لماذا يخلعون ملابسهم ؟


استدعاء ثلة من البلطجية, وأصحاب السوابق, لضرب طالب داخل الحرم الجامعي, أو لتقفيل صندوق انتخابي هنا أو هناك, أو للاعتداء على مثقف من المثقفين, أو لترهيب قاضي من القضاة, أو لفض مظاهرة سلمية, أو لخطف رمز من رموز المعارضة والتنكيل به هو أحد أشهر خطايا حكومة الحزب الوطني في مصر, فهم أكثر من استعان بالبلطجية وأصحاب السوابق للتهجم على أصحاب الفكر والرأي, وهم أول من أجبر رجال الشرطة على خلع ملابسهم العسكرية للقيام بمهام رسمية بالملابس المدنية, وهذا تقريبا هو نفس ما حدث لجماهيرنا الوفية في السودان عقب مباراة مصر والجزائر.

هذا الأمر تكرر من قبل عندنا في مصر مرات ومرات ومر علي الكثيرين مرور الكرام, وتعاملنا مع هذا الأمر على أنه من فصيلة : ” بسيطة ” !! لم نقدر شعور المضروبين, ولم نتعاطف مع دموع المضارين, ولا صرخات المكلومين, ولا مكانة المخطوفين أمثال الراحل د / محمد المسيري, مروراً بالصحفي رضا هلال, وصولا إلى أصغر طالب جامعي ضُرِب, أو أهين على يد بلطجي, أو على يد رجل ” أمن ” خلع ملابسه العسكرية وأدى مهمة من المفترض أنها رسمية بملابس مدنية .


وبالأمس القريب شربنا من نفس الكأس في السودان . فلقد تعرض رموز الحزب الوطني وقياداته ,إضافة إلى الإعلاميين والفنانين, وكذا الكتاب والصحفيين المصريين الذين سافروا لتشجيع الفريق لاعتداءات غاشمة على يد عدد من البلطجية وأصحاب السوابق, وعلى يد عدد من رجال أمن جزائريين خلعوا- أيضاً – ملابسهم الرسمية وارتدوا ملابس مدنية, وأدوا مهمة من النوع القذر في حق هؤلاء الآمنين .

لقد تعاطفنا كثيرا مع هؤلاء الصحفيين, والإعلاميين, والفنانين, والمثقفين, والوطنيين بسبب لحظات الرعب القاسية التي عاشوها بعد انتهاء المباراة في أم درمان . فلقد لمسنا مرارة تلك اللحظات العصيبة التي عاشوها من خلال كلماتهم الصادقة, ودموعهم العزيزة التي أبكتنا وأحزنتنا. ومن هنا نناشد هؤلاء – وهم أصحاب رأي وفكر ومكانة في المجتمع – أن يربطوا بين ما وقع في حقهم على يد هؤلاء البلطجية وأصحاب السوابق, وما وقع من قبل في حق بعض أصحاب الرأي والفكر في مصر.

نناشدهم ألا ينسوا هذا الموقف, وألا ينسوا تلك اللحظات العصيبة التي عاشوها, وألا ينسوا الأثر النفسي السيئ الذي ألمَّ بهم بسبب هذه الغوغائية التي ارتكبها عدد من الجهلاء في حقهم , نناشدهم أن يستثمروا تلك المحنة وينطلقوا منها محاربين لهذه الظاهرة في بلادنا ,نناشدهم أن يرفضوا الاستعانة بالبلطجية للقيام بمهام أمنية في بلادنا , نناشدهم أن يحاربوا فكرة الاستعانة بأصحاب السوابق للتهجم على المعارضين وأصحاب الرأي من أجل مصالح حزبية ضيقة , نناشدهم أن يرفضوا أن يخلع رجال الأمن ملابسهم العسكرية ليقوموا بمهام مشبوهة في حق المدنيين. فمثل هذه السلوكيات الشاذة لا يليق أن تخرج من مصر الحضارة والعراقة , ولا يمكن لعاقل أن يقبلها لا على نفسه ولا على غيره.

إن أسوأ شي أن يشعر إنسان محترم, أو مثقف, أو صاحب رأي, أو صاحب فكر بانتهاك كرامته على يد جاهل أو بلطجي, أو خارج على القانون . وقديما فطن الفرس إلى خطورة هذا الأمر فكانوا إذا ما غضبوا على عالم حبسوه مع جاهل لأن في ذلك قمة التنكيل والاهانة . فما بالك حينما تنتهك كرامة الشرفاء على أيدي جهلاء أو أصحاب سوابق سواء في مصر, أم في الجزائر , أم في السودان أو حتى في بلاد واق الواق .


إن هذا السلوك الغير حضاري يجب ان يحارب من الجميع ولاسيما أولئك الذين عاشوه , وأحسوه, ورأوه رأي العين في أم درمان , فأن أجدر من يتصدي للمآسي من عايشها .


كلمة أخيرة نوجهها لهؤلاء الذين خططوا, ودبروا, وباركوا, ووافقوا على هذه الأفعال الهمجية في أم درمان بعد المباراة نقول لهم : ولأمثالهم هنا وهناك : الأيام دول, وكما تدين تدان ولو بعد حين.

هامش أول : سُئل حكيم : ممن تعلمت الأدب ؟ فقال من شخص قليل الأدب . كان كلما فعل فعلاً مكروهاً ابتعدت عن فعله .
هامش ثان : كل يوم تُثبت الأيام أن مصر دولة كبيرة وقعت في أيدي حفنة من الهواة .
هامش أخير : صنفان من الرجال لا يتقدمان أبداً : الذين لا يستطيعون أداء ما يكلفون به, والذين لا يفعلون إلا ما يكلفون به .


طارق حسن السقا
alsaqa22@hotmail.com

لماذا يخلعون ملابسهم ؟

طارق حسن السقا

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: