أدلة عدالة الصحابة من السنة المطهرة

أدلة عدالة الصحابة من السنة المطهرة

الحديث الأول: عن أبي سعيد، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شئ، فسبه خالد. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تسبوا أحداً من أصحابي؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل اُحُد ذهباً ما أدرك مُد أحدِهم ولا نصِيفَه)) رواه البخاري: كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- باب قول النبي لو كنت متخذاً خليلاً- حديث/ 3673. ومسلم: كتاب فضائل الصحابة -باب تحريم سب الصحابة- حديث/ 2541. صحيح مسلم 4/1967م. والنصيف هو النصف. والسياق لمسلم ط. عبد الباق).

قال ابن تيمية في الصارم المسلول: وكذلك قال الإمام أحمد وغيره: كل من صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة أو شهراً أو يوماً أو رآه مؤمناً به، فهو من أصحابه، له من الصحبة بقدر ذلك.

فإن قيل: فلِمَ نَهى خالداً عن أن يسب أصحابه إذا كان من أصحابه أيضاً؟ وقال: (لو أن أحدكم انفق مثل اُحُد ذهباً ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه)؟ قلنا: لأن عبد الرحمن بن عوف ونظراءه من السابقين الأولين، الذين صحبوه في وقت كان خالد وأمثاله يعادونه فيه، وأنفقوا أموالهم قبل الفتح وقاتلوا، وهم أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا، وكلا وعد الله الحسنى. فقد انفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد ونظراؤه، ممن أسلم بعد الفتح الذي هو صلح الحديبية وقاتل. فنهى أن يسب أولئك الذين صحبوه قبله. ومن لم يصحبه قط نسبته إلى من صحبه، كنسبة خالد إلى السابقين، وأبعد (الصارم المسلول: ص576).

الحديث الثاني: قال -صلى الله عليه وسلم- لعمر: ((وما يدريك، لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) صحيح البخاري فتح الباري: حديث 3983. وصحيح مسلم: حديث 2494. عبد الباقي.

قيل: الأمر في قوله: اعملوا، للتكريم. وأن المراد أن كل عمل البدري لا يؤاخذ به لهذا الوعد الصادق.

وقيل: المعنى إن أعمالهم السيئة تقع مغفورة، فكأنها لم تقع، معرفة الخصال المكفرة لابن حجر العسقلاني: ص 31 تحقسق جاسم الدوسري -الأولى 1404 هـ.

وقال النووي: قال العلماء: معناه الغفران لهم في الآخرة، وإلا فإن توجب على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا. ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد. وأقامه عمر على بعضهم -قدامة بن مظعون قال: (وضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- مسطحاً الحد، وكان بدرياً)، صحيح مسلم بشرح النووي: 16/56، 57.

وقال ابن القيم: والله أعلم، إن هذا الخطاب لقوم قد علم الله سبحانه أنهم لا يفارقون دينهم، بل يموتون على الإسلام، وأنهم قد يقارفون بعض ما يقارفه غيرهم من الذنوب، ولكن لا يتركهم سبحانه مصرين عليها، بل يوفقهم لتوبة نصوح واستغفار وحسنات تمحو أثر ذلك، ويكون تخصيصهم بهذا دون غيرهم؛ لأنه قد تحقق ذلك فيهم، وأنهم مغفور لهم. ولا يمنع ذلك كون المغفرة حصلت بأسباب تقوم بهم، كما لا يقتضي ذلك أن يعطلوا الفرائض وثوقاً بالمغفرة. فلو كانت حصلت بدون الاستمرار على القيام بالأوامر لما احتاجوا بعد ذلك إلى صلاة ولا صيام ولا حج ولا زكاة ولا جهاد وهذا محال، الفوائد لابن القيم: ص 19، المكتبة القيمة، الأولى 1404 هـ.

الحديث الثالث: عن عمران بن الحصين رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذيم يلونهم).

قال عمران: (فلا أدري؛ أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثاً) البخاري: حديث [3650]. ومسلم: حديث [2535]. وهذا سياق البخاري مختصراً.

الحديث الرابع: عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (النجوم أمَنةٌ للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون، وأنا أمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يُوعَدُون،وأصحابي أمَنَةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يُوعَدُون) صحيح مسلم: حديث [2531]. والأمنة هي الأمان.

الحديث الخامس: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أكرموا أصحابي؛ فإنهم خياركم) رواه الإمام أحمد، والنسائي، والحاكم بسند صحيح. انظر مشكاة المصابيح: 3/1695. ومسند الإمام أحمد بتحقيق أحمد شاكر: 1/112.

وفي رواية أخرى: (احفظوني في أصحابي) رواه ابن ماجة: 2/64. وأحمد: 1/81. والحاكم: 1/114. وقال: صحيح ووافقه الذهبي وقال البوصيري: إسناد رجاله ثقات -زوائد ابن ماجة 3/53 وانظر بقية كلامه.

الحديث السادس: عن واثلة يرفعه: (لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصحبني، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأي من رآني وصاحبني) رواه ابن أبي شيبة 12/178، وابن أبي عاصم: 2/630. في السنة ومن طريق المصنف، ورواه الطبراني في الكبير 22/85. وعنه أبو النعيم في معرفة الصحابة 1/133، وقد حسنه الحافظ في الفتح 7/5، وقال الهيثم في الجمع 10/20: رواه الطبراني من طرق رجال أحدها رجال الصحيح.

الحديث السابع: عن انس رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (آية الإيمان حب الأنصار ، وآية النفاق بغض الانصار)  البخاري 7 / 113 ، ومسلم 1 / 85.

وقال في الأنصار كذلك: (لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق) البخاري 7 / 113 ومسلم 1 / 85 من حديث البراء رضي الله عنه.

وهناك أحاديث أخرى ظاهرة الدلالة على فضلهم بالجملة . اما فضائلهم على التفصيل فكثيرة جداً.

وقد جمع الإمام أحمد رحمه الله في كتابه فضائل الصحابة مجلدين ، قريبا من ألفي حديث وأثر . وهو أجمع كتاب في بابه، وقد حققه د . وصي الله بن محمد ، ونشرته جامعة أم القرى عام 1403 هـ.

الرابط

Advertisements

3 تعليقات

  1. بارك الله فيكم
    ورزقنا الله سبحانه أن ننصر رسوله صلي الله عليه وسلم كما نصره وأحبه صحابته الكرام

    يقول الله سبحانه فى القرآن الكريم : [ محمد رسول الله والذين معه …. صلي الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ]
    والسؤال المهم من هم الذين معه ؟
    لم يقول سبحانه والذين سيأتون بعده
    ولم يقل سبحانه وقرابته أو آل بيته وحدهم صلى الله عليه وسلم
    بل قال الله رب العالمين [ والذين معه … أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا … ]
    فهذا من أجمل وأدق ما ذكر القرآن الكريم عن صحابة الرسول صلي الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين …. ونجد هذا منثورا فى القرآن وفى أسباب نزول الآيات ثم تجد القرآن الكريم يخاطبهم خطابا عظيما فى سور القرآن الكريم ويعرفنا بهم وبأعمالهم وبحب الله لهم …. ومنه [ إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا… ]
    فجعل الله وصف أبا بكر رضى الله عنه بصاحبه( بصاحب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم) – وأوضح لنا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على مشاعر صاحبه وتثبيته له – وحفظ هذا بآيات القرآن الكريم والتى تتلى إلى يوم الدين. والحمد لله رب العالمين
    جميل جدا الموضوع أخي عبد الله
    ويجعلنا نحب الصحابة ونحب أعمالهم بارك الله فيكم
    ورزقنا الله صحبتهم فى الجنة – اللهم آمين

  2. بارك الله فيك أنت كذلك أخينا وضيفنا الدائم التجدد في مداخلاته وردوده النيرة.

    نشكرك على هذه النظرة البلاغية الرائعة التي أصبت بها نقطة مهمة جداً والتي نغفل نحن البسطاء عن التوصل إليها بسبب قصورنا في تفسير بلاغة القرآن الكريم.

    الله أكبر ..ما أجمل هذا التفسير وما أطيب ما قلت. وما أطيب شرحك الموجز الشافي .. وكنا نود لو أنك أسهبت فنستفيد من معين هذا القرآن العظيم . هذه النقاط المهمة التي قد يعجز أكثر القراء عن التوصل إليها .. ولا أدري كيف غاب عن أعين أعداء الصحابة هذا الوصف الدقيق ..
    أشكرك كثيراً وأتمنى تواصلك الدائم معنا .. فالحمد لله فالمدونة تزخر أيضا بمواضيعكم الهادفة والمحببة.

    شكراً أخي الكريم وبارك الله لك وبك .. وجعل الله عملك مما تفخر به يوم القيامة .. ونوصيك الدعاء

    ونحن نحب أن نذكر الأخوة القراء بأن مدونة ظلال وعيون لمنشئها الأخ عز عبده تقع على هذا الرابط : http://ezzabdo.wordpress.com/
    والتي نتمنى من الأخوة الكرام زيارتها كلما سنحت لهم الفرصة للاستزادة من زاد الدعاة حيث تحتوى على مختارات جميلة من الرسائل الدعوية والفيديو المصاحب الجميل

    شكراً أخي الكريم وبارك الله لك وبك .. وجعل الله عملك مما تفخر به يوم القيامة .. ونوصيك الدعاء
    وشكراً للقراء الكرام

  3. (( نطرح لكم أخوتنا بعض ردود الشيعة والرافضة – بحيث لا يتم لهم أي مبتغى إلا بالطعن في الصحابة الأجلاء وفي السلف الصالح كما طعنو في عرض الرسول المصطفى صلي الله عليه وسلم وفي عرض زوجاتها أمهات المؤمنين رضي الله عنهم وأرضاهم ، وما طرحنا رأي الداعي نفسه “ليث” إلا لتبيان حقائق الطعن التي لا يألون جهداً في الإتيان بها والكذب والأفتراء (مدونة الرسائل المفيدة))
    ——————
    قال ابن تيمية في كتاب مجموع الفتاوى، الجزء 12، صفحة 492 – 493
    إضغط هنا

    ما نصه :

    (وأيضا فإن السلف أخطأ كثير منهم فى كثير من هذه المسائل واتفقوا على عدم التكفير بذلك .
    مثل : ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحيّ ،
    وأنكر بعضهم ان يكون المعراج يقظة ،
    وأنكر بعضهم رؤية محمد ربَّه ،
    ولبعضهم فى الخلافة والتفضيل كلام معروف ،
    وكذلك لبعضهم فى قتال بعض ،
    ولعن بعض ،
    وإطلاق تكفير بعض ، أقوال معروفة .

    وكان القاضى شريح ينكر قراءة من قرأ ( بل عجبت )!! ويقول إن الله لا يعجب ، فبلغ ذلك إبراهيم النخعى فقال : إنما شريح شاعر يعجبه علمه كان عبدالله أفقه منه فكان يقول ( بل عجبت ) .

    فهذا قد أنكر قراءة ثابتة وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة واتفقت الأمة على انه إمام من الأئمة .

    وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن .
    مثل : إنكار بعضهم قوله ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) ، وقال : انما هى ( أولم يتبين الذين آمنوا) .
    وإنكار الآخر قراءة قوله ( وقضى ربك الا تعبدوا إلا إياه ) ، وقال : انما هى ( ووصى ربك) .

    وبعضهم كان حذف المعوذتين .
    وآخر يكتب سورة القنوت .
    وهذا خطأ معلوم بالاجماع والنقل المتواتر ومع هذا فلمَّا لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا ، وان كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر .) انتهى بنصه .

    اي عداله بقيت واذا كنتم تضنون بعدالة الصحابه التي يتجاوز عددهم ال مئة الف ونحن فقط 14 تقومون الدنيا ولا تقعدونها
    ———————-
    إنتهى كلام الداعي نفسه “ليث”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: