وراودته عن نفسه … !!

عندما راودت امرأة العزيز يوسف عليه السلام !! متحديٌه بذلك الُسلطات الثلاث: سلطة النفس وسلطة الزوج وسلطة المجتمع!!
ثائرة منساقة وراء أهوائها!!
إنها ثورة على النفس والفضيلة!! تخرج المرأة منها كما يحدث غالباً في سائر الثورات: حطام ركام أشلاء وهل حياة المرأة ! وجمالها! وسيادتها! إلا باجتماع الفضائل فيها..
وعندما قالت العرب: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها!
فقد أصابوا؛ لأنها تحرّرت من أسر الشهوات وسادت نفسها بالفضائل.. لا بالنسب والقبائل!!
وهل الفضائل إلا العفة والحياء..!!
وبهما سادت فاطمة عليها السلام نساء الجنة!! كانت تتثنى حياءً إذا خرجت وبمنزلها قرّت!! بلغ من حيائها أنها استدعت أسماء بنت عميس وأفضت إليها بما يجول في خاطرها ويشغل بالها بعد مماتها فقالت: إني استقبحت ما يُصنع بالمرأة أن يطرح عليها ثوب يصفها!!

فدلتها أسماء على فعل الحبشة حيث دعت بجرائد رطبة فحنّتها ثم طرحت عليها ثوباً فاطمئنتّ وقالت : ما أحسن هذا! وأجمله!! فإذا مِتّ فاغسليني أنت وعلي ولا يدخل عليّّ أحد.

يأنسن عند بُعوُلهن إذا خلوا

وإذا هم خرجوا مِنهنّ خِفارُ

فلماذا كان الزنا هو الخطبُ الجلل والداهية الزلل..
قال ابن القيم: إن المرأة إذا زنت أدخلت العار على أهلها زوجها أقاربها ونكّست رؤوسهم بين الناس وإن حملت من الزنا فإن قتلت ولدها جمعت بين الزنا والقتل، وإن أبقته حملته على الزوج!! فأدخلت على أهلها وأهله أجنبياً ليس منهم فورثهم وليس منهم ورآهم وخلا بهم؟
والعفة هبةٌ ربانية … بحاجةٍ للصيانة البشرية!!
بذل في سبيلها بعض النسوة حياتهنّ!! قريرة بها أعيُنهنّ !!
في مواطن تساوى فيها الفقر مع الغِنى كان الفيصل فيها للتُقى!!

وعندما ذكر مصطفى الرافعي في أحد كتبه : قصة المرأة التي وُجدت ميتة في صحراء المُقطم!؟ فظنّ النّاس بها شراً ولكن تبين فيما بعد أنها توفيت من جراء الجوع!! وخرجت إلى الصحراء لئلا تضعف وتمد يدها وتبيع شرفها في سبيل سدّ الرمق!؟
كان امتحانا تجاوزته تلك الفقيرة بنجاح فهل الغنية أيضاً لا تستطيع الصمود أمام المغريات!!

كان بحق أمراً مؤلماً أن تذهب هذه النماذج العفيفة عن أنظارنا في وقت ازدحمت فيه المغريات وتكالبت علينا الشهوات!! كما يتكالب الأكلة على القصعة؟!

وأصبحت نساؤنا في أمسّ الحاجة لذكر نماذج تحلّت بالطُهر والعفة والتحفت بالسواد وازدانت بالحياء!!

وأخلصت في منح قلبها! ووجدانها! وفكرها! لزوجها ورفيق دربها!!وأسبغت عليه سيماء المهابة والرفعة!
فعندما سأل زياد بن أبيه جلساءه: من أنعمُ النّاس عيشهً؟
قالوا : أمير المؤمنين!
قال : لا ولكن رجل مسلم له زوجةٌ
مسلمةٌ لهما كفافٌ من العيش قد رضيت به ورضي بها! لايعرفنا ولا نعرفه!!

وحتى تكوني من أنعم الناس عيشهً عليك بالأمور التالية:

(1) البعد عن مواطن الفتنة والاختلاط:
لقد وضع ابن حزم قاعدةٌ وهى : إن الصالحة من النساء هي التي إذا ضُبطت انضبطت!
وإذا قُطعت عنها الذرائع أمسكت! والفاسدة من النساء هي التي إذا ُضبِطت لم تنضَبِط! وإذا حيل بينها وبين الأسباب التي تُسهِّل الفواحش تحايلت في أن تتوصّل إليها بُِِضروبّ من الِحيل؟
وقد عبرت هذه الأعرابية حين حملت من ذي قرابة لها فسئلت: ما ببطنك يا هند؟ ؟فقالت: قُرب الوِساد وطول السواد!

وقالته البضعة النبوية فاطمة الزهراء عندما سألها علي بن أبي طالب: ما خير للنساء؟ قالت : أن لا يرين الرجال ولا يرونهنّ!!

(2) تذكّر شدّة عقوبته:
عندما تضع المرأة بين عينيها انّه عزّ وجلّ شد يد العقاب وأنّه لا يُردّ بأسه عن القوم المجرمين!!

قال أحد السلف: من قطع منك عضواً في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة على هذا النحو!

ومفسدة الزنا من أعظم المفاسد لمّا شرّع الله حفظ الإنسان وحماية الفروج كانت تلي مفسدة القتل في الكِبر .
قال الإمام أحمد بن حنبل: ولا أعلم بعد قتل النفس شيئاً أعظم من الزنا وقد ذكر سبحانه حرمته بقوله: { والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون } [الفرقان:68]

( 3) غضّ النظر:

جاء الأمر ا لإلهى لجميع المؤمنات بغضّ النظر والكفّ عن إرسال أبصارهنّ في تتبع الرجال وهيئاتهم { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } [النور:31]
فمن مساوئ هذا الأمر على الزوجة أنها تبغض زوجها ويزين لها الشيطان الرجال أمام ناظريها!! فترى زوجها قبيحاً فتبغضه ولا تطيق رؤيته!!
ولا أدل على ذلك من قصة زوجة ثابت بن قيس حيث جاء في الأثر أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله ! لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبداً؟!! إني رفعت طرف الخباء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سواداً وأقصرهم قامةً وأقبحهم وجهاً!

ألم تر أن العين للقلبِ رائدُ

فما تألف العينان فالقلب آلف


ومن ثمّ يجب أن تلتفت المرأة إلى إصلاح ذات البين مع زوجها.

( 4) إسباغ الهيبة والتقدير على ا لزوج :
إن للتواصل اللفظي بين الزوجين باحترام يضفى على علاقتهما شيئاً من الألفة, هما بأشدّ الحاجة إليها, لمواجهة الضغوطات العاطفية التي لا تخلو منها أي علاقة!!
وقد قالت امرأة سعيد بن المسيب: لم نكن نخاطب أزواجنا إلا كما تخاطبون أمراءكم: أصلحك الله! عافاك الله !!
وهذا أمر أدركته (مسز سمبسون) المرأة التي تخلى ملك بريطانيا إدوارد الثامن عن العرش من أجلها!! كانت لا تخاطبه إلا بكلمة ( سيدي) ولا تتحدث عنه إلا وتسميه (بسيدي)!!!

( 5) النظر إلى الصفات السلبية من منطلق إيجابي :
إن مما يزيد التوتر بين الزوجين , عدم إغفال كلٍّ منهما لمثالب الآخر!! وترديدها بين آونة وأخرى!! فلا مناص إذن من التعامل معها بشيء من الإيجابية أياً كانت؟؟!

فإن كان الزوج: بخيلاً ….فهو اقتصادي!
أو كان كثير الحديث …فهو متحدث!
أو كان مجادلاً…. فهو يحب النقاش!

وهكذا يمكن للحياة أن تسير وتستمر بين زوجين دون وجود كادر يعكِّر صفوهما، ويستأصل البهجة والسرور من حياتهما.

فوزية الخليوي
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة

<!–

   المصدر : موقع الإسلام اليوم

–>

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: