الزيدية: نشأتها ومعتقداتها

بطاقة الكتاب
العنوان: الزيدية: نشأتها ومعتقداتها
المؤلف: القاضي إسماعيل بن علي الأكوع
الناشر: بدون
عدد الأجزاء: جزء واحد.
عدد الصفحات: 126، 18×24سم
عرض الكتاب
“أما بعد فقد عني كثير من المؤرخين والباحثين والدارسين بالكتابة عند الفرق الإسلامية على اختلاف ميولها، وتباين معتقداتها، ولاسيما فرق الشيعة التي ظفرت بالقسط الأوفر من الدراسات المستفيضة حول نشأتها وأهدافها، ومواطن انتشارها؛ وذلك لما أحدثه ظهورها من تصدع في بنيان كيان الأمة الإسلامية، وتمزق في وحدتها، فظهر عنها عدد كثير من المؤلفات المطولة والمختصرة، والبحوث العلمية بشتى اللغات المشهورة، ما خلا فرقة الزيدية بأقسامها المعروفة التي اقتصر الاهتمام بها عند أتباعها على كتابة سير بعض أئمتها المشهورين، ووصف أحوالهم وما لهم من كرامات، ومناقب حميدة، والعناية بتخليد ذكرهم ببناء توابيت وقباب ومشاهد على قبورهم؛ لترغيب الناس لزيارتها والتبرك بها.
أما الزيدية كفرقة أو مذهب، فإنها لم تنل –في حدود معرفتي- ما تستحقه من الاهتمام بالكتابة عنها بما يكفي لمعرفة حقيقتها معرفة صحيحة”.

 

بهذه الكلمات يطل المؤلف على قارئه الكريم في كتابه هذا الذي تناول فيه الحديث عن الزيدية ونشأتها ومعتقداتها، وفرقها، وأفكارها، وشروط الإمامة عندها، وكذلك الحديث عن الإمام الهادي الذي كان له أبلغ الأثر في تحول أتباع المذهب الزيدي إلى المذهب الهادوي.


يقول المؤلف: “أما زيدية اليمن، فينتسبون عملاً إلى الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي، الذي قدم إلى اليمن من الحجاز سنة 284هـ/897م؛ فدعا إلى نفسه بالإمامة، وتلقب بالهادي؛ فكان المؤسس الأول لدولة الأئمة في اليمن”.
“فالزيدية منسوبون إلى زيد بن علي –عليه السلام-؛ لقولهم جمعياً بإمامته، وإن لم يكونوا على مذهبه في مسائل الفروع”.


“وقد وصفها الشيخ المفيد بقوله: وأما الزيدية فهم القائلون بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن والحسين وزيد بن علي –عليهم السلام-، وبإمامة كل فاطمي دعا إلى نفسه وهو على ظاهر العدالة، ومن أهل العلم والشجاعة، وكانت بيعته على تجريد السيف للجهاد”.


والزيدية إحدى فرق الشيعة الثلاث: الزيدية والإثنى عشرية والإسماعيلية، ولكن الزيدية أعدلها وأقربها إلى مذهب أهل السنة والجماعة –كما يقول المؤلف- وقد خالفت أهل السنة في أمرين كما يروى:


أحدهما: نزوعها في العقيدة إلى الاعتزال.
والأمر الآخر: الإمامة التي هي مدار اهتمام فرق الشيعة كلها، وشغلها الشاغل، ومحور عقائدهم السياسية.


ثم ينتقل المؤلف إلى الحديث عن الإمام زيد بن علي –رضي الله عنه- ، وما كان من خروجه إلى الكوفة، وإعلان الخروج على هشا م بن عبد الملك، فلما اجتمع إليه أصحابه لقتال يوسف بن عمر والي العراق، خطبهم وأمرهم بسيرة علي بن أبي طالب في الحرب، فقالوا له: قد سمعنا مقالتك. فما قولك في أبي بكر وعمر؟ فقال: رحمهما الله وغفر لهما، وما عسيت أن أقول فيهما، صحبا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بأحسن الصحبة، وهاجرا معه، وجاهدا في الله حق جهاده، وما سمعت أحداً من أهل بيتي يتبرأ منهما، ولا يقول فيهما إلا خيراً.. إلى أن قالوا له: إن برئت منهما وإلا رفضناك!! فقال: الله أكبر! حدثني أبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه –قال لعلي- رضي الله عنه: “إنه سيكون قوم يدعون حبنا، لهم نبزٌ يعرفون به، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإنهم مشركون، اذهبوا فأنتم الرافضة”.
ومن أقوال الإمام زيد –رحمه الله- “الرافضة حربي وحرب أبي في الدنيا والآخرة، مرقت الرافضة علينا كما مرقت الخوارج على علي”.
وقال أيضاً: “اللهم اجعل لعنتك ولعنة آبائي وأجدادي ولعنتي على هؤلاء الذين رفضوني، وخرجوا من بيعتي كما رفض أهل حروراء (الخوارج) علي بن أبي طالب –عليه السلام- حتى حاربوه”.


فرق الزيدية:
“ثم انقسمت فرق الزيدية إلى فرق كثيرة، ذكر الشاطبي أنها ثلاث: الجاردوية والسليمانية والبترية.
وذكر الإمام يحيى بن حمزة في (الرسالة الوازعة للمعتدين عن سب صحابة سيد المرسلين) صـ33 أنها خمس فرق: الفرقة الأولى: الجارودية، والثانية: الصالحية، والثالثة: البترية، والرابعة: العقبية، والفرقة الخامسة: الصباحية.
وذكر المهدي أحمد بن يحيى المرتضى أنها –أي الزيدية- انتهت إلى ست: جارودية وبترية، والبترية: صالحية وجريرية، ثم قال: وافترق متأخرو الجاردية إلى مُطرفية وحسينية ومخترعة”.
وليس في فرق الزيدية –كما يقول يحيى بن حمزة-: “أطول لساناً ولا أكثر تصريحاً بالسوء في حق الصحابة من هذه الفرقة” يعني الجارودية.
وكل هذه الفرق يجمعها جميعاً القول بإمامة زيد، وهم أيضاً متفقون على أفضلية علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- على من سواه بعد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولكنهم مختلفون -على تفاوت فيما بينهم- في أحكامهم على من تقدمه من الخلفاء الراشدين.
– زيدية الجيل والديلم:
تحت هذا العنوان تحدث المؤلف عن الناصر الأطروش الذي ظهر بخراسان سنة 284هـ، وقيل: 287هـ، والذي ذهب إلى بلاد الجيل والديلم، فدعا الناس بدعوة الإسلام على مذهب زيد بن علي –رضي الله عنه- فدانوا بذلك، ونشؤوا عليه، حتى ظهرت الدولة البويهية التي كانت زيدية ثم تحولت إلى شيعة غلاة، وابتدعت بدعاً ليس عليها أثارة من علم، لا من كتاب ولا من سنة.
– زيدية اليمن:
وهم زيدية هادوية –نسبة إلى الإمام الهادي يحيى بن الحسين- ومن عقائدهم: تفضيل علي على سائر الصحابة، وأوليته بالإمامة، وقصرها من بعد الحسنين في البطنين، أي في ذريتهما، واستحقاقهما إنما يثبت بالفضل والطلب إلا بالوراثة كما تقوله العباسية، ويعتقدون وجوب الخروج على الجائرين من أهل الأمر، بخلاف ما تزعم الحشوية!! ويرون القول بالتوحيد والعدل!! والوعد والوعيد كالمعتزلة، فهذه الأمور لا يختلفون فيها”.
“كذلك فإن الزيدية الهادوية في اليمن يعتقدون أن علياً وفاطمة والحسنين معصومون كالأنبياء، وأن إجماعهم حجة”.

 

مصادر فقه الإمام الهادي:
“وقد اعتمد الإمام الهادي يحيى بن الحسين في استنباط فقهه الذي اجتهد فيه، واختاره مذهباً له على أدلة مروية عن أسلافه؛ منها ما هو مرسل، ومنها ما هو موقوف، ولم يلتفت إلى الأدلة المروية عند أهل السنة”. بل يراها غير صالحة للاحتجاج بها حيث قال: “ولهم –أي أهل السنة- كتابان يسمونهما بالصحيحين (صحيح البخاري وصحيح مسلم)، ولعمري إنهما عن الصحة لخليان”.
وقد سار على نفس الدرب كثير من مقلدة ومتعصبة المذهب الزيدي، فقد نقل القاضي الأكوع عن أحمد بن سعد الدين المسوري، المتوفى سنة 1079هـ/668م أنه قال: “أن كل ما في الأمهات الست لا يحتج به وأنه كذب!، وذلك لأن الهادي ومن سار على دربه من الأئمة، وأتباع مذهبه لا يعتدون بها في شيء، لأن رواتها لم يكونوا من الشيعة في اعتقادهم، ولهذا فإنهم يقتصرون على الأحاديث المروية عند أسلافهم وبأسانيدهم”.

يقول الإمام الشوكاني متحدثاً عن تلك الظاهرة في المذهب الزيدي “وأما في ديارنا هي –أي اليمن-، فقد لقنهم من هو مثلهم في القصور، والبعد عن معرفة الحق ذريعة إبليسية، ولطيفة مشؤومة: هي أن دواوين الإسلام: الصحيحين والسنن الأربعة، وما يلحق بها من المسندات والمجاميع المشتملة على السنة إنما يشتغل بها، ويكرر درسها، ويأخذ منها ما تدعو حاجته إليه من لم يكن من أتباع أهل البيت؛ لأن المؤلفين لها لم يكونوا من الشيعة، فيدفعون بهذه الذريعة الملعونة جميع السنة المطهرة، لأن السنة الواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هي ما في تلك المصنفات، ولا سنة غير ما فيها”.
ثم قال الشوكاني –رحمه الله- “ومن لم يفهم هذا، فهو بهيمة لا يستحق أن يخاطب بما يخاطب به النوع الإنساني، وغاية ما ظفر به من الفائدة بمعاداة كتب السنة التسجيل على نفسه بأنه مبتدع أشد الابتداع، فإن أهل البدع لم ينكروا جميع السنة، ولا عادوا كتبها الموضوعة لجمعها، بل حق عليهم اسم البدعة عند سائر المسلمين لمخالفة بعض مسائل الشرع” انتهى كلامه –رحمه الله- “أدب الطلب”.

 

– الزيدية وفتح باب الاجتهاد:
لقد فتح المذهب الزيدي باب الاجتهاد “لمن حذق علومه، وأتقن فنونه من معرفة آيات الأحكام وأحاديثها، ومعرفة علم مصطلح الحديث، وكذلك أصول الفقه والنحو والصرف والمعاني والبيان واللغة والمنطق، وغير ذلك من علوم الرواية والدراسة”.
– من أشهر مجتهدي المذهب الزيدي:
محمد بن إبراهيم الوزير صاحب كتاب “العواصم والقواصم” والمتوفى سنة 840هـ.
الحسن بن أحمد الجلال صاحب كتاب “ضوء النهار المشرف على صفحات الأزهار” والمتوفى سنة 1084هـ.
صالح بن مهدي المَقْبَلي والمتوفى بمكة سنة 1108هـ، وصاحب كتاب “العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشايخ”.
محمد بن إسماعيل الأمير “الإمام الصنعاني” المتوفى سنة 1182هـ، وصاحب “سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام”.
عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر شرف الدين، المتوفى سنة 1207هـ.
محمد بن علي الشوكاني، المتوفى سنة 1250هـ، وصاحب “نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار”.
فهل سلم هؤلاء وغيرهم من مجتهدي المذهب من شرور غائلة العلماء الزيدية المقلدين وأتباعهم؟
والجواب معلوم لدى كل من قرأ ما جرى لهؤلاء الأعلام من الاضطهاد والتضليل والتفسيق وحتى الهم بقتلهم، يوضح ذلك الإمام الصنعاني في قصيدته التي يخاطب فيها رسول الإسلام –عليه الصلاة والسلام- والتي مطلعها:
ولما عراني الضعف من كل جانب وجاوزت ما فوق الثمانين من عمري
يقول الإمام الصنعاني:
فإني قد أوذيت فيك لنصرتي لسنتك الغراء في البر والبحر
وكم رام أقوام وهموا بسفكهم دمي فأبى الرحمن نيليَ بالضر
وقد ذكر المؤلف شيئاً يسيراً مما جرى لهؤلاء الأعلام وعلى رأسهم محمد بن إبراهيم الوزير والإمام الشوكاني الذي سجل بعض ما جرى له في كتابه: “أدب الطلب”
وقد تواصوا فيما بينهم –أي المقلدة-، وحاولوا تشويه صورة هؤلاء الأئمة الذين تحرروا من رق التعصب المقيت البغيض، وراسلوا القبائل لاضطهاد هؤلاء الذين فروا إلى الجبال وربما عايشوا الوحوش فراراً بدينهم كالعلامة محمد بن إبراهيم الوزير.
وقد أورد المؤلف بعض تلك الرسائل والكتب التي كتبوها لإثارة القبائل والغوغاء على هؤلاء الأئمة الأعلام –رحمة الله عليهم جمعياً.

 

– وشائج القربى بين المذهب الزيدي والمذهب الجعفري:
من أعجب العجب وجود هذه الوشائج التي لا تخطئها العين، رغم العداء التاريخي بين الطائفتين من أيام زيد بن علي –رضي الله عنه-، ومن بعده من آل البيت الأطهار، ولو لم يكن إلا قوله –رضي الله عنه-: “الرافضة حربي وحرب أبي في الدنيا والآخرة”.
وأما الروافض وموقفهم من الزيدية فيكفي في بيانه ما ذكره المجلس في “بحاره” (37/34): “كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية وأمثالهم”، ومع وجود الهوة السحيقة بين المذهبين فإن الزيدية يفتحون صدورهم لمن وفد عليهم من الرافضة، وينزلونه منزلاً كريماً، وكأنما وفد عليهم مَلَك.

يقول المؤلف ناقلاً كلام الإمام المقْبَلي: “ثم رأيناهم –أي الزيدية- إذا وفد إماميٌّ على هذه الدولة المباركة في اليمن الآن “الدولة القاسمية” “وكان ذلك في عهد الإمام المتوكل إسماعيل بن الإمام القاسم بن محمد”، هشوا إليه، وأجهشوا، وعشعشوا، وانتعشوا، قائلاً لمحمد بن إبراهيم بن جحاف “كان من كبار علماء الهادوية، وكان ملازماً للإمام المتوكل”: أراكم يفد على هذه الدولة المباركة الرجل من الإمامية، فكأنما وفد عليكم مَلَك، مع أن أصولهم –أي الإمامية- البراءة منكم، ومن سائر الفرق الإسلامية المنكرين للنص على أئمتهم “الإثني عشر”؛ لأنهم أنكروا ما علم من الدين بالضرورة بزعمهم، ويعتقدون أن أئمتكم منذ زيد بن علي إلى يومنا هذا رؤساء الضلال والكفر، صانهم الله –تعالى-، ويسمون من خالفهم كافراً ومنافقاً، ثم أضاف المقبلي مخاطباً المذكور: وإذا جاءكم الرجل من أهل المذاهب الأربعة، فكأنما رأيتم شيطاناً، مع أن أصولهم وأمهات المسائل عندهم أن لا يُكفَّر أحد من أهل القبلة! فأخبرني ما هذا؟ فما وجد من الجواب إلا أن قال: الإمامية لم يشتغلوا بنا ولا بأذيتنا، وهؤلاء يرموننا بالابتداع، فقلت له: أيهما أعظم: الرمي بالبدعة مع الشهادة لكم بالإسلام، أم الرمي بالكفر واستحلال دمائكم، وسبي نسائكم وأبنائكم، واغتنام أموالكم؟ فألجم”.

 

– أوجه التشابه بين مذهب الهادوية والرافضة:
والدعاوى ما لم تقيموا عليها بينات أصحابها أدعياء
فما هي البينات على هذا التقارب والتشابه؟
يقول القاضي الأكوع: “فالإمام الهادي يحيى بن الحسين قد تأثر عقائدياً بجده القاسم بن إبراهيم الرسي، الذي ولد ونشأ ودعا إلى نفسه بالإمامة من الكوفة منبت الشيعة ومهدها الأول”.
ثم يقول –أي المؤلف-: “كذلك فإن في الفقه الهادوي مسائل مأخوذة من الفقه الجعفري؛ مثل الجمع الدائم بين الصلاتين: الظهر والعصر، وكذلك بين المغرب والعشاء في غير سفر، وترك صلاة الجمعة إلا مع وجود إمام حاكم، وعدم قصر الرباعية في السفر في الغالب، والاحتفال سنوياً بالغدير في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة… “.

 

– عقود التشكيك لمعرفة من هو صاحب المذهب الزيدي:
استغرق الكلام عن هذه القضية قرابة خمس الكتاب، وكان الذي تنبه لهذا الأمر –من هو صاحب المذهب الزيدي– هو الإمام محمد بن إسماعيل الأمير، وقد صاغه بعض تلامذته -إسحاق بن يوسف بن المتوكل إسماعيل- شعراً في قصيدته، والتي سماها “عقود التشكيك”، وقد ذكرها المؤلف، وهذه أبياتها:
أيها الأعلام من ساداتنا ومصابيح دياجي المشكل
أخبرونا ما الذي تدعونه مذهباً في القول أو في العمل
من هو المتبوع سموه لنا علَّنا نقفوه نهج السبل
فإذا قلنا: ليحيى، قيل: لا ها هنا الحق لزيد بن علي
وإذا قلنا: لزيد، قلتم: بل عن الهادي هنا لم نعدلِ
وإذا قلنا: لهذا ولذا فهما خير جميع الملل
وسواهم من بني فاطمة أمناء الوحي بعد الرسل
قرروا المذهب قولاً خارجاً عن نصوص الآل وابحث وسلِ
إن يكن قرره مجتهد كان تقليداً له كالأول
أو يكن قرره من دونه فقد انسدَّ طريق الجدل
ثم من ناظر أو جادل أو رام كشفاً للذي لم ينجل
قدحوا في دينه واتخذوا عِرْضَه مرمى سهام المنصل
وقد أجاب على سؤاله –كما ذكر المؤلف-:
الحسن بن إسحاق، وعبد الله الوزير.
ثم لما اطلع الإمام محمد بن إسماعيل على هذين الجوابين، أجاب بقصيدة أخرى، تصدى للجواب عليها عدة، منهم: الحسن بن إسحاق، وإسماعيل بن صلاح الأمير، وصلاح بن الحسين الأخفش، وقد أورد المؤلف ذلك كله في كتابه.
وخلاصة الأمر: أن هذا السؤال من المشكلات والمعضلات، ولعل الجواب المرضي عنه لم يوجد بعد.
(( للمزيد اقرأ: عقود التشكيك لمعرفة من هو صاحب المذهب الزيدي)).
– وأما مسألة الإمامة واهتمام الزيدية بها -حتى جعلوها أصلاً من أصولهم الخمسة، وهي: إنفاذ الوعيد، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعدل، والتوحيد، وأخيراً الإمامة- فقد تحدث عنها المؤلف قائلاً: “وقد استدلت الزيدية على حصر الإمامة في الحسنين وأبنائهما إلى آخر أيام الدنيا بشروطها المذكورة، وعدم تجويزها في غيرهم ببعض آيات وأحاديث أوَّلوها تأويلاً على مقتضى مذهبهم، بعيداً عن ظاهر اللفظ وسياق المعنى، وذلك لتطابق عقيدتهم، مخالفين في ذلك الإمامية الذين حصروها في اثني عشر إماماً، ومخالفين كذلك الإسماعيلية الذين يعتقدون الستر لأئمتهم من بعد زوال الدولة الفاطمية”، وأما عن شروط الإمامة عندهم، فيقول المؤلف: “وهي أن يكون الإمام: ذكراً، حراً، علوياً، فاطمياً، سليم الحواس والأطراف، مجتهداً، عدلاً، سخياً، يضع الحقوق في مواضعها، مُدَبِّراً، أكثر رأيه الإصابة، مقداماً حيث يجوز السلامة، لم يتقدمه مجاب. وطريقها الدعوة، لا التوريث، ولا يصح إمامان”.

– الاحتساب: بأن يقوم رجل بأعمال الاحتساب من أمر ونهي، وحفظ للمسلمين، إلى غير ذلك. وذلك إذا لم يوجد من تتوفر فيه شروط الإمامة أو أكثرها، ثم قال المؤلف: “والفرق بين المحتسب والإمام: أن الإمام يختص بأربع خصال: إقامة الجُمَع، وأخذ الأموال كرهاً، وتجييش الجيوش لمحاربة الظالمين، وإقامة الحدود على من وجبت عليه، وقتل من امتنع من الانقياد لها”.

 

– فرق جارودية اليمن:
وهذا الفصل خصص للحديث عن الجارودية أتباع أبي الجارود زياد بن المنذر الكوفي الهمذاني، وهم أسوأ فرق الزيدية اعتقاداً في الصحابة، وأطولهم لساناً، وأكثرهم سوءاً.
وقد نقل المؤلف كلام الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى وكلام نشوان الحميري، وكذا المؤرخ محمد بن إسماعيل الكبسي المتوفى سنة 1308هـ، والذي يشير إلى أن زيدية اليمن كلهم من الجارودية، وأن الأئمة من بعد زيد بن علي هم كذلك، ولكن هذا الكلام الذي نقله المؤلف يحتاج إلى تمحيص، والواقع يخالفه، وقد أشار المؤلف إلى شيء من ذلك في الهامش.

وسيرة بعض أئمة الزيدية كالإمام يحيى بن حمزة وغيره تدل على خلاف ذلك، فإن لهم في الدفاع عن أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- مواقف مشهودة، ومساعي مشكورة.
وقد ذكر المؤلف من فرق الجارودية: الحسينية، والمُطَّرٍّفية والمخترعة، وذكر شيئاً من عقائدهم وأفكارهم وسبب تسميتهم بتلك الأسماء.
ثم انتقل المؤلف إلى ذكر بعض الأمور التي نقمت على الزيدية، ومنها:
– اعتقادهم –ومعهم أكثر المعتزلة- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- لا يشفع لعصاة الأمة…
– اعتقادهم والمعتزلة أن الإنسان لا يدخل الجنة إلا بعمله…
– أنهم يشترطون في الخلافة شروطاً لم يرد الشرع بأكثرها، وكذا يشترطون في إمام الصلاة…
– أنهم يخالفون زيد بن علي إمامهم في أكثر الفروع، مع انتسابهم إليه…
– أن فيهم الوسواس في وضوئهم وصلاتهم وعقيدتهم، وكل ذلك مخالف للشريعة.
إلى غير ذلك مما ذكره المؤلف –ناقلاً عن الشريف عبد الصمد بن عبد الله الدامعاني صاحب “الجوهرة الخالصة عن الشوائب في العقائد الناقمة على جميع المذاهب”.
وفي الفصل الأخير –وهو كالتكرار لما قبله- تكلم المؤلف عن زيدية اليمن ومدى صلتهم بزيدية الإمام زيد بن علي –رضي الله عنه-.

 

– بعض القواعد الفقهية المعتبرة عند الزيدية:
ذكر المؤلف نقلاً عن القاضي العلامة حسين بن أحمد السياغي والذي نقله بدروه عن “شذور الذهب في تحقيق المذهب” للعلامة عبد الله بن حسين دِلامة المتوفى سنة 1179هـ / 1765م بعض هذه القواعد ومنها:
1- ما لا يتم الواجب إلا به يجب كوجوبه.
2- التقليد للميت يجوز مطلقاً.
3- كل مجتهد في المسائل الفرعية مصيب.
4- خبر العدل معمول به في العبادات على كل حال.
5- المشقة تجلب التيسير.
6- الضرر يزال.
7- العادة محكمة.
8- الخراج بالضمان.
9- لا ينسب إلى ساكت قول.
10- الأصل في الأشياء الإباحة إلا الحيوانات فالحظر.
إلى غير ذلك من القواعد التي بلغت تسعاً وثمانين قاعدة، وبها ختم المؤلف رسالته “الزيدية: نشأتها ومعتقداتها”.
وقد يؤخذ على المؤلف التكرار في بعض المواطن، وغياب الاستيعاب الكامل في الحديث عن عقائد الزيدية وأفكارها، وترتيب المواضيع بصورة غير متسلسلة.

 

وللأمانة منقوق

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: