؛ حتى تسمع وصيته؛ فقد يشي المريض بأمور لم يطلع عليها أحد غيرك.. كذلك تساعده في تذكيره بنطق الشهادة؛ حتى ولو كان المحتضر كافرًا.. فتَذْكر الله بصوت يسمعه وبدون أن تضجره؛ لأنه في حال شديدة قال r: «إن للموت لسكرات»..

ثم إذا مات تغمض عينيه وتلين مفاصله حتى يسهل تغسيله، ثم تغطي جسده بملاءة.. ثم بعد ذلك تخبر أهله بطريقة لا تفزعهم..

ويجب عليك الإسراع في إخبارهم؛ ليسرعوا في قضاء دينه وتجهيزه والصلاة عليه ودفنه، ولأنه قد يترتب عليه أحكام مثل الإحداد للمرأة وغيرها.

13- يمكن تعليق بطاقات دعوية على باب العيادة، أو في الاستراحات، أو في غرف المرضى المقيمين.. يكتب فيها فوائد أو فتاوى يحتاجها من في المستشفى.. وتكون دورية كل شهر حتى تعم الفائدة.. وكذلك تعليق كلمات تذكِّر بذكر الله..

14- وضع مكتب دعوي للإرشاد والتوجيه.. وتكون مهمته متابعة الأمور الدينية للمرضى.. ويعلق في كل غرفة رقم تحويلة هذا المكتب؛ ليتمكن المريض من الاتصال والاستفتاء عما يشكل عليه..

15- دعوة غير المسلمين من العاملين في القطاع الصحي؛ إما بالمحاورة أو بوضع مكتبة صغيرة للجاليات؛ فقد تستقدم العمالة الكافرة وتقيم بين ظهرانينا السنوات الطويلة، وقد تنطق بكلماتنا العربية وألفاظنا الإسلامية، وهي مع ذلك لم تدع إلى الإسلام ولو بالكلمة أو بالكتيب أو بالشريط.. والله المستعان.. فهؤلاء مسؤولية من؟؟

وأهم من ذلك دعوة الكفار بالفعل؛ فهو أقوى من القول بامتثال سنة النبي r والسماحة وكل خلق كريم..

16- الاستفادة من الأحواض بوضع تراب في كل غرفة..

17- الاستفادة من السنترال؛ فيوضع بدلاً من الموسيقى مادة مسجلة مفيدة، أو يربط بإذاعة القرآن..

* * * *



([1]) متفق عليه.

([2]) رواه مسلم في صحيحه.

([3]) رواه البخاري ومسلم.

([4]) رواه الترمذي وابن حبان وصححه.

([5]) رواه البخاري عن ابن عباس.

([6]) رواه أحمد.

([7]) رواه أبو داود والترمذي.

([8]) رواه ابن حبان في صحيحه عن عثمان بن أبي العاص الثقفي t.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: