حدث في العيد


بين يدي السطور:

اعملوا يا رعاة الديار منذ نعومة الأظفار.. ليوم تفرحون فيه بالثمار..!

في صبيحة العيد..

أصبح أناس على الذكـر، مستنين بهدْي سيد البشر، ومكبرين الله.. فرحين بخير أيام العام.. فمنهم حاج بملابس الإحرام مخبت لذي الجلال والإكرام، ومنهم متزين بجميل الهندام شاكر لذي الفضل والإنعام!
فيما أصبح آخرون على المنكر.. معانقين الشياطين، وراكضين ذات الشمال واليمين، وعن جائزة ربهم معرضين!
وفي بيت واحد قد تجد الصنفين.. إلا بيتاً جمع الله قلوب أهله على أتقى قلب فيهم!
فاعملوا يا رعاة الديار منذ نعومة الأظفار.. ليوم تفرحون فيه بالثمار!

وفي يوم العيد..

فرح بائس طائش.. وفرح ساكن آمن.. فمن للآمنين من بطش البائسين؟!
أولئك الذين يهيمون على وجوههم فرحين – زعموا! – في صخب وضجيج ما أنزل الله بهما من سلطان، فيسطون على فرحة الفتيات والغلمان!
فاهرب بصغارك الأبرياء بعيداً عن مواطنهم ومحافلهم؛ لتحفظ على قرة العيون عيدهم وفرحتهم!
وإلى من يعلمون أن في ديارهم بعض هؤلاء الهائمين:
أشفقوا على أنفسكم وعليهم؛ بكفّهم ما استطعتم عن أذية الناس، وافتحوا لهم نوافذ أخرى للّهو والتنفيس؛ لئلا يغلقوا على فرحة الأبرياء منافذ الهواء..!

وقبل وداع العيد..

ختم أناسٌ وبيوتٌ عامهم بعشر مباركة، هي خير أيام الدنيا، فزيّنوها بالتكبير والطاعات؛ راغبين طامعين، خائفين مشفقين:
{وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} (المؤمنون: 60-61).
فإن كان بيتك منهم؛ فلك البشرى بإذن المنان الكريم؛ وعليك المسؤولية في دوام المسار الكريم!
وإن تأخرت؛ فمازال في الوقت كثير، ومواسم تترى، فتأهب وأهل بيتك من الآن لعاشوراء، وادعهم لافتتاح عام جديد.. بعزم أكيد على جعل “الطاعة” هي العيد..!

وفي كل عيد..

تتجدد الذكرى {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (ق: 37).
ويتوب الله على من تاب؛ فيعود عليه العيد وهو يلبس من فضل المولى ورحمته أجمل الأثواب!
فاغرس فيمن تحت سلطان تربيتك:
ألا يغتر محسن بإحسانه، وألا يشمت طائع بعاص، فلقد كان أكثر قسم سيد العابدين صلى الله عليه وسلم: “لا ومقلب القلوب”!
واغتنمها في خزائن استثمارك التربوي فرصة سانحة لوقفات ونفحات مع: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (الفاتحة: 5)، التي عليها مدار الدين..!

حروف الختام..

روي أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه رؤي في صباح العيد يلبس الخشن ويأكل الخبز اليابس، فلما قيل له في ذلك أجاب:
“ليس العيد لمن لبس الجديد.. إنما العيد لمن طاعته تزيد! اليوم عيد وغدا عيد وبعد غد عيد، وكل يوم لا نعصي الله فيه فهو عيد”!
وحولها دندن صالحون فزادوا:
ليس العيد لمن تجمّل باللباس والمركوب، إنما العيد لمن غفرت له الذنوب!
وليس العيد لمن حاز الدرهم والدينار.. إنما العيد لمن أطاع العزيز الغفار!

خواطر وتأملات في إصلاح البيوت
حدث في العيـــد..!

خالد عبداللطيف

http://saaid.net/Doat/kald/83.htm

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: